أميركا اللاتينية إلى أين مع اجتياح موجة اليمين؟

الناشطُ السياسيُّ التشيلي يركو أورتيغا يحدثُنا من الداخل عن أبرزِ الأسباب ِوالمشاكل التي تسبّبَتب صعودِ اليمين الى السلطةِ في اميركا اللاتينية وكيف يمكنُ حماية المنجزات الشعبية من عواقبِ المتغيرات في الاميركتين عموما بعد فوز دونالد ترامب؟

التفاصيل

زينب الصفار: السلام عليكم ورحمة الله. صعود اليمين في أكثر من دولة في أميركا اللاتينية، هل يعني بدء أفول اليسار، ومن المنقذ؟ وأين تأخذ رياح التغيير دول أميركا الجنوبية اليوم؟ مع الناشط السياسي من "تشيلي"، "يركو أورتيغا" من الداخل. معكم زينب الصفار تابعونا.

 

تقرير:

منذ عقد من الزمن تحدّت الحكومات اليسارية الإدارة الأميركية والشركات العالمية وتبوّأت السلطة بشخصيات كاريزماتية حقّقت نجاحات كاسحة في صناديق الاقتراع في البرازيل والأرجنتين والباراغواي وفنزويلا والأورغواي وبوليفيا والإكوادور، وهو ما عُرف بـ "المدّ الوردي"، الذي برهن أن الاستئار بالموارد اللاتينية والتدخّلات الأميركية ستُهزم أخيراً، بحسب المراقبين. قادة مثل "هوغو تشافيز" و"لويس إينازيو لولا دا سيلفا" و"إيفو موراليس" و"رافييل كوريا" بسطوا الإصلاحات الاشتراكية التي عادت بالفائدة على الفقراء والطبقة العاملة. رفضوا أن يكونوا ألعوبة بيد أميركا وسيطروا على موارد أوطانهم ومصائرها، وشنّوا أول ثورة ناجحة ضدّ الليبرالية الجديدة وهيمنة الشركات. بيد أن المدّ الوردي في الآونة الأخيرة بات ينحسر في أميركا اللاتينية لمصلحة اليمين؟ ويرى المطّلعون أن اللعبة القذرة القديمة الجديدة التي مارستها واشنطن بامبرياليتها وغضب سلطة الشركات، أوقدت نار البروباغاندا السوداء في أميركا الجنوبية عبر التلاعب بوسائل الإعلام والرشى والفساد لدى الساسة والجنرالات والشرطة والقيادات العمالية والصحافيين، وممارسة الخنق الاقتصادي وتشويه سمعة الرؤساء المُنتَخبين ديمقراطياً، وتجريم اليسار واستخدام فرق الموت لكتم صوت أولئك الذين يقاتلون من أجل الفقراء، وإخفائهم. يركو أورتيغا، المحلّل والناشط السياسي التشيلي والمُقيم في العاصمة الفنزويلية "كراكاس" يحدّثنا من الداخل عن أبرز الأسباب والمشاكل التي تُسبّب صعود اليمين إلى السلطة في أميركا اللاتينية اليوم، وما المصير، وما يمكن أن يحميها من عواقب التغيير في شعبويّتها اليسارية؟ وكيف تنظر دول أميركا الجنوبية إلى قيادة ترامب للولايات المتحدة الأميركية؟

 

زينب الصفار:  يركو أورتيغا، المحلّل والناشط السياسي التشيلي والمُقيم في العاصمة الفنزويلية "كراكاس، أهلاً بك في برنامج من الداخل.

 

يركو أورتيغا: شكراً جزيلاً زينب على هذه الدعوة، وشكراً لقناة الميادين، وتحية للمشاهدين ولشعوب الشرق الأوسط. شكراً جزيلاً.

 

زينب الصفار: مُرحّب بك دائماً في قناة الميادين وفي برنامج من الداخل. تواجه أميركا اللاتينية اليوم موجة يمينية تسحق اليسار. أقدّر لك إن أطلعتنا على القضايا والأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة على وجه الخصوص، وفي هذا الوقت بالتحديد.

 

يركو أورتيغا: يمكن أن يكون اعتماد هذه الموجة الحاصلة من اليمين في أميركا اللاتينية على ضعف المشروع التقدّمي، الذي عمل على تدني مستوى الفقر في السنوات العشر الأخيرة بشكل واضح، ولكن ليس بالكامل. علماً أن هذه الدول تعتمد على أسعار المواد الأولية، فبالتالي هذا ينعكس سلباً عليها. إضافة إلى ذلك، هناك عامل آخر ومهم لكي نعرف أن العمليات التقدّمية في أميركا اللاتينية لم تُحرز تغييراً في النظام الاقتصادي، ولم تُحرز تقدّماً لدى الطبقة البرجوازية سواء لناحية الإنتاج أو لناحية تصريف البضائع. لذلك، إذا تراجع المدخول لدى هذه الحكومات، فلن تمتلك السيولة الكافية لتصريفها. هذا سبب الانزعاج والمشاكل. هناك أوجه عديدة للتقدّمية، انتشار قوة اليسار في أميركا اللاتينية يقابله وجود مشاكل في مختلف أنحائها. العمل التقدّمي في الأرجنتين والبرازيل انتهى تماماً. لقد خسرت القوة التقدّمية السياسية عبر الانتخابات في الأرجنتين..

 

زينب الصفار: أصبح الواقع أقرب إلى تأثير الدومينو. بدأت الأمور في الأرجنتين وتلتها البرازيل واليوم فنزويلا، ومن المتوقّع أن تصل إلى بوليفيا والبيرو. ما الذي يجري؟ لأن الأمور تسير بوتيرة سريعة جداً وتواتر مُذهل.

 

يركو أورتيغا: فعلاً، كل شيء يحدث بسرعة، لكن أعتقد أن هناك اختلافاً، وأشدّد على ذلك، وهو أن فنزويلا على سبيل المثال، إذا خسرت انتخابات الجمعية الوطنية فسيكون ذلك بسبب الحملة الإعلامية والسياسية والاقتصادية الشرسة التي يركّز عليها اليمين، وقد أرغمت المواطنين على العيش في ظروف اقتصادية صعبة لدرجة أنهم لا يجدون حاجاتهم في المراكز التجارية، وذلك بسبب التلاعُب في المواد الغذائية. لكن فنزويلا لا تزال تحافظ على القوة السياسية الأساسية الموجودة في القصر الجمهوري وفي النظام الرئاسي، حيث أن قوّتها مجزّأة، لذلك فإن الجمعية الوطنية هي قوة أخرى. اليمين في الأرجنتين وصل إلى الرئاسة عبر الانتخابات وعلى نحو غريب جداً، لذلك يجب أن نتذكّر أن الأرجنتينيين لم يعيشوا في ظروف أفضل مقارنة مع الأعوام العشرين الماضية، لكنّ اليمين المُخادع يتمثّل بالرئيس "ماكري" الفائز بالانتخابات، ومن هنا يجب أن نتأمّل في أسباب خسارة "كريستينا كيرشنر" في ما بعد. في البرازيل، هناك مشاكل مختلفة، حيث حصل انقلاب غير شرعي على الدولة. كان انقلاباً مافياوياً على الدولة مباشرة عبر الطبقة الثالثة المتواطئة مع كبار رجال الأعمال وممثليهم..

 

زينب الصفار: الاتّهام الموجّه للرئيس..

 

يركو أورتيغا: نعم بالضبط، لكنه يتمحور حول الأكاذيب وعلى الخطط المافياوية تحديداً. حالياً فنزويلا لا تزال تقاوم، وفي كل مرة تحصل على فرصتها للصمود.

 

زينب الصفار: ولكن إلى أين تتّجه فنزويلا اليوم؟ أعني الوضع؟ نعرف تماماً بوجود حرب إعلامية مُضلّلة ومهولة ضدّ فنزويلا والعديد من دول أميركا اللاتينية التي لا تزال تقاوم اكتساح الموجة اليمينية والحكومات فيها، لكن وبما أنك تعيش في فنزويلا، كيف لك أن تلخّص الوضع هناك بشكل مُختصر إن أمكن؟

 

يركو أورتيغا: هذا مُعقّد جداً والمشاكل واقعية.

 

زينب الصفار: نعم هذا مُعقّد.

 

يركو أورتيغا: نعم بالطبع هناك مشاكل يومية، لأن الشعب يعاني للحصول على الطعام ولكن هناك مجهود استثنائي من قِبَل الحكومة والدولة الفنزويلية لمواجهة الأزمة. يمكن القول إن العائدات المالية تراجعت، فمن كان يجني مقابل عمله 100 دولار في السابق بات اليوم يتقاضى 40. وهذا المبلغ المتواضع يجب استخدامه بطريقة مُتشعّبة، وما يحصل في فنزويلا أن هذه المبالغ المتواضعة تذهب للقطاع الخاص، وهو يتوجّب عليه دفع ضرائب مختلفة تماماً عن القطاع العام، والحكومة تحاول الاستفادة من الأرباح لاستثمارها داخل المجتمع ما يعني أن وتيرة المنافسة ارتفعت كثيراً وهذا تسبّب بالعنف والإحباط. الضمانة الوحيدة للشعب الفنزويلي للاستمرار في المجتمع، والفرصة الوحيدة لإعادة الأمور إلى نصابها هي بقاء حكومة تشافيز، لأن مُطلق أي حكومة يمينية تنفّذ الفكر الليبرالي الجديد  فهذا يعني أن الأزمة ستطال الفقير، وغالبية الشعب لن تكون قادرة على الاستهلاك، وستنخفض الأجور.

 

زينب الصفار: في هذا الإطار، قال الرجل الأكثر ثراء في تشيلي، وهو الرئيس السابق سيباستيان بينييرا إنه عندما تكون الأوقات جيّدة تتّجه البلدان إلى اليسار، وعندما تكون سيّئة تتجّه البلدان إلى اليمين. ما مدى صحّة ذلك؟ هل هذه هي الحال اليوم؟

 

يركو أورتيغا: أعتقد أنه ينظر إلى الشعب كقطيع غنم لأنهم يتوجّهون إلى حيث يوجد الطعام، لكن هذا الرجل ينتمي إلى ثقافة سياسية تسعى إلى فرض سيطرتها على الشعب بهذه الطريقة. أعتقد أن كل الشعوب تحتاج إلى ظروف ولو كانت بسيطة كي تُحرز تقدّماً. المشروع الوحيد العابر للقارات والقادر على ضمان استقرار معيشي جيّد لغالبية الشعوب هو النظام الاشتراكي. هو عملية بناء اقتصادية أكثر إنسانية، وهذا ما يحدث في فنزويلا الشاهدة عل المواجهة بين مؤيّدي هذا المشروع ومعارضيه. لدى الحكومة الفنزويلية واجبات وتناقضات. ونحن في هذا الاتجاه في تشيلي. السيّد "بينييرا" كان رئيساً قبل "باتشيليت"، وسيترشّح للانتخابات في الأعوام المقبلة. أعتقد أن هذا الرجل يمثّل الليبرالية الجديدة المُتشدّدة حيث إن الدولة تسحب يدها من كل شيء، وهو مُخادِع بكل معنى الكلمة بحيث يَعِد بتحقيق أحلام مستحيلة، فهو من أصحاب هذا الفكر، إذ يتحكّمون بوسائل الإعلام ويفرضون على الشعب مشهداً وكأن هذا الرجل هو من أنجح رجال الأعمال، ولكن في الواقع يحاولون الوصول بهدف سرقة الحكومة واستغلال الفئات الشعبية. "بينييرا" هو رجل أعمال كان يستغل الدولة التشيلية للمنافع الخاصة، وهذا ما سيستمر به.

 

زينب الصفار: الأمر نفسه سيحصل اليوم في الولايات المتحدة الأميركية، حيث أن رجال الأعمال سيديرون البلاد، ولكن إلى أين سيأخذون بلادهم؟ سؤالي هو: إلى أين تتّجه أميركا اللاتينية اليوم؟ ما الذي ينقذ أميركا اللاتينية من عواقب تغيير شعبويتها اليسارية القائمة منذ زمن بعيد؟

 

يركو أورتيغا: أعتقد أن أميركا اللاتينية تتّجه نجو النضال والمواجهة بين نظامين. في كل الأحوال، كان رجال الأعمال يخطّطون لامتلاك القوة في الأرجنتين والبرازيل. السيّد "بينييرا" يخطّط للترشّح من جديد في الانتخابات المقبلة، على أمل ألا يفوز، ولكنه يمكن أن يفوز. الرئيس ترامب هو على رأس قائمة رجال الأعمال، كذلك "بينييرا نييتو"، جميعهم رجال أعمال يسعون إلى قطف ثمار السنوات العشر الماضية للحكومات التقدّمية، ولكن أظن أنهم لن يحقّقوا مبتغاهم لأن تنفيذ هذا النوع من العمليات يحتاج إلى العودة إلى النظام الديكتاتوري العسكري. أعتقد أن الحكومات اليمينية كي تلغي كل ما حقّقته سابقاً الحكومات اليسارية، عليها أن تلجأ إلى النظام الديكتاتوري كما حصل في السبعينات، أي بعد حكومة "سيلفادور أليندي"، وهي الوحدة الشعبية. هذا ما حصل في مرحلة "بينوشيه" الديكتاتورية التي ألغت كل ما تحقّق سابقاً عبر وسائل قمعية. أنا لا أعلم تماماً وضعها الحالي، ما إذا كانت الظروف تسمح لها بالعودة إلى ممارسة الديكتاتورية. أعتقد أن الشعب واعٍ بما فيه الكفاية ليعرف تاريخه، كذلك يعلم مفهوم التقدّمية، لأنه على مدى مئات الأعوام عمل النظام على توزيع الغنائم والمشاركة المباشرة للشعب في العمل السياسي. لذلك الطريق أمام اليمين ليست سهلة وأنا لا أؤمن بعودة الديكتاتورية العسكرية ولا أؤمن بالليبرالية الجديدة لأنهم لا يملكون الحلول لشعب أميركا اللاتينية.

 

زينب الصفار: صحيح، وأحد الأسباب الرئيسة التي يضعها الناس أمام المساءلة هي القضية الفلسطينية،  دول أميركا اللاتينية بمعظمها، ولاسيما أن كل الحكومات في دول أميركا اللاتينية كانت داعمة ومتضامنة مع فلسطين، ولكن بمجيء التيّار اليميني إلى السلطة كيف سيتحوّل هذا الأمر؟ سنتحدّث عن هذا الموضوع ولكن بعد التوقّف مع فاصل قصير. إذاً فاصل قصير ونعود، لا تذهبوا بعيداً.

 

فاصل

 

زينب الصفار: خلال عقود، الدول والحركات الاجتماعية عالمياً عبّرت عن دعم دبلوماسي واجتماعي واقتصادي للفلسطينيين الذين يعيشون تحت نير الاحتلال الإسرائيلي، وظلّت أميركا اللاتينية الأعلى صوتاً والأكثر جرأة دفاعاً عن القضية الفلسطينية، ولكن مع وصول اليمين إلى السلطة، إلى أي مدى يبدو المستقبل قاتماً في ما يتعلّق بالتضامن مع فلسطين بحسب المحلّل والناشط السياسي من تشيلي، "يركو أورتيغا".

 

يركو أورتيغا: أعتقد أن هذا سيوّلد تغييراً شاملاً بحال فوز اليمين في فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا وبوليفيا ولكن لا أظن أن هذا الأمر سيحصل، ولكن في حال حصوله فإنه سيعني نهاية الدعم والتأييد الصحّي للمقاومة الشرعية للشعب الفلسطيني من دون شك، وبالتالي ستصبح هذه الحكومات تحت مجهر واشنطن والاتحاد الأوروبي وأيضاً إسرائيل. من دون شك سيكون هذا المشهد في غاية السلبية. هذا ما سيحصل في حال وصولهم، ولكن هذا الهدف يحتاج إلى وقت طويل كي يتحقّق، وأمامنا مرحلة نضالية. أعتقد أن شعوب الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية عليها إدراك أننا نناضل للقضية نفسها، وذلك بهدف الحصول على حقوقنا، وهي حياة أفضل والتنعّم بالسلام. هناك رابط وثيق بين هذه الشعوب لكون العدو واحداً وهو النظام الإمبريالي الموجود في الولايات المتحدة الأميركية ولديه فروع في أميركا اللاتينية منذ سنوات عديدة.

 

زينب الصفار: اليوم كيف تنظر دول أميركا اللاتينية إلى الولايات المتحدة تحت حُكم "ترامب"؟ مع كل الجدران التي ينوي بناءها؟

 

يركو أورتيغا: أعتقد أن هناك نوعاً من الهستيريا تجاه ترامب. وسائل الإعلام العالمية ركّزت على تصريحات عنصرية وعلى قرارات محدّدة، وهي لا قيمة لها، مثل بناء الجدار الذي سيمنع الهجرة من المكسيك، ومن المُتعارف عليه أن هذا لا قيمة له ولا يفيد بشيء، في حين أنه سيكلّف كثيراً، لأن الهجرة مصدرها مكان آخر، ولكن هذه سياسة داخلية لترامب. في أميركا اللاتينية، أظن أن الانتباه هو أفضل شيء في الوقت الحالي، ويجب تحليل تصريحات ترامب وبرنامجه عل نحو واقعي، وعلينا معرفة أنه ألغى مشروع اتفاق التجارة الحرّة، ولو تم ذلك لحصل دمار في الماكينة الصناعية اللاتينية، واستُهلكت الموارد الطبيعية، وأخيراً هذا يؤدّي إلى التراجع الاقتصادي.

 

زينب الصفار: صحيح. أنت أحد الأعضاء المشاركين الرئيسيين في "شبكة الإعلام العالمي للدفاع عن الإنسانية" التي تأسّست قبل قرابة 3 سنوات، كما أنها أيضاً شبكة ضدّ الهيمنة. الآن وبعد 3 أعوام، أين أنتم حالياً، وما الذي حقّقتموه وما هي التحدّيات التي واجهتموها في هذا المجال؟

 

يركو أورتيغا: برأيي الصريح، لدينا تحديات كثيرة في هذه المواجهة العالمية في ما خصّ الثروات الطبيعية والتحكّم بالشعوب. أعتقد أن العامل الأساس في المواجهة بين الشعوب والإمبريالية هو أننا لم نتقدّم بما فيه الكفاية لمواجهة الإمبريالية لأننا لا نمتلك التجربة الكافية لتشكيل مجموعة تتعامل مع التطوّر الحاصل اليوم، وأعتقد أننا متراجعون في هذا الموضوع، لذلك يجب تأسيس قاعدة إعلامية بهدف توحيد مجهود المحطات المنتشرة في العالم. هذه المبادرة أطلقتها قناة الميادين التي تعمل من أجل هذا الهدف، وهو نضال إعلامي ضدّ الإمبريالية، وهذا من صلب سياستها ونرسل تحياتينا إليهم، نحن في "تيلي سور".

 

زينب الصفار: طبعاً يجب أن نوجّه تحية إلى رئيس مجلس إدارة القناة الأستاذ غسان بن جدّو.

 

يركو أورتيغا: طبعاً.

 

زينب الصفار: إنه حريص دوماً على هذه المسألة.

 

يركو أورتيغا:  أعتقد أنه ناشط في هذا المجال.

 

زينب الصفار: إنه ناشط جداً، نعم.

 

يركو أورتيغا: أعتقد أننا في أميركا اللاتينية نحتاج إلى هذا النوع من المبادرات وإلى إعطائها مجالاً أكثر في "تيلي سور" والمحطات الحكومية في أميركا اللاتينية البوليفارية.

 

زينب الصفار: السؤال هنا، كيف مع كل ترويجات وسائل الإعلام تلك وحربها الشرسة وتضليلها، تبرز حملات تكتّل وسائل الإعلام المختلفة ليس فقط في أميركا اللاتينية بل في بلدان مختلفة في الغرب وأوروبا وأميركا، على سبيل المثال عند الحديث عن القضايا في سوريا واليمن والبحرين والعراق، كيف يتفاعل الناس في أميركا اللاتينية وكيف يفهمون تلك القضايا، هلا أعطيتنا لمحة عن ذلك؟

 

يركو أورتيغا: سأخبرك عن الشعب في فنزويلا وكيف ينظر إلى الشرق الأوسط..من الصعب أن أعطيك فكرة واضحة ولكن من المؤكّد أن الإمبريالية ووسائل الإعلام يفرضون رؤية مختلفة كلياً عن الواقع لتتحوّل الحرب إلى طائفية، في حين يخفون تورّط الإمبريالية في الحرب، وبهذه الطريقة يقدّمون صورة عن الإسلام مغايرة تماماً للصورة الحقيقية. في فنزويلا بات الشعب يمتلك صورة أوضح حيال الحرب في الشرق الأوسط. بالإمكان أن نفهم أن داعش لا يمثل الإسلام، وما هو واضح أنه أداة غربية تهدف إلى القضاء على دول كسوريا والعراق. هذه قوات تتحكّم فيها أيادٍ خارجية لتنفيذ مجازر باسم الدين أو باسم مشروع سياسي.

 

زينب الصفار: إنهم الشكل الآخر للحروب الغربية ضدّ بلداننا ومنطقتنا في محاولتهم لفرض المزيد من الهيمنة. "يركو أورتيغا" المحلّل والناشط السياسي التشيلي والمُقيم في العاصمة الفنزويلية "كاراكاس" شكراً لمشاركتك معنا.

 

يركو أورتيغا: شكراً لدعوتك

 

زينب الصفار: على الرّحب والسِعة. إذاً لقاء جديد في الأسبوع المقبل مع ضيف جديد وقضية جديدة ودائماً من الداخل. السلام عليكم ورحمة الله. 

 

 

الشخصيات المشاركة

يركو أورتيغا - ناشط سياسيُّ تشيلي<BR>