القمر انفجر وربما يكون معه مستقبل إسرائيل كدولة عظمى في الفضاء

الانفجار في فلوريدا سيؤدي إلى تأخير إطلاق القمر القادم بحوالي عامين ونصف على الأقل، وهذا الأمر سيخلق "ثقباً" في الفضاء والضرر سيكون هائلاً. فأقمار الاتصالات لا تخدم فقط منظومة الأمن التي تفضل استخدام أقمار الاتصالات الإسرائيلية وليس الأقمار الأجنبية

إنفجار في منصة إطلاق صواريخ خلال التحضيرات لإطلاق قمر صناعي إسرائيلي الى الفضاء.
إنفجار في منصة إطلاق صواريخ خلال التحضيرات لإطلاق قمر صناعي إسرائيلي الى الفضاء.

 

لقد كانوا يأملون في الصناعات الجوية أن يدفع الإيفاء بأهداف إنتاج "عاموس 6"، والصفقات الضخمة التي تم التوقيع عليها حول إطلاقه، بما في ذلك الصفقة مع الشركة العملاقة فيس بوك، أن يدفع الدولة إلى اتخاذ قرار بعدم التخلي عن برنامج أقمار الاتصالات في الفضاء. وإذا كانت هناك، قبل الانفجار الذي حصل يوم أمس في فلوريدا، بعض المخاوف حول مستقبل هذا البرنامج، فإنها قد تعاظمت الآن.

 

لقد قمت في شهر نيسان / ابريل المنصرم بزيارة خط إنتاج "عاموس 6". وهو مشروع رائع بقوته. ومنذ ذلك الوقت حذر مسؤولون كبار في الصناعات الجوية من خشية حقيقيّة حول مستقبل البرنامج. إذ ستضطر الصناعات الجوية إلى الاستغناء قريباً عن عناصر النخبة في الطاقم المسؤول عن تطوير وإنتاج وتجميع وإطلاق القمر إلى الفضاء. والسبب في ذلك هو أن دولة إسرائيل ليست على استعداد للمشاركة في دعم تكاليف تطوير القمر الصناعي المستقبلي "عاموس 7". ومعنى ذلك هو تراجع إسرائيل، بشكل كبير، في الترتيب العالمي في هذا المجال. ففي الحكومة لا يوجد هناك تفكير للمستقبل البعيد في الموضوع، وهناك خشية شديدة من أنه بعد 30 عاماً من الريادة الإسرائيلية في المجال أن تفقد الأفضلية. فالصناعات الجوية توظف الكثير من المال في الموضوع إلا أن حكومة إسرائيل تخفف الميزانيات. وما لم تحدث معجزة فإن ما بين 200 - 250 عاملاً سيذهبون إلى منازلهم، والحديث يدور هنا عن الصفوة من النخبة العاملة في سوق أقمار الاتصالات في الفضاء.

 


إن الانفجار في فلوريدا سيؤدي إلى تأخير إطلاق القمر القادم بحوالي عامين ونصف على الأقل. وهذا الأمر سيخلق "ثقباً" في الفضاء والضرر سيكون هائلاً. فأقمار الاتصالات لا تخدم فقط منظومة الأمن التي تفضل استخدام أقمار الاتصالات الإسرائيلية وليس الأقمار الأجنبية. ومنح هذه القدرة للدول الأجنبية سيفتح الباب أمام منظمات، غير متعاطفة مع إسرائيل، لاستخدام أقمار الاتصالات الإسرائيلية. وهذا الأمر سيتضمن متابعة بث القمر "YES" أو اختراق منظومات أمن الاتصالات. وبالإضافة إلى ذلك ستضطر الصناعات الجوية إلى إغلاق قسم كامل يُعتبر من البنى التحتية الوطنية. فمنشأة اختبار ضغط الأقمار، وهو قسم ضخم داخل الصناعات الجوية يشغل خيرة المهندسين في العالم الذين يقومون باختبار كل قطعة في الأقمار الصناعية على مدى شهور طويلة في ظروف تحاكي الواقع الفوضوي في الفضاء، هذا القسم سيتم إغلاقه وستتم إقالة عماله أو أنه سيتم نقلهم إلى أقسام أخرى على حساب مهندسين آخرين.

وعلى خلاف أقمار المراقبة المستخدمة في الصناعات الأمنية حصراً، حيث لا توجد هناك مشكلة تمويل وذلك لأن الحديث يدور حول مشروع يحتل رأس سلم الأولويات القومي – الأمني، فإنه لا توجد حول موضوع أقمار الاتصالات سياسة مبلورة. صحيح أنه لا يوجد إلى اليوم من يعارض التمويل الذي يصل إلى حوالي 300 مليون دولار إلا أنه لا يوجد أحد يعتبر الموضوع أولوية في وزارة الأمن أو في مكتب رئيس الحكومة أو في وزارة المالية. كما أنهم في لجنة الخارجية والأمن لم يكترثوا للتحذيرات، ومن المتوقع أن تقوم الدولة باتخاذ القرار حول برنامج الفضاء في مجال أقمار الاتصالات، وفي هذا الإطار هي التي ستدفع المبلغ المطلوب للتطوير وللحفاظ على القدرة التكنولوجية، وفي موازاة ذلك ستشارك في نفقات شراء الأقمار الصناعية التجارية لـ "شركة فضاء / حيفرات حلال" على نحو تنافسي.

 


تفضل "شركة فضاء / حيفرات حلال" اليوم شراء الأقمار الصناعية في الخارج بأسعار رخيصة وذلك لأنها تُنتَج بكميات كبيرة. فإذا كان يتم في إسرائيل إنتاج قمر صناعي واحد كل 3 - 4 سنوات، فإن المنافسين الأمريكيين ينتجون 5 - 8 أقمار في السنة. وعليه فإنه من غير الممكن التنافس مع أمر كهذا. وتمويل عملية التطوير بمبالغ تصل إلى عشرات ملايين اليورو تأتي من وكالات الفضاء ومن المنظومات الأمنية للصناعات الجوية. وإذا ما كانت إسرائيل تريد أن تبقى رائدة في هذا المجال فإن عليها أن تُدخل يدها في جيبها.




ترجمة: مرعي حطيني