ديكتاتور تحته شظايا

نتنياهو أجرى المفاوضات مع اسحق هرتسوغ من اجل فتح الباب لليبرمان، سواء كان يخشى من ليبرمان أم لا. وسواء كان يعرف شيء ما أو لا يعرف عن ليبرمان ومستقبله القضائي. لقد كسب نتنياهو من تدهور الامور. فبينيت الذي لم يكف عن سعيه ليصبح وزيرا للدفاع بشكل فعلي، سيضطر الآن الى المنافسة على مكانة رفيعة أكثر في اليمين الاسرائيلي. وقد أصبح الصراع موجودا في هذه الاثناء.

نتنياهو أجرى المفاوضات مع اسحق هرتسوغ من اجل فتح الباب لليبرمان
نتنياهو أجرى المفاوضات مع اسحق هرتسوغ من اجل فتح الباب لليبرمان

من يفكر بطريقة قطبية، يمين ويسار، ائتلاف ومعارضة، أسود وأبيض – يفوته العرض الكبير في المدينة: الانفعال الصبياني المصطنع والمتخفي على شكل خدعة ذكية، للبيت اليهودي الذي يحاول تهديد بنيامين نتنياهو والليكود والجمهور، بانتخابات اخرى. هل هذه مجرد أقوال، شجرة وهمية تسلقوا عليها من اجل ممارسة الضغط، بالون تجربة؟ أم رهان على أن نتنياهو، الذي يعيش حالة من الضغط بسبب التحقيق مع زوجته، سيخضع؟

من الواضح أن نفتالي بينيت الذي يحاول تصوير نفسه كخبير في الانفاق، لا يمكنه التسليم بحقيقة أن نتنياهو يمنح افيغدور ليبرمان، الذي كان مديراً عاماً لليكود عندما تم انتخاب نتنياهو لرئاسة الحكومة في 1996، يمنحه بطاقة دخول إلى غرفة الامن الاسرائيلي السرية والاكثر رِفعة في الكابينت الامني. لكن نتنياهو ميكيافيلي بما يكفي من اجل الخضوع للضغط، من أجل مصلحته الشخصية. وقد اختار لنفسه طريقة للخضوع للضغوط، الطريقة التي تخدمه. إن هذه الكفاءة لديه لا تقل أهمية عن التحريض. إنه يعتمد على دوافع وضعف الآخرين. وقد سمح لأعدائه في الداخل – بينيت واييلت شكيد وغيرهما – بالدخول في صراع مع من يهددونهم، في الوقت الذي يقف فيه جانبا.

إذاً، نتنياهو أجرى المفاوضات مع اسحق هرتسوغ من اجل فتح الباب لليبرمان، سواء كان يخشى من ليبرمان أم لا. وسواء كان يعرف شيء ما أو لا يعرف عن ليبرمان ومستقبله القضائي. لقد كسب نتنياهو من تدهور الامور. فبينيت الذي لم يكف عن سعيه ليصبح وزيرا للدفاع بشكل فعلي، سيضطر الآن الى المنافسة على مكانة رفيعة أكثر في اليمين الاسرائيلي. وقد أصبح الصراع موجودا في هذه الاثناء.

الحديث يدور عن تهديدات الانتخابات من نوع "أمسكوا بي". في هذه الانتخابات الوهمية كنتيجة لتفكك الائتلاف، لا يوجد مكان للخوف الحقيقي من أن تضعف قوة اليمين وأن يخلي مكانة للوسط في اسرائيل. مع يوآف سغلوفيتش من "يوجد مستقبل" على يمين الخارطة. وستاف شبير على يسارها، هذا لن يحدث. المستوطنة الكبيرة، كراهية العرب والتعليم في اسرائيل لن تسمح بحركة في الاتجاه المعاكس.

في ظل هذا الوضع، اليمين المتطرف الظلامي الذي تملؤه الكراهية والذي يخطيء ويردد اقوال الهوية اليهودية الخاصة به، وهو يستوطن اراضي الآخرين، يستطيع أن يقود الى الانتخابات بالخطأ أو بشكل موجه، لكن النتائج ستكون مشابهة.

هذه الانتخابات الوهمية تنضم الى باقي الاشارات الحالية. فقط حقيقة وجود امكانية أنه في حال انسحب "البيت اليهودي" من الائتلاف، سيدخل اسحق هرتسوغ الى الائتلاف مع عدد من اعضاء الكنيست من المعسكر الصهيوني، الامر الذي يشير الى عمق الازمة القيمية التي تعاني منها اسرائيل.

إليكم المفارقة، في ظل استقرار حكم نتنياهو: الكلمات "استقرار النظام" لم يسبق لها أن كانت أضعف مما هي عليه. اسرائيل تحولت الى دولة تجرى فيها الانتخابات كل سنتين، أو هناك امكانية دائمة لاجراء الانتخابات. ودائما تكون التكلفة باهظة والنتائج لا تسمح بوجود طريق سياسي مستقر وتعافي اقتصادي. إنها دولة النظام البرلماني فيها لا ينجح في التصاق وتقرب الاحزاب من بعضها البعض. على رأسها يقف ديكتاتور وهي في حالة تفكك الى شظايا. لا يسار ولا يمين، بل تفتت بدون امكانية للالتئام.