يجب التحدث مع المضربين

ما لم تسارع الحكومة وتعمل على إيجاد طريقة لمعالجة إضراب السجناء بشكل فوري فإن مئات السجناء قد يموتون. فهناك حوالي 850 سجين يشاركون في الإضراب الآن ووضعهم الصحي آخذ في التدهور. والتغذية القسرية هي فعل مدان وتتعارض مع أخلاقيات مهنة الطب، وهناك من يرى فيها تعذيب بكل ما في الكلمة من معنى.

اذا لم تسارع الحكومة الى الاستيقاظ والعثور على طريقة لمعالجة إضراب الأسرى فوراً، يمكن لمئات الأسرى الموت.
على الرغم من عدم اهتمام الجمهور الإسرائيلي فإن إضراب السجناء الفلسطينيين عن الطعام يدخل هذا الصباح يومه الخامس والثلاثين. وقد امتنع وزير الأمن الداخلي غلعاد اردان، حتى الآن، عن بذل أية محاولة لإيجاد حل للإضراب عبر المفاوضات مع السجناء حول مطالبهم. وبدلاً من ذلك حاول كسر إرادة المضربين وفرض نهاية للإضراب بالقوة. ويهدد اردان المضربين بالتغذية القسرية. وهو لا يزال يتمسك بنهجه هذا على الرغم من أن نقابة الأطباء في إسرائيل قد أعلنت أنها ترفض إطعام المضربين عنوة، وحتى أنه مستعد لإحضار أطباء من الخارج من أجل فعل ذلك. وفي موازاة ذلك يحاول اردان كسر إرادة المضربين وزرع الخلافات بينهم وبين زعيمهم، على النحو الذي تصرف فيه في "عملية بسكويت التورتيت". إلا أن هذه المحاولات قد فشلت. ويبدو الآن أن الاحتجاجات غير العنيفة قد اندلعت خارج أسوار السجون وهي تنتقل إلى الشارع الفلسطيني، في الوقت الذي تُغيٍّر فيه من طبيعتها وتتحول إلى احتجاجات عنيفة.

 

وما لم تسارع الحكومة وتعمل على إيجاد طريقة لمعالجة إضراب السجناء بشكل فوري فإن مئات السجناء قد يموتون. فهناك حوالي 850 سجين يشاركون في الإضراب الآن ووضعهم الصحي آخذ في التدهور. والتغذية القسرية هي فعل مدان وتتعارض مع أخلاقيات مهنة الطب، وهناك من يرى فيها تعذيب بكل ما في الكلمة من معنى. وكذلك الحال إذا ما حصل واستمر الوضع في التدهور، وأصبح السجناء بحاجة للعلاج في المستشفيات، فإنه ستظهر عندها مشكلة أماكن، ومن المتوقع أن يكون هناك نقص على صعيد القوة البشرية المطلوبة لهذا الغرض في القطاعين الطبي والأمني.

 

وحتى الأيام الأخيرة وجد التأييد للإضراب في الشارع الفلسطيني تعبيراً عنه من خلال المظاهرات ومسيرات الاحتجاج. والآن، في الوقت الذي تظهر فيه وتشتد المخاوف الجدية من فقدان الأرواح (بين المضربين)، فإن محاولات إظهار التضامن ستتخذ طابعاً عنيفاً على صورة احتجاجات مدنية شاملة. فمنذ يوم الأربعاء تجري مواجهات بين قوات الأمن وبين مئات الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية. وهي مواجهات غير معهودة سواء لجهة عدد المناطق التي تجري فيها أو لجهة عدد المشاركين والجرحى.

 

من الأفضل أن نتعلم من تجربة الماضي، وألا ننتظر حتى يموت المضربون والمتظاهرون أو حتى يحدث التصعيد الشامل في الشارع الفلسطيني، من أجل أن نتحدث مع السجناء. إن هناك قسماً من بين مسؤولي المخابرات في إسرائيل يرون أنه يمكن إنهاء الأزمة عن طريق حل يتضمن تقديم تنازلات رمزية. ومن الأفضل أن يقوم اردان بالإصغاء لهم وأن يبدأ بمفاوضات مع قيادة المضربين. ومن الجدير التذكير بأن معظم مطالبهم بسيطة وتتعلق بظروف سجنهم. وهي ليست طلبات لتحريرهم من السجن. ومن تلك المطالب على سبيل المثال: وضع أجهزة هواتف عامة في أقسام السجناء حتى يتمكنوا من الحديث مع عائلاتهم حتى تحت الرقابة والمتابعة، إجراء تسهيلات على الزيارات العائلية، الموافقة على التسجيل في الدراسات الجامعية والتقدم لامتحانات البغروت (شهادة الدراسة الثانوية)، حل مشكلة الاكتظاظ في الزنازين، تركيب مكيفات والفحص الروتيني السنوي للأسرى. فهل يستحق الأمر بالنسبة لإسرائيل التدهور إلى انتفاضة ثالثة بدلاً من الإصغاء للمضربين؟
ترجمة: مرعي حطيني


صحيفة هآرتس الإسرائيلية

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً