قصف المفاعل السوري: يوجد للأسرار العملانية الكبيرة تاريخ انتهاء أيضاً

تقرير لجنة فينوغراد عن أحداث حرب لبنان في صيف 2006 الذي نشر في ربيع 2007 أملى زيادة اللاعبين الإسرائيليين حول قناع الترددات والاستعدادات والقرارات بشأن عملية تدمير مفاعل كوريا الشمالية الذي كان يبنى في منطقة دير الزور في شرق سوريا.

وكالة الاستخبارات الأميركية حذرة جداً في فحص المعلومات التي وصلتها من مصادر إسرائيلية

تقرير لجنة فينوغراد عن أحداث حرب لبنان في صيف 2006 الذي نشر في ربيع 2007 أملى زيادة اللاعبين الإسرائيليين حول قناع الترددات والاستعدادات والقرارات بشأن عملية تدمير مفاعل كوريا الشمالية الذي كان يبنى في منطقة دير الزور في شرق سوريا. في الوقت الذي تبلور فيه الشك الذي تحقق ليصبح معلومات استخبارية لعملية، تأثر من تقرير فينوغراد ثلاث شخصيات مركزية في القيادة الإسرائيلية.
قبل أسابيع من نشر التقرير، ومن خلال تقدير معقول حول نتائجه فقد بكر رئيس الأركان دان حلوتس واستقال من منصبه. لو أن حلوتس صمم على التمسك بمنصبه وقيادة الجيش الإسرائيلي لكان نجاح القصف في سوريا قد سجل لصالحنا وأثبت صحة تعيين قائد سلاح الجو السابق من قبله.
وريثه الجنرال غابي اشكنازي هو بالأساس تعيين من قبل وزير الأمن عمير بيرتس، وصحيح أنه بمصادقة رئيس الحكومة إيهود أولمرت. لقد تردد هذا في البداية حول إعادة مدير عام وزارة الدفاع اشكنازي من الحياة المدنية، لكن سرعان ما تعززت العلاقة بينهما.
ولكن تقرير فينوغراد كان له تأثير فوري على رئيس الحكومة ووزير الأمن، حيث اضعفهما. في تلك الأيام كان أولمرت، رئيس كديما منذ الجلطة التي أصابت شارون، لم يكن له حتى ذلك الحين خصم داخلي. بيرتس، رئيس حزب العمل، كان في حالة دفاع أمام الذين يسعون لإزاحته من الزعامة من خلال الانتخابات التمهيدية القريبة للحزب، لقد كان هشا بشكل خاص على المستوى الأمني أمام رئيس الحكومة ووزير الأمن ورئيس الأركان السابق إيهود باراك ورئيس الشباك وقائد سلاح البحرية السابق عامي ايالون. ضمان الانتخابات المركزية لباراك هو العمل من أجل استقالة فورية لأولمرت. ولكن في شهر حزيران عندما ينتصر وتتم إزاحة بيرتس من وزارة الأمن في نفس اليوم، باراك دخل إلى هناك مكانه. إذاً كان هناك قريباً عملية ضد المفاعل السوري، هو يريد أن يكون موقّعاً عليها.
الشريكة الأخرى في القيادة، والوحيدة التي مكانتها كانت ثابتة، هي وزيرة الخارجية تسيبي لفني. للمرة الأولى منذ حكومة 1984 – 1990 التي كانت نواة السيطرة فيها في أيدي ثلاثة رؤساء للحكومة، شمعون بيرس واسحق شمير واسحق رابين، تقف في مجال الخارجية والأمن قيادة ثلاثية من حزبين: أولمرت ولفني (التي فكرت بالتنافس ضد أولمرت غداة إصابة شارون بالجلطة، لكنها تراجعت) وباراك.
هذا وضع مختلف عن الذي ساد في الهجوم السابق على المفاعل النووي العربي بواسطة إسرائيل، في حزيران 1981، في حينه أملى رئيس الحكومة مناحيم بيغن السياسة، هو أراد مهاجمة المفاعل العراقي واستعان بسبب ذلك برجال الأمن الذين أيدوا العملية – رئيس الأركان رفائيل ايتان، قائد سلاح الجو دافيد عبري، ورئيس الاستخبارات العسكرية العميد افعيزر يعاري ونائب رئيس الموساد ناحوم ادموني. هؤلاء استخدموا كجسم مواز ضد تحفظ رئيس الموساد اسحق عوفي ورئيس الاستخبارات الجنرال يهوشع ساغي ومدير لجنة الطاقة النووية عوزي عيلام. أعضاء الحكومة في الطاقم الداخلي، وزير الخارجية اسحق شمير ووزير الزراعة المتطلع إلى وزارة الدفاع، اريئيل شارون، ساعدوا بيغن، لا سيما ضد نائبه يغيئال يادين، لكن الإدارة كانت بصورة واضحة له.
في حينه، في 1981، تم اتباع سياسة التركيز على الأفعال والتقليل من الأقوال من أجل عدم جر رد حساس من قبل زعيم عربي مصاب. بعد ذلك، في السياق السوري، سميت باسم "حيز الانكار". بيغن نفسه ولاعتباراته السياسية عشية الانتخابات، وفي حالة هبوطه أمام شمعون بيرس في الاستطلاعات، كسر الصمت وتفاخر بالنجاح. صدام حسين، في ذروة السنة الأولى من السنوات الثمانية للحرب العراقية الإيرانية لم يتسرع في الرد. لقد انتظر تقريباً عقد من الزمن، وقام بشحذ صواريخ أرض – أرض ضد طهران وأطلقها في كانون الثاني – شباط 1991 على تل أبيب الكبرى وحيفا وديمونة.
الإدارة الأميركية كانت في الحالة السورية مثلما في الحالة العراقية، تعرف قلق إسرائيل وتصميمها على منع السلاح النووي عن دولة إسلامية معادية، لكن في السياق العراقي حدثت في واشنطن مشكلة – في الانتقال من رئاسة جيمي كارتر إلى رونالد ريغان تبخر ملف التوجيه، الذي حذر على ضوء محادثات داخلية وتصريحات علنية من أن إسرائيل ستهاجم قرب بغداد. غضب ريغان ومستشاريه على بيغن ترجم إلى تأجيل قليل في تزويد طائرات أف 16، التي سابقاتها في سلاح الجو شاركت في العملية.
ريغان كان في حينه في الأشهر الأولى من ولايته، ولم يكن له تورط عسكري. بعد 16 سنة الوضع في واشنطن مختلف. جورج بوش كان في سنته السابعة، بعد أحداث 11 أيلول وفي ذروة حرب أفغانستان وحرب العراق، انطباع النجاح في العراق، أربع سنوات قبل ذلك، تبدد بغبار التدخل عديم الأفق. الـ سي.آي.ايه اتهمت بخطأ مصيري في تقدير صحة المعلومات حول تطوير سلاح الإبادة الموجود لدى صدام حسين، بعد 12 سنة من هزيمة جيش بوش الأب والجنرالات كولن باول ونورمان شفارسكوف للحاكم العراقي، وفرض عليه نظام جوي أميركي من مفتشي الأمم المتحدة، لكنه امتنع عن إزاحته.
لذلك فقد كانت وكالة الاستخبارات الأميركية حذرة جداً في فحص المعلومات التي وصلتها من مصادر إسرائيلية وغيرها بخصوص النشاط النووي في شمال كوريا، خطأ آخر يمكن أن يؤدي إلى تورط أميركي في دولة أخرى في الشرق الأوسط، كان سينزل ضربة قاسية على وكالة الإستخبارات الأميركية. في المقابلة في السلسلة الوثائقية "الموساد: دم وصمت" تحدث من كان في حينه رئيس الـ سي.آي.ايه مايكل هايدن عن علاقته الوثيقة مع الجنرال احتياط مئير دغان، نظيره في رئاسة الموساد. قبيل التقارير المقدمة للرئيس والنقاشات في مجلس الأمن القومي، اعتاد هايدن الاتصال مع دغان وسؤاله عن رأيه. "الآن تحدثت مع مئير"، وبعد ذلك استند هايدن على دغان، كمصدر موثوق ومطلع، الذي كانت مواقفه تؤخذ بعين الاعتبار في مجلس الحرب في البيت الأبيض. الـ سي.آي.ايه ساهمت في الصندوق المشترك بالمادة التي حصلت عليها حول كوريا الشمالية والمخابرات الإسرائيلية أضافت إليها خبرتها في الساحة السورية، قال هايدن، لقد تم الإثبات أن الإسرائيليين يعرفون ما يخفيه بشار تقريباً عن كل مقربيه.
بالموافقة الاستخبارية حول وصف الوضع لم يكن فيها ما يكفي. لقد طلب أيضاً تقدير الرد السوري على عملية ضد المفاعل السوري، وهل سيتم تفضيل عملية عنيفة على عمل دبلوماسي. مقدرو الـ سي.آي.ايه، اعترف هايدن في إحدى المقابلات، اعتقدوا أن الأسد سيرد بشكل ما. ربما ليس بحرب كاملة، ولكن بصورة ما بحيث ينقذ شيء ما من كرامته التي تضررت في نظر جيشه وشعبه. دغان هدأه وكان على حق. تقدير الاستخبارات العسكرية كان قريب أكثر في شدته، التي ثبت عدم صحتها من تقدير وكالة الإستخبارات الأميركية.
بقيت مسألة الصمت والنفي. في 2003 في أعقاب مهاجمة سلاح الجو لمنطقة غير بعيدة عن دمشق ضد أهداف فلسطينية في عين حصب، توعد الأسد بالرد على الهجوم القادم. الحديث في أعقاب الهجوم القادم اعتبر الفرق المميز بين رد مؤكد ورد محتمل. من هنا فإن الحظر الشديد الذي فرض على الصحف الإسرائيلية. المراسلون الذين عرفوا القليل عن التحضيرات تم استدعاءهم إلى محاضرات حول مدخل للصهيونية. قبل أقل أسبوع من العملية كتب جون بولتون في "وول ستريت جورنال"، السفير الأميركي السابق في الأمم المتحدة، أنه في سوريا تم اكتشاف نشاط نووي غريب "إيراني أو كوري شمالي". الرقابة العسكرية منعت هآرتس من نشر مقابلة مع بولتون حول المعلومات التي بحوزته، حتى أنها حظرت إعادة طباعة مقاله بالعبرية.
لقد تم تصدع السد تدريجياً، عن طريق أجانب (هايدن أبلغ الكونغرس ووسائل الإعلام في نيسان 2008) وإسرائيليين، وخاصة من الصنف السياسي. العلاقات المتوترة بين أولمرت وباراك حولت عملية "عين البشرى" إلى كرة لعب. الإستخبارات العسكرية واصلت التهديد بأنه سيكون من غير الجيد نشر ليس فقط اعتراف إسرائيلي رسمي بالمسؤولية عن العملية – خلافاً للتقرير الصحفي عن ذلك المسموح منذ 2009 – بل صيغة مفصلة حول من قال وماذا ومتى.
لقد احتاج الأمر سبع سنوات من الحرب الأهلية في سوريا مع قصف سوري وصواريخ أميركية واعتراف رسمي من قائد سلاح الجو السابق أمير إيشل (في مقابلة مع عاموس هرئيل) بأنه نفذ أكثر من 100 هجوم، من أجل المصادقة على النشر. الفترة التي مرت منذ العملية وحتى الاحتفال بالنشر لم تكن كافية فقط لأولمرت من أجل تقديم استقالته وأن يحكم ويسجن ويطلق سراحه. هي أيضاً فترة أطول من السنوات بين 1948 – 1956 وبين حرب يوم الغفران وحرب لبنان – وشبيهة بالفترة بين حرب 1956 وحرب الأيام الستة. من الجيد أن الرقابة لم يطلب منها الانتظار إلى الحرب القادمة من أجل الاعتراف بأن الحرب السابقة قد حدث.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً

إقرأ أيضاً

"زيروهيدج": البنتاغون ينقل فرق المراقبة...

"فورين بوليسي": فيروس كورونا أسوأ فشل...

"واشنطن بوست": على أميركا مساعدة إيران في...

"ليبراسيون": هل خطر الإصابة بكورونا مرتبط...