الأردن و"صفقة القرن"

اسرائيل بالكاد تُزعج نفسها بالتحدث إلى الملك الأردني. ولا زال، الأردن يحتاج اسرائيل مثلما يحتاج إلى دعمٍ من واشنطن وقادة المنطقة مثل السعودية ومصر. الأردن بحاجة لمساعداتهم الاقتصادية وبحاجة لالتزامهم بحماية والدفاع عن المَلكية - مَلكيّته هو. إلا أن المساعدات تتضاءل. القادة لا يرون قيمة للأردن.

ملك الأردن عبد الله الثاني لم يُعطَ تفاصيل بشأن "خطة السلام الشهيرة"
ملك الأردن عبد الله الثاني لم يُعطَ تفاصيل بشأن "خطة السلام الشهيرة"

جاء في صحيفة "جيروزاليم بوست" الاسرائيلية المقال الآتي:

"صفقة القرن" تحظى بالكثير من الاهتمام الإعلامي في الآونة الأخيرة. هناك شريط جانبي مهم للاتفاق يجب تناوله.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في وضعٍ غير مستقرٍ للغاية. عبد الله، الذي لم يكن زعيماً قوياً جداً، هو الآن في موقف أضعف بكثير من أي وقتٍ مضى. بل حتى انه في خطر من أن يصبح أضعف، وهو بالتأكيد في خطر الإطاحة به.

بلدان في المنطقة تعتبر ملك الأردن غير ذي أهمية،. ليس لديها مصلحة وحاجة للأردن. عبد الله لا يؤتى على ذكره في أي محادثات، حوارات استراتيجية أو اجتماعات. واشنطن بالكاد تتحدث معه، وحتى عندما يسافر إلى العاصمة [واشنطن] يحصل على القليل من الاحترام وحتى معلومات أقل.

ملك الأردن عبد الله الثاني لم يُعطَ تفاصيل بشأن خطة السلام الشهيرة.

اسرائيل بالكاد تُزعج نفسها بالتحدث إلى الملك الأردني. ولا زال، الأردن يحتاج اسرائيل مثلما يحتاج إلى دعمٍ من واشنطن وقادة المنطقة مثل السعودية ومصر. الأردن بحاجة لمساعداتهم الاقتصادية وبحاجة لالتزامهم بحماية والدفاع عن المَلكية - مَلكيّته هو. إلا أن المساعدات تتضاءل. القادة لا يرون قيمة للأردن.

الأردن تسمّر في مكانه [خوفاً] من بلد مجاور، سوريا، من رئيسها بشار الأسد، داعش وحزب الله وإيران. على الحدود الأخرى من الأردن، العراق يعمل كفريق واحد مع إيران. الأردن كان المغناطيس للاجئين الفارين من سوريا والعراق. مع هؤلاء اللاجئين يأتي متطرفون من داعش والقاعدة وكذلك عملاء إيرانيين.

لكن اسرائيل لم تتخلّ عن الأردن. اسرائيل لا ترمي عبد الله إلى الذئاب المجاورة. اسرائيل تساعد على جعل الأردن آمناً، وربما إسرائيل هي التي سرّبت معلومات استخبارية إلى وسائل إعلامٍ عربية تقول بإنه كانت هناك مؤامرة لاغتيال لاعبين رئيسيين في الحكومة الأردنية.

ذات مرة، الأردن كان حليفاً مهماً لإسرائيل ولاعباً مهماً في المنطقة. اليوم، المملكة الهاشمية لم تعد ضرورية.

في سنة 1990، اختار الأردن عدم إدانة الجار العراقي صدام حسين. معتقداً انها خطوة سياسية ودبلوماسية حكيمة، قرر الأردن البقاء على الحياد مع اتخاذ الولايات المتحدة إجراءات ضد الطاغية في بغداد. رداً على قرار الأردن، سحبت الولايات المتحدة مساعدة هامة من الأردن. لقد مرّ وقت، لكن الآن الأردن مرة أخرى في موقفٍ خطير عندما يتعلق الأمر بالمساعدات الخارجية للولايات المتحدة. انتقل من تلقّي مبلغٍ تافه نسبياً، 145 مليون دولار من المساعدات الأميركية سنوياً، إلى أكثر من مليار دولار. المساعدات مهمة للأردن لكنها تتضاءل بالمقارنة مع المبالغ التي تحصل عليها مصر واسرائيل.

وحتى مع ذلك، الأردن في ورطة مالية عميقة. فخلافاً للعديد من الممالك العربية المجاورة، الأردن ليس لديه نفط ولا غاز طبيعي، ولا صادرات حقيقية يمكن الحديث عنها. الناتج المحلي الإجمالي تافه، 40 مليار دولار سنوياً، ومتوسط الدخل السنوي يبلغ 4000 دولار. الديون الخارجية للأردن اليوم هي أكثر من 19 مليار دولار، ولولا برنامج التقشف الشديد الذي سنّه الملك، لكان من الممكن أن تصل الديون الخارجية لبلاده إلى 90٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

منذ وقت ليس ببعيد، كان الأردن القيادة الأكثر ولاءً للغرب في الشرق الأوسط العربي. الأردن، جنبا إلى جنب مع مصر، لديه معاهدة سلام رسمية مع إسرائيل، وساعدت تلك المعاهدة الأردن في الحفاظ على مظهر – ولو هزيل – بكونه ذي صلة.

أصبحت المعاهدة نفسها سلعة ثمينة للأردن. لأنه كان للأردن علاقات مع إسرائيل، والولايات المتحدة لها علاقات مع إسرائيل، في مسرحية الدبلوماسي على الظهر، كان للأردن والولايات المتحدة علاقات. وكونه حليفاً للولايات المتحدة بعد حرب الخليج كان مهماً. كان للأردن ما يقدّمه للولايات المتحدة: يمكنه ممارسة التأثير والضغط على القيادة الفلسطينية.

اليوم، أياً يكن، الدور الذي يلعبه الأردن في الشرق الأوسط محدود. إسرائيل والولايات المتحدة تعرفان ذلك. لكن أياً منهما لا تريد رؤية الأردن يسقط، يذهب دهساً أو يُبتَلَع. البديل عن هذا الملك هو بلد غير مستقر اقتصادياً أكثر. ومن شبه اليقين أن يكون البديل معادياً للغرب، وهو وضع أسوأ بكثير.

أولئك الذين يحاولون الإطاحة الأردن هم جماعات إسلامية متطرفة ومعادية للغرب. إذن، على الرغم من وضعه الحالي، ومن أجل منطقة مستقرة، الأردن والملك عبد الله الثاني يجري إنعاشهما وتنشيطهما. إسرائيل والولايات المتحدة تعرفان أن عليهما التأكد من بقاء الأردن مستقراً من أجل إبقاء المنطقة مستقرة. منطقة مستقرة هي أفضل للجميع.