الأردن يعزز موقعه في الشرق الأوسط

نجح الملك الأردني في إقناع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بتنحيه خلافاته مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، حول محمد دحلان، جانباً والتوصل إلى مصالحة بينهما حتى تستطيع مصر لعب دور هام إذا ما تم استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. وخلال الأيام القليلة القادمة سيغادر الملك عبد الله في زيارة أخرى إلى واشنطن، حيث سيُطلع الرئيس ترامب هناك على نتائج القمة وعلى الطريق الذي يمكن بواسطته، حسب تقديره، الدفع باتجاه تنفيذ المواضيع الهامة للإدارة الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط.

نجح الملك الأردني في إقناع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتنحيه خلافاته مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس
نجح الملك الأردني في إقناع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتنحيه خلافاته مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس

في الأسبوع الماضي انتهت على الشاطئ الشرقي للبحر الميت القمة العربية. وعلى الرغم من أنه لم يكن هناك أي شيء جديد في قراراتها إلا أنه يجب الانتباه إلى الدور الذي لعبه الملك عبد الله، الذي كان المستضيف الرسمي للقمة. وقد نجح الملك عبد الله عن طريق النشاط الدبلوماسي الذي بذله في جمع غالبية زعماء العالم العربي المنقسم والمشتت تحت سقف واحد، وفي خلق الانطباع أيضاً بوجود وحدة وتضامن عربيين، وبخاصة حول القضية الفلسطينية.

 

كذلك نجح الملك الأردني في إقناع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بتنحيه خلافاته مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، حول محمد دحلان، جانباً والتوصل إلى مصالحة بينهما حتى تستطيع مصر لعب دور هام إذا ما تم استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. وخلال الأيام القليلة القادمة سيغادر الملك عبد الله في زيارة أخرى إلى واشنطن، حيث سيُطلع الرئيس ترامب هناك على نتائج القمة وعلى الطريق الذي يمكن بواسطته، حسب تقديره، الدفع باتجاه تنفيذ المواضيع الهامة للإدارة الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط.

 

هذا وسيسافر الملك الأردني (إلى واشنطن) بعد أن حصل على المزيد من القوة من الناحية العربية من خلال القمة، وكذلك زاد من قوته عند الرئيس ترامب كعامل معتدل وهام لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط. وقد أظهر الملك عبد الله، خلال الأسابيع الأخيرة، قدرة لافته على المناورة السياسية، وتحول إلى رائد الزخم السياسيي لجهة كل ما يتعلق بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني. واتضح بشكل مفاجئ أنه قد نجح في إقامة علاقات وثيقة جداً مع الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب وتحول إلى ما يشبه "متعهد تنفيذي" للسياسة الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط.

 

وكان الدليل الأبرز على ذلك هو مشاركة جيسون غرينبلات، الموفد الخاص للرئيس ترامب، كمراقب في القمة العربية في الأردن. حيث التقى غرينبلات خلال القمة، على هامش المداولات، مع الكثير من الزعماء العرب واستمع منهم إلى آرائهم وأفكارهم، وأوضح لهم مبادئ السياسة الآخذة بالتبلور للرئيس ترامب في الشرق الأوسط.

 

وكان أول من استطاع التقاط القدرات السياسية للملك هو رئيس السلطة الفلسطينية الذي تعاون معه من أجل الحصول على اعتراف الإدارة الأمريكية بالسلطة الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للفلسطينيين. وبالفعل تمكن الملك عبد الله من توفير البضاعة المطلوبة، وكان الزعيم العربي الأول الذي التقاه الرئيس ترامب فوراً بعد دخوله البيت الأبيض واستطاع الملك الأردني خلال اللقاء إقناع الرئيس ترامب بالتداعيات الخطيرة على المصالح الأمريكية في المنطقة إذا ما تم نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. وقد اقتنع الرئيس ترامب وقام بتجميد هذه الخطوة بـ "لباقة" حتى لا يثير غضب إسرائيل.

 

كذلك استطاع الملك إقناع الرئيس الأمريكي بأهمية استمرار حكم السلطة الفلسطينية في الضفة الأمر الذي أثمر الاتصال الهاتفي من جانب ترامب بعباس والذي وجه خلاله الرئيس الأمريكي الدعوة لرئيس السلطة للقائه في البيت الأبيض خلال شهر نيسان / ابريل.

 

وعلى الرغم من الصعوبات الاقتصادية التي تعصف بالأردن، خلال الشهور الأخيرة، وذلك نتيجة لوقف المساعدات من جانب دول الخليج وفي مقدمتها السعودية، وعلى الرغم من التهديدات المتزايدة من جانب داعش على أمن الأردن، إلا أن الملك عبد الله استطاع الحفاظ على استقرار المملكة. ولكن الملك قلق من التطورات الأخيرة في الموضوع الفلسطيني، ومن احتمال انهيار السلطة الفلسطينية، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر على حالة الاستقرار في المملكة الهاشمية.

 

لقد كان هذا هو السبب الرئيسي الذي دفعه للانضمام والعمل من أجل استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين على أساس حل الدولتين ذلك أن للأردن حدوداً طويلة جداً مع الضفة الغربية، التي تسيطر عليها الآن إسرائيل، والتي كانت تحت السيطرة الأردنية حتى عام 1967.

 

إن حوالي 70% من سكان الأردن هم فلسطينيون، ويخشى الملك من أنه في حال عدم التوصل إلى حل للمشكلة الفلسطينية بسرعة فإن إسرائيل ستعود لتطرح من جديد ادعاءها بأن "الأردن هو فلسطين"، وأنه هو الدولة الفلسطينية البديلة. ولذلك من المهم جداً بالنسبة له استئناف المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وإرساء توافقات حول إقامة دولة فلسطينية مستقلة في المنطقة بين إسرائيل والأردن، بالسرعة الممكنة.

 

هذا ويرتبط الأردن باتفاق سلام مع إسرائيل يمنحه مكانة خاصة في القدس، ووفق هذا الاتفاق فإن الأردن هو الوصي على الأماكن المقدسة للإسلام وللمسيحية وفي مقدمتها المسجد الأقصى، ولذلك فإنه يجب أن يكون موجوداً في أية مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. ولا يوجد للأردن الخلافات نفسها الموجودة لمصر مع السلطة الفلسطينية، وهو يستطيع تقريب المواقف بين كل الأطراف، بما في ذلك إسرائيل.

 

والتقارب بين الملك عبد الله وبين إدارة ترامب ليس بالأمر المفاجئ، بل هو جزء من السياسة الأردنية التقليدية. فالأردن هو دولة معتدلة وقسمٌ من المحور السني الذي يريد الرئيس ترامب إقامته وإعادة تقويته من جديد، والذي يشمل أيضاً كلاً من مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة والسلطة الفلسطينية.

 

إن ما يوجه الملك الأردني، قبل كل شيء، هو مصالح المملكة الهاشمية، واستقلالها الاقتصادي والأمني، والرغبة في تهدئة ما يحدث بالقرب من حدودها، على الحدود مع إسرائيل، وعلى الحدود مع كل من سوريا والعراق. وعليه فإنه سيفعل كل ما هو مطلوب من أجل الحيلولة دون انتقال المشاكل والأزمات إلى داخل الأردن. وهو لا يزال ينجح، حتى الآن، في هذه المهمة كما نجح والده، الحسين بن طلال، مرات كثيرة في ذلك.

 

ترجمة: مرعي حطيني