المعركة على الأقصى

ترقّب لانعكاسات القرار الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وسط توقعات لدور مهم تلعبه السلطة الدينية في هذه المدينة.

إنها القيادة الدينية في المدينة التي قادت الشارع ولوت ذراع إسرائيل في قضية أجهزة الكشف

هذا الفيلم يتكرّر منذ عدة سنوات: أربع ساحات مواجهة محتملة - القدس والضفة الغربية وقطاع غزة وعرب إسرائيل - وثلاث حالات تدهور محتملة - اضطرابات جماعية، وأعمال شغب مع هجمات إرهابية في القدس وخارجها، وتدهور إلى مواجهة شاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

كل حالة من حالات الاستنفار لها اسمها الغريب. الجيش والشاباك والشرطة ناوروا على هذه الحالات مرات لا تُحصى. كما هو الحال دائما، الأمر يبدأ بأيام غضب، التي أعلنها أعضاء "تنظيم" فتح في يوم الاثنين، وبالتالي كل شيء مفتوح، فيما من المفترض أن يندلع الحريق الكبير بعد صلاة يوم الجمعة في المساجد. الشيء الوحيد الذي يتغير في هذا السيناريو هو عدد القتلى والجرحى من كلا الجانبين.

في المواجهة الحالية حول احتمال قيام الأميركيين بنقل السفارة إلى القدس أو الاعتراف عاصمةً لإسرائيل، إسرائيل لديها ميزة صغيرة. أعمال الشغب حيال أجهزة الكشف التي وقعت في تموز / يوليو من هذا العام كشفت للجهات الأمنية القوى المحرّكة لأعمال الشغب التي وقعت في القدس، وهذه المرة أيضاً هي في قلب المواجهة. إنها القيادة الدينية في المدينة، التي قادت الشارع، ولوت ذراع إسرائيل في قضية أجهزة الكشف، وحلت محل القيادة السياسية غير الموجودة في القدس بسبب القيود المفروضة عليها من قبل إسرائيل. هذه المرة أيضا، لا شك في أن القيادة الدينية سوف تتصدى، لأن الأزمة السياسية قد حصلت بالفعل على وجها ديني، وفي يوم الجمعة الماضي في المساجد أطلق الخطباء شعار المعركة: القدس إسلامية وهي بداية ونهاية أي تسوية.

حماس، التي تؤجج المشاعر هذه الأيام بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيسها، وأبو مازن، الذي يواجه أزمة عميقة مع الإدارة الأمريكية، يحاولان دفع المواجهة الوطنية إلى البُعد الديني والضرر بجبل الهيكل [الحرم القدسي]. الأقصى هي الكلمة الرمز التي توحد الصفوف في المجتمع الفلسطيني. بالنسبة لهم، السفارة الأميركية في القدس ليست قرارا سياسيا، بل هو استيلاء صليبي على الأقصى. هنا المنطق لم يعد يتحدث.

مرتان قرّعت إدارة ترامب أبو مازن في الأيام الأخيرة: مرة عندما مددت تصريح الممثلية الفلسطينية في واشنطن لمدة ثلاثة أشهر فقط وليس ستة أشهر؛ والمرة الثانية عندما انبثقت الخطة الأميركية للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. مهمة الجنرال ماجد فرج، رئيس المخابرات الفلسطينية إلى واشنطن هذا الأسبوع فشلت، بحيث لا يبقى لأبو مازن خيار سوى ترك الشارع يتكلم. وفوق ذلك، من الآن يتحدثون في السلطة الفلسطينية عن مرونة في المواقف إزاء حماس بشأن القضايا الأمنية، التي هي، بالنسبة إسرائيل، خط أحمر.