الرئيس الأميركي الجديد.. هل يخمد نيران المنطقة أم يسعّرها؟

ما مصير بؤر النار العربية بعد الانتخابات الأميركية؟ كلما انتخب رئيس أميركي تزداد التوقعات العربية ثم نعود إلى نقطة الصفر، هل يتغير المشهد فعلاً هذه المرة، ما هو المتوقع لسوريا والعراق واليمن وليبيا؟ وهل تستقر العلاقات الأميركية الروسية أم يشتد الصراع؟ وماذا عن إيران ومصر وإسرائيل؟ أميركا بعد الانتخابات هل تساهم في إطفاء النيران أم تُسعرها؟

التفاصيل

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". حين ينظر "باراك أوباما" خلفه وهو يُغادر "البيت الأبيض" ماذا يرى؟ سيرى حتماً دماءً ودماراً ودموعاً ودولاً ممزّقةً ومُهاجرين هاربين من الحروب يموتون في البحار وفُقراء يموتون من الجوع والقهر. هلّ هذا ما أراده فعلاً ذاك المُحامي الديمقراطيّ الشاب حين أنعَشَ آمال العالم بُعيد وصوله إلى الرئاسة بتورُّطٍ أميركيٍّ أقلّ وحروبٍ أقلّ؟ صحيح أنّ في عهد "أوباما" نجح الاتفاق النووي مع "إيران" وفي عهده صيغت المُصالحة التاريخية مع "كوبا". لكن ماذا عن باقي المشهد في العالم؟ هلّ سينام "أوباما" الليلة مُرتاحَ الضمير بينما تنتشِلُ أمٌّ مفجوعة أبناءها من تحت الدمار في "حلب"؟ يموت طفلٌ من القصف أو الجوع في "اليمن"؟ يرتفع منسوب الدمّ والقلق والتفكُّك في "العراق" على تخوم "الموصِل"، وتغرق "ليبيا" في أتون الحروب الكثيرة ويضحك الإرهابيون فوق الجسد العربيّ المُمزّق والمُفتّت ويضيع ما بقي من "فلسطين"؟ منذ عام 2011 جاهَر "أوباما" بإسقاط الرئيس السوري "بشّار الأسد"، ها هو يرحل و"الأسد" باقٍ يدعمه الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" و"إيران" و"حزب الله". يرحل "أوباما" والمُعارضة السورية التي وعدها "أوباما" وعشرات الدول بأنهار اللبن والعسل بعد إسقاط النظام، ضائِعة ومُفكّكة وتارِكة الساحة لكلّ أنواع الإرهاب والسلاح. الأهمّ من كلّ ذلك أنّ "أوباما" يرحل ليأتيَ مكانه رئيسٌ جمهوريّ فاجأ الجميع، هو "دونالد ترامب" الذي دكّ قلاع التقليد الانتخابيّ، جمعَ كلّ الناقمين على النظام التقليدي وها هو يقول إنّ الأولوية هي للداخل ولمُحاربة "داعش" وإنّ على الدول الخليجية أن تدفع ثمن حماية "أميركا" لها، وأنّ احتمال التواصُل مع الرئيس "الأسد" قائِم وأنّ احتمال الخروج من الأطلسي قائِم، لا بل يقول أنه مُعجَب بالرئيس "فلاديمير بوتين" الذي يعتبره أهمّ من "أوباما"، وذلك فيما سرت شائعاتٌ ومعلوماتٌ كثيرة في الأشهر الماضية عن دورٍ روسيّ في تعزيز حملة "دونالد ترامب". هلّ يكون نجاحه بداية انتهاء الحرب السورية لصالِح الدولة السورية وحُلفائِها؟ ما المُتوقّع من الرئيس الجديد إذاً في "سوريا"، في "العراق"، في "اليمن"، في "ليبيا"، في الخليج مع "إيران" التي يُريد إعادة التفاوض بشأن اتفاقها النووي مع الغرب. ماذا عن علاقته بـ "تُركيا"؟ سنعرِف أكثر مع ضيوفنا في هذه الحلقة. أُرحِّب بوزير خارجية "لبنان" السابق الدكتور "عدنان منصور"، أهلاً وسهلاً بك معالي الوزير

د. عدنان منصور: أهلاً بك

سامي كليب: نرصد معه المتوقّع، كما سنكون مع معلومات وتحليلات كالمُعتاد طازجة ومُهمة من "نيويورك" مع الكاتبة العريقة في صحيفة "الحياة" الإعلامية " راغدة درغام"، أهلاً وسهلاً بك سيّدة "راغدة"

راغدة ضرغام: شكراً

سامي كليب: وسوف نستمِع في هذه الحلقة أيضاً إلى رأي الكاتب الأميركي المُميّز " أندرو كريغ" مؤلِّف الكتاب القيِّم " مسرح دمى الرئاسة"، سنسأله هلّ الرئاسة الأميركية هي فعلاً مسرح للدُمى؟ أهلاً وسهلاً بكم إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيوفي الكِرام. معالي الوزير أبدأ معك، هلّ فاجأك فوز "ترامب" كما فاجأ الكثيرين؟ وهلّ تعتقد أنّه فعلاً قد يُغيِّر شيئاً في السياسة الخارجية؟

د. عدنان منصور: الرئيس "ترامب" فاجأ العالم كلّه على اعتبار أنّ وسائِل الاستطلاع الأميركية كانت دائِماً تُركِّز على نُقاط وهي أنّ التفوُّق لصالِح "كلينتون". منذ أشهُر ونحن نرى أنّ وسائِل الاستطلاع كانت تُسجِّل هذه النقاط لـ "كلينتون"، وأيضاً الشعارات المُدوّية التي حملها الرئيس "ترامب" للشعب الأميركي كانت مُفاجِئة للعالم من خلال التطرّف أو من خلال النزعات

سامي كليب: العنصرية

د. عدنان منصور: العنصرية

سامي كليب: ووسائِل الإعلام ضدّه

د. عدنان منصور: وأيضاً وسائِل الإعلام في غالبيتها كانت تصُبّ ضدّ "ترامب" وهناك أيضاً من الجمهوريين كانوا ينتقدون "ترامب" وكانوا يتخوّفون من وصوله إلى سدّة الرئاسة. إذاً مجموعة هذه العوامل كلّها ساعدت على إعطاء صورة وكأنّ الفائِز سيكون "هيلاري كلينتون" والأمر محسومٌ لها. لكن نستطيع أن نقول أنّ وسائِل الإعلام الأميركية أخطأت إلى حدٍّ بعيد وأيضاً وسائِل الاستطلاع أخطأت إلى حدٍّ بعيد في إعطاء صورة موضوعية عن حقيقة ما يجري داخل الولايات المتحدة الأميركية، لأنه على مدار الأشهُر كانت الاستطلاعات دائِماً تُعطي عشر نُقاط وأحياناً سبع نُقاط وستّ نُقاط وعندما يُقرَّب الهامش كانت تُعطي نُقطة أو نُقطتين لصالِح "كلينتون". لذلك الرأي العام استند إلى هذه المُعطيات في العالم، استند إلى هذه المُعطيات وتابع تصريحات الرئيس الأميركي الحالي، إذاً كان يعتبر أنه لا بدّ من فوز "كلينتون"

سامي كليب: معالي الوزير، الشق الثاني من السؤال، هلّ تعتقد أنه سيُغيِّر شيئاً فعلياً؟

د. عدنان منصور: عفواً، ولكن هناك عوامِل. نجاح الرئيس "ترامب" استند من خلال تصريحاته إلى شرائِح عديدة من الشعب الأميركي بحيث دغدغ مشاعِر شرائِح عديدة، شرائِح تأثّرت أو تتأثّر أو لها حساسية تجاه الهِجرة. شريحة تُعاني الفقر، شريحة تُعاني البطالة، شريحة تُعاني في وجه "الإسلام فوبيا" أو شريحة مع "الإسلام فوبيا". إذاً التصريحات التي أدلى بها على مدار أشهُر الرئيس "ترامب" دغدغت مشاعِر هذه الشرائِح وهذه الشرائِح طبعاً أعطته هذه الأصوات  

سامي كليب: خطاب شعبي قريب من الناس، لبّى مطالب الجميع في النهاية

د. عدنان منصور: وأيضاً تحميل مسؤولية للرئيس الأميركي وللحُكم الديمقراطي في ما يتعلق بالحروب في الشرق الأوسط، في ما يتعلّق بالإرهاب في "سوريا". إذاً من هو على حساسية مع الإرهاب، على حساسية مع البطالة أو مع الفقر أو مع الهِجرة، ساعد في وصول "ترامب" إلى سُدّة الرئاسة

سامي كليب: حسناً، دعنا قبل أن نعود إليك بالسؤال الثاني أو الشق الثاني، دعنا نستمِع إلى رأي السيّدة "راغدة درغام". سيّدة "راغدة"، أولاً هلّ فوجِئتِ ككاتبة تقيمين في "نيويورك"، وعندكِ معرِفة دقيقة بالوضع الأميركي وفي الوضع الدولي، بنجاح "ترامب". وفي رأيك بماذا نجح وفشِلت "هيلاري"؟

راغدة ضرغام: فوجِئت طبعاً لأنّ النتيجة كما تفضّل السيّد الوزير وكما أفادت بها وسائِل الاستطلاع قالت لنا أنّ "كلينتون" تقريباً مضمونة في الفوز بالرئاسة. ولكن أعتقد منذ البداية أنا كنت حريصة على عدم استبعاد أو استثناء إمكانية فوز "دونالد ترامب" نظراً للمُفاجأة على صعيد الرأي العام الذي يشعر بأنه يُريد حركة احتجاج على "واشنطن" وأداء "واشنطن". أراد حركة تمرُّد وأتى "دونالد ترامب" رغم كلّ الشوائِب التي تُميِّز شخصيته، أتى بذلك التمرُّد على الطبقة الحاكمة أو ما يُسمّى بالـ Establishment وهي المؤسسة الحاكمة التقليدية التي بينها وبين رجال المال ورجال الحُكم علاقة لم يرضَ عليها الرأي العام الأميركي الذي انتخب "دونالد ترامب". لم يكن سهلاً "دونالد ترامب" لأنه رجل شخصيته للحقيقة مُثيرة لكثير من التشكيك لأنه فعلاً إقصائي وانعزالي، فعلاً أهان النساء، فعلاً رفض الكشف عن ضرائِبه، ولكنه أيضاً لم يكن وحده في صدد الفضائِح. لا ننسى أنّ آل "كلينتون" أيضاً تميّزت سيرتهم بالفضائِح، وبالتالي بين الفساد وبين الغباء كانت هناك للحقيقة موجة مُثيرة للاهتمام في هذه الانتخابات التي تميّزت بالكثير من البهلوانية والأعمال في الحقيقة المُهينة.

سامي كليب: سيّدة "راغدة"، لو سمحتِ لي بالمقاطعة وأنا آسف، الآن طبعاً هو تعبير عن نمط جديد في الرأي العام الأميركي، في العالم ربما وفي وسائِل التواصل الاجتماعي، خطاب جديد، سقوط الأنظمة التقليدية، الأحزاب التقليدية وما إلى ذلك. ولكن أيضاً السؤال المطروح حالياً، دائِماً نحن، خصوصاً من العرب نقول إنه حين يأتي رئيس ستتغيّر أُمور كثيرة في السياسات الخارجية، وأنتِ كنتِ بين الذين قالوا طويلاً، على "أوباما" أن يُغيِّر سياسته وإلاّ ستسقُط هذه السياسة. هلّ ما يُقال عن تغيير في السياسة الخارجية قائِم؟ طبيعي؟ منطقي؟ أو في سبيل الأوهام أيضاً؟  

راغدة ضرغام: "دونالد ترامب" آتٍ إلى الرئاسة ليُغيّر شيئاً ما في الولايات المتحدة الأميركية على الصعيد الداخلي وعلى الصعيد الخارجي. كيف سيصوغ هذا التغيير نحن لا نعرِف حتّى الآن، نعرِف أنه لا يُريد أن يتورّط في أماكن البؤَر الساخنة في العالم. نعرِف أنه يُريد علاقة جيّدة مع "فلاديمير بوتين" في "موسكو"، نعرِف أنه على الصعيد الداخلي مثلاً أطاح بفكرة الأُسرة الحاكمة آل "كلينتون" وآل "بوش"

سامي كليب: صحيح

راغدة ضرغام: لا ننسى أنه أطاح بالأُسرتين في الواقع عملياً، كما أنه في الواقع تحدّى الحزبين الجمهوري والديمقراطي. لقد كان ديمقراطياً في الماضي، ثم طبعاً كان مُرشّحاً للحزب الجمهوري، لكنه يُجبِر الولايات المتحدة على إعادة النظر في تركيبتها، في مسيرتها، وبالتالي بالتأكيد، إن كان سيُغيِّر من النمط الداخلي في الولايات المتحدة بالتأكيد ستكون له بصماته على السياسة الخارجية. أُعيد وأُكرّر كلمة إقصائيّ محلّياً وانعزالي دولياً

سامي كليب: حسناً، معالي الوزير لننطلِق من الإقصاء والانعزال اللذين تميّز بهما "ترامب". الآن هناك محوران، عندك محور يُسمّى بمحور المقاومة، يدعم بشكلٍ أو بآخر "روسيا" وجزء من هذا المحور في "سوريا" وغيرها، والمحور الآخر. كإنّ محور المقاومة لم يُعبِّر بعد بشكلٍ علني ولكن كإن عنده فرح في أنّ "ترامب" سيوقف الحرب في "سوريا" وهو أقرب لمنطق الرئيس ربما "بشّار الأسد"، هو مُستعِد للتعاون مع الرئيس "الأسد"، هو ضدّ المنطقة العازلة، هو طبعاً بالنسبة للمنطقة في "العراق" ضدّ دول الخليج ويريد أن يُدفّعها الأموال وما إلى ذلك. هلّ هذا المحور على حقّ بالفرح بـ "ترامب"؟

د. عدنان منصور: أولاً، نحن في بداية الطريق وأمامنا مرحلة طويلة إلى حدٍ ما لمعرِفة حقيقة ما سيجري على الأرض في المنطقة. ليس كلّ ما أعلنه "ترامب" سيُنفّذ، عليه أن يأخذ في الاعتبار لا شكّ بأن الرئيس الأميركي له قرار قوي من خلال سُلطته. يجب ألاّ ننسى أن النظام في الولايات المتحدة رئاسي وسُلطات رئيس الجمهورية واسعة، ولكن عليه أن يأخذ في الاعتبار "الكونغرِس"، عليه أن يأخذ في الاعتبار "البنتاغون" والمؤسسة العسكرية، عليه أن يأخذ في الاعتبار "وال ستريت" وشركات النفط وأيضاً الـ CIA وحلفاء أميركا في المنطقة، لمصالِح أميركا في المنطقة.

سامي كليب: لكن علينا ألاّ ننسى معالي الوزير أنّ نجاحه نسف الكثير من هذه القواعِد أيضاً.

د. عدنان منصور: صحيح، لكن أيضاً مدى تنفيذ العملية في منطقة الشرق الأوسط. نحن نعلم أنّ سياسة الولايات المتحدة تجاه دول المنطقة كـ "سوريا" مثلاً أو كـ "إيران" منذ عقود في عهد الديمقراطيين وفي عهد الجمهوريين، هي نفسها. هناك عداء مُستحكَم بين "إيران" والولايات المتحدة، بين "سوريا" والولايات المتحدة، بين "العراق" والولايات المتحدة

سامي كليب: صحيح معالي الوزير أنّ "ترامب" يقول الشيء وعكسه؟ بمعنى يقول اليوم شيئاً وفي الغد يُغيّر وبعد الغد يُغيِّر؟ لكنه أعرب عن أو أعلن مواقف مُهمّة بالنسبة إلـى "سوريا"، بالنسبة إلى دول الخليج، بالنسبة إلى "إيران"

د. عدنان منصور: وبالنسبة إلى الإرهاب، وحمّل "أوباما" مسؤولية اندلاع الإرهاب وما يجري في "سوريا"، ولكن التنسيق هلّ سيتمّ بينه وبين "روسيا"؟ مُكافحة الإرهاب هو مطلب الجميع، بمعنى سياسة "أوباما" في تعاطيها مع الإرهاب فرزت ما بين المُعارضة المُسلّحة، المُعتدلة بين قوسين، وبين الإرهاب في "سوريا"

سامي كليب: ما أفهمه منكَ هو أنه و"هيلاري كلينتون" سيكونان على نفس السياسة الخارجية، ألا توجد فروق؟

د. عدنان منصور: بالنسبة إلـى "سوريا"، بالنسبة إلـى "العراق"، هناك مواقف للولايات المتحدة تجاه الأكراد في "العراق"، مواقف تجاه "تركيا" في "سوريا"، مواقف أميركا تجاه "داعش" أو الإرهاب في "سوريا". هناك مصالِح مُتداخِلة ومصالِح مُتباعِدة. نريد أن نعرِف هل الرئيس المُنتخب "ترامب" سيخطو خطوات في اتجاه النظام في "سوريا"؟ أم سيظلّ يضعه على لائِحة العداء ويتعاطى فقط مع أنه ضدّ الإرهاب؟ التعاطي ضدّ الإرهاب شيء وفصل الإرهاب عن النظام السوري شيء آخر. بمعنى إذا كان يُناصِب العداء وسيظل يُناصِب العداء للنظام السوري ويُطالب بإسقاط النظام كما فعل

سامي كليب: لكن مواقفه واضحة حتّى الآن، إذا سمحت معالي الوزير، على كل ّحال

د. عدنان منصور: لكن هلّ هذه المواقف ستُنفَّذ؟

سامي كليب: على كلّ حال بعد الفاصل سنُفصِّل موضوع "سوريا" ولكن يبدو أنّ السيّدة "راغدة" عندها تعليق على ما تفضّلت به. تفضّلي "راغدة"

راغدة ضرغام: أريد أن أقول، في الأيام المقبلة سيوضع الرئيس المُنتخب في إطار الإحاطة السرية لماهية السياسة الأميركية، أين هي متورِّطة، أين مصالِحها القومية في سلّم التدرّج وبالتالي قد يتغيّر "دونالد ترامب" قليلاً، قد يُغيِّر بعضاً من مواقفه عندما يطّلع على ما لا نعرِفه نحن الآن. هكذا يُصبِح في جوّ الرئاسة وقد يتغيَّر عندئِذٍ، ولكن أعتقد أنه من المهم جداً عندما نتحدّث عن "دونالد ترامب" كما تفضّلت، ما قاله خلال الحملة الانتخابية ليس عابراً، إنه فعلاً لا يُطيق المُسلمين شيعةً كانوا أو سُنّة. فالواقع أنّ عنده مُشكلة مع المُسلمين. في الواقع لا يهمّه أن تكون "إيران" أو دُوَل مجلِس التعاون الخليجي في هذا الموقِع أو ذاك، الأمر لا يهمّه كثيراً. في "سوريا" إن تورّط "فلاديمير بوتين" وتورّطت معه "إيران" في مُستنقع "سوريا" وبقيَ النظام أو سقط في "دمشق" لا يهمه. إنه لا يُبالي بهذه الأُمور، هذه أُمور ليست في صلب الأولويات التي تهمّ "دونالد ترامب"، هو يُريد أن يحمي الولايات المتحدة من الهجرة إليها، الهجرة غير الشرعية، يريد ألاّ يأتي الغرباء إلى الولايات المتحدة. هو بالتأكيد عنصريّ يُميِّز ضدّ المُسلمين وبالتالي هكذا سيبني العلاقات الخارجية والسياسة الخارجية. عندما تعود من الفاصل قد تكون لي فرصة المداخلة مع بعض التفاصيل في الموضوع السوري

سامي كليب: تماماً. على كلّ حال معالي الوزير والسيّدة "راغدة"، "ترامب" اليوم في أوّل خطاب له بعد فوزه في الانتخابات وكأنه أيضاً بدأ يُغيِّر وصار يتحدّث إلى كلّ الأميركيين ولم يعُد عنده إقصاء للأقليات وما إلى ذلك، ولكن كما تفضّلت وتفضّلت الصديقة "راغدة" هو ضدّ الهِجرة المكسيكية وضدّ المُسلمين و"المكسيك" ضدّه و"الفاتيكان" ضدّه والأقليات، ولكن الغريب أنّ بعض الصوت العربي والإسلامي صبَّ عند الديمقراطيين كالمُعتاد، عند الخاسر دائِماً. فقط اسمحي لي سيّدة "راغدة"

راغدة ضرغام: أوّل مَن يخشى من رئاسة "ترامب"

سامي كليب: تفضّلي

راغدة ضرغام: أوّل مَن يجب أن يخشى من رئاسة "ترامب" هي "المكسيك" ونحن نعرِف لماذا، لأنه وعَد بأنه سيكلِّف "المكسيك" كلفة بناء ذلك الجدار. هذه الأمور أكثر حضوراً في البقعة الأميركية مما سيُفكّر به من أجل العلاقة ما بين الشيعة والسنّة لاحقاً

سامي كليب: حسناً، سنُفصِّل الملفات بعد قليل. معالي الوزير هل عندك ما تريد التعليق عليه؟ نعم

د. عدنان منصور: الرئيس "ترامب" قبل الانتخاب شيء وبعد الانتخاب شيء آخر. ليس بالضرورة أن يُنفِّذ كلّ ما وعد به

سامي كليب: صحيح

د. عدنان منصور: ربما في الداخل يكون مُتحرراً أكثر لتنفيذ ما خطّط له بالنسبة إلى الداخل الأميركي. أما بالنسبة إلى الخارِج فالمصالِح الأميركية هي التي ستطغى على القرار الأميركي.

سامي كليب: تماماً، وفي النهاية أيضاً هو تكلّم في الكثير من الأوهام وفي أنه سوف يطرُد المسلمين وسيطرُد المكسيكيين، أي هناك أشياء تتعلّق بالمصالِح لا يُمكن أن تُنفّذ حتّى في الحرب الداخلية لأنها قد تؤدّي إلى حروب داخلية. لنستمِع بشكلٍ سريع إلى جُملتين مما قاله "ترامب" عن العلاقات الخارجية الدولية في خطابه، خطاب النصر.

دونالد ترامب – الرئيس الأميركي المُنتَخب: بالطبع سنضع دوماً مصلحة أميركا أولاً، لكن سنتعاطى بإنصافٍ مع الجميع، كلّ الشعوب وكلّ الأُمم الأُخرى. سنسعى لبلوغ الأرضيات المُشتركة لا العداوات، الشراكات لا النزاعات، والآن أنتهزها فُرصة لأتوجّه بالشُكر لبعض الأشخاص الذين ساعدوني فعلاً في تحقيق ذلك وما يُسمّى الليلة بهذا النصر التاريخي.

سامي كليب: استمعت إلى ما قاله معالي الوزير؟ خطاب مُعتدل للخارِج

د. عدنان منصور: طبعاً. خطاب مُعتدل ومُنفتِح على الخارِج ويريد أن يُقيم علاقات مع كافة الأطراف

سامي كليب: أي غيّر أوّل جزء

د. عدنان منصور: طبيعي، الآن يتحدّث الرئيس "ترامب" كمسؤول وكرئيس للولايات المتحدة الأميركية وليس كمُرشّح

سامي كليب: أوكي. أكيد بعد قليل سندخُل في الملفات الساخنة وفي مُقدّمها "سوريا". بشكلٍ سريع، سيرة مُختصرة عن "ترامب" وأُريد أن تُصححا لي و"راغدة"، إذا كانت هناك أية معلومة إضافية ليتكِ تقولينها لنا:

— "ترامب" من أُصول ألمانية على ما يبدو، مواليد حزيران/ يونيو عام 1946، أيّ أنه تخطّى الـ 70 عاماً. كلّ هؤلاء الرؤساء موجتهم وأعمارهم كبيرة هذه الأيام

— ابن عائِلة ثريّة وقد جمع ثروة هائِلة من الشركات والعقارات والكازينوهات، اشترى مثلاً يختاً من الملياردير السعودي السابق "عدنان خاشقجي" بـ 30 مليون دولار             

— مجلّة "فوربس" قدّرت ثروة "ترامب" بـ 4.5 مليار دولار لكنه بقي في المرتبة 114 بين أكبر أغنياء "أميركا"

— اشتهر في برنامجٍ تلفزيوني قدّمه ومثَّل في أفلامٍ أُخرى ومُسلسلات تلفزيونية ورعى أيضاً برنامجاً لانتخاب ملكات الجمال

— مُشاغِب، ضاجّ بالحياة، لا يُعير التقاليد الاجتماعية أيّ اهتمام. يحِبّ النساء رغم أنه اتُهِمَ من منافسته "هيلاري كلينتون" بعدم احترامه للمرأة وفي أنه حاول تقبيل نساء بالقوة وصدرت تقارير كثيرة حول هذا الأمر

— باع من كتاب قصة حياته مليون نسخة ونشَر كتباً أُخرى عنه وعن مواضيع أُخرى حقّقت أرباحاً كبيرة

— سياسياً "ترامب" مُتقلِّب كما قالت "راغدة" قبل قليل، ولا أحد يستطيع توقُّع ماذا سيقول أو ماذا سيفعل، فهو بدأ مع الجمهوريين ثم انتقل إلى "حزب إصلاح الولايات المتحدة" ثمّ الحزب الديمقراطي فالحزب الجمهوري

— تميّزَ بعبارات عنصرية ضدّ المُهاجرين اللاتينيين والمسلمين والمثليين جنسياً وغيرهم. لكن ثمة من يقول أنه بذلك صنع دعايته الخاصّة وأنه قد يتغيَّر حين يدخُل في مؤسسة النظام

سامي كليب: هلّ توجد أية معلومة إضافية "راغدة" أو معالي الوزير؟

راغدة ضرغام: لا. أُريد أن أُضيف ليست معلومة في الواقع ولكن مُلاحظة. إذا نظرنا إلى ماذا حدث في هذه الحملة الانتخابية نرى أنّ "هيلاري كلينتون" كان وراءها ماكينة كبيرة في حملتها الانتخابية كونها طبعاً لها تجربة في الحُكم وفي البيت الأبيض. هذا الرجل أتى إلى الرئاسة بلا تجربة سابقة في الحُكم، بلا تجربة سابقة في أيّ مجالٍ عسكريّ، هو الذي حمل هذه الحملة فعلاً بمُفردِه. شخصية "دونالد ترامب" هي التي جمعت هذا الحشد من الناس وراءه. هو يتواصل مع الناس رُغم الفوقية التي يتميّز بها ورُغم عمليّة التهريج، ولكن يبدو لي أنّ "دونالد ترامب" تمكّن بشخصيته، بتواصله مع العالم، أن يصل إلى المكان الذي وصل إليه وليس بسبب ماكينة كبيرة كانت وراءه كما كان الأمر مع "هيلاري كلينتون"

سامي كليب: أوكي، بعد الفاصل أعزّائي المُشاهدين، بعد موجز الأنباء سنتوقّف عند المُتوقّع أولاً بالنسبة إلى "سوريا". فقط أُشير إلى أنّ الدكتور "غسان سلامة" الوزير اللبناني السابق يقول، " حين يلهث السياسيون وراء المال، حين يخون المثقّفون هموم الناس، حين تفقِد الدول القُدرة على إعادة توزيع الثروة يفوز "ترامب" وتنتصر الشعوبية". لحظات ونعود إليكم لنُكمل هذه الملفّات

 

المحور الثاني: سامي كليب: أهلاً بكم مُجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين"، نتحدّث فيها عن الرئيس الأميركي الجديد "دونالد ترامب". هلّ سيُغيِّر شيئاً في السياسة الخارجية؟ هلّ سيُخمِد بؤر النار المُشتعِلة كثيراً في العالم أم سيُسعِّر النار فيها؟ أعود وأُرحِّب بمعالي وزير خارجية "لبنان" السابق الدكتور "عدنان منصور"، بالكاتبة العريقة في صحيفة "الحياة" الإعلامية "راغدة ضرغام"، وانضمَّ إلينا الآن الكاتب الأميركي المُميّز "أندرو كريغ"، أهلاً وسهلاً بك سيّد "كريغ". طبعاً عندك كتاب اسمه " Presidential puppetry أو مسرح الدمى الرئاسي" وحسبما فهمت من الكتاب، قرأت الكثير من جوانبه والكتاب مُهِمّ جداً تتحدّث فيه ليس فقط عن الرئيس "أوباما" وعن "رومني" وعن القيادات الأميركية الكثيرة العسكرية والسياسية، ولكن عن محطّات أساسية مثل "سوريا" و"ليبيا" وبؤر نار كثيرة في الوطن العربي. دعني أسألك قبل أن ندخُل في الموضوع السوري، هلّ "ترامب" فُرصة لأميركا فعلاً كما أوحى في خطابه الانتخابي؟ أم أزمة كبيرة له ولأميركا وللعالم؟

أندرو كريغ: أراها في الواقع فُرصة ممتازة بالنسبة إليه وللولايات المتحدة الأميركية والشرق الأوسط لاتّخاذ منحىً جديداً في العلاقات. لقد سبق له أن سلّط الضوء على بعض هذه التحوّلات في إطار حملته الانتخابية ويُمكننا بالطبع أن نتحدّث بمزيدٍ من التفاصيل عن ذلك إن شئت

سامي كليب: هلّ كنت تنتظِر نجاح السيّد "ترامب"؟ أم كان لك مُفاجأة؟ ولماذا في رأيك نجَح؟

أندرو كريغ: لا شك في أنّ هذه المُفاجأة كانت كُبرى صراحةً بالنسبة إليّ وبالنسبة إلى الكثير من الأشخاص الآخرين على مُستوى الأوساط المعنية في "واشنطن" لاسيما أتباعه أيضاً

سامي كليب: حسناً، دعونا ندخُل أعزائي المُشاهدين وضيوفي الكِرام في الموضوع الأهمّ الآن، كما يقول معالي الوزير، وهو الموضوع الأساس والمقياس للسياسة الخارجية ربما لـ "دونالد ترامب" في "سوريا"، معالي الوزير

د. عدنان منصور: ومنطقة الشرق الأوسط

سامي كليب: ومنطقة الشرق الأوسط

د. عدنان منصور: بكلّ تأكيد

سامي كليب: قال "ترامب" هذه النقاط الأساسية وسأُعيدها بشكلٍ سريع:

— المُشكلة الكبيرة في "سوريا" ليست مع الرئيس "الأسد". إنه لمن الجنون والحماقة البحث عن مخرج سياسي لرحيل الأسد فيما هو يُقاتل تنظيم "داعش"

— إنّ "بوتين" و"الأسد" و"إيران" تغلّبوا على بلادنا والسبب يعود إلى حماقة إداراتنا

— إنّ "الأسد" إنسانٌ سيئ إلاّ أنه أذكى بكثير من "كلينتون" و"أوباما"

— لنّ أتدخّل في "سوريا" وأقوم بمُحاربة "الأسد" بمثل هذه الشِدّة. كلٌّ من "إيران" و"روسيا" تعملان لصالِح "الأسد" ما يعني أنّه علينا مواجهة كلٍّ منهما وفي الوقت نفسه ينبغي علينا أن نُحارِب "داعش" الذي بدوره يُقاتل ضدّ "الأسد"

— إذا ما اتّبعنا "هيلاري كلينتون" فسينتهي بنا الأمر إلى حرب عالمية ثالثة، وبالنسبة لي "الأسد" مسألة ثانوية مقارنةً بـ "داعش"

سامي كليب: واضح الكلام معالي الوزير

د. عدنان منصور: صحيح. الاختبار الأول في المنطقة للرئيس "ترامب" هو "سوريا" على اعتبار أنّ الأحداث اندلعت في المشرِق عام 2011، وشاهدنا أنّ موقف الولايات المتحدة منذ البداية كان العمل على إسقاط النظام، وكانت تعتبر أنّ النظام عليه أن يرحل فزوّدت وساعدت الفصائِل المُسلّحة وفي البداية كان "الجيش السوري الحرّ". عام 2013 ظهرَت "داعش" وانتشرت على مساحة الأرض السورية وفي ما بعد على مساحة الأرض العراقية. إذاً كان الصراع واضِحاً أمام الجميع وهو أنّ الولايات المُتحدة تدعم الفصائِل المُسلّحة لإسقاط النظام، والهدف إسقاطه. عندما أرادت الولايات المتحدة أن تضرِب "داعش" فَرَزت " داعِش" عن القوى المُعتدلة واعتبرت أنّ الصراع مع "داعش" شيء والنظام السوري شيء آخر. بمعنى، تُريد أن تتخلّص من "داعش" والفصائِل الإرهابية ومن ثمّ توفِّر الدعم للفصائِل المُسلّحة المُعتدلة، وهي لم تتخلَّ حتّى اللحظة عن دعمها للفصائِل المُسلّحة المُعتدلة من أجل إسقاط النظام السوري. هنا يتباين الموقف الروسي عن الموقف الأميركي، الموقف الروسي يعتبر أنّ القضاء على الإرهاب مطلب حيوي ليس فقط لـ "سوريا" إنما للمنطقة ولـ "روسيا" وللعالم، ومن ثمّ ترك الخيار للشعب السوري أن يُقرِّر مصيره في ما بعد. الفصل ما بين تقرير مصير الشعب السوري، أن يُقرّر مُستقبله بنفسه، شيء والقضاء على الإرهاب شيء آخر

سامي كليب: هلّ بدأ "ترامب" يقترِب من وجهة النظر الروسية في رأيك؟ على الأقلّ في الخطاب إن لم يكن بالمُمارسة؟

د. عدنان منصور: في الخطاب نعم يقترِب وعلينا أن ننتظر التنفيذ على الأرض. النظرية شيء والتطبيق شيء آخر، وقلت أنا ما قبل الانتخابات كانت التصريحات تصبّ في مكان وبعد الانتخابات ربما تكون هناك تعديلات وعودة إلى السابق، لا أحد يعرِف. لكن تصريحاته خطوة مُتقدمة إلى الأمام تجاه "سوريا" في أنّ المسألة ليست مسألة إسقاط النظام في "سوريا" إنما القضاء على الإرهاب وهو مطلب الجميع، مطلب روسي، مطلب إيراني في المنطقة، مطلب سوري عراقي، لذلك إذا لم تكن التوجّهات الأميركية تصُبّ في هذا المجال فحسناً

سامي كليب: في جميع الأحوال، "سوريا" ارتاحت من "هيلاري كلينتون"، كانت مُقلِقة في الواقع، ولم يصدر حتّى هذه اللحظة في الواقع أثناء تقديم هذا البرنامج يوم الأربعاء، أيّ تصريح رسمي سوري رفيع سوى تصريح السفير السابق في "واشنطن" والذي هو اليوم السفير السوري في "الصين" وكان تقريباً مُرتاحاً لمجيء "ترامب". سيّدة " راغدة"، ماذا تقولين عن "ترامب" و"سوريا"؟ هلّ يذهب في اتجاه تغيير السياسة الأميركية الحالية في رأيِك؟

راغدة ضرغام: بما ذكرته الآن أنت على حقّ لأن "هيلاري كلينتون" كانت قد تحدّثت عن تغيير، عن السياسة التي كانت سياسة "أوباما" بامتياز وهي الانعزالية. أنّه ترك الموضوع السوري من دون أنّ يتدخّل به، تركَ لـ "فلاديمير بوتين" حريّة التصرُّف وإن كانت العلاقة قد توتّرت في الفترة الأخيرة قليلاً ولكن "باراك أوباما" غسل يديه من "سوريا"، تراجع عن أكثر من خطّ أحمر وليس فقط الكيميائي، والخطّ الأحمر المُهمّ هو أيضاً ما كان قد توعّد به من إسقاط النظام أو رحيل النظام، وبالتالي سنرى أنّ سياسة "دونالد ترامب" ستُشابه كثيراً سياسة "باراك أوباما" في "سوريا". لن يتدخّل "دونالد ترامب" في صورة مُباشرة سوى إن كانت الأمور تفرِض عليه ذلك في نطاق مُحاربة "داعش"، ولكن بالتأكيد المُعارضة السورية المُعتدلة ليست مُرتاحة لانتصار أو لفوز "دونالد ترامب" في الانتخابات، ولكن هذا لا يجب أن يُريح كثيراً ومئة في المئة المحور الذي يضُمّ النظام في "دمشق" و"روسيا" و"إيران" و"حزب الله" وغيرهم لأنّ "دونالد ترامب" عندما يستمِع إلى ما هو موجود لدى الأجهزة الاستخبارية وما هي المصالِح الأميركية بعيدة المدى قد يُفكِّر بصورة مُختلفة. ثمّ علينا ألاّ ننسى عُنصر "تركيا". الأمور قد اختلفت الآن، ما تحدّثت عنه "هيلاري كلينتون" كان مناطِق آمنة وربما مناطِق حظر طيران. الكثير يعتمد على نوعية العلاقة التي ستكون بين "دونالد ترامب" و"رجب طيّب أردوغان" وكيف ينظُر إلى "تركيا" في المُعادلة السورية

سامي كليب: حسناً. "راغدة ضرغام" هناك جانب آخر، أنّ "دونالد ترامب" واضِح منذ البداية أنه يُريد أن يُعزِّز الوضع الاقتصادي الداخلي، رفاهية المواطن الأميركي، الوظائِف، وما إلى ذلك. سيبتعِد عن كلّ ما سيُكلِف أميركا في الخارِج بما في ذلك الحروب. في هذا تماماً نتّفق معكِ، أنه سيذهب ربما في اتجاه ما ذهب إليه "باراك أوباما". لكن في تصريحه يبدو أكثر ميلاً لترك الروس يُنهون المُشكلة السورية

راغدة ضرغام: نعم، تماماً. هكذا فعل إلى حدٍّ كبير، هكذا فعل "باراك أوباما". أعطى "فلاديمير بوتين" وكالة تفويض إذا شئت ليقوم بما يقوم به في "سوريا" بمعنى إذا نجحَ في القضاء على "داعش" وأمثاله حسناً فعل، وإن سقط في دوّامة وفي مُستنقع يكون قد استحق ذلك وقد يسير "دونالد ترامب" في هذا الاتجاه. لعله من المُفيد بما يأتي به "دونالد ترامب" هو فعلاً عدم رغبته في لعب الورقة المذهبية في المنطقة العربية أي في منطقة الشرق الأوسط ككُلّ. لعلّ ذلك فعلاً قد يكون مُفيداً على المدى البعيد. في الإدارات السابقة كلها للحقيقة، من "جورج و. بوش" إلى "باراك أوباما" وإلى ما قبل "جورج و. بوش" وفي عدة إدارات، لعبت الإدارات الأميركية الورقة المذهبية في العالم الإسلامي، في الشرق الأوسط بشكلٍ خاص، ولا ندري إن كان سيتغيَّر هذا الأمر مع "دونالد ترامب". قد يتغيّر لأنه رجل التغيير وربما تنتصر السياسة التقليدية البعيدة المدى الأميركية وتؤجّج هذه النيران وبالتالي لا نرى تغييراً كبيراً يُلاحَظ أو يؤخَذ في عين الاعتبار

سامي كليب: أوكي، معالي الوزير عندك تعليق

د. عدنان منصور: أُريد أن أقول أنّ الولايات المتحدة لم تُعطِ تفويضاً كاملاً لـ "روسيا" للعمل في "سوريا"، والدليل أنّ النتيجة لم تُعطِ أُكلها على اعتبار أنّ الولايات المتحدة بقيت حتّى اللحظة تُسانِد القوى الموجودة مثلاً في داخل "حلب" أو في "ريف "حلب". عملية الفصل ما بين "النُصرة" والقوى المُعتدلة بحسب تسمية الولايات المتحدة هي التي أعاقت حسم المعركة. الروس أُعيقوا وكانوا مُستائين من سياسة "أوباما" حيال الوضع في "سوريا"

سامي كليب: معالي الوزير سؤال تِقني لكَ أو ربّما للسيّدة "راغدة" قبل أن أُعطي الكلام لـ " أندرو كريغ". الرئيس الآن انتُخِب عملياً ولكن لم يملِك بعد كلّ وسائل القرار كما قالت "راغدة"، لا يزال هناك الأجهزة التي ستقول له ماذا ينبغي أن يفعل، ما هي المخاطر وكلّ هذه الأُمور. هلّ الآن مثلاً لو قرّرت "روسيا" والجيش السوري و"إيران" و"حزب الله" الدخول سريعاً في معركة "حلب"، هلّ سيكون القرار المركزي لـ "ترامب" أم لـ " أوباما"؟

د. عدنان منصور: صلاحيات الرئيس الأميركي تبقى حتّى اللحظة الأخيرة من انتهاء ولاية عهده، ولكن يأخذ في الاعتبار التوجّهات الجديدة

سامي كليب: نعم، تفضّل أكمِل معالي الوزير

د. عدنان منصور: لذلك يأخُذ في الاعتبار التوجّهات الجديدة من خلال انتخاب رئيس جديد الذي هو الرئيس الجمهوري " ترامب"

سامي كليب: أوكي. "راغدة" تفضّلي

راغدة ضرغام: أعتقد أنّه علينا فعلاً أن نركِّز ونعرِف ماذا سيحدُث في فترة الوقت الضائِع ما بين الانتخابات التي انتهت أمس وما بين تسلُّم السُلطة، تسلُّم "دونالد ترامب" السُلطة. فترة الوقت الضائِع تلك قد تستغلّها قوى مُعينة سواء من محور "روسيا" أو غيرها في "سوريا" أو الطرف الآخر

سامي كليب: تماماً

راغدة ضرغام: وبالتالي، هنا فعلاً أهمية ماذا سيكون عليه القرار الأميركي من وِجهة نظر المصلحة القومية العُليا. أعتقد أنني أختلِف قليلاً مع معالي الوزير عندما يقول أنّ الولايات المتحدة لم تُعطِ وكالة التفويض لـ "بوتين" لكنها لم تتحرّك بجدية في دعمها للمُعارضة السورية المُعتدلة، على العكس، كانت تأخُذ خطوة إلى الأمام وخطوتين إلى الوراء وهذا ما حدث. هذا واضح للجميع وبالتالي كان هذا كأمر واقع تفويض لـ "روسيا" في "سوريا"

سامي كليب: على كلّ حال، لا بأس إن اختلفتِ قليلاً مع معالي الوزير، صدره رحب، لا تخافي. سيّد "أندرو كريغ" اسمح لي، قبل أن أسألك عن "سوريا" وما هو المُتوقَّع في رأيك، أن أُعرِّف بك ربما للذين لا يعرفون كثيراً عنك. حضرتك مُحامٍ ومُدير موقع "مشروع نزاهة القضاء" بالإضافة إلى اثنتين من الجمعيات التي تُعنى بالعلاقات المدنية. تحمِل شهادة في القانون من جامعة " يال" وجامعة "شيكاغو" بالإضافة إلى إجازة في علوم التاريخ من جامعة "كورنيل". باحث استراتيجي وكاتب، تمّ إدراج اسمك منذ مُنتصف التسعينات بشكلٍ مُستمِرّ في لائحتي الشخصيات المرموقة. ساهمت في حملة "كلينتون – آل غور" عام 1992. من الكُتب المُهمة كتابك الجديد " مسرح الدمى الرئاسي: "أوباما" –"رومني" وقادتهم". طبعاً أنا سعيد بحضورك معنا في هذا البرنامج، سيّد "كريغ" في رأيك، "ترامب" سيُغيِّر من السياسة الحالية في "سوريا"؟ هلّ هو يتوجّه فعلاً لإخماد الحرائِق في العالم؟

أندرو كريغ: نعم، أعتقد ذلك وأُوافق رأي ضيفيك الكريمين، ربما أُضيف بعض التعليقات أو تعليقين في السياق نفسه. بدايةً، وبصفته الرئيس المُنتَخب، وفيما سيتولّى الحُكم في يناير/ كانون الثاني، بالطبع سيُعبِّر عن رغبة وإرادة صادقتين لإرساء سياساته الخاصّة. في إطار الكتاب الذي صدرَ عنّي مؤخراً، "مسرح الدمى الرئاسي"، أذكُر أنّ النُخَب النافذة التي تعمل خلف الكواليس تسعى في أغلب الأحيان إلى بناء الإمبراطوريات وإلى افتعال الحروب. إلاّ أنّ فوزه الذي جاء مُفاجئاً يعني أنّ هؤلاء الذين يتحكّمون بأواصر الأُمور لم يصلوا إليه بعد بشكلٍ كامل. ذلك أنه لا يزال يتمتّع بقدرٍ كبير من الحرية في إطار هذه المُدّة الزمنية لكي يواصل السعي إلى حلولٍ جديدة وأكثر سلمية في "سوريا"

سامي كليب: على كلّ حل، هذه النُقطة مُهمة جداً سيّد "كريغ" لأنّ حضرتك في الكتاب طبعاً تتحدّث عن الشخصيات المؤثِّرة حتّى عسكرياً وليس فقط مالياً، تذكُر "بيتريوس"، تذكر "رامسفيلد". قبل قليل قالت السيّدة "راغدة" أنّ "ترامب" يُنهي عائلتين، عائِلة "بوش" ونعرِف كم هي مُتغلغلة في النفط والعسكر وما إلى ذلك، وآل "كلينتون" التي أيضاً لها امتدادات كثيرة وخطيرة في المُجتمع الأميركي. هلّ تعتقد أنّه سيكون قادراً على التصدّي حتّى للقرار العسكري إن لم يُناسبه مثلاً وكلّ اللوبيات الموجودة؟

أندرو كريغ: هذا ما نُسميه بهيكلية السُلطة. هم أصحاب نفوذ وأصحاب سُلطة وقد يصلون إليه في وقتٍ لاحق، لكن في هذه المرحلة أعتقدُ أنّه لا يزال يتمتّع بقدرٍ من الحرية لكي يواصل العمل بسياساته الأكثر سلمية التي انتهجها "أوباما" في خلال هذه الأشهُر القليلة الماضية. أعتقد أنّ الرئيس "أوباما" كان يُحاول أقلّه إن يُحقّق ما جاء في أجندات هذه المجموعات النافذة في بداية رئاسته لكي يقوم بالإطاحة بحكومة "الأسد". إلاّ أنّ الرئيس "أوباما"، أُسوةً بالرئيس المُنتخب حديثاً "ترامب" قد بات مُركِّزاً أكثر في الواقع على ما يُمكن أن تكسبه "أميركا" مُقارنةً مع الكُلفة. وليس من الواضح بالنسبة إليهما أنّ مسألة فرض حظرٍ جوّي مثلاً هي فِكرة جيّدة

سامي كليب: كأننا نفهم منكَ أنك لن تضع "ترامب" في "مسرح الدُمى الرئاسي" وسيكون ربما سيِّد قراره خصوصاً أنه يعتمِد على شرائِح جديدة وهو ضرب الآلة التقليدية في الولايات المُتحدة الأميركية. لو سمحتُم لي فقط، تصريح سريع نستمِع إليه للرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" وماذا قال بعد انتخاب "دونالد ترامب" لأنّ هذه مسألة أساسية معالي الوزير، العلاقة الروسية الأميركية، في "سوريا" وغيرها

فلاديمير بوتين – الرئيس الروسي: أودّ أنّ أُهنئ السيّد "ترامب" لفوزه في الانتخابات، وقد سمِعنا تصريحاته عندما كان مُجرّد مرشّحٍ للرئاسة. وقد تحدّث عن تطبيع العلاقات بين "روسيا" والولايات المتحدة وتصحيحها، ونتفهّم أنّ السبيل إلى ذلك سيكون صعباً نظراً لتدهور العلاقات بينهما حالياً. وكما قلتُ مراراً لسنا مسؤولين عن تدهور العلاقات الروسية الأميركية، ومع ذلك "روسيا" مُستعدة وترغب في إعادة العلاقات إلى طبيعتها بصورةٍ كاملة، وأُكرّر أننا نُدرِك أن السبيل لذلك لن يكون سهلاً لكننا مستعدون للعِب الدور المُترتِّب علينا ولفعلِ كلّ ما يُمكن لإعادة العلاقات الروسية الأميركية إلى مسار التنمية المُستقرة والمُستدامة مما سيُحسن حال الشعبين الروسي والأميركي على حدٍّ سواء. كذلك سينعكِسُ إيجاباً على الجوّ العام للعلاقات الدولية مع الأخذ بعين الاعتبار المسؤولية التي تتحمّلها "روسيا" والولايات المتحدة بشكلٍ خاص للحِفاظ على استقرار العالم وأمنه

سامي كليب: واضح معالي الوزير أنّ "بوتين" فرِح بانتخاب "ترامب"

د. عدنان منصور: صحيح. في عهد "أوباما" خلال السنوات الثماني الماضية كان هناك تباين واسع في السياسات الأميركية الروسية حيال قضايا عديدة في العالم، في "أوكرانيا"، في "سوريا"، في "العراق"، في "مصر"، في "اليمن". لذلك اليوم يُعوِّل الرئيس الروسي أهمية على التصريحات التي أدلى بها الرئيس "ترامب"، من أنه يريد أن يمدّ الجسور نحو "روسيا"

سامي كليب: صحيح

د. عدنان منصور: وهذا أمرٌ جيد. المسألة لا تنحصِر فقط في الموضوع السوري، تنحصر في الموضوع الأوكراني، في نشر بطاريات الصواريخ في اتجاه الحدود الروسية. هذا يُشكّل قلقاً كبيراً، توسّع الحلف الأطلسي في اتجاه "روسيا". هلّ هذه الأمور ستتراجع؟

سامي كليب: وفي آسيا والمحيط الهادئ

د. عدنان منصور: وأيضاً جنوب شرق آسيا

سامي كليب: علاقة مع "الصين"، علاقة مع "البريكس"

د. عدنان منصور: بكلّ تأكيد، الخلافات مُستحكِمة ما بين الرئيس "أوباما" والرئيس "بوتين" خلال فترة الثماني سنوات في مناطق عديدة في العالم وفي قضايا تهُمّ البلدين معاً. التقارب مُمكن

سامي كليب: على كلّ حال، لافِت معالي الوزير لو سمحت لي، كان لافتاً كلام "ترامب" عن "بوتين" في خلال كلّ هذه الحملة الانتخابية. يقول مثلاً إذا رأينا ذلك على الشاشة:

— "بوتين" أقدر من رئيسنا "أوباما". هو يحظى بتأييد 82 % من شعبه، لديه تحكُّم عظيم في بلاده، كان شرف عظيم لي حين وصفني "بوتين" بأني شخص موهوب وإذا فزت في الانتخابات سأكون قادراً على التعامل معه

— قال أيضا "مايك بينِس" المُرشّح لأن يكون نائِب الرئيس الأميركي على لائِحة "ترامب"، على عكس "ترامب" قال أنّ "بوتين" رئيس عنيف وإذا تورّطت "روسيا" بهذه الهجمة البربرية ضدّ "حلب" فعلى أميركا أن تستخدِم القوة ضدّ أهداف للنظام السوري. لكن "ترامب" عاد وردّ على نائبه على اللائحة ليقول، يقولون أنّ "ترامب" يُحب "بوتين"، إنه لا يحبه أو يكرهه، سنرى لاحقاً كيف سيتمّ ذلك. لكنه أبدى إعجابه الدائِم بـ "بوتين" كما "بوتين" أبدى إعجابه فيه

د. عدنان منصور: هذا للاستهلاك في مكانٍ ما ومرحلة ما، لكن علينا الانتظار لمعرِفة ما سيجري على الأرض فعلاً

سامي كليب: أوكي. "راغدة ضرغام"

راغدة ضرغام: نعم

سامي كليب: حضرتكِ كنتِ أشرتِ في مقال سابق، لا أذكر متى تماماً، إلى مسألة مُهمة جداً. كنتِ تتحدّثين عن إمكانية انتخاب "ترامب" قبل غيرِك وقلتِ أنّ "روسيا" في أفضل الأحوال سيكون "ترامب" شريكاً لها في العالم أو قريباً، وفي أسوأ الأحوال سيكون كما "بوريس يلتسن" في "روسيا"، يؤدّي إلى ضعضعة الوضع الداخلي في أميركا فترتاح "روسيا"

راغدة ضرغام: بالتأكيد، وهذا ما نقله زائِر إلى "روسيا" عن أفراد يعرفون ما هو المزاج الروسي، وبالتالي أعتقد أنّه من الواضح جداً أنّ رغبة "فلاديمير بوتين" هي أن يقوم "دونالد ترامب" بتفكيك الولايات المتحدة كما قام "يلتسين" بتفكيك الاتحاد السوفياتي. ليس من مصلحة "روسيا" أن تكون الولايات المُتحدة تلك الدولة العُظمى المُستمرّة في التفوُّق، وبالتالي أعتقد أنّ علينا أن ننظُر إلى موضوعين. ما هي العلاقة بين "دونالد ترامب" الرئيس المُنتخب عندما يُصبح رئيساً للولايات المتحدة، ما هي العلاقة التي سيصيغها مع حلف شمال الأطلسي؟ هذا الموضوع فائِق الأهمية في الاعتبارات الروسية. وأيضاً في النهاية، لقد تصرّف "بوتين" على أنّ الولايات المتحدة هي تلك العجوز كما نقل أحدهم عن "سيرغي لافروف" في رؤيته لما هو الدور الأميركي. هلّ سيقبل "دونالد ترامب" بان يستمرّ "فلاديمير بوتين" في النظر إلى الولايات المتحدة على أنها تلك العجوز التي يُمكن استغلال غيابها عن الساحة؟ لا أعتقد. وهذه من الأمور التي علينا أن نُدقّق فيها من ناحية شخصية "دونالد ترامب"، هو لن يقبل بأن يكون، تفضّل

سامي كليب: حضرتكِ أشرتِ الآن إلى نُقطة مُهمة جداً لأن "دونالد ترامب" في خلال الحملة الانتخابية طرح احتمال الخروج من حلف شمال الأطلسي إذا لم تدفع الدول الأُخرى، وقال أنّ أميركا لا تتحمّل تكاليف العالم، وتحدّث أيضاً عن دول الخليج وقال أنّه على دول الخليج أن تدفع تكاليف حمايتنا لها. قال بالحرف الواحد، إذا أخذنا عباراته بالحرف، طلب من "السعودية" مبالِغ مالية مُقابل خدمات دفاع عنها، قال أنه قد يوقِف شراء النفط من "السعودية" وحلفاء عرب آخرين ما لم تلتزِم هذه الدول بالمشاركة في قوات بريّة في المعركة ضدّ "داعش" أو تُعوِّض بالمال الكثير. الآن حين نرى مثلاً قانون "جاستا" الأميركي نجد أنّ أساسه اقتصادي، و "ترامب" يُريد تحسين الوضع الداخلي وقد يُلزم "السعودية" بتنفيذ هذا القانون لكي يأخذ أموالاً سعودية كثيرة موجودة في أميركا. أيضاً هنا أُشير إلى أنّ الأمير " الوليد بن طلال"، الملياردير السعودي، قال لـ "ترامب"، " أنت عار ليس فقط على الحزب الجمهوري بل على كلّ أميركا. انسحِب من سباق الرئاسة الأميركية، لن تفوز أبداً". نُلاحظ هنا، وهذا هو السؤال، أن علاقة "ترامب" بدول الخليج أيضاً تطرح أكثر من سؤال وأكثر من عامِل قلق لدول الخليج. ما رأيُكِ؟

راغدة ضرغام: كانت العلاقات جيّدة في الماضي. لا تنسى أنّ "دونالد ترامب" عندما كان رجل أعمال فتح مشاريع في دول عربية خليجية. أنا شخصياً أجريتُ حديثاً مع "دونالد ترامب" قبل 27 سنة. أذكر تماماً أنّ الرجل الذي نظّم ذلك اللقاء بيننا كان "عدنان خاشقجي". وكانت هناك مُحاولة لأنه فعلاً كان في مأزق مالي "دونالد ترامب" وأعطى الحديث ليتحدّث عن مشاريعه ومحبته لمنطقة الخليج وإلى آخره. أعتقد أنّ هذه الأمور بالتأكيد ليست في بنية تحتية عند "دونالد ترامب" من كراهية لدول الخليج، ولكن عندما يستمِع "دونالد ترامب" إلى الإحاطات السرّية إذا شئت لربما يكتشف أنّ دول الخليج تدفع فعلاً وحقاً ما تتلقاه من أمن وحماية أمنية من الولايات المتحدة إن كان عبر السلاح المُباشِر، شراء السلاح المُباشِر أو عبر دفع تكاليف الحروب الأميركية في المنطقة. هذا أمر مهم جداً بالنسبة، عفواً

سامي كليب: "راغدة"، تقولين قبل

راغدة ضرغام: الجديد

سامي كليب: تفضّلي

راغدة ضرغام: الجديد لربما يكون في تلك العلاقة ما بين "دونالد ترامب" و"إيران" من جهة وبين "دونالد ترامب" ودول مجلِس التعاون الخليجي من جهة أُخرى بمعنى، "دونالد ترامب" لن يُمزِّق الاتفاق النووي ولكنه لن يكون متعاطفاً ورهينة لذاك الاتفاق كما كان "باراك أوباما"، وبالتالي قد تكون هناك مُعادلة توازُن جديدة في العلاقة ما بين دول مجلِس التعاون الخليجي، بالذات "السعودية" و"إيران"، قد تؤدّي إلى سياسات مُختلِفة. ولكن هذا لا يعني أنّ "دونالد ترامب" سيُحبّ "إيران" أو سيُحبّ "السعودية" فكلاهما عنده ليسا من المُحبين المُقرّبين إلى قلبه

سامي كليب: "راغدة" تقولين أنكِ أجريتِ حواراً مع "دونالد ترامب" قبل 27 عاماً، طبعاً كنتِ في مقتَبَل العُمر لا شكّ، ولكن كيف وجدتِه آنذاك؟ ذكي، شاطر، قريب للناس؟ هلّ شُوِّهت صورته في رأيكِ في الإعلام الأميركي؟ كان معه فقط 3 في المئة من الإعلام الأميركي، كيف وجدته قبل 27 عاماً؟

راغدة ضرغام: كان مُبتسماً، نعم. في أثناء الحملة الانتخابية كان غاضباً. بدا غاضباً مُعظم الأوقات باستثناء الوقت الذي كان يُهرِّج فيه وكان يُهاجم فيه الإعلام الذي فعلاً كان ضدّه. الإعلام الأميركي كان فعلاً مُنحازاً ضدّ "دونالد ترامب" وكان مُتخوفاً من رئيسٍ كهذا. أنا عندما قابلت "دونالد ترامب" لا تنسى أنه كان رجل أعمال، كان مُهتماً جداً بإيصال رسالة إلى رجال الأعمال في المنطقة العربية، وكما ذكرت كان "عدنان خاشقجي" أحد أهمّ أومن أقرب أصدقائه

سامي كليب: صحيح

راغدة ضرغام: وبالتالي كانت لديه رسالة مُعيّنة وهي التواصُل مع رجال المال في المنطقة العربية ولم يقُل، " لا، لا أُريد مال المُسلمين، لا أُريد مال الخليجيين". بعد ذلك تذكُر بالتأكيد كانت له مشاريع عديدة. أعتقد أنّ دول مجلِس التعاون الخليجي

سامي كليب: أين عنده مشاريع؟ أين؟

راغدة ضرغام: ألم تكن هناك مشاريع لديه في أعتقد دولة "الإمارات العربية"؟ كان لديه مشروع "غولف" وكان كبيراً. أعتقد أنه توقّف ولا أذكر إن توقّف أو عُلِّقَ

سامي كليب: برج كبير

راغدة ضرغام: ولكن أعتقد، نعم كان برجاً أيضاً. على أيّة حال أعتقد أنه على دول "مجلس التعاون الخليجي" أن تُعيد النظر الآن في تلك العلاقة التي تسرّعوا فيها إلى الهجوم الشخصي على "دونالد ترامب". هو قد يُسامح الشعب الأميركي أو "الحزب الديمقراطي" على التهجُّم عليه ولكنه لن يكون في ذلك التقبّل الأوتوماتيكي للخليجيين

سامي كليب: أوكي. معالي الوزير عندك تعليق؟                        

د. عدنان منصور: حول مُطالبة "ترامب" دول الخليج أن تدفع لقاء الحماية. أتساءل، السلاح الذي يُشترى من قِبَل الخليج، أليس منفعة للولايات المتحدة الأميركية؟

سامي كليب: طبعاً

د. عدنان منصور: أيضاً شركات النفط الأميركية أليست هذه منفعة؟ أين هي خسارة أميركا اليوم في المنطقة؟ حتّى مع الحروب الدامية التي تشتعل، مَن يُزوِّد بالسلاح؟ مَن يبيع السلاح؟ مَن المُستفيد من بيع السلاح؟ الولايات المتحدة لا تخسر من دول الخليج مُطلقاً، هي الرابحة. في الميزان هي الرابحة

سامي كليب: وربما كما تقول "راغدة" في أنه لا زال لا يعلم عن الكثير في الملفات

د. عدنان منصور: ويُطلَب من دول الخليج أن تدفع لقاء الحماية! فلتنسحب الولايات المتحدة ولتتكفّل دول الخليج بنفسها. الولايات المتحدة تستفيد في كلّ الحالات، حتّى في الحروب تستفيد، حتّى في إعادة بناء الأوطان تستفيد. الشركات الأميركية جاهزة لإعادة البناء، الشركات النفطية تستثمر. أين هي الأموال الخليجية؟ في أية بنوك الأموال الخليجية؟ الأموال الخليجية موجودة في الولايات المتحدة الأميركية، إذاً الولايات المتحدة هي المُستفيد، ومُطالبة الخليج بالدفع هي عملية ابتزاز، وقانون "جاستا" هو أحد الابتزازات الموجودة. ونحن لا ننسى أنه قبل قانون "جاستا" هناك كتابٌ وضعه "دور غولد" أمين عام الخارجية الإسرائيلية

سامي كليب: "دوري غولد"

د. عدنان منصور: "دوري غولد" اسمه "مملكة الكراهية"

سامي كليب: صحيح

د. عدنان منصور: وحمّل المسؤولية للمملكة العربية السعودية بما يجري في العالم من أحداث عُنف وإرهاب وإلى آخره. حتّى أنه حمّل المسؤولية لزوجة أمير سعودي بتزويد مبالِغ مالية لأحد الإرهابيين الذين قاموا بتفجير أيلول 2001. إذاً هذه الأمور مُهِّدت لإظهار مسؤولية للمملكة العربية السعودية إزاء ما يجري، وقانون "جاستا" هو قانون ابتزاز مُستقبلي لا نعرِف إن كان سيأخذ مداه أم لا

سامي كليب: سيّد "كريغ"، عندك تعليق على ما تفضّل به الضيفان حول ما هو المُنتظر من علاقة "ترامب" مع دول الخليج؟ هلّ فعلاً كما يقول؟ مثلاً هو قال في أحد تصريحاته، "يجني السعوديون مليار دولار كلّ يوم بينما نؤمِّن لهم الحماية لذا نحتاج إلى المُساعدة. نحن نخسَر مبالِغ هائِلة من المال سنوياً وبلدنا مُدين بتسعة عشر ترليون دولار". هلّ في رأيك علاقته بدول الخليج ستُبنى على المال وليس على التحالُف الذي يُقارِب المئة عام مثلاً بين "أميركا" و"السعودية"؟

أندرو كريغ: سيُبنى في الواقع على ركيزتين معاً. هذه مسألة مُثيرة جداً للاهتمام. من جهة نعرِف أنّ شعبية "السعودية" إلى تراجُعٍ حقيقي في الولايات المتحدة الأميركية وهذا يُفسّر قليلاً السبب الذي حدا بـ "ترامب" للتصريح بهذه التصريحات حيثُ لا وجود لدعمٍ شعبيّ كبير لهذا التحالف الذي بدأ ينظُر الرأي العام إليه كحليف وليس فعلاً صديق مُقرّب للشعب الأميركي وللإنسان الأميركي العادي. في المقلب الآخر وعلى ضوء النقاشات التي حصلت، "دونالد ترامب" يُحاول أن يحصل على المال من "السعودية" ويضعها في جيوب الأميركيين والخزانة الأميركية. لكن كما ذكرتُم، "السعودية" أساساً تدفع الكثير من المال للشركات المُتعاقدِة في المجال العسكري وشركات النفط وشركات الاستثمار الخاصّة في الولايات المتحدة الأميركية. وبالتالي، عندما يُطالِب بدفع المال إلى الحكومة الأميركية بالطبع قد يشعرون أنهم أساساً يدفعون المال كما ذكَر ضيفاك. بالتالي يدفعون أساساً، هذه الدول تدفع أساساً هذه الأموال الطائِلة إلى الشركات الخاصة. ومما لا شكّ فيه أنّ هذه الشركات بدورها ستقوم بالضغط على "دونالد ترامب" لكي يُعدِّل سياسته حيال الخليج كيلا تفُرّ دول الخليج من هذا التعاون، وسنرى إن كان سيرضخ لهذه الضغوط أم سيصُرّ على مواقفه

سامي كليب: سيّد "كريغ" سأسألك سؤالاً، وأُريد أيضاً جواباً لو سمحت معالي الوزير منك على السؤال نفسه. السؤال حول، حضرتك تحدّثت في كتابك عن اللوبيات الكثيرة في الولايات المتحدة الأميركية وكيف تُحوِّل بعض الرؤساء إلى دُمى. الآن هناك سؤال عند العرب تاريخي، عن اللوبي اليهودي المُقرّب من "إسرائيل"، الداعم لـ "إسرائيل". طبعاً "ترامب" عدّل كثيراً في مواقفه والآن جاءني سؤال من إحدى المُشاهدات تقول أنكم تحدّثتم عن الكثير من الأمور سوى "فلسطين" فلا تنسوها. لن ننساها في الواقع، تركتها للآخر. تحدّث "ترامب" كثيراً عن التقارُب أو لعب دور الوسيط بين الإسرائيليين وبين الفلسطينيين، ثمّ فجأةً انقلب في خطابه وقال، "سأنقُل السفارة الأميركية إلى "القدس". هنا السؤال، هلّ تعتقد أنه سيخضع، كما الكثير من الرؤساء الأميركيين، لتأثير هذا اللوبي في الكونغرس؟ في الإعلام؟ في المال؟

أندرو كريغ: لاشكّ في أنّ هذه اللوبيات ستُحاول أقلّه أن تفرِض الضغوط عليه، الضغوط التي لطالما فرضَتها على كلّ الرؤساء السابقين. رأينا كيف أنّ "أوباما" قاوم بعضاً من هذه الضغوط أقلّه مؤخراً وليس في البداية، وابنة "دونالد ترامب" قد اعتنقت اليهودية، يجب ألاّ ننسى ذلك، وباتت اليهودية إذاً جزءاً من أُسرته. الكثير من مجموعات الضغط هذه ضالِعة بشكلٍ كبير في إطار المساعي الداعمة لمزيدٍ من الأعمال العسكرية في الشرق الأوسط خلف الكواليس. و"فلسطين" لم تبرُز كمسألةٍ أساسية خلال هذه الحملة الانتخابية. "دونالد ترامب" مثلاً لم يقُم بتعيين وتسمية مُستشاريه في مجال السياسة الخارجية، وبالتالي حتّى الآن يبقى من الصعب بالنسبة إلى مجموعات الضغط هذه الوصول إليه، ما خلا الوصول إلى أفراد أُسرته والمُستشارين المُقرّبين إليه. فهذه المجموعات، هذه اللوبيات هي نافِذة للغاية وبالتالي لا بدّ للمُشاهدين من أن يترقّبوا التالي وأن يروا إن كان "دونالد ترامب" سيُصبح أشبه بوجهٍ إعلامي يُتلي الخطابات ويُقدِّم المفاهيم الكُبرى أم سيخضع للضغوط إذاً عبر نائِبه وعبر المجمع الجمهوري

سامي كليب: معالي الوزير، طبعاً عندك تعليق لكن اسمح لي قبل التعليق لحظة. أنا أعرف أنّك عشت في "إيران" وتُحبّ "إيران"، فقط معنا عبر الهاتف من "طهران"، قبل أن نُكمل حول "فلسطين" و"إسرائيل"، معنا الدكتور "محمّد علي مُهتدي" مُستشار "مركز دراسات الشرق الأوسط في طهران". أهلاً وسهلاً بك دكتور. أُريد أن أسألك عن موقف "إيران" من انتخاب "ترامب" خصوصاً أنه قال أنه سيُلغي الاتفاق، قد يُمزِّق الاتفاق النووي، قد يُعيد النظر به، واليوم حصل اتصال بين الرئيس "روحاني" وبينه أو تهنئة، لا أدري تماماً، ومعروف أنّ الاتفاق في مجلِس الأمن ليس من السهل خرقه. أريد أن أعرِف منك ما هو موقف "طهران" من انتخاب "ترامب" لو سمحت

د. محمّد علي مُهتدي: مساء الخير، بسم الله الرحمن الرحيم. إيرانياً، أولاً ليس هناك علاقات دبلوماسية بين "إيران" و"أميركا". هناك مسألتان، مسألة إيرانية تتعلّق في الشأن الداخلي الإيراني ومسألة إقليمية. داخلياً ما يهمّنا هو موضوع تطبيق الاتفاقية النووية. أعتقد أنّ "ترامب" قبل انتخابه صرّحَ بأنه سيُمزِّق هذه الاتفاقية، ولكن "ترامب" كرئيس جمهورية غير "ترامب" قبل انتخابه. فنعتقد أنّه ليس في إمكانه أن يُمزِّق هذه الاتفاقية لأنها اتفاقية دولية مُسجّلة في الأُمم المتحدة وهناك شركاء آخرون مثل "الصين" و"روسيا" و"فرنسا" و"إنكلترا" وكلهم وقّعوا على هذه الاتفاقية. فأعتقد أنه سوف لن يكون في إمكان "ترامب" تمزيق هذه الاتفاقية. أمّا بالنسبة إلى الموضوع الإقليمي والموقف الأميركي بالنسبة إلى ما يجري في منطقتنا الإسلامية، فأنا أعتقد أنّ "كلينتون" و "ترامب" هما الشيء نفسه، كلاهما مع العدوّ الصهيوني وكلاهما يكرهان المُسلمين والعرب، فأنا أعتقد أنّ هناك ستكون سياسات جديدة وأميركا ستستمر في نفس السياسات خصوصاً أنّ رئيس الجمهورية في أميركا ليس كلّ شيء. هناك "بنتاغون" هناك CIA هناك "الكونغرس"، فربما نصيب رئيس الجمهورية في صنع القرار يكون 25 في المئة و30 في المئة. فأعتقد أنّ أميركا ستستمرّ في دعم "إسرائيل" وفي كراهية المُسلمين

سامي كليب: حسناً، ابق معنا لو سمحت دكتور، سنواصل هذا النقاش. معالي الوزير، طبعاً الدكتور يتحدّث عن، فقط حول دكتور "مُهتدي" عبارة دائِماً نقولها وهي مناطقنا الإسلامية لكن فيها مسيحيون أيضاً وربما يُناضلون كثيراً مع المُسلمين، يجب ألاّ ننساهم دائِماً. معالي الوزير الكلام عن "إسرائيل"   

د. عدنان منصور: بالنسبة إلـى "إسرائيل"، لا أتصوّر أنّ الولايات المتحدة ستبتعِد عن "إسرائيل" أو ستُوفِّر للفلسطينيين الدولة المُنتظرة أو تعطيهم حقّ تقرير مصيرهم بيدهم. الرئيس "أوباما" عندما وصل إلى سدّة الحُكم وعد بدولة فلسطينية وبتحقيق السلام في المنطقة، وهو قادر اليوم ووراءه شعبٌ فلسطيني ينتظر الدولة الفلسطينية، وفي عهده

سامي كليب: لكنه اختلف مع "نتنياهو"

د. عدنان منصور: في عهده حدثت ثلاثة حروب أو اعتداءات ضدّ "غزّة"، ما بين عامي 2008 و2009، وعامي 2012 و2014. الولايات المتحدة حتّى في القرارات الدولية لم تجرؤ على اتخاذ قرار في مجلس الأمن أو تُصوِّت في مجلِس الأمن لصالِح وقف الاستيطان في "فلسطين"، وآخر القرارات كانت مشاريع قرار عام 2011 وطرحت الفيتو. حتّى زرع المُستوطنات لا ترفُضه الولايات المُتحدة ولا تُدينه. الولايات المتحدة منذ عام 1948 حتّى اليوم وهي في سياساتها في تصاعُد مستمرّ في دعمها لـ "إسرائيل"، ولا يستطيع مسؤول أميركي ويتجرّأ أن ينتقد "إسرائيل" أو يُدينها، في العالم كله أن يدينها في ممارساتها

سامي كليب: فوز "ترامب"، الذي استند إلى قاعدة مُغايرة لما كان قائِماً في "أميركا" بالنسبة إلـى اللوبيات، ألا يُساعده على اتخاذ منحىً آخر؟

د. عدنان منصور: بالنسبة إلـى اللوبيات اليهودية، لا زالت هذه اللوبيات ضاغطة وفاعلة ودور "إسرائيل" فاعِل في الولايات المتحدة. ولا أتصوّر أنّ "ترامب" يتجرّأ أو يُصدر قراراً أو يُصوِّت ضدّ "إسرائيل"، وهذا ما نجده دائِماً. في السياسة الداعمة للولايات المتحدة هناك تنافُس أُستاذ، عندما يترشّح

سامي كليب: "سامي" نسيت اسمي؟

د. عدنان منصور: أُستاذ "سامي"، المفارقة الغريبة أنه في الولايات المتحدة عندما تجري انتخابات رئاسية، تجري انتخابات رئاسية في كلّ دول العالم ولا يتناول المُرشّح دعم دولة أُخرى في العالم مثلما يفعله المُرشّحون في الولايات المتحدة. هناك مُنافسة بين "كلينتون" و "ترامب" عمّن يدعم "إسرائيل"، مَن يتعاطى مع "إسرائيل"

سامي كليب: ولكنه في تلك الحملة كان قد اتخذ موقفاً أفضل من "كلينتون" في لحظة مُعينة

د. عدنان منصور: ولكن لا يُمكن أن يخرُج عن القاعدة الرئيسة وهي دعم مُطلَق لـ "إسرائيل". إذا كان فعلاً يُريد "ترامب" أن يُغيِّر من سياسته هناك دولة فلسطينية تنتظره، هناك قرارات دولية يجب أن تُنفّذ. نحن لا نُطالب الولايات المُتّحدة أن تقف مع الفلسطينيين ضدّ "إسرائيل" أو مع العرب، ولكن على الأقل أن تقف مع القرارات الدولية المُتّخَذة في هذا الشأن

سامي كليب: حسناً. "راغدة ضرغام"، طبعاً في الحديث عن "إسرائيل" واللوبي اليهودي لا بدّ من قراءة كتاب مُهمّ جداً اسمه تأثير اللوبي اليهودي على السياسة الخارجية الأميركية لكاتبين أميركيين عريقين، "جون مارشماير" و"ستيفان والت"، كتبا كتاباً مُهماً في عام 2006 وتُرجم إلى كلّ اللغات. "راغدة"، ما هو المُتوقّع في رأيكِ بين "ترامب" و"إيران" بشأن "العراق" و"اليمن"؟ هلّ سيُغيّر شيئاً؟

راغدة ضرغام: لكن أرجوك أن تسمح لي أن أُعالِج الموضوع الفلسطيني الإسرائيلي في دقيقة

سامي كليب: أجل بسعادة "راغدة" لكن فقط إشارة لأننا صرنا في آخر البرنامج، ولا نريد أن ننسى "العراق" و"اليمن" تفضّلي 

راغدة ضرغام: نعم. إشارة بسيطة بسرعة. أولاً أعتقد أنّ نقل السفارة إلى "القدس" لن يكون وارداً، هذه وعود انتخابية دائِماً تنتهي مع انتهاء الانتخابات. أعتقد أنّ العلاقة مع "إسرائيل" ستعتمِد على الشخصية وكيفية تعامل "نتنياهو" مع "دونالد ترامب" إذا أنّ "دونالد ترامب" قادِر على أن يقول لـ "بنيامين نتنياهو" "توقف، كفى"، وثالثاً أعتقد أنّ الجديد في موقف "دونالد ترامب"، إذا تجرّأ على الاستمرار به، هو التحدّث عن دور الوسيط الحيادي، وهذه مسألة لم تكُن وارِدة إطلاقاً في العلاقة الأميركية الإسرائيلية

سامي كليب: حسنا، "العراق" و"اليمن"؟

راغدة ضرغام: "العراق" الآن، "الموصل"، "الموصل" ثمّ "الموصل". هنا سينظُر "دونالد ترامب" إلى "العراق" من ناحية الحرب على "داعش"، بالتأكيد ستكون مسألة "الموصل" لها الأولوية، ولا أعتقد أنّ "دونالد ترامب" سيُعيد الوجود الأميركي إلى "العراق" بصورة مُستمرة إلى وقت طويل، إلى ما يتعدّى عملية "الموصل". أمّا في موضوع "اليمن"، أيضاً سينظُر "دونالد ترامب" إلى المسألة من موضوع "القاعدة" ومن وجهة نظر الأميركيين أيضاً التحرّشات الإيرانية بالسُفن الأميركية وبالتالي قد يكون هناك تغيير في موضوع "اليمن" ليس لدرجة الانقلاب على النفس ولكن لدرجة المُعالجة أيضاً من ناحية المصالِح الأميركية والفوقية الأميركية وعدم السماح لأحد أن يتجرّأ على أن يتحدّى الولايات المتحدة في مواقعها أينما كان

سامي كليب: دكتور "مُهتدي"، الكلام الأخير لك لأن الوقت انتهى وكنا نتمنّى أن تكون معنا منذ بداية البرنامج، إن شاء الله في حلقة مُقبلة. تفضّل، هلّ تتوقّع تعاوناً أميركياً إيرانياً مع الأيام في "العراق"، في "اليمن" مثلاً مع "ترامب"؟

د. محمّد علي مُهتدي: لا أعتقد أنّ هناك سيكون تعاون إيراني أميركي أبداً سواء في أيام "ترامب" أو غير "ترامب"، إلاّ إذا أميركا غيّرت سياستها تجاه "إيران" وتجاه المنطقة. اسمح لي حتّى أؤكِّد على موضوع المنطقة الإسلامية التي تحدّثت عنها. عندما نقول منطقتنا الإسلامية لا نقصِد الإسلام كدين، نقصد الإسلام كحضارة، وهنا المسيحيون الشرقيون في هذه المنطقة كان لهم دورٌ كبير في الحضارة الإسلامية

سامي كليب: صحيح

د. عدنان منصور: ولا زالوا

سامي كليب: ولا زالوا

د. محمّد علي مُهتدي: فهنا المعنى حضاري. أمّا بالرغم من كلّ مساوئ "ترامب" التي نتكلّم عنها أعتقد أنّ هناك نُقطة إيجابية في كلام "ترامب" بالنسبة إلى هذه المنطقة وهي أنه أكّد أنه لا يسمح أن تُصرَف الإمكانيات الأميركية في حروب الآخرين وفي هذه المنطقة. معنى ذلك أنّ أميركا في أيام "ترامب" سوف لا تتدخّل عسكرياً في قضايا هذه المنطقة، منطقة الشرق الأوسط

سامي كليب: شكراً لك دكتور "مُهتدي" ونأمل أن تكون معنا في حلقة من بدايتها قريباً جداً. شكراً لضيوفي الكرام، معالي الوزير شكراً لك، كانت حلقة وافية. شكراً لكِ "راغدة ضرغام"، شكراً لك سيّد "كريغ" وإلى اللقاء أعزّائي المُشاهدين في حلقة مُقبلة إن شاء الله في الأُسبوع المُقبل من "لعبة الأمم" وقناة "الميادين"، إلى اللقاء

الشخصيات المشاركة

عدنان منصور - وزير الخارجية اللبناني السابق، راغدة درغام – مديرة مكتب صحيفة الحياة في نيويورك، أندرو كريغ – كاتب ومحام، محمد علي مهتدي - مستشار مركز دراسات الشرق الاوسط في طهران. <BR>