إسرائيل بحق "غير قادرة على الدفاع عن نفسها بقواها الذاتية"

بدون دعم أميركي متعدد المجالات فإن قدرة إسرائيل على حماية نفسها بقواها الذاتية محدودة. وبالمناسبة، فإن وضع إسرائيل لا يختلف عن وضع الكثير من الدول.

نتنياهو محذراً من قنبلة إيرانية في الامم المتحدة
نتنياهو محذراً من قنبلة إيرانية في الامم المتحدة

يوم الذكرى السنوية للتوقيع على الصفقة النووية بين الدول الخمس العظمى وألمانيا وبين إيران (الذي صادف يوم 14 تموز / يوليو) ترافق بعدد لا يحصى من المقالات حول التوازن الدولي الجديد، وبالتخمينات حول سلوك إيران في المستقبل، وكذلك تحليل التحديات التي يواجهها المجتمع الدولي وإسرائيل في أي سيناريو يرتبط بالاتفاق وبسريانه.

 

والنقد الرئيسي الموجه للاتفاق يتمثل بالدفعة القوية التي منحها لإيران ولسلوكها الإقليمي ولمواصلة مسيرة بناء قوتها. وقد جاء هذا النقد استناداً إلى الافتراض القائل بأن التوقيع على الصفقة سيؤدي إلى تغيير السياسية الإيرانية – وهو ما ثبُت أنه لا يعدو كونه أمنية أكثر مما هو افتراض واقعي.

 

وهناك قسم من المنتقدين الإسرائيليين الذين يهاجمون سلوك الولايات المتحدة الأميركية خلال المفاوضات وبعد التوقيع على الاتفاق. ومن ذلك، على سبيل المثال، يشير اللواء يعقوب عميدرور إلى أن "طريقة السلوك الأميركي حتى التوقيع على الاتفاق تبرر التشاؤم الإسرائيلي". وحسب أقواله فإنه "اتضح، بعد فوات الأوان، أن الولايات المتحدة الأميركية مصممة على عدم استخدام الخيار العسكري، وذلك خلافاً لوعودها، ولذلك فإن على إسرائيل أن تكون مستعدة لفعل ما هو مطلوب منها بنفسها إذا ما اختارت إيران امتلاك القنبلة". وأقواله هذه تذكرنا بتصريحات رئيس الحكومة، وبعض وزرائه و"المتخصصين"، الذين عادوا وحذروا مراراً خلال المباحثات - عندما كان يبدو أنه لن يتم أخذ الموقف الإسرائيلي بكامله بالحسبان - أن "إسرائيل  تستطيع الدفاع عن نفسها بقواها الذاتية".

 

والسؤال هو إلى أية درجة أثرت التهديدات الإسرائيلية بشن هجوم على إقناع إيران بالدخول إلى المفاوضات أو بإقناع الاتحاد الأوروبي بزيادة حدة العقوبات – إلا أنه لا يوجد إلى الآن جواب واضح على ذلك. وعلى أية حال فإن التهديد يخلق انطباعاً كاذباً، ومن شأنه إذا ما تحول إلى منطلق للعمل، أن يُدخل إسرائيل في أوضاع معقدة. والجدل حول ما إذا كان لإسرائيل خيار عسكري موثوق لا يزال مفتوحاً، إلا أنه من الواضح أن الجانب العسكري في القضاء على القنبلة الإيرانية هو جزء واحد فقط من الجوانب المرتبطة بالسياسة. وهنا يمكن قول ما يلي: بدون دعم أميركي متعدد المجالات فإن قدرة إسرائيل على حماية نفسها بقواها الذاتية محدودة. وبالمناسبة، فإن وضع إسرائيل لا يختلف عن وضع الكثير من الدول.

 

والحق مع كل أولئك الذين يدعون إلى بدء الحوار، وبالسرعة القصوى، مع الولايات المتحدة الأميركية حول الاستعداد المشترك لمواجهة السيناريوهات المختلفة المرتبطة بالاتفاق. ويمكن هنا أن نأمل ألاّ يؤدي عدم التطابق في المصالح بين الطرفين إلى إحباط التوصل إلى تفاهمات عملية.

 

إن أحد الإنجازات الإسرائيلية الكبيرة في الموضوع كان "رفع" القضية النووية الإيرانية من شأن إسرائيلي إلى شأن إقليمي ودولي. وقد لعب هذا التغيير في الوعي دوراً حاسماً في الحاجة الأميركية للتوصل إلى اتفاق، حتى وإن لم يُلبِ كل احتياجاتنا. ومواجهة النووي الإيراني كبيرة على مقاس إسرائيل، ولذلك بدل الافتراض أن بإمكانها أن تواجه المشكلة بقواها الذاتية، من الأفضل لها أن تواصل لعب الدور الذي لعبته بنجاح خلال سنوات المفاوضات وهو: المحافظة على الوعي الدولي إزاء التهديد الإيراني والتحذير المناسب من أي نشاط إيراني محتمل.

 

ترجمة: مرعي حطيني