إسرائيل، إنه الوقت

كان زئيف جابوتنسكي أحد الزعماء اليهود القلة الذين توقعوا الهلاك الوشيك ليهود أوروبا في فترة ما بين الحربين العالميتين. توفي جابوتنسكي في سنة 1940، قبل الهولوكوست وقبل قيام إسرائيل. لكن هذه لم تكن نبوءته الوحيدة. في مقال نشره في 4/11/1923 بعنوان "الجدار الحديدي"، توقع جابوتنسكي المأزق الذي تجد إسرائيل نفسها اليوم فيه.

كارثة ستحل إذا لم تحصن إسرائيل جدارها الحديدي وبيت الشعب اليهودي في الوقت الذي تستطيع فيه ذلك

في ذلك الوقت، كانت النظرة الصهيونية الاشتراكية الأكثر شعبية هي أن العرب في فلسطين سيقبلون في النهاية وجوداً يهودياً في فلسطين بسبب الثروة والتنمية اللتين سيجلبها إلى المنطقة. من ناحية أخرى، اعتقد جابوتنسكي أن العرب الفلسطينيين لن يتاجروا أبداً بوطنهم من أجل الثروة؛ وأن العرب الذين يعيشون هناك قد يرفضون "شركاء جدد أو متعاونين" ولن "يتخلوا أبداً عن أرض أجدادهم مقابل نظام سكك حديدية جيد". وذكر أن الطريقة الوحيدة التي سيقبل بها العرب دولة إسرائيل هي إذا كانت مسألة أمر واقع؛ إذا حافظ اليهود على "جدار حديدي".

اليوم، يبدو أن السلطة الفلسطينية قد تخلت عن الخيار العسكري لقهر إسرائيل بالقوة، ويبدو أن حماس قد تبعت ذلك الآن، بعد أن أدركت في نهاية المطاف بعد حربها مع إسرائيل في سنة 2014 أن التكاليف كانت كبيرة للغاية.

ومع ذلك، في حين أن إسرائيل أقامت جداراً حديدياً أمنياً، فإنها لم تنشئ بعد جداراً سياسياً. مع القدرة على الاستفادة من الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعية لتعبئة الجماهير وحبك روايتهم الخاصة، يعتقد الفلسطينيون أنه لا يزال بإمكانهم نزع الشرعية عن إسرائيل سياسياً.

هذا هو السبب في أن الوقت قد حان الآن لإسرائيل للقيام بدفعة كبيرة من أجل التوصل إلى اتفاق سلام، ومن خلال ذلك الالتفاف على حماس والسلطة الفلسطينية ولي ذراعهما.

تعتبر دول الخليج، جنبا إلى جنب مع مصر والأردن، التوسع الإيراني في جميع أنحاء الشرق الأوسط بمثابة التهديد الرئيسي لاستقرارها، في حين أنها ترى الدولة الإسلامية (داعش)، والقاعدة، وجماعة الإخوان المسلمين وغيرها من الجماعات الإسلامية الأصولية، بما فيها حماس، ثاني أكبر تهديد في المنطقة.

في المقابل، هذه الدول العربية تنظر الآن إلى إسرائيل كحليف طبيعي في هذه المعركة، وكشريك تجاري اقتصادي قوي. ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يسعى إلى تنويع الاقتصاد السعودي، وهو معجب بالاقتصاد الإسرائيلي "الديناميكي والمدفوع تقنيًا". في مقابلة مع "الأتلانتيك" صرح بن سلمان "إسرائيل اقتصاد كبير مقارنة بحجمها وهو اقتصاد متنام، وبالطبع هناك الكثير من المصالح التي نتقاسمها مع إسرائيل. إذا كان هناك سلام، سيكون هناك الكثير من الاهتمام بين إسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي ودول مثل مصر والأردن". وتابع قائلاً "للإسرائيليين الحق بأن تكون لهم أرض". وردد حمد بن جاسم بن جابر آل ثاني هذه المشاعر عبر تويتر.

كما سئمت الدول العربية من الاقتتال الداخلي الفلسطيني والتلكؤ عندما يتعلق الأمر بالمفاوضات، الأمر الذي تعتبره الآن عقبة أمام أمنها وازدهارها. وكما قال مؤخراً المبعوث الأميركي السابق للشرق الأوسط، آرون دافيد ميلر، فإنها ترى الفلسطينيين "كهوة أموال يستمرون في دعمها دون نتيجة كبيرة"، كما أن القيادة الفلسطينية "دون وُجهة وغير فعالة وفاسدة".

في هذه الأثناء، في واشنطن، قد لا ترى إسرائيل مرة أخرى هذا النوع من الدعم الذي تحصل عليه من إدارة ترامب، وهي إدارة يحفزها تحقيق نجاحٍ كبير وعقد "الصفقة القصوى". قد لا تبقى هذه النافذة مفتوحة لفترة طويلة. مع حشد القاعدة التقدمية للحزب الديمقراطي، هناك احتمال واضح بأن نرى يسارياً، معادٍ ​​لإسرائيل علناً، يصبح رئيسا في سنة 2021. من الجدير بالذكر أنه وفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة Pew حديثاً، الجناح التقدمي يتعاطف مع الفلسطينيين أكثر من إسرائيل.

لا ينبغي لإسرائيل أن تهدر هذه الفترة النادرة من الدعم، ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو سيبلي بلاء حسناً إذا استمع إلى كلمات وإلحاح الأب المؤسس الروحي لحزب الليكود، جابوتنسكي، في خطاب 1938. كارثة ستحل إذا لم تحصن إسرائيل جدارها الحديدي وبيت الشعب اليهودي في الوقت الذي تستطيع فيه ذلك.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً

إقرأ أيضاً