المعاول والمجارف والطائرات

في الكلمة التأبينية التي ألقاها في جنازة الفتاة هليل يافيه أريئيل (التي قُتلت بشكل مروع – الأمر الذي لا يوجد له، ولا يمكن أن يكون له، أي تبرير) قال وزير التعليم نفتالي بينت إننا "أتينا إلى هنا مع المعاول والمجارف - وواجهنا البنادق والسكاكين". وبطبيعة الحال فإن الوزير لم يقصد فقط النشاط الاستيطاني في مناطق يهودا والسامرة، بل النشاط الصهيوني بمجمله منذ بدايته وحتى يومنا هذا، وإلى الأبد.

يأتي الجيش الإسرائيلي في المرتبة الحادية عشر من حيث قوته بين جيوش العالم قاطبة
يأتي الجيش الإسرائيلي في المرتبة الحادية عشر من حيث قوته بين جيوش العالم قاطبة

لو أن الوزير كان قد قال هذا الكلام الهراء وهو يكذب عن سابق معرفة – وهو يعرف أن هذه الصورة للفلاح اليهودي الذي يعود إلى بلده ليحرث أرضه بيد، ويده الثانية مقطوعة أو ممدودة للسلام، ولا يوجد في جعبته حتى مسدس بارابيلوم صدِئ، والتي كانت أيضاً كذبة تمت إشاعتها في ذلك الحين، وكذلك الحال في أيامنا الحاضرة، كنا سنقول فليكن. ذلك أن الكذب يمكن، للوهلة الأولى، دحضه. ولكن يبدو أن الوزير، وبكل تأكيد جمهور ناخبيه وأتباعه، وبالذات كل من يعتبر نفسه صهيونياً ملتزماً ومخلصاً، حتى وإن كان يسارياً لا سمح الله، يعتقد ويفكر أن كل قصة "المعاول والمجارف ضد السكاكين والبنادق" هي قصة حقيقية وساطعة مثل الشمس في رابعة نهار صيفي.  

وهكذا ربما يكون قد حان الوقت لقول الحقيقة - ليس عن أيام ترومبيلدور والماضي البعيد، حيث أن هذه الكذبة التي كنا نتوافق عليها جميعاً حينها ن لم تكن صحيحة - بل حول ما يجري في أيامنا هذه. والحقيقة هي أن الشعب الإسرائيلي، الذي يعيش في دولة إسرائيل، هو الشعب الأكثر تسلحاً في العالم ليس بالمعاول وبالمجارف وبقصص العمل والنشاط، بل بالسلاح الحقيقي - بالدبابات وبالطائرات، وبالغواصات وبالرؤوس النووية. نعم، نعم، هو ما تسمعون. نحن، الإسرائيليين، الشعب الأكثر تسلحاً في العالم، بحسب التقارير الأجنبية. 

فوفق التصنيف الذي وضعه Global Firepower Index والذي نُشر في صحيفة «غلوبس» قبل عامين (وهو واحد من تصنيفات كثيرة، وبطبيعة الحال فإن هذا الأمر ليس علمياً تماماً، كما أن مصادر المعطيات غير واضح تماماً، وهذا هو تصنيف كمي وليس نوعياً. فكوريا الشمالية تمتلك غواصات أكثر مما تمتلكه الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن يمكن بكل تأكيد، الافتراض أن نوعية الغواصات الأمريكية تفوق بما لا يقاس نظيراتها الكورية الشمالية، ولكن لا يهم). والجيش الإسرائيلي، هو جيش دولة يبلغ عدد سكانها ثمانية ملايين نسمة وهي الدولة الـ 98 من حيث عدد سكانها في العالم، يأتي في المكان الحادي عشر من حيث قوته بين جيوش العالم قاطبة.

إن بعض معايير هذا التصنيف يرتبط بعدد الدبابات والطائرات والقنابل النووية والغواصات التي يمتلكها كل جيش. إلا أن الأكثر أهمية من ذلك، حتى ندرك ونعرف قوة تسليح كل دوله، أن نخلق من هذه المعايير معايير أخرى تربط بين عدد الدبابات والطائرات، إلى آخر ما هنالك، وبين عدد السكان. أي أن ندرس معايير تسلّح الشعوب، وليس الدول. 

فعلى سبيل المثال، نورد عدد الدبابات الموجودة لدى كل واحدة من الدول الـ 11 الأولى، والتي وردت بينها أسماء بعض الدول التي تمتلك السلاح الكثير وتوصف بـ "المجنونة" مثل إيران التي يحتل جيشها المكان الـ 22 في سلم القوة العسكرية. وشمال كوريا، التي تحتل المكان الـ 35. 

فمن ناحية الدبابات التي تمتلكها هذه الدول تأتي روسيا في المرتبة الأولى بـ 15 ألف دبابة. وتأتي الصين في المرتبة الثانية بـ 9.150 دبابة. والولايات المتحدة في المكان الثالث بـ8.325 دبابة. وكوريا الشمالية حلت في المكان الرابع بـ 6.600 دبابة. وإسرائيل في المكان الخامس بـ 3.870 دبابة "فقط"، حسب موقع "انسايدر". 

ولكن، حسب معيار تسلح الشعب - أي كم هو عدد المواطنين لكل دبابة، فإن إسرائيل تأتي في المرتبة الأولى بفارق كبير. فعندنا يوجد دبابة لكل 2.067 مواطن. وأتت في المرتبة الثانية بعدنا كوريا الشمالية حيث توجد دبابة لكل 3.783 مواطن. وروسيا في المرتبة الثالثة حيث توجد دبابة لكل 9.446 مواطن. وفي المكانين الرابع والخامس، بفارق ملحوظ، جاءت كوريا الجنوبية بدبابة لكل حوالي 21 ألف مواطن، وتركيا بدبابة لكل حوالي 22 ألف مواطن. 

كذلك أيضاً نحن الرواد من حيث عدد الطائرات حيث نحتل المكان الأول بطائرة لكل 11.674 مواطن. وجاءت في المرتبة التالية وراءنا الولايات المتحدة الأمريكية "الصغيرة" والتي توجد فيها طائرة حربية لكل 23.531 مواطن. وجاءت في المرتبة الثالثة كوريا الشمالية بطائرة لكل 26.511 مواطن. وفي المكان الرابع جارتها وعدوتها كوريا الجنوبية بطائرة لكل 35.125 مواطن. وتعود روسيا لتحتل المكان الخامس بطائرة لكل 46.073 مواطن. 

أما بالنسبة للقنابل النووية (حسب هذا التصنيف، وفقاً للمصادر الأجنبية، يوجد لإسرائيل بين 80 - 200 قنبلة نووية. وتتم إجراء الحسابات على اعتبار وجود 140قنبلة وفقاً للمصادر نفسها) فإننا نأتي في المكان الثالث "فقط"، وذلك لأنه توجد لنا قنبلة نووية لكل 57.124 مواطن. واحتلت روسيا المكان الأول إذ يوجد لها قنبلة لكل 16.737 مواطن. والولايات المتحدة الأمريكية في المكان الثاني بقنبلة لكل 42.899مواطن. وفي المكان الرابع فرنسا بقنبلة لكل حوالي 223 ألف مواطن. وفي المكان الخامس بريطانيا بقنبلة لكل حوالي 284 ألف من مواطني المملكة.

ومن حيث عدد الغواصات فإننا نعود لمكاننا المتقدم. إذ تحتل هنا كوريا الشمالية، أختنا في السلاح، المرتبة الأولى. فهي كدولة، كما سبقت الإشارة، تمتلك أكبر عدد من الغواصات في العالم بـ 78 غواصة، وعليه فإنه توجد غواصة واحدة لكل حوالي 320 ألف من مواطنيها. أما إسرائيل فهي تمتلك 14 غواصة "فقط"، وهو بالضبط العدد نفسه الذي تمتلكه كل من تركيا وكوريا الجنوبية، وهو أقل بقليل مما يوجد لدى الهند (17غواصة) واليابان (16غواصة). وأكثر بقليل مما يوجد لبريطانيا (11 غواصة) ولفرنسا (10 غواصات). ولكن لإيران، وعليكم أن تنتبهوا هنا، يوجد أكثر من ضعف مما نملكه من الغواصات (31غواصة)، وهو ما يضعنا في المكان الثاني في مقياس التسلح في هذا المجال مع غواصة واحدة لكل حوالي 571 ألف مواطن. وفي المكان الثالث تأتي إيران بالفعل مع غواصة لكل حوالي 2.65 مليون نسمة. أما في المكان الرابع فتأتي كوريا الجنوبية مع غواصة لكل حوالي 3.5 مليون نسمة. وخامساً تأتي الولايات المتحدة الأمريكية مع غواصة لكل حوالي 4.5 مليون نسمة. 

وبالإجمال فإنه على صعيد هذه المجالات الأربعة، وفق مصادر أجنبية - الدبابات والطائرات والقنابل النووية والغواصات - فإن شعب إسرائيل هو الرائد إلى درجة كبيرة: إذ جاء مرتين في المكان الأول (الدبابات والطائرات)، ومرة في المكان الثاني (الغواصات)، ومرة في المكان الثالث (الطائرات). وبعده يأتي في المكان الثالث والرابع، خلف بعضهما، في مقياس تسلح الشعوب، شعبا روسيا (المكان الأول في القنابل النووية والثالث بالدبابات والخامس بالطائرات)، والشعب الأمريكي (المكان الثاني بالطائرات والقنابل النووية والخامس بالغواصات). وفي المكان الخامس يأتي شعب كوريا الجنوبية (المكان الرابع والدبابات والطائرات والغواصات، وبدون أية قنبلة نووية). 

وبذلك نجد، وكيفما قلبنا هذه المعطيات، على الرغم من كل الأخطاء وحالات عدم الدقة والعدد الكمي وليس النوعي – نجد أن شعب إسرائيل هو الشعب الأكثر تسلحاً في الكون. فهذه حقيقة. 

ويجب علينا أن نذكر أيضاً ضد من بالذات نحارب بهذه الدبابات الـ 3.870 والـ 680 طائرة و140 قنبلة نووية والـ 14 غواصة – ضد الشعب الفلسطيني، والذي كل ما يملكه هو صفر من "المعاول والمجارف" التي نتملكها نحن: صفر دبابات وصفر طائرات وصفر قنابل ذرية وصفر غواصات. وكل ما يوجد لديه هو بالفعل – في هذا الجانب من المعادلة التي صدق فيها الوزير بينت هو "بنادق وسكاكين". 

الشعب الأكثر تسليحاً في العالم ضد الشعب الأقل تسليحاً في العالم. ولن تصدقوا من هو الذي يشعر طيلة الوقت بأنه مستهدف ومطارد وبائس وبأنه الضحية!

ترجمة مرعي حطيني