تقدير في الجيش الإسرائيلي: من دون إحراز تقدم في التسوية، ستنهار التهدئة في غضون أيام إلى أسابيع

ولا يستطيع الجيش الإسرائيلي الالتزام حاليًا بأن الجهاد الإسلامي لن تحاول تعطيل الحياة في إسرائيل في الأيام المقبلة، عشية مسابقة الأغنية الأوروبية، على الرغم من أن الغارات الجوية في قطاع غزة قلصت من دوافع المنظمة على المدى القصير.

رجل يمسك بيد الطفلة ماريا الغزالي التي استشهدت بقصف الاحتلال الإسرائيلي على غزة (أ ف ب)
رجل يمسك بيد الطفلة ماريا الغزالي التي استشهدت بقصف الاحتلال الإسرائيلي على غزة (أ ف ب)

جاء في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن التهدئة في قطاع غزة:

التقدير الذي قدمه الجيش الإسرائيلي للمستوى السياسي يوضح أنه بدون تعزيز الجهود السياسية لتحسين الوضع الإنساني في غزة، فإن الهدوء الذي تم تحقيقه لن يدوم طويلاً. ويحدد موقف الجيش الإسرائيلي، الذي أيده مسؤولو الاستخبارات، أنه بدون إحراز تقدم في التسوية، يتوقع أن تتواصل الحرب خلال عدة أيام أو عدة أسابيع.

ولا يستطيع الجيش الإسرائيلي الالتزام حاليًا بأن الجهاد الإسلامي لن تحاول تعطيل الحياة في إسرائيل في الأيام المقبلة، عشية مسابقة الأغنية الأوروبية، على الرغم من أن الغارات الجوية في قطاع غزة قلصت من دوافع المنظمة على المدى القصير. وبالنسبة للمحافل الأمنية، لا يزال هناك احتمال كبير للتصعيد إذا لم يتم إحراز تقدم في التسوية.

حماس والجهاد الإسلامي كانتا على استعداد لإنهاء القتال صباح يوم الأحد، لكن الجيش الإسرائيلي اعتقد أنه كان من الصواب أن ينقل رسالة مفادها أن إسرائيل ليست خائفة من الدخول في القتال حتى أثناء مسابقة الأغنية الأوروبية. مع ذلك فإن المؤسسة الأمنية تعترف بأن مطلب المستوى السياسي كان إنهاء الحرب قبل يوم "الاستقلال" والمسابقة، وبأسرع ما يمكن مع أكثر من يمكن من الإنجازات. وكان الهدف هو إيصال حماس والجهاد الإسلامي إلى وضع يتم فيه ردعهم لفترة قصيرة على الأقل. ويعتقد الجيش الإسرائيلي أنه تم ردع حماس بالفعل، لكنه لا يمكنه الوعد بأن هذا هو الحال مع الجهاد الإسلامي.

على الرغم من تقارير الشخصيات السياسية البارزة والتصريحات التي أدلى بها أعضاء في المجلس الوزاري بأن يوم الاستقلال ويوم الذكرى ومهرجان الأغنية الأوروبية لا تمثل اعتبارًا في استمرار القتال، إلا أن المستوى العسكري تصرف دائمًا من خلال الفهم بأن المطلب هو إنهاء القتال حتى عشية يوم الذكرى، الذي يصادف اليوم الثلاثاء. ومن بين أمور أخرى، قال وزير الأمن الداخلي وعضو مجلس الوزراء جلعاد أردان إن "الفعاليات الثقافية المختلفة لا ينبغي أن تكون موضع اهتمام في شدة ردنا"، وقال وزير العلوم أوفير أكونيس إن المسابقة "في أسفل قائمة الأولويات". ودفع هذا القرار الجيش الإسرائيلي إلى التخلي عن مهاجمة مستودعات الصواريخ طويلة المدى التابعة لحماس، وهو ما قد يتم تأجيله إلى الجولة التالية.

في السنوات الأخيرة، حذرت المؤسسة الأمنية من أن الضائقة الاقتصادية والاجتماعية في غزة هي السبب الرئيسي لكل جولات القتال. وتبحث حماس عن حل اقتصادي لقطاع غزة، ووفقًا لتقديرات الجيش الإسرائيلي، فإن زعيمها في قطاع غزة، يحيى سنوار، لا يريد التصعيد ويستخدم المظاهرات منخفضة الوتيرة للضغط على إسرائيل. ووفقًا لتقييم الجيش، فإن حماس تهتم بعدم تلاشي المظاهرات على أساس أنه سيكون من الصعب تجديدها.

وتشير جميع تقديرات محافل الأمن المقدمة إلى المستوى السياسي إلى أن حماس ليست مستقرة من حيث الحكم في غزة، وبالتالي ستمارس ضغوطًا على إسرائيل في أوقات القتال وتسخين الساحة في الجنوب. ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن حماس تتعرض لضغوط من الجهاد الإسلامي لتنفيذ الفوائد المرتبطة بالترتيب.

التقدير السائد الآن هو أن الجهاد الإسلامي لا يعمل وفقًا لتعليمات إيران، بل بسبب اعتبارات داخلية للمنظمة في غزة. وهكذا، فإن الجهاد الإسلامي هي التي قررت إطلاق نيران القناصة على جنود الجيش الإسرائيلي دون علم حماس، وقام نشطاؤها بشن هجمات صاروخية على إسرائيل يوم السبت الماضي، فانضمت إليها فيما بعد حماس، وتولت القيادة. في الأسابيع الأخيرة حذروا في فرقة غزة من أن الجهاد تعتزم القيام بهجمات إرهابية بعد أن حددت مسابقة الأغنية الأوروبية كوسيلة للضغط على إسرائيل.

خلال الجولة الأخيرة من القتال، حققت حماس نجاحًا في زيادة مدى الصواريخ، مقارنة بالجولات الأخيرة التي حاولت فيها عدم القيام بذلك حتى لا تتجاوز عتبة الحرب. لقد نجحت حماس في إطلاق مئات الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية، والتي اعترض الجيش الإسرائيلي حوالى ثلثها، وأصيب 20 منزلاً بأضرار نتيجة سقوط القذائف في مناطق مأهولة، وحاولت حماس تحدي نظام القبة الحديدية بإرسال وابل ثقيل من الصواريخ إلى نقطة واحدة، مما جعل من الصعب على منظومة الدفاع اعتراض الصواريخ. على سبيل المثال، أطلقت حماس أكثر من 100 صاروخ على أشدود خلال ساعة واحدة، من الساعة 19:00 حتى 20:00 يوم الأحد. لقد أدت التحسينات التكنولوجية في القبة الحديدية إلى تعامل النظام بشكل مثير للإعجاب مع هذا التحدي، لكن تسرب صاروخ واحد أدى إلى وفاة مواطن إسرائيلي.

لقد حاول سلاح الجو ومنظومة الاستخبارات تنفيذ خطة عمليات أشد عدوانية من تلك التي عرفوها في غزة في الجولات الأخيرة، مع الحرص على عدم تجاوز الحدود التي تؤدي إلى قيام حماس والجهاد الإسلامي بإطلاق النار على منطقة غوش دان، وبالتالي إلى أيام حرب طويلة أخرى. كانت هذه في الأساس حملة للقوات الجوية، وكان الهدف منها مهاجمة نشطاء الجهاد بطريقة مركّزة لا تؤدي إلى مزيد من التصعيد.

لقد كانت العودة إلى سياسة الاغتيالات، التي استأنف الجيش التدرب عليها في الأشهر الأخيرة، بمثابة إمكانية سبق وحذرت الاستخبارات من أنها قد تؤدي إلى إطلاق صواريخ على منطقة غوش دان. ومع ذلك، قرر سلاح الجو تنفيذ عملية اغتيال حامد الخضري، الوسيط المالي بين إيران وقطاع غزة، وذلك بهدف نقل رسالة واضحة إلى الجانب الآخر مفادها أن إسرائيل لا تخشى تصعيد القتال رغم الأيام الحساسة. وخلال الجولة، ضرب الجيش الإسرائيلي أيضًا عناصر إرهابية وأهدافًا استراتيجية وأمنية ودعائية للمنظمات الإرهابية وكذلك البنى التحتية الإرهابية الموجودة داخل منازلهم، كما هاجم نفقًا إرهابيًا.

صباح أمس، بعد وقت قصير من الساعة 4:00 صباحًا، تلقى سلاح الجو الإسرائيلي أمرًا بوقف الهجمات. لقد جرت من وراء الكواليس، مفاوضات برعاية مصر وقطر والأمم المتحدة، ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الصباح.