لعبة الأمم في الجوائز العالمية

من جائزة نوبل الدولية الشهيرة إلى الجوائز العربية ما هي الاسباب الحقيقية وراء منح جائزة لهذا وحجبها عن ذاك؟ أين حدود السياسة في معركة الجوائز العلمية والادبية الابداعية؟ هل ثمة تمييز بين الشعوب والدول والقارات والاعراق والاديان؟ الجوائز الادبية والعربية تخدم الابداع أم تدجن المبدعين؟

التفاصيل

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". قبل فترةٍ وجيزة ضجّ الوطن العربي بأنّ الأديب والروائي اللبناني الأصل " أمين معلوف" والمقيم في "فرنسا" أدلى بحديثٍ إلى قناة إسرائيلية. الضجة التي أُثيرت، برغم انزلاق معظم العربي للصلح المجاني مع "إسرائيل"، طرحت أكثر من علامة استفهام وسؤال حول علاقة الأُدباء العرب، الأُدباء في الجوائِز العالمية، والسعي لإرضاء الأكاديميات الثقافية الأجنبية والغرب وربما "إسرائيل" واللوبيات اليهودية. هلّ هذا صحيح؟ كيف؟ ما هي الدلائل على تسييس الجوائِز الأدبية والعالمية؟ هلّ يُلام "معلوف" على مُقابلة أم يُشكَر على إنجاز أدبي عالمي هائِل؟ وحين توفيَ قبل أسابيع العالِم المصري "أحمد زويل" الحاصل على جائِزة "نوبل" للكيمياء اختلف الناس حول من وصفه بأهمّ الأدمغة وبأنه حمل راية "مصر" عالياً وبين من اتهمه بالتطبيع مع "إسرائيل" وبالتعاون العلمي مع جيشها، لا بلّ أنّ الروائيّ المصريّ الكبير أيضاً "نجيب محفوظ" الحاصل على جائِزة "نوبل" للأدب اتُهِمَ أيضاً بالتطبيع وقيل أنه ما كان ليحصل على هذه الجائِزة لولا الكلام الإيجابي عن اليهود في روايته "أولاد حارتنا". هلّ في الأمر شيءٌ من الصحة أم فيه دأبٌ عربيٌّ على لصق كلّ نجاح بمؤامرة؟ هلّ نكون مع الروائي المصري "صنع الله إبراهيم" حين يقول أنه لا توجد جوائِز بريئة، أم نوافق الأديب العالمي "توفيق الحكيم" بقوله" إنّ التقصير العربي هو السبب في عدم الحصول على الجوائِز العالمية". بين هذا وذاك، نجد أيضاً أنّ مركز الثقل في الجوائِز العربية انتقل إلى الخليج حيثُ يُخصص تقريباً أكثر من ثلاثة ملايين دولار سنوياً لجوائز الأدب والفِكر والشِعر. هلّ هذه الجوائِز مُسيّسة كما يقول البعض لمنع أيّ أديب أو فِكر يُناقض توجهات سياسية معروفة أم أنّ هذه الجوائِز تُشجِّع الأُدباء والعُلماء والمُفكرين وتنشُر الفِكرّ والأدب والعِلم؟ عن الجوائِز والسياسة نتحدّث إذاً في هذه الحلقة من "لعبة الأُمم". يُسعدني أن يكون معنا فيها كلٌّ من الدكتور "نضال الصالِح" رئيس اتحاد الكُتّاب العرب، سيكون معنا من "دمشق"، أهلاً وسهلاً بك دكتور       

د. نضال الصالِح: مساء الخير أُستاذ "سامي"      

سامي كليب: أهلاً بك. من "القاهرة" معنا ضيف جديد ومُهمّ كما سترون أيضاً، "محمّد عبد السلام" وهو رئيس تحرير جريدة "الدستور" المصرية ومؤلِّف عدداً من الروايات والكُتب، لكن أهمّ ما قرأنا له مؤخراً، "114 نوبل: شيء من العنصرية" ويتحدّث عن جائزة "نوبل". وسيكون معنا أيضاً من "أوسلو"، هو معنا الآن، السيّد "فريدريك هيفرميهل" وهو محامٍ مُختصّ بجائِزة "نوبل" للسلام في المجال القانوني ومؤلِّف كتاب "جوائِز سلام: لماذا تُنتهك جوائِز السلام وصية "الفرد نوبل" وكيف السبيل إلى تقويمها؟". وهنا في الاستديو معنا كاتب مسرحي لبناني عريق، الأُستاذ "عبيدو باشا"، أهلاً وسهلاً بك. أهلاً بكم جميعاً إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"

المحور الأول:  

سامي كليب: أهلاً بكم جميعاً، والله لأهمية كلّ الضيوف أحار من أين أبدأ، لذلك سوف أبدأ مُباشرةً بكتاب "114 نوبل: شيء من العنصرية" من "القاهرة" وسوف نعرِف لماذا أولاً هذا الإسم، "شيء من العُنصرية"، وهلّ فعلاً جائِزة "نوبل" فيها عنصرية؟ تفضّل سيّدي العزيز من "القاهرة" أُستاذ "محمّد"        

محمّد عبد السلام: مساء الخير على حضرتكم جميعاً

سامي كليب: أهلاً بك

محمّد عبد السلام: وأنا سعيد جداً لأن أكون ضيفاً لأول مرة على قناتكم العزيزة

سامي كليب: أهلاً بك

محمّد عبد السلام: أنا أمضيت خمس سنوات تحديداً في كتابة هذا الكتاب كبحث وتقصٍّ، لكن الحقيقة، دعني أعترف أنه في البداية لم يكن اسمه أبداً "114 نوبل: شيء من العنصرية". أنا كنت أبحث كأيّ باحث عن "نوبل" وعن جائِزة "نوبل" ولم يكن هدفي أن أبحث عن العنصرية. ربما العنصرية وُضِعَت أمامي كلما قرأتُ كتاباً، كلّما قرأتُ وثيقة، أكثر من 4,500 وثيقة ومقال نُشِر في صُحف عالمية عن أكثر من 886 حائِزاً على جائِزة "نوبل" أو أكثر من ثلاثة آلاف مُرشّح لجائِزة "نوبل". إذا مثلاً تحدّثنا عن نوع من أنواع العُنصرية نجد مثلاً أنّ سيطرة اللغة الغربية أو سيطرة اللغات التي يُسمّونها لغات استعمارية، اللغة الإسبانية والإنكليزية والفرنسية، عندما نقول أنّ كُتّاباً عظاماً مثل "نيرودا" في "التشيلي" أو مثل "أوكتافيو باث" من "المكسيك" أو "ميغيل أنخيل"، هؤلاء لم يأخذوا جائِزة "نوبل" أو لم يحصلوا على جائِزة "نوبل" إلاّ فقط حينما كتبوا باللغة الإسبانية. يكفي مثلاً أنّ " أوكتافيو باث" كتب خمسة دواوين، الديوان الخامس الوحيد الذي كُتِبَ بالإسبانية هو الديوان الذي حاز عليه جائِزة "نوبل" في الأدب، فهذا شكلٌ من أشكال العنصرية

سامي كليب: أوكي، هذا فقط؟ لأنني قرأت في كتابك أيضاً معلومات مُهمّة جداً وسوف نُحاول أن نُفصّلها طبعاً في خلال هذه الحلقة بالمعلومات الدقيقة، بالبيانات، بالإحصاءات التي ذكرتها حضرتك، ولكن لنُكمل الجولة على ضيوفنا الكرام. سيّد "فريدريك أهلاً وسهلاً بكَ في البرنامج، يُشرّفني أن تكون معنا في برنامج "لعبة الأُمم"، وحضرتك طبعاً عندك تاريخ كبير كمُحامٍ وفي الجوائِز وفي تسليط الضوء على قضايا مُهمّة جداً على مُستوى العالم. المعلومات التي ذكرتها في كتابك أيضاً، والتي استند إلى جزء منها ضيفنا من القاهرة، مهمة جداً حول تسييس جائِزة "نوبل"، وحضرتك تُحاول أن تُصحِّح المفهوم في أنّ "نوبل" لم يكن يريد تسييس هذه الجائِزة. هلّ يُمكن أن تُعطنا بعض الأمثلة حول تسييس هذه الجائِزة في العالم؟ وهلّ فعلاً هي مُتحيّزة للشمال الغربي، إلى الولايات المتحدة الأميركية وغيرها، على حساب دول أُخرى؟

فريدريك هيفرميهل: شكراً جزيلاً على توجيه الدعوة لي ومن دواعي سروري أيضاً. عليّ القول أنه يجب الحديث بصراحة، نعم، الجائزة لا ترتبط بأيّ شكلٍ من الأشكال بالنوايا الحقيقية لـ "ألفرد نوبل". "ألفرد نوبل" كان مواطناً سويدياً ورجل أعمال ناجحاً جنى ثروة كبيرة بسبب الاختراعات والإنجازات، وفي نهاية حياته أراد أن يُغيِّر مسار التاريخ، أراد أن يُغيِّر العالم. إذاً خلال فترة أواخر القرن التاسع عشر كان هناك الكثير من الإنجازات وكان هناك تفاؤل حول المعرِفة وأيضاً الأساليب الجديدة وكيفية تغيير الوضع وتحسين الإنسانية بشكلٍ عام. أيضاً هذا ينطبق على السلام، قضية السلام. بالتالي كان هناك نمط فكري مُعين، و"نوبل" أصبح جزءاً من هذا الحراك العام، حراك يُعبِّر عن تفكير وأمل بنظام عالمي جديد. تغيير العالم من دون اللجوء إلى الوسائِل العسكرية، وأيضاً أن نتمكّن من إنفاق كلّ المال على الشعب وعلى حاجات الشعب بدلاً من إنفاق المال على السلاح. هذه كانت فكرة جديدة آنذاك وأيضاً توجُّه جديد خلال تلك الفترة، 1890 تقريباً. صدّقني، أعتقد أنّ الجميع يتّفق بأننا بالفِعل نحتاج إلى ذلك، نحتاج إلى ذلك اليوم أكثر من أيّ وقتٍ مضى

سامي كليب: أوكي. سيّد "فريدريك هيفرميهل"، اسمح لي بالمُقاطعة لكي يفهم المُشاهِد بالضبط ما الذي نريد أن نقوله في هذه الحلقة، وأنا أنصح بقراءة كتابك لأنه مُهمّ جداً. لكن حضرتك تقول أنّ 45 في المئة من جوائِز السلام بعد عام 1945 ليست لها شرعية قانونية. رقم كبير، تقريباً نصف هذه الجوائِز

فريدريك هيفرميهل: نعم. انتظِر حتّى صدور كتابي الجديد لأنني الآن في صدد إصدار كتاب جديد يستند إلى أدلّة أكثر دقةً حول النوايا الحقيقة. ما يحصل أمرٌ مروِّع، الكتاب الجديد سيكون فيه معلومات أكثر دقّة وأيضاً معلومات أكثر أهمية. أنا لا أُقيِّم المرشّحين إنما أُشير إلى أسباب ترشيح هؤلاء. هلّ بالفعل أظهروا بأنهم يستحقون هذه الجوائِز، وهلّ أنّ تسليم هذه الجوائِز يُساعِد على إنشاء العالم الذي لا يستند إلى استخدام الوسائِل العسكرية؟ السيّد "نوبل" تحدّث عن ذلك في أواخر حياته، تحدّث عن أهمية العالم من دون وجود وسائِل عسكريّة، والآن نتيجة للعمل الذي قمت به بدأوا يلتفتون، إلى حدٍ ما، إلى وصيّة السيد "نوبل" وقالوا أنهم ملتزمون بـ "نوبل" وبالتالي هم يقتبسون من تصريحات "نوبل" السابقة ولكن هذه ليست نوايا حقيقية من قِبَل اللجنة. الجائِزة التي قُدِّمت للرئيس الكولومبي " السانتوس"، قالوا أنه أتى بالسلام وبأنه حسّن الوضع وأنّ الوضع الداخلي داخل دولة مُعينة هو جيّد، ولكن اللجنة كما تعرِف يجب أن تُدرك بأنه يجب التركيز على دول بأكملها وعلى النظام بشكلٍ عام وليس على الوضع داخل بلد مُعيّن مثل "كولومبيا"، الحديث عن العالم بأكمله

سامي كليب: على كلّ حال، أيضاً سنُفصِّل بعض ما ذكرته حضرتك سيّد "فريدريك" لأنّه مهم جداً. سأنتقل إلى "دمشق"، دكتور "نضال صالِح" رئيس اتحاد الكتّاب العرب في "سوريا". أهلاً وسهلاً بك ضيفاً أيضاً للمرة الأولى على برنامج "لعبة الأُمم"، وطبعاً كان عندنا سببان لنتشرّف باستضافتك، السبب الأول أنّك رئيس "اتحاد الكتّاب" والسبب الثاني أنك في دولة الآن تُعاني حرباً، تعاني مجازر، تعاني هجوماً عالمياً عليها وحرباً عالميةً عليها وعلى أرضها، وبالتالي نسأل تاريخياً، هلّ مثل هذه الدول مثلاً تحصل على جوائِز أدبية أو علمية أو عالمية بسهولة أو أيضاً تُعاقَب على موقفها السياسي مثلاً؟

د. نضال الصالِح: أولاً شكراً لك شخصياً وشُكراً لقناة "الميادين" التي تفتح هذا الملفّ الذي يبدو الأكثر إثارةً في الراهن العالميّ وليس العربيّ. أنا هنا ليس لأنّ وطني "سوريا" يتعرّض إلى ما يتعرّض له منذ خمس سنوات تحت شُبهات كثيرة، من بينها شُبهة "الربيع العربي" التي تتصل اتصالاً وثيقاً بشُبهة جائِزة "نوبل"

سامي كليب: صحيح

د. نضال الصالِح: أنا أميل تماماً بوصفي أكاديمياً وناقداً قبل أن أكون رئيساً لاتحاد الكتّاب العرب، أميل إلى أنّ ثمة شُبهة حقيقية في الجوائِز التي تمنحها "نوبل" لاسيما على مستوى الأدب. إذا ما مضينا قليلاً لكي نتفحّص مسيرة هذه الجائِزة سنكتشف أنها عُنصرية بامتياز، نعم، كما تفضّل الأخ "محمّد عبد السلام" من "القاهرة" في مؤلّفه في هذا المجال وكما أشار ضيفك من "السويد" أيضاً في هذا المجال. عندما نستقرئ مسار هذه الجائِزة أيها العزيز سنكتشف أنّها لم تُمنَح طوال ما يزيد على قرن وخمسة عشر عاماً، لم تُمنح إلّا لثمانيةٍ فقط من العرب، وهذا ما يؤكِّد أنها عُنصرية. بمعنى أنها تنظر إلى العرب نظرةً دونيّة أو استعلاء، عفواً نظرةً استعلائية وأنها تُكرِّسُ جوائزها أو تُكرِّسُ هباتها المالية والإعلامية لمن ترى فيهم، ما أستطيع أن اصطلِح عليه بالتفوّق العنصري على سواهم من المُجتمعات والشعوب والأُمم. عندما تتوقّف الجائِزة عند "نجيب محفوظ" قبل ما يزيد على عقدين من الزمن ولا تُفكِّر بأن تُمنَح مرّةً ثانية لأديبٍ عربيٍّ لا يقلّ أهميةً ولا يقلُّ إبداعه قيمةً ومكانةً وحصافةً إبداعيةً عن أيٍّ من أولئِك المبدعين الذين مُنِحَت لهم الجائِزة، هذا يعني أنها عنصرية. هذه جزئية، هذا في ما يتعلّق بالأدب، عندما نستبصر هذه الجائِزة في ما يتعلّق بالسياسة والعلوم، أي بالسلام، سنكتشِف أيضاً أنّها مُنِحت لاعتباراتٍ غير واقعية بمعنى أنها قُدِّمت هذه الجوائِز ضمن سياقاتٍ تاريخية، ضمن شروطٍ تاريخيةٍ مُناسبةٍ للجائِزة. عندما نبدأ بجائِزة السلام التي مُنِحَت لـ "السادات" ولقاتل أطفال "قانا" "شيمون بيريز" غير المأسوف عليه، سنكتشف أنّ الجائِزة مضت إلى ما تشاء، لم تمضِ إلى الحقيقة لكي تُمنَحَ في هذا المجال. عندما نستبصرُ الجائِزة، عندما نُحاول أن نستقرئ تاريخ الجائِزة أيها العزيز في ما يتعلّق في غير حقلٍ من حقولها المعرِفية، على سبيل المثال، عندما مُنِحت لـ "محمّد البرادعي" لم تُمنَح لـ "محمّد البرادعي" بوصفه شخصيةً جديرةً بالجائِزة إلاّ بعد أن منحَ صكّاً بأنّ ثمة أسلحةَ دمارٍ شامل عند العراقيين. أنتَ تعرِف ذلك كما يعرِفه السادة المُتابعون. بهذا المعنى، نستطيع أن نقول أنّ هذه الجائِزة ليست بريئةً من دمائِنا نحن العرب، ليست بريئةً أيضاً من شُبهاتها، هي عنصريّةً بامتياز وهي موظّفةٌ بامتياز أيضاً لاعتباراتٍ لا تعني "نوبل" الذي وُصِفَ ذات يوم بعد أنّ قدّم هذه الجائِزة بصفة تاجر الموت الذي مات عندما وصفه أحد الإعلاميين آنذاك، لم تمضِ هذه الجائِزة إلى ما أراده "نوبل" نفسه عندما كتب في وصيّته ما يعني هذه الجائِزة

سامي كليب: طبعاً أنا أُذكِّر أنّ حضرتك قاصٌ وروائيّ وناقِد أدبي، دكتوراه في النقد الأدبي، حاصل على عدد من شهادات التقدير من مؤسسات ثقافية عربية، ساهمت في تحرير عدد من الموسوعات العربية، حصلت على العديد من الجوائِز، عضو لجان تحكيم في عدد من المُسابقات الأدبية في "سوريا" وطبعاً عندكَ معرِفة واسعة في هذا المجال. أُستاذ "عبيدو" كنت أودّ أنّ أُعرِّف بـ "ألفرِد نوبل" ومن هو قبل أن نُكمِل ولكن لا بدّ من سؤالِكَ، أولاً التعليق على كلّ ما تفضّل به الضيوف. نحن الآن أمام واقعين، واقع أنّ جائِزة "نوبل" تُشجِّع الأدب، عملياً هناك مليون دولار لمن يحصل على الجائِزة، والواقع الآخر أنّها قد تكون مُسيّسة. ما هي نظرتك كناقِد؟

عبيدو باشا: تمنع وتُدين في الوقت نفسه

سامي كليب: بمعنى؟

عبيدو باشا: إذا أردنا أن نربط الجائِزة بالسياسة فقط، في هذه الحال يُمكنها أن تكون مُدينة. تحدّث الأُستاذ عن "البرادعي" وقال، لأنه قدّم صكّ براءة في ما يتعلّق بموضوع أسلِحة الدمار الشامل في "العراق"، بهذا المعنى لم تمنح "نوبل" "البرادعي شيئاً لأنها أدانته. إذا أردنا أن نعتبر أننا أصحاب وجهات نظر حيادية، لأننا نحن أيضاً حين نتحدّث عن جوائِز نمتلِك وجهات نظر، وحين نُدلي بآرائنا في الجوائِز الممنوحة نكون نحن نُسيِّس هذه الجوائِز، لأنّ أيّ شيء في العالم هو مُسيّس

سامي كليب: كمثال واضح أُستاذ "عبيدو"، مثلاً كاتب كبير بأهمية "نجيب محفوظ" تربّينا على أدبه يحصل على جائِزة "نوبل"، فرِحنا نحن كعرب أنّه والله أديب كبير ربح الجائِزة. هلّ فعلاً بسبب موقف مُعيّن ربِح الجائِزة؟ أو بفضل أدبه؟

عبيدو باشا: إذا لم يُعطونا الجائِزة نكون زعلانين؟

سامي كليب: مثلاً

عبيدو باشا: وإذا أعطونا الجائِزة نكون زعلانين في نفس الوقت. نحن على طول حردانين، لا نقبل. في كلّ الأحوال، حتّى تُمنَح الجائِزة عليكَ أن تمتلِك مادّة دسمة تُمنَح الجائِزة على أساسها وإلاّ لن يعطوكَ جائِزة

=سامي كليب: صحي

عبيدو باشا: "نجيب محفوظ" ليس روائياً بين هلالين، "نجيب محفوظ" يقترب كثيراً لأنه صاحِب مشروع، يقترب من الأوروبيين الذين مُنِحوا ومن الأميركيين لأنه صاحِب مشروع روائي. بمعنى، مُعظم الروائيين العرب لا يمتلكون المشاريع، لا يمتلكون دفقاً في كتابة الرواية

سامي كليب: هناك من يقول بأنّ "أولاد حارتنا" تحدّثت عن هِجرة اليهود ولا أدري ماذا

عبيدو باشا: ليس فقط اليهود، موجود في الرواية المسلمين والمسيحيين، "أولاد حارتنا" موجود فيها كلّ العالم فلماذا نتوقف عند اليهود؟ اليهود موجودون في كلّ الأحوال في القرآن الكريم، هلّ نزيلهم من القرآن الكريم؟ هلّ نزيلهم من الإنجيل؟ لا يُمكننا إزالتهم. نحن أيضاً نرتكب نفس الخطأ، إذا كان هناك خطأ أوروبي في منح الجائِزة نحن نرتكب نفس الخطأ حين نقود الجائِزة إلى المكان الذي نريد أن تُقاد إليه. هذه جائِزة موجودة، هناك من يعتبرون أنها تمنح وهناك من يعتبرون أنّ هذه الجائِزة تُدين

سامي كليب: حسناً، لكن هذا لا يمنع أنه كما يقول السيّد "فريدريك" من "أوسلو" وكما يقول الأُستاذ "صلاح" من "القاهرة"، أنه حين نُلاحِظ إحصاءات هذه الجائِزة نجدها مُسيّسة في جزء كبير منها، بمعنى، لمن تُمنح الجائزة وكيف تُمنَح وما هي الشروط لمنحها، وتفضّل الدكتور "نضال" أيضاً من "دمشق" وذكر ما ذكره السيّد "فريدريك" في أنّه مثلاً "إسحاق رابين"، "شيمون بيريز" وغيرهما حصلوا على جائِزة بينما كُتّاب كبار، لا بلّ أُناس للسلام كبار، مثلاً مثل "غاندي" لم يحصل على الجائِزة. هنا أيضاً التسييس مُهمّ. فقط أُذكِّر قبل أن نتوقّف مع موجز للأنباء أعزّائي المُشاهدين، "ألفرِد نوبل":

— هو مُهندِس كيميائي سويدي كان اخترع الديناميت في عام 1867 ميلادية، أوصى بكلّ ثروته التي جناها من الاختراع إلى جائِزة "نوبل" التي سُمِّيت باسمه واعتبره العلماء الأب الروحي للجائِزة الرفيعة

— قُتِلَ شقيقه الأصغر في انفجار المادة التي كان يُصنّعها والده، لم تكن الديناميت بل شيء آخر، ومعه قُتِلَ أربعة كيميائيين وعُمّال، بعدها اخترع "نوبل" الديناميت

— أنشأ عشرات المصانِع وجنى ثروة هائِلة وأصبح أحد أهم أثرياء العالم

— حين تبيّن له أنّ اختراعه يؤدّي إلى قتل آلاف الناس بدلاً من إسعادهم في صناعات مُختلِفة قرّر في نهاية حياته، ولأنه لم يُنجِب أبناء، أن يهِب ثروته لكلّ من ساهم في سلام وإسعاد ورفاهية البشر

عبيدو باشا: أن يكفِّر، لا بأس أُستاذ "سامي"، أن يُكفِّر عمّا فعل  

— أو يُكفِّر عمّا فعل، ولُقِّبَ بملك الموت رغم أنه كان مُحبّاً للسلام على ما يبدو، ينظُم الشعر، يُترجِم الروايات، يتحدث بما لا يقل عن ست لغات أجنبية

— كان مُعتلّ الصحة وانطوائياً ولم يحظَ بحبّ النساء، على عكسك أُستاذ "عبيدو"

— رغم ثروته الكبيرة كان أقرب إلى الاشتراكية

سامي كليب: لحظات ونُكمل هذه الحلقة وسنتحدّث أيضاً عن الجوائِز العربية وكيف تُمنَح هذه الأيام. إبقوا معنا إن شئتم

المحور الثاني:

سامي كليب: أهلاً وسهلاً بكم مُجدّداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"، نتحدث فيها عن الجوائِز العالمية والجوائِز العربيّة، هلّ هي مُسيّسة فعلاً أم تُشجِّع الأدب والكُتّاب والعُلماء في العالم رغم بعض التسييس، ومعنا نُخبة من الضيوف في الواقع، معنا من "أوسلو" "فريدريك هيفرميهل" وهو مُحامٍ مُختصّ بجائِزة "نوبل" للسلام، عضو سابق في "مكتب السلام العالمي"، نائب رئيس "الرابطة الدولية لمحامين ضدّ الأسلِحة"، الرئيس السابق لمجلِس السلام النروجي. من مؤلّفاته "السلام مُمكن" الدراسة الأولى المعتَرَف فيها قانونياً عن مضمون جائِزة "نوبل" للسلام، "جائِزة نوبل للسلام: ما الذي أراده نوبل فعلاً"، كتاب أيضاً مُهِمّ، "لماذا تُنتَهك جوائِز السلام؟ وصية ألفرد نوبل وكيف السبيل إلى تقويمها"، وله الكثير في الواقع من العبارات والجُمل الأساسية في التعبير عن هذه الجائِزة. ومعنا من "دمشق" الدكتور "نضال الصالح" رئيس "اتحاد الكُتّاب العرب في سوريا" وهو قاصّ وروائي وناقد. الأُستاذ "عبيدو باشا"، كاتب مسرحي وناقد مُحتَرَم في البلد، في "لبنان". وفي "القاهرة" أيضاً إعلامي وأُستاذ مُتخصص وروائي، "محمّد عبد السلام" رئيس تحرير جريدة "الدستور" المصرية، مؤلِف عدد من الروايات والكُتب، ونستضيفه من أجل كتاب مُهمّ جداً اسمه " 114 نوبل: شيء من العنصرية". حسناً، سيّد "فريدريك" حضرتك كما تعلم قريب لجائِزة "نوبل" وكنت في هذه الجائِزة وانتقدت هذه الجائِزة. حين تقول أنّ الجائِزة مُسيّسة وتذكُر مثلاً ثلاثة أسماء، "إسحق رابين"، و"شيمون بيريز"، وأيضاً الرئيس "ياسر عرفات"، وتقول أنّ هؤلاء لم يكونوا من الجديرين بالحصول على الجائِزة. هلّ يُمكن أن تشرح لنا مثلاً كيف إذاً يحصلون على الجائِزة؟ ما هو الضغط السياسي الذي يحصل في هكذا حال؟

فريدريك هيفرميهل: حسناً، لكن أردتُ أن أُعلِّق على ما قيل في الجزء الأول من البرنامج

سامي كليب: تفضل

فريدريك هيفرميهل: وأنا أتعاطف مع هذا الكلام ومعناه، والحديث عن العنصرية والتمييز. أنا أعتقد أنّ الجائِزة تعكس تطوراً تاريخياً، وأعتقد أنّ التركيز كان على "أوروبا"، دائِماً "أوروبا" تلعب الدور المركزيّ وتُقدَّم الجائِزة إلى الدول أو الأفراد الأوروبيين. يجب القول أنه بعد مرور حوالى 25 عاماً من بدء تقديم هذه الجائزة بدأت تُقدَّم إلى أشخاص من حول العالم، على سبيل المثال من "أميركا الجنوبية"، من آسيا" ومن "أفريقيا" أيضاً وأيضاً من الشرق الأوسط

سامي كليب: نعم

فريدريك هيفرميهل: لكن رغم ذلك أتفق أيضاً بأنّ الجائِزة مُسيسة بشكلٍ كبير وذلك لأنه حتّى في حال مُنِحَت الجائِزة إلى أنحاء أُخرى في العالم، على الرغم من ذلك، الجائزة لا تزال تصب في مصلحة الهيمنة الغربية في العالم بشكلٍ عام. وأنا حتّى أقول وأتحدّث بالتحديد عن الهيمنة الأميركية في العالم والهيمنة الأوروبية في العالم، الجائِزة ترتكز على ذلك، وكذلك كيفية منح الجائِزة أيضاً ترتكز على ذلك

سامي كليب: هلّ يُمكن أن تُعطنا مثالاً سيّد "فريدريك"؟

فريدريك هيفرميهل: من الصعب أن نتذكّر كلّ مَثَل بالتحديد لنُسلِّط الضوء على هذه النُقطة، ولكن أنا في الواقع لا أعتقد أنه من المثير للاهتمام أو من المهم أنّ نتحدّث عن الأزمات الماضية. كلّ ما حصل في السابق نعم كان خطأ، ومن خلال البحث الذي أجريته مؤخراً يجب أن نُلغي كلّ الجوائِز لأنّ الجوائِز بعيدة كلّ البُعد عن السلام وعن الغرض الحقيقي لتقديم هذه الجائِزة. بالتالي، كلّ هذه الجوائِز التي قُدِّمت في السابق قُدِّمت لأسباب غير صحيحة، قُدِّمت إلى رجال ونساء من قادة الدول الذين ليس لديهم أدنى فكرة عن نزع الأسلِحة في العالم وأيضاً حول وقف النزاعات، وأوّل مثل لذلك هي الجائِزة لـ "باراك أوباما". "باراك أوباما" ألقى خطاباً في "أوسلو" وأيضاً في المراسِم في "أوسلو"، وهذا الخطاب كان مليئاً بالأخطاء والمُغالطات، وهذا الخطاب أيضاً شكّلَ إهانة كُبرى لـ "ألفرِد نوبل". وأيضاً اللجنة النروجية سمحت له وأعطته منبراً كي يتحدّث عن العسكر الأميركي، وأعتقد أنّ هذا الشيء عار على "أوروبا". لكن لننظر بعيداً إلى ما حصل سابقاً ولننظر إلى المُستقبل، الغرض الحقيقي من هذه الجائِزة وأهمية أن يفهم الناس العاديّون حول العالم عما يستفيدونه من جائِزة "نوبل" ومن ثمّ يجب أن نُفكِّر وأن نقوم بإنشاء آلية جديدة، ومن الصعب جداً بالفعل أن نقوم بإنشاء آلية جديدة وأن نُحوِّل الوضع، نُغيِّر المسار وأن نأتي بنظام دولي جديد بالكامل حيث أنّ الدول بدلاً من السباق على التسلّح تبدأ، ليس من خلال تعزيز التسلح، إنما الدول يجب أن تدخل في مفاوضات وتتحدّث وتقول عما الذي نستفيده من خلال تقليص التسلّح، الحدّ من التسلُّح. نحن قد نستفيد في ما يخصّ المال، الحصول على أرباح مالية من خلال صفقات بيع السلاح، لكن إذا حدّدنا وقمنا بالحد من التسلّح فهذا سيأتي بالأمن، سياسة أمنية، سياسة توفِّر الأمن

سامي كليب: حسناً سيّد "فريدريك"، لو كانت الكاميرا تُرينا الأُستاذ "عبيدو"، كان واضحاً أنه مستاء من بعض الأمور وأُريد أن أفهم لماذا؟

عبيدو باشا: في الدرجة الأولى هناك مُحاولة لتأليه هذه الجائِزة، وكأنها جائِزة لا غبار عليها. لا يوجد شيء لا غبار عليه أبداً أُستاذ "سامي". بعد ذلك، كلّ الكلام أنه يجب أن تخدم السلام هذه الجائِزة، لا تستطيع هذه الجائِزة ولا أية جائِزة أُخرى في العالم أن تخدم في موضوع السلام. نحن نعرِف جيداً أنه في العالم هناك Status Quo، وهذا الـ Status Quo يشتغلونه في كواليس بعيدة وكواليس قريبة، وأنا أريد أن آخذها إلى مكان أنا أفهم فيه قليلاً أكثر، إلى الأدب. يقول الأوروبيون أنه مثلاً في سنة 1993 لم تُمنَح الجائِزة لأميركي. منذ أيام "توني موريسون" حتّى عام 1993، أي بحدود 21 سنة، لم تُمنَح لأميركي. توجّه الجائِزة لـ "أوروبا" أيضاً توجُّه مضغوط جداً ومحدود جداً. مُنِحَت الجائِزة لآسيويين، مُنِحَت الجائِزة لعرب، في هذا المعنى

سامي كليب: لكن مُنِحت أيضاً لـ "شيمون بيريز" و"إسحاق رابين"

عبيدو باشا: لأنّ وجهة نظر الذين يمنحون ويُعطون الجائِزة معيارها، بالنسبة لهم هؤلاء الأشخاص يشتغلون على الموضوع الذي تقترحه الجائِزة

سامي كليب: حسناً، في موضوع الجائِزة، "ألفرد نوبل" حين أسّس الجائِزة طرح ثلاثة شروط: كلّ من يُساهم في تنظيم وتشجيع مؤتمرات السلام، كلّ من يُساهِم في إلغاء أو خفض الجيوش، وكما تحدّث السيّد "فريدريك" جاء "أوباما يتحدّث عن الجيوش في "أوسلو"، وكلّ من يُساهِم في الإخاء بين الأُمم. دكتور "نبيل صالِح" من "دمشق"، لو حصلت على جائِزة "نوبل" هلّ تأخذها؟ مليون دولار؟

د. نضال الصالِح: هذا السؤال، مع احترامي

سامي كليب: فوراً

د. نضال الصالِح: أعتقد أنه مع احترامي وتقديري ومودّتي لك، ليس في موقعي لأنه لن يحدث أُستاذ "سامي"

سامي كليب: لو حصل؟

د. نضال الصالِح: لن يحدث، بكلّ تأكيد لن يحدُث. لقد ذهبت الجائِزة أيها العزيز مرّةً واحدة من دون رجعة، كما أُقدِّر، إلى العرب

سامي كليب: مع تقديري لجوابك دكتور "نضال"، مع تقديري لجوابك، لو حصلت عليها تأخذها أم لا؟ أُريد جواباً واضحاً

عبيدو باشا: لا تستحي دكتور

د. نضال الصالِح: أيها العزيز، أيها العزيز بالتأكيد لن تُمنَح لي، فأنا لا أُجيب على سؤالٍ افتراضي

سامي كليب: إذاً، لو مُنِحت قد تأخذها

عبيدو باشا: سوف يأخذها

د. نضال الصالِح: أخي "سامي"، إذا سمحت لي فقط أن أُقدِّم وجهة نظر في ما تفضّل به الأُستاذ "عبيدو" لديكم في الاستديو

سامي كليب: تفضّل

د. نضال الصالِح: نحن عندما نتحدّث عن شُبهة هذه الجائِزة، عن عنصريّتها، لا يعني في حالٍ من الأحوال أننا نتّخِذ موقفاً عدائِياً منها، لكننا نوصِّفُ هذه الجائِزة وعملية التوصيف لا تعني انتقاصاً من هذه الجائِزة ومن أهميتها، لكن على نحوٍ عام هذا البرنامج مُكرّس في تقديري لقراءة هذه الجائِزة على غير مستوى

سامي كليب: صحيح

د. نضال الصالِح: لذلك، نحن لا نتّخذ، لا أنت بوصفك معداً ومحاوراً ولا أيٍّ من الضيوف، لا نتخذ موقفاً. بهذا المعنى أستطيع أن أقول لأخي والعزيز أُستاذ "عبيدو"، نعم الجائِزة عنصرية وهي عنصرية لعدة أسباب، وسأُقدِّم الآن القرائن الدالّة على ذلك، إذا سمحت لي فقط بإيجاز

سامي كليب: تفضّل

د. نضال الصالِح: عندما تقترن الأرض العربية، الجغرافيا العربية، بأُكذوبة اسمها "الربيع العربي" فتُبادِر جائزة "نوبل" إلى منح جائِزتها إلى ما يُسمّى الناشطة الحقوقية "توكُّل كرمان"، وعندما نعرِف من هي "توكُّل كرمان" وما هي إسهاماتها في ما سُمّيَ زيفاً ربيعاً عربياً وهو حريق عربي. عندما نقرأ المُدوّنة الحقيقية لمسار "توكّل كرمان" في ما يتعلّق بهذا الحريق العربي سنكتشف أنّ الجائِزة ليست بريئة، ليست عادية. عندما تتوقّف الجائِزة عند "نجيب محفوظ" ولا تلتفِت إلى أُدباء عرب آخرين، يا سيّدي تجربة على سبيل المثال " أدونيس" الشاعر العربيّ السوري العالمي الكبير هي أكثر أهمية، أكثر رفعة، أكثر قيمة جمالية وإنسانية من كثير من الشُعراء الذين مُنِحَت لهم هذه الجائِزة. تجربة الراحل الفلسطيني، نعم سيّدي

سامي كليب: دكتور "نضال"، اسمح لي، لكي يفهم المُشاهِد. ما هي مآخذك على "توكُل كُرمان" لأنها عُرِفَت في الوسط العربي في أنها كانت ناشطة وتحرّكت بين الجماهير لإسقاط النظام في "اليمن". ما هي مآخذك؟ لماذا تعتبر أنها لا تستحقّ الجائِزة؟

د. نضال الصالِح: هي لا تستحقّ الجائِزة لأنها نكِرة في المشهد السياسي العربي، في المشهد الثقافي العربي. تحوّلت إلى معرِفة عندما أصبحت ناشِطة حقوقية، وأصبحت ناشِطة حقوقية أو مدنيّة عندما بدأ هذا الحريق العربي. بهذا المعنى، كيف يُمكن أن يفهم المُتلقّي العربي، نحن في هذا الجزء من كوكب الأرض الذي أصابه دنس حقيقي في ما يتعلّق بهذا الحريق العربي، رجس حقيقي، من كان يعرِف "توكُّل كرمان"؟ من قرأ شيئاً لـ "توكُّل كرمان"؟ من هي "توكُّل كرمان"؟ طبعاً وأشباهها في هذا المجال. عندما بدأ هذا الحريق العربي ناره المضطربة طفَت على السطح ثآليل كثيرة أيها العزيز، من بين هذه الثآليل "توكُّل كرمان"، فذهب الجائِزة، هُرِعَت الجائِزة فوراً لكي تُقدِّم ذاتها على طبقٍ كما يُقال من ذهبٍ إلى "توكُّل كُرمان". "توكُّل كُرمان" نكِرة في المشهد السياسي ولم تُصبِح معرِفة إلاّ في الجائِزة. هذا لا يعنيني الآن، أنا يعنيني الآن الجانب الأدبي تماماً. أيّها العزيز، قامة مثل "جبرا إبراهيم جبرا" على سبيل المثال، أنت تعرِف تماماً المُنجَز الإبداعي لـ "جبرا إبراهيم جبرا" في غير شأن، في الشِعر في الترجمة في الرواية في القصّة القصيرة، قامة مثل قامة "جبرا إبراهيم جبرا" هي أكثر جدارة، أكثر أهمية من كثيرٍ من الروائيين والشعراء وكُتّاب القصة الذين مُنِحَت لهم هذه الجائِزة

سامي كليب: يوجد جانب كبير من التسييس في هذه الجائِزة وتُمنَح لأسباب مُعينة، و "توكّل كُرمان" لم تكن معروفة حتّى ولو أنها أخذت جائِزة للسلام

د. نضال الصالِح: أُستاذ "سامي"

سامي كليب: دكتور "نضال"، نعم

د. نضال الصالِح: أُستاذ "سامي" فقط في ما يتعلّق بـ "بوب ديلان"، عندما نقرأ أيضاً موقفاً عُنصرياً لـ "بوب ديلان" في ما يتعلّق بالـ "كروات" يجب أيضاً أن نمضي إلى شُبهةٍ في الجائِزة، ليست الجائِزة بريئة. ليكن "بوب ديلان" على قدرٍ كبيرٍ من الأهمية، لكن في الوقت نفسه علينا أن نقرأ أيضاً سيرة الرجل، نقرأ مواقفه، نقرأ تصريحاته وعلى ضوء ذلك نحكم  

عبيدو باشا: الجائزة ليست مسيّسة أُستاذ "سامي"، الجائِزة ليست سياسية كثيراً، نحن الذين نُسيِّسها

سامي كليب: دعونا ننتقل إلى ضيفنا في "القاهرة" لأنه بيننا جميعاً، بالإضافة إلى السيّد "فريدريك"، أجرى دراسة دقيقة جداً عن جائِزة "نوبل" وسننتقل إلى جوائِز أُخرى. هذا البرنامج ليس فقط عن جائِزة "نوبل". في المعلومات التي أخذتها من الكتاب أُستاذ "محمّد" وأشكرك عليها كلها، تقول الجائِزة العالمية لم تكُن عالمية بالكامِل، وإذا قرأنا الإحصاءات:

— حصلت عليها 59 دولة من بين أكثر من مئتي دولة حول العالم

— كان للغرب، وهذا الرقم مهم، كان للغرب أكثر من 87.6 في العالم. لا أدري إذا كان الغرب أشطر ونحن الذين قصّرنا أو فعلاً هناك تسييس. هذه الجملة من عندي وليست من عند الكاتب

— حصل المنتمون للقارة الأوروبية والأميركية على 776 جائِزة من بين 886 جائِزة "نوبل" في مُختلف العلوم

— لم تحصل القارة الآسيوية سوى على 65 جائِزة

— لم تحصل القارة الأفريقية إلاّ على 16 جائِزة بينما اقتصر نصيب القارة الأميركية الجنوبية على تسع جوائز "نوبل" فقط

سامي كليب: أُستاذ "محمّد عبد السلام"، شكراً على كلّ هذا البحث الدقيق ولكن ماذا نفهم من خلال توزيع الجوائِز؟ ربما توجد دول عندها إنجازات أو إنتاجات أهمّ من دول أُخرى

محمّد عبد السلام: بدايةً أنا أرغب في أن أقول مُلاحظة صغيرة ربما استقيتها من الذي قيل من ضيوفك الكرام. جائِزة "نوبل" وُلِدَت عنصرية، ربما في كتابي أنا رفضت أو أحاول أن أبحث عن "ألفرد نوبل" نفسه. بالمناسبة " ألفرد نوبل" مُخترِع كبير، لم يخترع فقط "النيترو غليسرين" الذي توصّل به إلى الديناميت فقط، له 350 اختراعاً غير اختراع الديناميت. "ألفرد نوبل" عندما كتب وصيته بدأ العنصرية، بدأ فكرة العُنصرية ورسّخها منذ البداية. "ألفرد نوبل" إذا تذكُر، حينما كنت تتحدّث عن أنه غير محبوب من النساء، هو أحب ثلاث مرات. أحبّ " أليتا" و " بيرثا كينيسكي" السويدية و " صوفيا" والثلاث خسرهنّ في مُراهنة مع اثنين من أساتذة الرياضيات " لي مارش" و" لوفلير ". عندما خسرهنّ في مناظرة في علم الرياضيات لم يذكر في الوصية علم الرياضيات رغم أنّ علم الرياضيات يُعتبر أب العلوم كلّها إلاّ أنه لم يضعه ضمن الجوائِز الخمس

سامي كليب: صحيح، لا توجد جائِزة "نوبل" للرياضيات

محمّد عبد السلام: نعم. إذاً، "ألفرِد نوبل" بدأ العُنصرية بتجاهُل علم مهم كعِلم الرياضيات

سامي كليب: ما الذي نفهمه من العرض الذي قدّمته حضرتك في الكتاب، في أنّ هذه الدول مثلاً في الشمال الغربي "حصلت على النسبة الأكبر بينما حتّى جنوب "أميركا" أو "أفريقيا" أو "آسيا" لم تحصل كلّ هذه القارات إلاّ على جزء يسير جداً

محمّد عبد السلام: في كتابي عرضت رأيين مهمين جداً، كاتب روسي "كوجينوف" وكاتب روسي أيضاً "إليكوفيتش". عندما كلاهما تحدّثا تحديداً في الأدب أخذا نماذِج كثيرة من الأُدباء والكُتّاب ورغبا في أن يُحللا. كتابي أنا لم يكن على فكرة، لا يُمكنني أن أُسميه دراسة، هو تحليل موقف لأنّه كله بناءً على الجداول الموجودة على مواقع الجائِزة نفسها، بناء على كتّاب. على فكرة، نحن العرب لم نقل أبداً للجائزة أنها عُنصرية ولم نقل أنّ الجائِزة تدعم الفكر الاستعماري أو الفكر اليهودي أو الفكر الاستعماري اللغوي، على العكس، أنا أتيت بكلّ هذا الكلام من كتاباتهم. أنا لم أجِد كتاباً واحداً عربياً يتّهِم جائِزة "نوبل" بأيّ اتهام. "إليكوفيتش" و"كوجينوف" عندما طرحا الأسماء وجدا أن عدداً كبيراً من العرق الأبيض أو القوقازيين استحوذوا على 776 جائِزة من 886، وهذا رقم كبير جداً، فاستعرضا مثالين، مثال مثلاً مثل "سارتر" و"تولستوي" في "روسيا" أو الاتحاد السوفياتي، ومثال آخر مثل " غاو" و"يجين" في "الصين". عندما جاءا ليحلّلا "سارتر" الحائز طبعاً على جائِزة "نوبل" وكان مُعارِضاً للنظام الشيعي، آسف الشيوعي، في الاتحاد السوفياتي وحتّى أنّ روايته هُرِّبت وطُبِعت في "ميلانو" وتُرجِمت إلى الإنكليزية والفرنسية، ومنها حاز بعد ذلك على جائِزة "نوبل". على عكس "تولستوي" الذي كان يُهاجِم في روايته " آنا كارنينا" الكنيسة والمُجتمع الكنسي والنظام الأوروبي التي كانت الدول الغربية تدعمه والذي لم يحصل على جائِزة "نوبل". ما أُريد أنّ أقوله أنّ العُنصرية لم تكن علينا فقط، العنصرية كانت على كلّ من يرفُض الفِكر الأوروبي حتّى لو كان أوروبياً

سامي كليب: أُستاذ "محمّد عبد السلام"، اسمح لي. نحن كعرب يجب أن نكون قبل غيرنا غير عُنصريين تجاه اليهود ولا تجاه أيّة قومية أُخرى في العالم، على العكس

محمّد عبد السلام: أكيد، أكيد

سامي كليب: يجب أن نُحبّ كلّ هذه الطوائِف والمذاهب والقوميات، ولكن حضرتك ذكرت في كتابك كما ذكر بعض الباحثين، وكأنه توجد نسبة كبيرة مُنِحت لكُتّاب بسبب أصلهم اليهودي، هل هذا صحيح؟

محمّد عبد السلام: نعم. أنا لم يكن عندي مُشكلة أن يأخذ كاتب يهودي، وأنا ذكرت هذا في الكتاب، أن يأخذ جائِزة "نوبل". 188 يهودياً حصلوا على هذه الجائِزة، في كتابي 114 منذ 1901 لغاية 1914. 188 يهودياً ولم يكن عندي مشكلة أبداً في أن يحصل اليهود على جائِزة "نوبل" لأنهم يهود، لكن أنا مثلاً كان عندي مُشكلة أنّ كتّاباً مثل "بيلو" ومثل "عجنون" يأخذا جائِزة في الوقت الذي كانا يُنافسان "سيمون دي بوفوار"

سامي كليب: "دي لوفوار"

محمّد عبد السلام: و "غرين" وكتّاب عظام لم ينالوا هذه الجائِزة. أنا أيضاً على العكس، قلت أنّ هناك كاتباً يهودياً عظيماً مثل " عزرا وستون" لم يأخذ جائِزة "نوبل" لأنه كان يؤيِّد الفكر الفاشي، يؤيِّد "موسوليني". على العكس، أنا أنصفت يهودياً لم يأخذ الجائزة

سامي كليب: حسناً، أُستاذ "عبيدو" هناك أُدباء كبار رفضوا الجائِزة منهم "ماركيز"

عبيدو باشا: ومنهم "بيكيت" مثلاً الذي لم يقبل أن يأخذها

سامي كليب: صحيح، وهناك أُناس لاموا الجائِزة لأنها أُعطيت لإسرائيليين منهم "غارسيا مركيز" مثلاً الذي قال، " كيف تُمنح لمسؤول إسرائيلي معروف بالدماء والدمار" ولا أدري ماذا

عبيدو باشا: نريد أن نرجع إلى فكرة الجائزة، هلّ هناك أعقد من تعقيدات قضية الشرق الأوسط. توفّقوا في العالم بزعماء بين الصغار مستعدون لأن يلتقوا بعد قطيعة عمرها عشرات السنوات التي تلت آلاف المجازر وآلاف الضحايا، فبالتالي من وجهة نظر الجائِزة كان لا بدّ من الاحتفال بهذا الاختراق الذي سجّله هؤلاء بغضّ النظر عمّن هم في النهاية. الجائِزة لها هدف، ولا يهمها من ينالها سواء أكان إسرائيلياً أو عربياً أو أميركياً أو من أية جنسية. على الجائِزة أن تُمنَح لمن يخدُم أغراضها، مع أنّ أغراضها لم تعُد واضحة. لاحظ أستاذ "سامي"، الآن ماذا يفعلون؟ عندما يمنحون الجائِزة يقولون، " لأنّ فلااًن الفلاني قدّم نسقاً جديداً في الأدب". لكن هذا النسق الجديد في الأدب ماهيته؟ من الذي خلق معايير هذا النسق الجديد؟ ليس هناك من معايير تُمنح للجائِزة، تسييس الجائِزة من قِبَل أشخاص، مثلاً يأتي أحدهم ويقول أنّ فلاناً يحقّ له أن ينال الجائِزة، هذا الكلام هو تسييس للجائِزة وليس حين يُعطوها لفلان الفلاني. نحن نُسيِّس الجائِزة والجائِزة ليست سياسية إلاّ حين استخدامها لمُحاولة فتح آفاق في الأماكن المأزومة في العالم. في الأدب الموضوع يختلِف، يأتي ذكر "أدونيس" باستمرار وأنا في رأيي أنه يجب ألاّ نذكُر "أدونيس" لأنه كلّما ذكرنا "أدونيس" نُهين تجربة هذا الرجل الكبير في كتابة الشعر وفي كتابة النثر وفي كتابة الدراسة والبحث. إذا مُنِحَت الجائِزة ستُشرّف الجائِزة من ناحية إذا مُنِحت لـ "أدونيس"، وليس على الآخرين أن يُعلّقوا "أدونيس" على مشجب هذه الجائِزة. هذه الجائِزة لا تُقدِّم سوى حوافِز للقراءة، حوافِز إضافية للقراءة بقيمة مليون دولار أميركي

سامي كليب: على كلّ حال، ما تتفضّل به يُعيدنا إلى النقطة العربية المركزية. مثلاً ترى أنّ الكثير من العرب يتحدّثون ضدّ "أميركا" وحين تفتح "أميركا" الأبواب يذهبون إليها. عند الناس الآن انتقادات كثيرة للجوائِز، وحين تُمنَح الجائِزة يأخذونها إلاّ قلّة قليلة من الدول العربيّة ولكن من الكُتّاب العالميين الكبار

عبيدو باشا: من يُقدّم خدمات أُستاذ "سامي"؟ لحظة فقط، من يُقدِّم خدمات؟ من يعتبر أنّ أدبه أو سلوكه مثلاً في السياسة والاقتصاد وكذا إلى آخره ما دون الاعتبارات الدولية العالمية؟ يُقدِّم خدمات للجائزة، يُفكر ويقول " ماذا تحتاجه الجائِزة؟" وبالتالي يُقدِّم خدمات على هذا المُستوى أو على ذاك المُستوى. مثل "أمين معلوف" مثلاً

سامي كليب: لكن هذا لا يمنع أنه تاريخياً كان هناك تسييس، "تولستوي" مثلاً، كما تفضّل ضيفنا من "القاهرة"، لم يحصل عليها لأنه كان هناك صراع مع الاتحاد السوفياتي. هنا السؤال لك سيّد "فريدريك" وأُرحِّب بك مُجدداً من "أوسلو". يقول أحد الأُدباء العرب الكبار، السيّد "العقّاد"، " قد يحدُث التفاوت في جوائِز "نوبل" لأسباب محلّية لها أُصولها التاريخية في بلاد "السويد". فقد كانت هذه البلاد ملاذاً لكلّ مغضوبٍ عليه من أعداء الكنيسة البابوية منذ القرون الوسطى لاسيما اليهود، وقد غلب النفوذ اليهودي على مُعاملاتها الدولية"، يقول ذلك في كتاب مُهمّ له، لأنها، ويتحدّث عن " السويد"، " أمّة كثيرة العلاقات في التجارة الخارجية، ومُبادلات العملة على الخصوص، وهي سوق لا يبتعِد عنها السماسرة من اليهود حيثُما استقرّ بهم المقام. لا جرم كان لليهود بل حظاً في جوائِز "نوبل" يفوق نسبتهم العددية بكثير"، هذا ليس جرماً، " وغلب ذلك على جوائِز العلوم قبل جوائِز الأدب، فربّما صحّ أن يُقال أنّ عدد العلماء اليهود الذين ظفروا بها لا يقلّ عن نصف عددهم في العالم بأسره وربّما صحّ فوق ذلك أنّ اللجنة لم تُنصِف أحداً قطّ من خصوم اليهود وممن لا يُناصرون الصهيونية العالمية أو يقفون منها موقف الحذر والاشتباه". أنا أُريد أن أسألك سيّد "فريدريك" هنا ليس عن اليهودية، وهي طائِفة كريمة ولا عن اليهود، إنما عن مسألة "إسرائيل" والعُنصرية. هلّ فعلاً من ينتقِد "إسرائيل"، من يلوم "إسرائيل"، من يقف ضدّ "إسرائيل" قد يُعاقَب في جائِزة "نوبل"؟

فريدريك هيفرميهل: نعم، هذا مُصطلَح غريب ولكن بالطبع هناك انحياز واضح، ولدى "إسرائيل" سيطرة كبيرة. نعم، لا شكّ أنّ هناك انحيازاً واضحاً لـ "إسرائيل" وهذا يُغضبني بشكلٍ كبير، ولكن ما أُريد قوله أنني أعتقد أنه من المُهم أكثر، وأنا مُعجَب بكلّ المعرِفة التي سمعتها وكلّ هذه المعلومات التي سمعتها من الضيوف الآخرين، وأنا متأكّد من أنّ العديد من هذه النقاط هي نقاط صحيحة وفي محلّها ولكن أعتقد أنّ المسألة الأهم هي ألاّ نشتكي من الماضي. نعم، هذا أمرٌ مثير للاهتمام ولكن الأمر الأكثر أهميّةً هو الذي يمكن أن نقوم به من أجل المُستقبل وأنا متأكد من أنه يُمكننا أن نُصلِّح هذا الوضع. من أحد الضروريات لتغيير هذا الوضع هو أنه يجب أن يفهم جميع الناس وكلّ العالم لماذا تُمنَح الجائِزة، ما هي النوايا لمنح هذه الجائِزة، ويجب أن يفهم الجميع أنّ هناك عملية تجري لمنح الجائِزة. أنت لا تفوز بالجائِزة إذا لم يتم ترشيحك، إذا لم تكن بين المُرشّحين، وأنا متأكد من أنّ العديد من أعضاء البرلمان في دول في العالم الثالث وفي الشرق الأوسط وفي العالم العربي وفي أفريقيا، أعضاء برلمانيون لا يعرِفون أنّ أيّ برلماني في أيّ مكان في العالم يُمكِن أن يترشّح، وكذلك الأمر بالنسبة إلى كبار الأساتذة، أساتذة التاريخ وعِلم الآثار والعلوم وبالتالي، يجب أن يُفكِّروا ويأخذوا ذلك في عين الاعتبار، وأيضاً أن يتقدّموا إلى اللجان، يتقدّموا بترشيح الأسماء. لكن هذه ليست الخطوة الوحيدة التي يجب أن تُتّخذ لأنّ العملية سيئة تاريخياً والقوانين تعود إلى 1898 وبالتالي هذه القوانين لا تعكُس العصر الحالي ولا تنسجِم مع العصر الحالي حيثُ هناك إدارة عادلة ويجب أن يكون هناك انفتاح. هذا التغيُّر جديد الآن ويجب أن نأخذ هذا في عين الاعتبار. كلّ الوثائِق العلنية مُتاحة هنا من الإدارة ومن الحكومات ومن الحكومات المحلية أيضاً. المُجتمع يستطيع أن يطلع على كلّ شيء وهذا مهمّ جداً من أجل وقف استغلال هذه الجائِزة، بالتالي

سامي كليب: سيّد "فريدريك"، ما تقوله، اسمح لي بالمُقاطعة، اسمح لي، ما تقوله مُهمّ جداً، تقول لننسى الماضي لنُفكِّر بالمُستقبل وأنا أعتقد أنّ شخصاً في مقامك وتجربتك ومعرِفتك له دور كبير في تنوير العالم الثالث، العالم النامي، بالنسبة إلى هذه الجائِزة وغيرها. ليت حضرتك مع مجموعة من كبار المُفكّرين العرب ومن العالم الثالث تقيمون لجنة واحدة من أجل دراسة ما حصل وتوفير فُرصة أفضل للمُستقبل خصوصاً أنه مثلاً نقرأ في كتاب الجائِزة لواحِد من أهمّ أعضاء اللجنة السويدية طوال القرن الماضي واسمه "شيل إيسبمارك" الذي جاء صادماً في الواقع في هذا الكتاب. يقول أنّ هذه اللجنة تأخُذ إملاءات سياسية من أطراف أُخرى تتعامل بعنصرية مع كثير من الأطراف ويُعطي مثالاً الأديب المصري والعربي "يوسف إدريس" حيثُ فُرِضت عليه مناصفة الجائِزة مع أديب إسرائيلي فرفض وقال، "لا أُريد أن أُكرِّر "السادات" و"بيغن" مرّة أُخرى. واضح وجود تأثير سياسي على الجائِزة ونتأمل أن تبقى الجائِزة وتبقى مبادئ "نوبل" ولكن تتحسّن شروطها في المرحلة المُقبلة. بعد الفاصل أعزّائي المُشاهدين، الجوائز العربية فيها عنصرية وسياسة أم لا؟ إبقوا معنا إن شئتم

المحور الثالث:

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين مُجدداً إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين". ندخل إلى السياسة عبر الجوائِز الأدبية والعلمية، هلّ هذه الجوائِز مُسيّسة ليحصل عليها فقط فعلاً من يؤيِّد الغرب أو "إسرائيل" أو ما إلى ذلك؟ أم هناك مُغالاة في انتقاد هذه الجائِزة؟ كان السيّد "فريدريك هيفرميهل" وهو عضو سابق في مكتب السلام العالمي ونائب رئيس الرابطة الدولية لمُحامين ضدّ الأسلِحة النووية والرئيس السابق لمجلِس السلام النروجي، كان يودّ إكمال فكرته واضطررنا للتوقّف مع فاصل. سأُعطيك الكلام سيّد "فريدريك" ولكن أُريد أن أُذكِّر بأن الأديب الإيرلندي الساخر "برنارد شو" قال عندما علِم بحصوله على جائِزة "نوبل"، " إنني أغفر لنوبل اختراع الديناميت ولكنني لن أغفر إنشاء جائِزة نوبل، وإنّ جائِزة نوبل تُشبه طوق النجاة الذي يتمّ إلقاؤه لأحد الأشخاص بعد أن يكون هذا الشخص قد وصل إلى الشاطئ". تفضّل أترُك لك الكلام، كنت تودّ أن تقول شيئاً

فريدريك هيفرميهل: شكراً لك. كما قلت، يجب أن ننظر في كيفية تغيير هذا الوضع وتصحيح الأخطاء وأن نغفُر ما حصل في الماضي، خاصةً منح جائِزة السلام وحتّى أيضاً جائِزة الآداب وأيضاً الجوائِز في مجالات أُخرى، ولكن من أجل تصحيح هذه الأخطاء يجب أن نقوم بتحديث عملية اختيار المُرشّحين. كما قلت لك، جميع أعضاء البرلمان وبعض الأساتذة في كلّ الدول أينما كانوا، في أيّ مكان في العالم، يحقّ لهم أن يترشّحوا، ومن ثمّ يجب أن تكون عملية علنية مُعلَنة ومكشوفة لأنّ كلّ لجنة "نوبل" التي تُقدِّم الجائِزة تقوم بحماية نفسها من خلال السريّة وتقوم أيضاً بمنح الجائِزة وفقاً لآراء أعضاء هذه اللجنة. بالتالي، يجب أن نمنعهم من القيام بذلك، ولهذا السبب نحن لدينا موقع الـ Nobel Peace Prize Watch على الإنترنت، وفي هذا الموقع  www.nobelwill.org نقوم بنشر كلّ الأسماء ويحقّ للجميع أن يقرأ هذه الأسماء أينما كانوا في العالم. يُمكنهم أيضاً أن يقرأوا كلّ القوانين التي تُتَّبع من أجل الاختيار، عملية الاختيار، ونحن لم نقم بنشر كلّ الأسماء، حوالى 76 اسماً حتّى الآن منذ العام الماضي لأننا لم نحصل على كلّ المعلومات ولكن لدينا بعض المعلومات

سامي كليب: ممتاز. سيّد فريدريك" ما تتفضّل به ممتاز جداً ونحنُ سنضع على الشاشة العنوان أو "الويب سايت" لموقعكم الكريم كي نرى ما هو الفرق، ونُشجِّع ونشُدّ على يدِك َ في ما تفعل وإن شاء الله قد تُشرِّفنا إلى "لبنان" وتكون ضيفاً عزيزاً في البرنامج مُباشرةً من "بيروت". أُستاذ "عبيدو" كنّا نريد أن نبدأ في الحديث عن الجوائِز العربية، الآن هناك ثلاثة ملايين دولار تقريباً في الدول العربية للجوائِز. نُلاحِظ منذ سنوات أنه انتقل مركز الجوائِز الأساسي إلى دول الخليج، وثمة من يقول أنه طالما انتقل إذاً هذه الجوائِز مُسيّسة، لا يستطيع أديب أو روائي أو كاتب أن يكتُب شيئاً ضدّ دول الخليج ويحصل على جائِزة. تفضّل

عبيدو باشا: في البداية أريد أن أتحفّظ على المعلومة التي مرّت عن "يوسف إدريس"، في استشارته بأنه سوف يُمنَح مناصفةً جائِزة "نوبل"

سامي كليب: تريد أن تتحفّظ على كتاب "إيسك مارك"، كتاب الجائِزة

عبيدو باشا: بالضبط، لأن المعلومة مشكوك فيها كثيراً. المسألة الثانية أنه إذا كانت "نوبل" فعلاً تُمنَح لإسرائيليين فهذا يعني أنّ كلّ كتّاب العالم يميلون إلى "إسرائيل" وهذه قضية يجب أن نتوقف أمامها ونعالجها. أمّا في ما يتعلّق بالجوائِز العربية فهي في مراحل ما دون التسييس، ليست في حاجة أبداً لأن تكون مُسيّسة لأنها لا تزال في مراحل العلاقات الاجتماعية، العلاقات بين الثلل والمجموعات

سامي كليب: هلّ عندك أمثلة لكي يفهم المُشاهِد؟

عبيدو باشا: هناك من انسحب مثلاً، أنا أريد أن أُعطيك مثالاً فورياً، "رياض نجيب الريّس" مثلاً انسحب من هيئة تحكيم "بوكير" أو قال بأنّ هذه الجائِزة ليست واضحة المعالِم، هذه أولاً، وثانياً هناك أعضاء في لجان التحكيم لا يستأهلون أن يكونوا في لجان التحكيم، فبالتالي غادرهم هذا الشخص. وفي اللجان العربية تجد شاعراً مثلاً يُحَكِّم مثلاً في ما يتعلق بجائِزة رواية، أو تجد بطل لبنان في الكاراتيه يُحكِّم في جائِزة لها علاقة بشيء آخر. هناك خلط في المفاهيم على الصعيد العربي

سامي كليب: أي معه حقّ الأديب المصري الرائد "صنع الله إبراهيم" حين يقول " لا توجد جوائِز بريئة"

عبيدو باشا: بطبيعة الحال، وخصوصاً في العالم العربي. في العالم العربي يسهّلون الأمور كثيراً على أنفسهم، ليسوا مضطرين أبداً لإعلاء المرتبة مرتبة لكي يقولوا بأنّ هذه جائِزة مُسيّسة أم لا. هم دون ذلك بأشواط

سامي كليب: أُستاذ "عبيدو" لنكن واقعيين، الآن توجد دول عربية، في الإمارات، في "الشارقة" في "قطر" في "الكويت" في "السعودية" حتّى تمنح جائِزة لكُتّاب، وثمة من يقول، " يا أخي حين تمنحني الجائِزة نعاود ونرفع مستوى الكتابة والأدب والقراءة، نُعيِّش الكاتب بشكلٍ أفضل وننشُر الكتاب ونوزّعه "

عبيدو باشا: هذا الكلام ليس صحيحاً، أنت تستطيع أن ترفع مستوى الكتابة حين تجعل من الكتابة مؤسسة

سامي كليب: بمعنى؟

عبيدو باشا: بمعنى، تخلُق ظروفاً موضوعية للكُتّاب بحيث أن يتفرّغوا للكتابة كلٌّ في صنفه، أي ألاّ يشحذ الشباب لأنّ كلّ كُتّاب العالم العربي لا يعملون فقط في الكتابة، الكتابة هي غايتهم، أمّا احترافهم ففي مكانٍ آخر. بمعنى فلان يشتغِل في الصحافة وفلان يعمل في مصرِف وفلان يشتغل في الهيئة الفلانية، لا يعملون في مجالهم الأساسي. بمعنى، علينا أن نُقيم

سامي كليب: وهناك كّتب أساسية ممنوعة أيضاً

عبيدو باشا: هذه من باب تحصيل حاصل. تستطيع أن تقول مرحباً لأحدهم بطريقة مُختلِفة كي يمنعك في أيّ مكان في العالم العربي لأنه ليس هناك من معايير وليس هناك من ضوابِط. العالم العربي أقول لك، ليس في السماء السابعة في الأرض السابعة أي في الطبقة السابعة تحت الأرض. علاقات شخصية، شبكات، دعني أُعطيك مثالاً يُضحِك قليلاً. أنا كنت أعمل في صحيفة معروفة في البلد

سامي كليب: في "السفير"

عبيدو باشا: في "السفير". هناك شاب من الذين كانوا يعملون في المكان الذي كنت أعمل فيه ترك الصحيفة وبقيت الدعوات تصله على صحيفة "السفير" على مدى 11 سنة بعدما ترك العمل

سامي كليب: أوفياء يا أخي

عبيدو باشا: ليست مسألة أوفياء، لأنه في النهاية يكون عندك ورقة تغيِّر فيها الأسماء، يا أخي لا تُجدد ولا تُغيِّر. هناك أُناس يدعونهم ويكونون متوفين

سامي كليب: دكتور "نضال الصالح"، سأسألك سؤالاً سريعاً وسؤالاً أكثر تفصيلاً. السريع هو، حضرتك كرئيس اتحاد الكتّاب العرب في "سوريا" هلّ لا زلت تُدعى إلى دول الخليج أم أيضاً توجد مُقاطعة على منصِبك لأنك في "سوريا"؟

د. نضال الصالِح: قبل أن أُجيب عن السؤال، اسمح لي أن أُقدِّم إشارات مُهمّة جداً في ما يتعلّق بعلامة مُهمّة في هذا البرنامج وهو الجوائِز العربية

سامي كليب: لحظة دكتور "نضال". دكتور "نضال" سأُعطيك الكلام عن الجوائِز ولكن اسمح لي فقط وأجبني على السؤال وسأُعطيك كامل الوقت لتتحدّث عن الجوائِز. لكن هلّ لا زلت تُدعى إلى دول الخليج؟ أو هناك مُقاطعة؟

د. نضال الصالِح: على المُستوى الشخصي أنا كنتُ مُحكِّماً في غير جائِزةٍ أدبيةٍ في الخليج العربي، في غير جزءٍ من الجغرافيا الخليجية، في غير جائِزة كنتُ مُحكِّماً قبل أن يبدأ هذا الحريق العربيّ جحيمه. لكن منذ بدأ هذا الحريق العربي لم أعُد أُدعى إلى أيٍّ من المهرجانات أو الندوات أو لجان التحكيم في دول الخليج العربي. هذه معلومة أُقدِّمها لك، لكن دُعيتُ بصفتي الاعتبارية، أعني بصفتي رئيس اتحاد الكُتّاب العرب

سامي كليب: دكتور "نضال"، فقط بشكلٍ سريع سنقول ما هي أهمّ الجوائِز العربية، وأترُك لك الكلام

— آخر الجوائِز كانت في "قطر" بعنوان "جائِزة الشاعر الرسول" خُصِّصت لأفضل قصيد تمدح النبي قيمتها الأولى 300 ألف دولار والثانية 200 ألف دولار والثالثة 100 ألف دولار

— جائِزة "نجيب محفوظ" التي لم تكن أكثر من ألف دولار تمنحها الجامعة الأميركية في "القاهرة"، بات العرب ولاسيما في الخليج ينفقون الآن أكثر من ثلاثة ملايين دولار سنوياً على الجوائِز لـ "قطر" فقط بينها النصف تقريباً بينما يصل الانفاق الإماراتي السنوي على الجوائِز الأدبية والفِكرية إلى أكثر من مليون ومئتي ألف دولار

— عام 2007، أسست الإمارات العربية جائِزة هامة باسم "الجائِزة العالمية للرواية العربية بالتعاون مع مؤسسة "بوكير" البريطانيةـ، تُكافئ الفائز الأول بـ 50 ألف دولار

— جائِزة الشيخ "زايد" قيمتها 200 ألف دولار

— مجلّة "دبي" الثقافية تمنح جوائِز أدبية سنوية بنحو 50 ألف دولار للرواية، 15 ألف دولار لكلّ من يفوز بالشِعر والقصة القصيرة

— جائِزة أفضل كتاب ومؤلَّف إماراتي تبلُغ أربعة آلاف دولار

— هناك جائِزة "الشارقة" للإبداع العربي تصل إلى نحو 60 ألف دولار

— "قطر" أسّست مؤخراً جائِزة "كتّارا" للرواية العربية، واسم "كتّارا" يأتي من "قطر" وهو إسم قديم للجزيرة على ما يبدو، يبلغ إجمالي جوائِزها 825 ألف دولار أميركي

— في "الكويت" جائِزة "البابطين" يصل إجمالي جوائِزها إلى 120 ألف دولار وهي مُخصّصة للشعر العامودي والكلاسيكي والدراسات الأدبية

— في "السعودية" جائِزة الملك "فيصل" العالمية للغة العربية وآدابها بقيمة 200 ألف دولار

— في "مصر" جائِزة الرواية العربية وهي الأبرز بقيمة 30 ألف دولار وهناك أيضاً جائِزة رجل الأعمال المصري "نجيب ساويرس" الأدبية بنحو 100 ألف دولار

سامي كليب: الكلام لك دكتور "نضال" تفضّل

د. نضال الصالِح: أخي "سامي"، أولاً علينا أن نميّز بين جُغرافيتين في ما يتعلّق بالجوائِز الأدبية العربية، جغرافيا تتعلّق بمنطقة الخليج وجُغرافيا تتعلّق بسواها لأنّ هناك تبايناً واضحاً بين الأداءين في هذا المجال. إذا استطعنا أن نقول أنّ الجوائِز الأدبية في غير الخليج، خارِج منطقة الخليج العربي، موجّهة إلى حدٍّ كبير نحو الإبداع تماماً، بمعنى نحو القِمم الإبداعية الحقيقية، الثقافية الحقيقية، نحن النتاج الإبداعي الحقيقي، فإنّ ما ينطوي تحت عباءة الجوائِز الأدبية التي تُقدِّمها غير دولة في منطقة الخليج فيها كثير من الأسئِلة وتُثير الكثير من الأسئِلة، وسأُقدِّم لك أمثلةً حتّى لا يكون كلامي مُعلّقاً في الفراغ

سامي كليب: تفضّل

د. نضال الصالِح: سأُقدِّمُ قرائِن في ما يتعلق في جائِزتين تُمثلان أكبر الجوائز اللتان تُمنحان الآن في السنوات العشر الأخيرة. نبدأ من جائِزة "بوكير" مما يُسمّى "جائِزة بوكير للرواية العربية " أو الجائزة العالمية للرواية العربية، ثمّ نتوقّف عند الجائِزة الوليدة " كتّارا" التي مضى على نشأتها سنتان. أولاً أبدأ بـ "بوكير" العربية أو الجائِزة العالمية للرواية العربية. واضحٌ من تسميتها أنها جائِزةٌ وافِدة إلى المشهد الثقافي العربي، بمعنى أنها لا تختلِفُ كثيراً عن الجوائِز التي فيها شُبهة بهذه الدرجة أو تِلك، بمعنى أنها لا تختلِف كثيراً عن الجوائِز التي مُنِحَت في "فرنسا" ومُنِحت في "بريطانيا" ومُنِحت في غيرِ جزءٍ من القارة الأوروبية لكتّابٍ عرب. وأنت تعرِف الذين مُنِحت لهم بعض الجوائِز الأدبية العربية في "فرنسا" على سبيل المثال، يُمكن أن يضع الإنسان في خاتِمة أسمائِهم غير إشارة استفهام أو غير إشارة تعجُّب. هذا ما يعني الجائِزة العالمية للرواية العربية "بوكير". أنا كتبتُ مُطولاً في غير مرّة، في غير صحيفةٍ عربية حول هذه الجائِزة العالمية للرواية العربية "بوكير" وتوقفتُ عندَ علاماتٍ مُهمةٍ في ما يعنيها. أولاً في ما يتعلق

سامي كليب: دكتور "نضال"، اسمح لي. أنا آسف لأنّ المُخرِجة تقول لي انتهى الوقت ولا يزال عندنا دقيقة واحدة. أنا أعلم أنّ هذا في حاجة إلى برنامج كامل ولكن يُمكن أن توجِز فكرتك لو سمحت لكيلا أقطعها؟  تفضّل

د. نضال الصالِح: باختصار شديد، جائزتان، أنا أتحدّث الآن عن جائِزتين تحديداً، عن جائِزة "بوكير" وعن جائِزة "كتّارا" الموجهتين تماماً لأعمالٍ أدبية ولروائيين ينتمون إلى الهوية العربية على نحوٍ يُثيرُ الكثير من الأسئِلة وإشارات الاستفهام والتعجُّب

سامي كليب: حسناً، على كلّ حال، هناك رأي آخر يقول، طبعاً مع احترامنا لرأيك دكتور "نضال"، أنّ هذه الجوائِز في نهاية الأمر تُشجِّع، هناك دول فيها كتب ممنوعة وهناك روائيون لا يتمكنون من البيع وهناك أُدباء لا يستطيعون البيع. على الأقل هذه الجوائِز تخلق مسرحاً وتُقدِّم مساعدة للأُدباء ولدور النشر. هناك نقاش حول البُعد السياسي طبعاً، وهذا في حاجة إلى ساعات من النقاش. أشكُر لك دكتور "نضال" مُشاركتك في هذا البرنامج، أشكُر أيضاً جزيل الشُكر السيّد "فريدريك هيفرميهل" لأنه كان معنا في هذه الحلقة وأيضاً الأُستاذ "محمّد عبد السلام" على هذا الكتاب القيِّم والذي يستحِق في الواقع ساعات لكي نتحدّث عنه. نشاهد صورته في الأخير لمن يود أن يشتريه، "114 نوبل ". شكراً لك أُستاذ "عبيدو باشا" على المُشاركة وأنا أعلم أنه عندك الكثير لكي تقوله ولكن دائِماً أوقات البرامج هكذا. شكراً لكم أعزّائي المُشاهدين، إلى اللقاء في الأُسبوع المُقبل مع حلقة جديدة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" 

الشخصيات المشاركة

في الاستوديو عبيدو باشا كاتب ومسرحي، من دمشق د. نضال الصالح رئيس اتحاد الكتاب العرب في سوريا، من القاهرة محمد عبد السلام رئيس تحرير جريدة الدستور المصرية ومؤلف عدد من الروايات والكتب منها : 114 نوبل .. شيء من العنصرية، من أوسلو فريدريك هفرميهل Fredrik S. Heffermehl – محام مختص بجائزة نوبل للسلام في المجال القانوني.<BR>

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.