ديفيد روفيكس

التفاصيل

زينب الصفار: السلام عليكم ورحمة الله. لعل الموسيقى تبقى وسيلة تثقيفية مهمة تبّث الحماسة والإلهام في عقول الناس للتحرّك والتغيير، لذا ظلّت جزءاً أساسياً من أي حراك شعبوي اجتماعي احتجاجي حول العالم. مع الصوت الثائر المستقل، من أميركا المغنّي والمؤلّف الموسيقي دايفد روفيكس، من الداخل. معكم زينب الصفار تابعونا.

 

تقرير:

كلماته وأغانيه ستجعلك تضحك وتبكي في آن واحد. هو من سيجعل للثورة طعماً لا يقاوَم، وكل ذلك قائم على قناعة راسخة بأن الموسيقى يمكنها أن تربط بين الناس بطرق عصيّة على أساليب أخرى.

هو المغنّي والمؤلذف الموسيقي الأميركي المستقل دايفد روفيكس الذي يصف نفسه باليهودي المُناهض للصهيونية. كلمات روفيكس تمنح المستمعين الكثير من الأمور التي قد تستوقفك للتأمل والتفكير ومواضيعه تتطرّق إلى مواضيع حارّة عالمياً، سياسية واجتماعية، مثل العدوان الإسرائيلي على لبنان صيف 2006، والعدوان على غزّة، والغزو الأميركي للعراق عام 2003، ومواضيع الساعة كمناهضة العولمة وقضايا العدالة الاجتماعية وسواها، مثل انتقاد حزبي السلطة في أميركا، الديمقراطي والجمهوري، ورؤساء أميركا ولاسيما جورج بوش الإبن.

عكس معظم الفنانين والموسيقيين، روفيكس يضع جميع إنتاجاته وموسيقاه على شبكة الأنترنت للتحميل مجاناً، ويشجّع مُعجبيه ومُتابعيه لتصوير حفلاته.

أطلق أول ألبوم له عام 1998 وتبعه فيض من الأغاني والألبومات حتى بات في رصيده أكثر من 200 أغنية.

المغنّي والمؤلّف الموسيقي دايفد روفيكس الذي أطلق مفهوم "المقاومة كفن"، يحدّثنا من الداخل عن العامل الرئيس الذي قدّمه إلى البدء بالكتابة عن المواقف السياسية، وكيف يتفاعل الشارع مع موسيقاه ورسائله، وما عمق التقاطع بين كل من السياسة والموسيقى، وأيهما يوصل الرسالة بشكل أفضل، وهل يمكن للمقاومة كفنّ أن تُحدِث فارقاً، وكيف؟ وإلى أي مدى هو على علاقة بفلسطين؟

 

زينب الصفار: المغنّي والموسيقي والكاتب الأميركي دايفد روفيكس أهلاً بك في برنامج من الداخل.

 

دايفد روفيكس: أشكرك، يسعدني أن أكون معكم.

 

زينب الصفار: سعيدة جداً بوجودك معنا في برنامجنا سيّدي. يصفك البعض، دايفد، بأنك مغنّ شعبي وآخرون يصفونك بأنك مغنّ راديكالي، احتجاجي، أو مغنّ مستقل. كيف تصف نفسك؟ من هو دايفد روفيكس؟

 

دايفد روفيكس: يمكنني القول إنني كاتب أغنيات، لكنني في الواقع مهتم بالكتابة عما يجري في العالم، والقيام بهذا الأمر يعدّ تقليداً قديماً. إنه تقليد الشعراء الغنائيين في كتابة الأغنيات عن السياسة والأحداث العالمية وأمور كهذه، بالتالي فإنني جزء من هذا التقليد، ويمكنك استخدام أي من تلك المصطلحات طبعاً، فجميعها ملائمة.

 

زينب الصفار: كيف بدأت الكتابة عن السياسة مثلاً؟ بالأحرى ما هو العامل الرئيس الذي قادك إلى البدء في الكتابة عن المواقف السياسية؟

 

دايفد روفيكس: أعتقد أنني عندما كنت أصغر سناً، لم أكن مطّلعاً جداً على هذا التقليد الموسيقي تماماً، والأشياء التي سمعتها عبر المذياع لم تكن تتحدّث عن الأمور التي تهمني مثل سباق التسلّح أو الفقر أو عن تهديد "ريغن" للعالم في الوقت الذي كنت فيه طفلاً. بالتالي فقد بدأت بكتابة الأغنيات السيّئة جداً لكنني في النهاية اكتشفت أناساً آخرين ممن كتبوا هذا النوع من الموسيقى، وتحسنّت بمرور الوقت، لكن ما كان يهمني هو الواقع، وفي البداية كان الدافع هو رغبتي في أن أقول شيئاً وشغفي في التواصل مع الآخرين حيال ما يجري على نحو خاطئ في العالم.

 

زينب الصفار: دايفد، هل يُصغي الناس إلى ما تقوله وإلى ما تغنّيه، وإلى موسيقاك؟

 

دايفد روفيكس: إنه أمر مهم، نعم الناس يستمعون إلى...

 

زينب الصفار: ما هي الرسالة التي تحاول إيصالها إليهم؟

 

دايفد روفيكس: أعتقد بأن أولئك الذين يستمعون إليها يفهمونها. بالطبع فإنك لن تسمعيها من الراديو الإعلاني في الولايات المتحدة أو من أي شيء من هذا القبيل، بالتالي فإن لدي جمهوراً أكبر بكثير في المملكة المتحدة من جمهوري هنا، لأن أغنياتي توضع أحياناً على الـ "بي بي سي"، لذا فإن الأمر يعتمد بشكل كبير على المكان، لكن بالتأكيد إن سمعها الناس فبإمكانهم فهمها، فهي ليست معقّدة جداً باعتقادي.

 

زينب الصفار: متتبّعوك يُسحرون بالبساطة والصدق والشكل المباشر التي من خلالها توصل رسالتك. إلى أي حد تعتقد أن الأخلاقية والجمالية متعلقتان ببعضهما بعضاً ويمكنهما بطريقة ما إحداث تغيير؟

 

دايفد روفيكس: أعتقد أن الجماليات مهمة جداً عندما يتعلّق الأمر بالموسيقى. ما أعنيه أن الناس لا يُدركون، الناس الذين يعتقدون أن ما يريدون سماعه هو رسالة سياسية وتعبّر عن الوضع الذي يفكّرون فيه، والذي يهمّهم أو الذي يعيشونه. يعتقدون ربما أنهم يريدون أن يسمعوا شخصاً يتحدّث عن هذه الأمور، لكنهم في الحقيقة يتأثّرون جداً بالموسيقى، وبما إذا كان ذلك الشعر منظوماً جيّداً، وبالصوت، وبنوعية التسجيل. كل هذه الأمور تؤثّر في الناس كثيراً، غير أنهم لا يعون تماماً إنهم يتأثّرون على نحو كبير بالجماليات. لكن مما لا شك فيه ان كل هذه الأمور مهمة جداً.

 

زينب الصفار: طبعاً.

 

دايفد روفيكس: وفي نهاية المطاف فإن من المؤمّل أنك إن كنت تعزف الموسيقى فإن السبب يُعزى إلى كونك تحب الموسيقى، بالتالي فإن الجماليات تعدّ جزءاً مهماً منها.

 

زينب الصفار: لكن اليوم ما مدى عمق التقاطع ما بين  كل من السياسة والموسيقى؟ وأيهما يوصل الرسالة على نحو أفضل من وجهة نظرك؟

 

دايفد روفيكس: الموسيقى تتواصل مع الناس. لا أذكر أين جرت تلك الدراسة التي أجريت قبل بضع سنوات وقرأتها في الأنباء، مفادها أن العلماء اكتشفوا أنك عندما تغنّي الكلمات فإنها تذهب إلى أجزاء مختلفة من الدماغ تختلف عن تلك الأجزاء التي تذهب إليها الكلمات المحكيّة، بالتالي فإن الجزء العاطفي من الدماغ هو الذي يُعالجها، وأعتقد أن الموسيقيين أدركوا ذلك دوماً حيث إنها مسألة جليّة تماماً، لكن المُثير للاهتمام في الأمر أن العلماء أثبتوها، لكنني أعتقد أن الموسيقى قوية جداً لأنها تتواصل مع الناس ليس فقط على مستوى العقل بل على الصعيد العاطفي العميق أيضاً، لذا فإن هناك الكثير من أشكال التواصل.

 

زينب الصفار: وهي تصل إلى أناس من أعمار مختلفة في الواقع دايفد، لا إلى فئة معينة من الناس فقط، حيث كان بعض من موسيقاك مكرّساً للأطفال على سبيل المثال.

 

دايفد روفيكس: نعم بالتأكيد. هذا نوع مختلف تماماً من العمل بالنسبة إليّ لأنه موجّه إلى جمهور مختلف تماماً، حيث لا يمكنك أن تغنّي الأغنيات نفسها لطفل في الخامسة وتطلبي منه أن يفهمها. أغنياتي السياسية موجّهة إلى البالغين، أو على الأقل المراهقين، لذا نعم، أنا أؤلّف الأغنيات إلى الأطفال أيضاً.

 

زينب الصفار: متى أدركت أن موسيقاك وكلمات أغنياتك وأداءك، وعلى وجه الخصوص ما جرى الاصطلح على تسميتها "المقاومة كفنّ"، يمكنها أن تحدث فارقاً، وكيف؟

 

دايفد روفيكس: أحد الأمور هو لقاء أناس من مختلف أنحاء العالم، والتحدّث مع الناس عن الموسيقى التي نشأوا معها وعنت لهم، عندئذ بدا جلياً لي كيف أصبح هذا تقليداً عالمياً، والحال ينطبق عليّ في حياتي أيضاً. تتحدّثين إلى أناس في العالم العربي عن مغنّين مثل أم كلثوم أو مرسال خليفة أو فيروز، فهؤلاء تركوا بصمة عاطفية عميقة جداً على نحو رئيسي في أنواع أخرى من الأصوات التي كان لها تأثير في الناس، وتجدين أن هذا التقليد موجود في كل مكان، مثل أميركا اللاتينية، فإن كل شخص يتحدّث الإسبانية سمع لسيلفيو رودريغيز من كوبا وفيكتور هارا من تشيلي، وهؤلاء الناس تركوا أثراً قوياً في شتّى المجالات، سواء كانت سياسية أم عاطفية، كما كان لفيروز مثلاً تأثير في المتحدّثين باللغة العربية.

 

زينب الصفار: وكريميرا وكذلك لدينا جوليا بطرس، ولدينا عدد من الأشخاص الذين يمكننا أن نضمّهم تحت مظلّة "المقاومة كفنّ". الكثير من الأشخاص ينزلون إلى الشارع خلال الأسابيع القليلة الماضية فعلياً في الولايات المتحدة احتجاجاً على القرارات الجديدة للرئيس ترامب، أنت كتبت شيئاً على مدوّنتك وأسديت نصيحة قائلاً إنها نصيحة من مغنّ محتجّ على الاحتجاجات، ما هي تلك النصيحة التي أسديتها للأميركيين اليوم؟

 

دايفد روفيكس: بما أن الكثير من الأشخاص الذين ينزلون إلى الشارع الآن لم يشاركوا باحتجاج من قبل ولم ينظّموا احتجاجاً أبداً في السابق، وأنا سعيد جداً أن هناك الكثير من الأشخاص ممن يحتجّون على سياسات ترامب، كنت أتمنّى لو كان هناك هذا العدد الكبير الذي يحتجّ على سياسات أوباما أيضاً لأنها كانت مشابهة بأساليب شتّى، لكن ترامب ذئب في ملابس ذئب عوضاً عن ذئب في ملابس حمل، أعني مقارنة بأوباما الذي رحّل مليونين ونصف مليون شخص خارج الولايات المتحدة لكنه لم يتباه بالأمر ولم يكن فخوراً بذلك، حيث إنه لم يقل إننا تخلّصنا من كل أولئك اللاجئين، بينما ترامب غبّي ومُتعجرف وهو فخور بكونه غبياً ومتعجرفاً وعنصرياً. أعتقد أن الناس يولون اهتماماً أكبر لما يقوله السياسيون عوضاً عما يفعلونه، وما يقوله مروّع، لذا فإن الكثير من الأشخاص يحتجّون ضدّه وضدّ ما يقوم به كذلك. لكن عندما يكون الناس غير متمرّسين في القيام بهذا الأمر، لا أريد أن أكون متعالياً، لكن أعتقد أن لدي بعض الأمور المفيدة التي قد أشير إليها للناس الذين ينظّمون الاحتجاجات، ومن بين تلك الأمور التي كتبتها في مدوّنتي كانت بالتحديد عما يحدث على خشبة المسرح، علماً أنه جزء صغير جداً من أي شكل من أشكال الحركات الاحتجاجية، طبعاً هو ليس بالجزء الأكثر أهمية ولكنه الجزء الذي أعرف عنه بعض الأشياء. بالتالي فقد كنت أحاول أن أقول للناس بأن ليس عليهم جعل أناس مختلفين يصعدون إلى الخشبة ليقولوا الأشياء نفسها مراراً وتكراراً، وليس عليهم إتاحة المجال للكثير من الأشخاص للتحدّث، بل قد يكون الأمر أكثر فعالية إن جعلوا أناساً يقدّمون أشياء ثقافية مثل الموسيقى والمسرح.

(نقص في التفريغ)

وفني، صحيح. لأنك شخص يؤمن كما يؤمن كثيرون آخرون أيضاً أن بإمكان الموسيقى أن تخلق صلة وصل بين الناس بأساليب لا يمكن لأشياء أخرى فعلها. إلى أي مدى اليوم ترى الفن والفنانين أمثالك دايفد، يقودون تحوّلاً في الوعي في ما يتعلّق بإعادة صوغ التفكير الأخلاقي؟

 

دايفد روفيكس: لا أعلم ماذا بخصوص القيادة، ولكنني أعتقد أن الفنانين والموسيقيين لديهم دور مهم عليهم القيام به.

 

زينب الصفار: أن تحاولوا قدر الإمكان.

 

دايفد روفيكس: بالتأكيد يمكننا القيام بدورنا الذي يعدّ باعتقادي دوراً مهماً في أي حركة اجتماعية. تاريخياً، الموسيقى والفن يؤدّيان دوراً مهماً، ويمكنني أن أضمّن في ذلك الخطباء الجيّدين. هذا يعدّ أيضاً فناً. هذا فن أدائي سواء كانوا يطلقون على أنفسهم صفة المؤدّين أم لا، حيث أنهم لا يفعلون في العادة، لكن صدقاً، فإن بعضاً من الخطباء العِظام من أجزاء مختلفة من العالم هم برأيي جزء من مشهدية تعدّ فنيّة، علاوة على كونها سياسية.

 

زينب الصفار: دايفد روفيكس اسمح لنا بالتوقّف مع فاصل قصير، وبعد الفاصل نودذ منك أن تتحدّث أكثر عن قضايا مختلفة متعلقّة بموسيقاك والألبومات المختلفة، وعلى وجه الخصوص الألبوم الذي أنجزته وأطلقت عليه تسمية "فلسطين حبيبتي". فاصل قصير ونعود. لا تذهبوا بعيداً.

 

فاصل

 

زينب الصفار:  "القدس لنا جميعاً"، ألبوم مشترك جديد مُخصّص لدعم المسيرة العالمية نحو القدس في أميركا الشمالية، وهو يجمع موسيقى لفنانين مشهورين عالمياً، ومن ضمنها أغنية للمغنّي والمؤلّف الموسيقي الأميركي دايفد بعنوان "أريد العودة إلى الوطن". دايفد يخبرنا أكثر عن هذا الحدث ونجاحه وعن أغنيته، والطريقة التي يستخدم فيها كثير من الفنانين في هذه الحركة الموسيقى كمقاربة للمقاومة الناعمة.

 

دايفد روفيكس: وجدت أن القضية الفلسطينية المتعلّقة باللاجئين تقابلها المعايير المزدوجة للولايات المتحدة وأوروبا من ناحية السياسة تجاه إسرائيل. يتحدّثون عن قلقهم من أسلحة الدمار الشامل في العراق في الوقت الذي تمتلك فيه إسرائيل 200 رأس نووي وما إلى هنالك. أعني أن المعايير المزدوجة جليّة تماماً لأيّ شخص يمتلك منطقاً سليماً. لقد اكتشفت أخيراً أن الكتابة عن الوضع الفلسطيني مسألة سهلة لأن للرمزية فيها وجود مكثّف وتاريخ كبير وعميق، لكنني عندما كتبت "أريد العودة إلى موطني" كان لديّ صديق فلسطيني يتحدّث كيف أن الرسالة الأساسية لدى اللاجئين من فلسطين ومن أي مكان آخر من العالم كانت تتمحور حول "أريد العودة إلى موطني"، وهذا مفهوم يمكن أن يكون مألوفاً لدى أي شخص في العالم. أي شخص، وإن كان طفلاً، وقد ذهب في رحلة ما ويفتقد موطنه ووالديه فإنه يعرف تماماً ذلك الشعور. يمكن للجميع أن يعرف ماهيّة هذا الشعور، وهناك الكثير من المشاعر عن القصة الفلسطينية، لكنني أحاول الكتابة عن أمور يمكن للجميع التعرّف إليها، وأعتقد أن هذه مسألة قوية متعلّقة بالأغنيات وأشكال أخرى من الفن حيث يمكنك استخدام تلك المشاعر الموجودة لدى الجميع، ومن ثم تعليمهم شيئاً آخر لا يعرفون عنه أي شيء، ولكن بإمكانهم التعرّف إليه من خلال تلك المشاعر المشتركة لدى الجميع.

 

زينب الصفار: بسبب مواقفك أُطلِقت عليك تهمة مُعاداة السامية وعن كونك فاشياً وكل أنواع الاتهامات السخيفة الأخرى، منذ أن قلت لأول مرة في العلن إن الفلسطينيين بشر، كما أنك أطلقت ألبوماً بعنوان "فلسطين حبيبتي" عام 2014، إلى أي مدى أنت على علاقة بفلسطين؟

 

دايفد روفيكس: أعتقد أنها علاقة عميقة جداً بالنسبة إليّ عند هذه المرحلة، وبأساليب شتّى متعلّقة أيضاً بحقيقة أني من أصول يهودية. فكرة أن أناساً كانوا قد عانوا كثيراً تاريخياً كلاجئين يجب أن يسبّبوا لأناس آخرين بالمُعاناة نفسها، بدا لي أن ما مورِس بحق الفلسطينيين كان تناقضاً رهيباً وإساءة تتنامى من وجهة نظري، لكن عند بداية الانتفاضة الثانية كنت موسيقياً جوّالاً يكتب الأغنيات السياسية في ذلك الوقت، وكنت سأقوم بجولة في إسرائيل، لكني كتبت أغنية أخرى عن المجزرة التي ارتُكِبت بحق الأطفال في المسجد الأقصى في أيلول / سبتمبر 2000، عندئذ بدأت بتلقّي رسائل الكراهية من الكثير من الأشخاص في إسرائيل، لكنني أيضاً وبعد فترة وجيزة من ذلك بدأت أسمع من كثير من الفلسطينيين وبدأت بلقاء الكثيرين منهم، وطبعاً كلما التقيت المزيد من الفلسطينيين أصبح لدي مواضيع أكثر لأغنياتي لأن هناك الكثير من القصص القوية.

 

زينب الصفار: هل ما زلت ترى أن هناك شيئاً في الموسيقى يجعل الناس يشعرون بالتفاؤل إلى حدٍ ما، بوجود كل هذه الفوضى والجنون والإرهاب حولنا؟

 

دايفد روفيكس: نحن جميعاً بحاجة إلى المجتمع وبحاجة إلى نوع من الإحساس بالتفاؤل ووجود مستقبل أفضل في الأفق، إن عملنا معاً كحركة جماهيرية وإن ناضلنا لتحقيق ذلك، وجزء من ذلك يتضمّن مسألة المجتمع، والحفاظ عليه تشمل الموسيقى وهذه باعتقادي هي الحال القائمة عبر التاريخ. حتى إن نظرت إلى الأوجه المختلفة للمعادلة، مثل أن الفقراء ليسوا وحدهم من يحاولون جعل العالم مكاناً أفضل، فهناك أيضاً أناس يحاولون جعل العالم مكاناً أسوأ، وهذا ينطبق على استخدام الموسيقى ايضاً. أعني أن الشركات الكبرى تستخدم الموسيقى لتبيع مُنتجاتها، والجيوش أيضاً تستخدم الموسيقى لرفع معنويات قواتها، وهذا صحيح سواء كانوا يحاربون على الجانب الخيّر أم على الجانب السيّىء، هذا ليس مهماً لأن الموسيقى جزء منا كبشر ويمكن استخدامها كأشياء كثيرة أخرى مثل الأسلحة. يمكن استخدامها لأهداف الخير أو الشر.

 

زينب الصفار: بعيداً عن فلسطين وعن المناطق المحتلة، هل ألّفت أية أغنيات تتعلّق بما يحدث في العالم العربي، في سوريا على سبيل المثال أو في العراق أو اليمن أو البحرين أو مصر؟

 

دايفد روفيكس: لقد ألّفت الكثير من كل الأشياء التي كانت تحدث على وجه الخصوص عن الاحتلال الأميركي للعراق وأفغانستان، أعني أن اهتمامي الأكبر كمؤلّف للأغنيات هو الكتابة عن السياسة الخارجية للولايات المتحدة، لذا إن كانت الولايات المتحدة متورّطة في العبث بأوضاع ما، فإنني من المرجّح أنني كتبت عن ذلك. فمثلاً على موقعي في sound cloud هناك قسم يُسمّى "الحرب والسلام"، وفي هذه القائمة يمكن العثور على كل أغنياتي تلك عن العالم العربي. وهناك قائمة أخرى مُخصّصة لفلسطين وتحتوي على كل الأغنيات المتعلّقة بفلسطين.

 

زينب الصفار: بالنسبة إلى شعار ترامب "جعل أميركا عظيمة مجدّداً"، هلّا فسّرت لنا قراءتك للشعار خصوصاً وإنك ألّفت أغنيتك في هذا المنحى؟

 

دايفد روفيكس: لقد كتبت أغنية تقول إن أميركا لن تكون عظيمة أبداً وهو تعقيب على شعار ترامب "جعل أميركا عظيمة مُجدّداً". أعتقد أنه عندما يقول أناس مثله إننا نرغب بالعودة إلى الأيام السابقة الجيّدة، عندما كانت أميركا عظيمة، فإن السؤال المهم الذي يطرحه كثيرون مثلي هو: عن أية حُقبة نتحدّث تحديداً؟ عن الخمسينات عندما كان لدينا فصل عنصري وكنا على وشك البدء بحرب مع روسيا؟ أم في عام 1900 عندما لم يكن لدينا أي نظام رفاه عندما كان الكثير من الأشخاص ممن يعانون التشرّد ويموتون في عمر الستين لأنه لم يكن بإمكانهم العمل؟ عن أية حُقبة عظيمة نتحدّث هنا؟ عن حُقبة العبودية والإبادة الجماعية؟ أعني أن هذه البلاد لطالما عانت المشكلات لأنها بلد مستوطنين استعماريين جرى تأسيسها على استعباد الأفارقة والإبادة الجماعية للسكان الأصليين. هذه هي الأسُس الرئيسية التي بُنيَ عليها هذا البلد حيث أنه تأسّس على أمور رهيبة جداً، وهي ليست عظيمة. ما من شيء عظيم في الإبادة الجماعية أو العبودية وما من شيء عظيم في التشرّد والفقر أيضاً.

 

زينب الصفار: سؤالي الأخير لك، توفي هذا العام القائد الكوبي الكبير فيدل كاسترو، وقد أصدرت مباشرة بعد موته أغنية تسلّط الضوء على الكثير من إرث فيدل، ما الذي تعلّمته من فيدل وباختصار لو سمحت؟

 

دايفد روفيكس: أعتقد أنه كان شخصية مُلهِمة بشتّى الأشكال لكونه وقف في وجه الولايات المتحدة لفترة طويلة من الزمن. على الرغم من ذلك وفي ظلّ الظروف القاهرة من الحصار تمكّن إلى جانب الشعب الكوبي كلّه من أن يخلق ما يزال حتى يومنا هذا المجتمع الأكثر ازدهاراً في أميركا اللاتينية، كما أنهم يرسلون الأطباء إلى جميع أرجاء العالم، ولدى كوبا إرث يُعدّ بالمجمل أمراً يطمح إليه الكثيرون منا.

 

زينب الصفار: دايفد روفيكس المغنّي والموسيقي والكاتب الأميركي نشكرك جزيل الشكر على انضمامك إلينا من بورتلاند – أوريغان.

 

دايفد روفيكس: أشكرك جزيل الشكر زينب.

 

زينب الصفار: على الرّحب والسعة دوماً. إذاً لقاء جديد في الأسبوع المقبل مع ضيف جديد وقضية جديدة ودائماً من الداخل. السلام عليكم ورحمة الله.