تقرير إسرائيلي يؤكد اخفاق الجهود ضد ال "بي دي اس"

ميك نيبيير, مؤسس الحملة الاسكتلندية للتضامن مع فلسطين, يحدثنا عن التقرير الجديد الذي جرى تداولـه على نطاق خاص عن الإخفاق الكبير لجهود واسعة لمؤيدي إسرائيل ضد حركة ال"بي دي إس" ولماذا عزموا على نشره بشكل خاص؟ وما عواقب معرفة حقيقة كهذه؟

التفاصيل

زينب الصفار: السلام عليكم ورحمة الله. لعل الجهود الإسرائيلية لإسقاط وسحق حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل قد فشلت بحسب تقارير خاصة في ظل تأكيد نتنياهو بنجاحها. مع مؤسّس حركة التضامن الأسكتلندية مع القضية الفلسطينية "ميك نيبيير" نتحدّث عن هذه التقارير الخاصة من الداخل. معكم زينب الصفار تابعونا.

 

تقرير:

بات التعبير عن الدعم لإقامة دولة فلسطينية أو مناهضة بناء المستوطنات أمرين مثيرين للجدل أو حتى متطرّفين داخل الحرم الجامعي في بريطانيا بحسب مدير حملة التضامن مع فلسطين "بن جمال" إذ نُصحت الجامعات البريطانية بإدارة النشاط الفلسطيني في الحرم الجامعي وذلك ليتوافق مع استراتيجية حكومة المملكة المتحدة لمكافحة التطرّف “Prevent”. ترافق ذلك مع المتابعين مع حملة مدعومة بالوثائق من السفارة الإسرائيلية للإطاحة بزعيمة الاتحاد الوطني لطلبة المملكة المتحدة المناصرة لفلسطين "مالية بو عطية" . "الطريقة التي تتصرّف بها إسرائيل هي إشكالية بالنسبة لي". في السياق عينه، جامعة "سنترال لانكاشير" قامت بإلغاء حدث "أسبوع الأبرتايد الإسرائيلي" المنظم من قبل أصدقاء فلسطين، بسبب مخاوف من أنه سيكون حدثاً غير متوازن، بحسبب تقارير للـ "ميدل إيست آي". وصرّحت الجامعة أن الحدث الذي أطلق عليه "دحض المفاهيم الخاطئة حول فلسطين" وأهمية حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل، يقع تحت طائلة انتهاك تعريف التحالف الدولي لذكرى الهولوكوست، لما يُسمّى بمعاداة السامية المُتبنّى من قبل الحكومة البريطانية، وبالتالي يخرق بروتوكولات الجامعة لمثل هذه الأنشطة. بيد أن منتقدي هذا التوجّه في الحرم الجامعي، يرون أنه سيؤدّي إلى خنق حرية الكلام والتعبير السياسي على المستوى الطلابي. "ميك نيبيير" مؤسّس الحملة الاسكتلندية للتضامن مع فلسطين في "أدنبرة" ماذا يقول في التقرير الجديد الذي جرى تداوله على نطاق خاص ضمن الدوائر السياسية اليهودية، والذي يشير إلى أن مجموعتين رائدتين مواليتين لإسرائيل تتّهمان الجهود الصهيونية الشعبية ضدّ حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات الـ “BDS” بأنها أخفقت على نحو كبير. وما عواقب معرفة حقيقة كهذه؟

 

زينب الصفار: السيّد "ميك نيبيير" مؤسّس الحملة الاسكتلندية للتضامن مع فلسطين أهلاً بك في برنامج "من الداخل".

 

ميك نيبيير: شكراً.

 

زينب الصفار: على الرّحب والسِعة. في تقرير جديد جرى تداوله على نطاق خاص في الدوائر السياسية اليهودية هذا الشهر. معهد "ريوت" وما يُسمّى بالـ "إي دي أل"، أي رابطة مكافحة التشهير، مجموعتان رائدتان مواليتان لإسرائيل تقولان إن الجهود اليهودية الشعبية ضد حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات "بي دي أس" قد أخفقت على نحو كبير. كيف تلقيتم هذا الخبر؟

 

ميك نيبيير: بسرور كبير وعميق جداً. لأن هذا الاعتراف والإقرار قد انتظرناه منذ زمن طويل. لقد بدأت حركة "بي دي أس" قبل 12 عاماً بعد عام بعد إقرار محكمة العدل الدولية أن إسرائيل كانت تتصرّف على نحو إجرامي من خلال بناء جدار يحطّم حياة الفلسطينيين. حكموا بالإجماع، في ما عدا القاضي الأميركي الذي اعترض، أنه لا بد لهذا الجدار من أن يُهدَم، وأنه لا بدّ من دفع التعويضات للفلسطينيين، وأنه على كل أمّة وكل دولة مشاركة في محكمة العدل الدولية أن تتخذ الإجراءات العملية لإرغام إسرائيل على الامتثال لقرار المحكمة. كان ذلك استشارياً، ولكنه كان قراراً مميزاً جداً. بعد مرور عام، لم تعاقَب إسرائيل ولم يُضغط عليها بل جرى منحها مساعدات أكثر وأسلحة

وما إلى ذلك، بالتالي أطلق المجتمع المدني الفلسطيني نداءً لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات..

 

زينب الصفار: في العام 2005

 

ميك نيبيير: نعم، للمقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل لإرغامها على التقيّد بالأعراف الدولية للعدالة والقانون الدوليين لحماية الحقوق الفلسطينية. بالتالي وخلال أكثر من عقد، أصبح الناس في جميع أنحاء العالم يتحرّكون باتجاه المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات.

 

زينب الصفار: من المثير جداً معرفة الكيفية التي حققّوا فيها هذا الأمر ولماذا عزموا على نشره على نطاق خاص إلى هذا الحد؟ ما هي عواقب معرفة حقيقة كهذه؟

 

ميك نيبيير: كما تعلمين، الأخلاقيات هي ركيزة العمل النضالي، والسر الكبير هو أننا يجب أن نحمي الناس الذين يناضلون من أجل العدالة للفلسطينيين من الخروقات لأن بمقدورهم تغيير الواقع. قال "غاندي" مرة: "في البداية يتجاهلونك ثم يسخرون منك ثم يحاربونك ثم تنتصر". بالتالي، الوصول إلى مرحلة المواجهة. فعندما تصلين إلى مرحلة المواجهة تعلمين أن شيئاً مميزاً جداً يحدث. في الحقبة الأولى من حركة المقاطعة "بي دي أس"، عمدوا إلى تجاهلها، وقلوا إنهم نكرة ولا يمكن لهذا أن يأتي أكله، إسرائيل قوية جداً بينما أنتم ضعفاء ومثيرون للشفقة، ولستم حكومة أو دولة، أنتم مجرّد مجموعة من الناس في هذه المدينة (وتلطك لبلدة) حول العالم، ولن تتمكنوا من إلحاق الهزيمة بإسرائيل القوية. تلك كانت ردّة الفعل الأولى والتي عمدوا فيها إلى التجاهل. من ثم يستخفون بك. ويمكنني التحدّث انطلاقاً من تجربة شخصية، أنه وبحملة واحدة معيّنة في اسكتلندة، وهذه الحال يمكن أن تنطبق عالمياً، عندما شنينا حملة ضدّ شركة تبريد مياه إسرائيلية اسمها "إيدن سبرينغز" قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" وبشكل منتظم بأننا نلفّق الأكاذيب، وأنه لم يكن لدينا تأثير، وأنه ليس بمقدورنا فعل أي شيء، وأننا نلفّق الأكاذيب. ثم حصلنا على كل الوثائق التي تؤكّد أنهم قتلوا قرابة 2000...

 

زينب الصفار: لكن هناك نوع من التعتيم الإعلامي عند التطرّق لقضايا كهذه.

 

ميك نيبيير: هذا صحيح.

 

زينب الصفار: الآن، بدأت تطفو أكثر على السطح بفضل وسائل الإعلام الاجتماعي..

 

ميك نيبيير: مُحدثة تغييراً هائلاً. إذا انتقلنا إلى اللحظة التي أقام بها دونالد ترامب مؤتمراً صحافياً مع نتنياهو، كان الوضع جنونياً ومروّعاً ومسلّياً. كان ترامب غاضباً وكان نتنياهو ماكراً جداً. في ذلك المؤتمر العالمي الذي شاهده عشرات الملايين، كان كل منهما يقول إنه سيحارب الـ "بي دي أس"، وأن الحركة كانت هدفاً أساسياً لكل من الحكومتين الأميركية والإسرائيلية. وقد خصّصت وزارة الخارجية الإسرائيلية 100 مليون شيكل لمحاربة الحركة.

 

زينب الصفار: في الواقع، هذه النتيجة التي تحدّثنا عنها في البداية كانت بمثابة انفجار في وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، وفقط في العام الماضي ادّعى في نقاش جرى في الكنيست أن "إسرائيل هزمت الـ "بي دي أس" مشيراً إلى أن كل النشطاء المعادين لإسرائيل يتلقّون الضربات على الكثير من الجبهات في كل مكان في العالم، وقال: "لقد هزمناهم".

 

ميك نيبيير: هذا صحيح. ولكن لم يخبرنا أحد. لذا فإنه في جميع أنحاء العالم استمر الناس في منح الزخم لحركة "بي دي أس"، وها نحن ننال اعترافات متزايدة من غير جهة. لنضرب مثلاً واحداً، شركة "إيدن سبرينغز"، فقد اكتشفنا لاحقاً أننا دفعنا بالشركة إلى حافّة الإفلاس تقريباً. المحزن هو أنها ناشدت الحكومة الأسكتلندية طلباً للدعم والحكومة قدّمت لهم الدعم ببضعة آلاف الباوندات الأمر الذي ساعدهم على الصمود. لكنها واجهت حركة مميّزة جداً، حيث أطلق الطلاب الحملات في الحرم الجامعي لطرد الشركة من صروح الجامعة. هذا مثال واحد. لذا فإنهم يكذبون.

 

زينب الصفار: حبّذا لو تذكر لنا بعضاً من النشاطات النوعية التي قمتم بها في هذا المنحى من خلال الحملة الأسكتلندية للتضامن مع فلسطين، ومن خلال نشاطات حركة المقاطعة "بي دي أس"، وعلى وجه الخصوص النشاطات الثقافية والرياضية كمهرجان "أدنبرة" الفني.

 ميك  نيبيير: يسعدني ذلك. مهرجان "أدنبرة" يُعدّ المهرجان الفني الأكبر في العالم. إنه هائل فعلياً. كوني أعيش في "أدنبرة" أستطيع أن أقول لك إنه من المزعج جداً  مجيء هذا العدد الهائل من الناس إلى "أدنبرة" للمشاركة في هذا المهرجان الثقافي. قبل قرابة 3 سنوات، حضرت بعض المجموعات الإسرائيلية إلى المهرجان بتمويل من الحكومة الإسرائيلية، فقمنا بتنظيم وقفة احتجاجية، وتم طردهم بعد يوم واحد، بالتالي هم غاضبون جداً. لم يحضر أحد منهم العام 2015. في العام 2016، خلعت السفارة الإسرائيلية القناع ولم تعد تتظاهر بأن هذه أحداث ثقافية مستقلّة، ونظّموا حدثاً طوال يوم في "أدنبرة". ولكن أستطيع القول بأنهم طُرِدوا من هذا المهرجان إثر الاحتجاجات على وجودهم. ليس هذا وحسب، بل لديّ قصة صغيرة لطيفة والتي أعتقد أنها منحت ناشطي حركة المقاطعة الكثير من الثقة، وهي أننا قمنا أيضاً بحملات لأجل أحداث رئيسية في أسكتلندا لنشكّل ضغطاً عليهم كي يعيدوا الأموال الملوّثة  إلى السفارة الإسرائيلية، بالتالي عندما تحاول السفارة الإسرائيلية التصرّف على أساس أنها ممثلة حكومة طبيعية، وتمنح المال لمهرجان فني لكي يوضع شعارها على برنامج المهرجان، فنحن نجحنا مرات عدّة في الضغط على المنظّمين ليُعيدوا الأموال وكانوا ممتعضين من الأمر. وما لم نكن نعلمه، وليس من المفترض بنا معرفة أمور كهذه إنما يفترض بنا الاعتقاد بأنه ليس بالإمكان تغيير شيء كبير مثل إسرائيل وأميركا. في عام 2009 وأثناء قيامنا بحملة للمشاركة في مهرجان الأفلام العالمي أعدنا 300 جنيه استرليني، وهو مبلغ تافه من المال لكننا شكّلنا ما يكفي من الضغط مع مخرجين عرب، كان معنا مخرج بريطاني كبير اسمه "كين لوتش" وتعاطف مع قضايانا وانضم إلينا، لكن كانت هناك حملات شعبية كثيرة أجبرتهم على إعادة المال إلى السفارة الإسرائيلية عام 2009. لم نكن نعلم، وما كنا لنعرف أبداً مقدار فعاليتنا لولا حادثة حصلت في السياسة الأميركية، عندما أجبرت هيلاري كلينتون من قِبَل القاضي على الكشف عن الآلاف من رسائلها الإلكترونية. لم تكن على صلة وثيقة بما نفعله...

 

زينب الصفار: هذه العلاقة الغريبة التي ربطتكم بهيلاري كلينتون..

 

ميك نيبيير: تماماً. أجبرت على الكشف عن الآلاف من رسائلها الإلكترونية لأنها استخدمت إيميلها الخاص غير الرسمي لإرسال رسائل رسمية، فأمرها القاضي بالكشف عنها. وقبل فترة وبينما كنا في أدنبرة اكتشفنا أننا مجرّد فرع للحملة الأسكتلندية. كنا نقوم بحملة ضدّ السفارة الإسرائيلية. أعتقد أن لدينا في أدنبرة ميزانية تقارب ال 5 آلاف جنيه استرليني. نحن مجموعة صغيرة جداً، قرابة 20 شخصاً.

 

زينب الصفار: 20 شخصاً فعالاً جداً.

 

ميك نيبيير: نعم. هناك محام في هوليوود والذي تتضمن لائحته أسماء مثل ستيفن سبيلبيرغ وكلينت إيستوود، وهو مليونير ثريّ جداً، يتقدّم من هيلاري كلينتون قائلاً: عليك التدخّل في أدنبرة لوقف هذا المهرجان، ومليونير آخر فاحش الثراء من لاس فيغاس. كلاهما تواصل مع هيلاري كلينتون التي تُعدّ ثاني أقوى سياسي في الولايات المتحدة، ليقولا لها إن عليك فعل شيء حيال تلك الحملة، لأن هذا النموذج قد يصبح مُعدياً، فنعتتنا بالمُعادين للسامية والنازيين، الاتهامات السخيفة المُعتادة، لكننا نعلم من الرسائل الإلكترونية التي أصبحت الآن مُتاحة للجميع ويمكنك التحقّق منها، أنها أعدّت مجموعة خاصة في وزارة الخارجية للعمل على قرارات عكسية في أدنبرة، لكنها أخفقت. قالوا إنهم كانوا يضغطون على كل من حكومتي المملكة المتحدة وأسكتلندا لتتدخلا، الحكومة الأسكتلندية رفضت التدخّل وقالت: "نحن لن نضغط عليهم"، ولا نعلم ماذا فعلت الحكومة البريطانية، لكنّ شيئاً لم يحدث، بالتالي أخفقت. أعتقد أن ذلك له معنى، لأن "بي دي أس" تقوم بحملاتها دولياً ، في أميركا وألمانيا وإيطاليا وأميركا الجنوبية وجنوب أفريقيا. إنها لا تقهر، لأن الحركة عبارة عن أعداد كبيرة من الناس ممن ليس لديهم مركز رئيسي مرجعي، إنما يبادرون. صحيح أن إسرائيل تستطيع قتل عدد كبير من الفلسطينيين وإعدام الجرحي الملقون على قارعة الطريق، ولكنهم لا يستطيعون قتلنا جميعاً، ولا يمكنهم إجبارنا في جنوب أفريقيا على السماح لبضائعهم بدخول حوض السفن ونقلها، وقد رفض الحوض التعامل مع البضائع الإسرائيلية، ولا يمكنهم إجبارنا على السماح لإسرائيل بالهجوم على الرياضة الفلسطينية وبعد ذلك أن يأتوا إلى مدننا للمشاركة بالمباريات الرياضية، وكأنهم دولة عادية. نحن لا نسمح لهم بالتصرّف كدولة عادية لأنهم يشنّون حرباً على الثقافة والرياضة والتعليم الفلسطيني. حرب على المستويات كافة.

 

زينب الصفار: سنتوقّف الآن مع فاصل قصير لنتحّدث بعده عن إيرلندا والاعتراف بالدولة الفلسطينية. فاصل قصير ونعود، لا تذهبوا بعيداً.

 

فاصل

 

زينب الصفار: في ردّ على توسيع بناء المستوطنات الإسرائيلية تعتزم إيرلندا قريباً الاعتراف بدولة فلسطين بحسب مسؤول إسرائيلي. "ميك نيبيير" مؤسّس الحملة الأسكتلندية للتضامن مع فلسطين في أدنبرة يخبرنا أكثر عن تنامي الشرائح من المجتمع البريطاني ممن يكنّ العداء لإسرائيل اليوم.

 

ميك نيبيير: كل استطلاع للرأي، وكل دراسة محترمة تعالج مسألة الرأي، على عكس النقاشات العامة التي يمكن أن تحرّف من قِبَل الصحف وقنوات التلفزة، كل دراسة حول ما يؤمن به الناس وما يفكّرون به تبيّن أن إسرائيل في العمق لا تحظى بشعبية على الإطلاق، وأن الغالبية العظمى في كل البلدان الأوروبية من دون استثناء ينتابها العداء حيال ما تفعله إسرائيل بحق الفلسطينيين. هذا لا يظهر دوماً في الحوارات العامة، هذه هي التربة وهذا هو حجر الأساس الذي يوجّه الحراك الحالي. هناك سفيران إسرائيليان سابقان، أحدهما "رون بروسور" الذي ترك بريطانيا ليصبح سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة وقال قبل مغادرته إن هناك أزمة. لقد كتب مقالة في صحيفة بريطانية مرموقة وقال "إننا تشاركنا القِيَم" وما إلى ذلك، وقارن المجتمع البريطاني بمبنى مرتفع جداً وقال إن الأمور تجري بشكل جيّد في الطبقات العليا، ونتمتّع بعلاقات ممتازة مع الجميع، وأضاف أن كل المستويات الأخرى من المجتمع البريطاني تكنّ العداء لإسرائيل وإذا استمر هذا الوضع وأصبح أسوأ مما هو عليه، أي أفضل بالنسبة إلينا، عندئذ ستولد المشاكل بين الدولتين، بالتالي فإن الدولتين تشكّلان حلفاً قوياً. الحكومة البريطانية ستحتفل بذكرى وعد بلفور هذا العام، ما يعدّ فضيحة كبرى، لكن "بروسور" كان محقاً..

 

زينب الصفار: 100 عام على وعد بلفور.

 

ميك نيبيير: 100 عام من الاستعمار والاحتلال والعنف ضدّ الشعب الفلسطيني الذي بدأته بريطانيا. لكنّ "بروسور" كان محقاً، ففي حال تعاظم الغضب أكثر فأكثر، وإن نجحنا في توظيف هذا الغضب أكثر ضمن حركة "بي دي أس"، عندئئذ ستنشأ المشاكل بين الدولتين. لا يمكن للأمر أن يستمر إلى الأبد عندما تكون المجتمعات معادية لذلك تماماً. قبل مجيئي إلى إيرلندا الرائعة جداً، الحكومة البريطانية وليس الحكومة الإيرلندية ولا الحكومة الهولندية...

 

زينب الصفار: وليس الحكومة السويدية.

 

ميك نيبيير: بل حكومات أخرى مثل فرنسا وكندا وغيرهما يجرّمون حركة "بي دي أس"، وبالعودة إلى غاندي: أولاً يتجاهلونك ثم يستخفون بك ثم يحاربونك، ومن ثم تنتصر". نحن نعلم أننا كنا مهمّين. الأمر الوحيد الأسوأ من تعرّضك لهجوم الحكومة هو تجاهلك، لأن هذا يُنبئ بأنك لا تشكّلين قوة ذات أهمية. فإذا، هي سياسة إسرائيلية مستمرة مع حلفائها لعزل فلسطين عن أي تضامن عالمي. حتى في الأمم المتحدة، فإن فضيحة السلوك البريطاني والأميركي في الأمم المتحدة يتخطّى السخرية. يقول الناس إنه لا يمكنك السخرية من دونالد ترامب، ولكن حتى قبل دونالد ترامب، اقترح أوباما والحكومة البريطانية أن تترأس المملكة العربية السعودية لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وأقترحا أن ترأس إسرائيل هيئة مهمة، أعتقد أنها اللجنة السادسة المعنية بشؤون القانون الدولي، وهذا أشبه بوضع المافيا على رأس المسؤولية في قاعة المحكمة. بالتالي فإن قلّة الحياء هذه في الترويج لإسرائيل وعزل فلسطين باستمرار دفعت الحكومة الإيرلندية، التي استجابت للضغوط الشعبية، إلى إحداث تغيير بسيط ولكن صادِم.

 

زينب الصفار: الأمر السيّىء في يومنا الحاضر هو أن بلداناً أوروبية معيّنة آخذة بالاعتراف بدولة فلسطين، وتجهر بالمخاوف المتعلّقة بالأزمة الإنسانية للفلسطينيين وخسائرهم اليومية وعمليات الهدم وبناء المستوطنات وما إلى ذلك، فيما هنا في عالمنا العربي نرى الكثير من الدول العربية صامتة وخرساء ولا تهتم أبداً بما يجري في فلسطين، حتى أنهم لا يذكرونها في وسائل إعلامهم التي يموّلونها. ما هي قراءتك لهذه الحال؟ ما الذي يحصل؟ هل نسي الناس هنا فلسطين والفلسطينيين والنضال وحق الفلسطينيين في العودة والعيش على أرضهم؟

 

ميك نيبيير: أنا واثق من أن الرأي العام العربي والشرق أوسطي يبقى متمسّكاً بقوة بحق الفلسطينيين. العرب والمسلمون يمكنهم مشاهدة ما تقوم به إسرائيل عبر شاشات التلفزة من قتلٍ للناس لأنهم عرب أو لأنهم مسلمون. أمور لا يمكن أن تحصل ليهودي في إسرائيل تحدث فعلياً للفلسطينيين المسلمين وأحياناً المسيحيين، وكأنه موسم صيد افتتح لإطلاق النار عليهم، وبشكل عَرَضي فقط يتم تصوير أحد الجنود يعدم فلسطينياً عاجزاً وجريحاً على الأرض. حينها فقط نتلقى إجابة بسيطة من الحكومة الإسرائيلية التي توجّه له تهمة بالقتل، ولكن حينها أيضاً ترين في هذا الجزء من العالم تظاهرات عارمة من قِبَل الصهاينة لدعم القاتل، وترين من يحمل اللافتات المكتوب عليها "اقتلوهم جميعاً"، بالتالي الخطر كبير جداً في إسرائيل. في الواقع وحتى بالنسبة إلى سرائيل فإن هذه مسألة غريبة وهذا عالم غريب. لكن حتى نائب رئيس هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي وعلى الرغم من أنه مجرم حرب إلا أنه قارن إسرائيل اليوم بألمانيا في ثلاثينات القرن الماضي، حتى أن بعضاً من الصهاينة المؤسّسين الذين ارتكبوا جرائم التطهير العرقي في السابق بدأوا يشعرون ببعض الخوف حيال ما يحدث في إسرائيل في كونه إبادة جماعية مفضوحة. إذاً، وبالعودة إلى إيرلندا وأماكن أخرى فإن أي شيء قد يُزيل عزلة الفلسطينيين كإقامة هذا المؤتمر هنا أو الاعتراف بدولة فلسطين، فهي أنباء سيّئة بالنسبة إلى الصهاينة وهي مسألة رمزية بحتة. الاتحاد الأوروبي استطلع رأي 25 ألف مواطن، قام باستطلاع علمي جداً في 15 بلداً في ذلك الوقت، وقد طرحوا لائحة بالبلدان مثل كوريا الشمالية وسوريا وإسرائيل وأميركا وغيرها، أي بلد يشكّل الخطر الأكبر على السلام العالمي؟ في كل بلد في أوروبا احتلت إسرائيل المرتبة الأولى. 59% من الأوروبيين قالوا إن إسرائيل تشكّل الخطر الأكبر على السلام العالمي. وبسبب هذه الحقيقة الصادمة، قامت المفوضية الأوروبية بتقديم الاعتذار لإسرائيل عن آراء الأوروبيين. إسرائيل قالت إن هذا مُعادة للسامية، ليس كرهاً بالجريمة وكرهاً بثقافة سلب الأرض والحقوق..والأمر لا يفاجئني. واليوم علينا الا نقلّل أبداً من شأن الأميركيين. على الرغم من أن دونالد ترامب عنصري خسيس ويعاني من رهاب الإسلام ويتحدّث عن شنّ حرب على إيران أو الهجوم عليها، إلا أن الأميركيين بدأوا بالتحرّك. ترامب يقول للناس، لا يمكنكم الاختباء وليس لديكم خيار وعليكم إما تقبّل مسألة اعتقال المسلمين واللاجئين في مداهمات ليلية أو أن تصطفوا معاً. ملايين الأميركيين بدأوا بالتحرّك وأيضاً ممن لم يتحرّكوا منذ ستة أشهر، وهذا أمر رائع. أعتقد أن الصهاينة محقّون في قلقهم. دونالد ترامب سينطلق عالياً كالصاروخ ولكنه سيسقط كشيء قذر، ونتنياهو يمسك بيده، وأعتقد أن الصورة الإسرائيلية ستزداد خللاً عندما يتحطّم نتنياهو ويحترق. هذا بالتأكيد مسألة حتمية.

 

زينب الصفار: السيّد "ميك نيبيير" مؤسّس الحملة الأسكتلندية للتضامن مع فلسطين نشكرك جزيل الشكر على انضمامك إلينا.

 

ميك نيبيير: أشكرك على استضافتي.

 

زينب الصفار: على الرّحب والسِعة دوماً. إذاً لقاء جديد في الأسبوع المقبل مع ضيف جديد وقضية جديدة ودائماً من الداخل. السلام عليكم ورحمة الله.

 

   

 

 

الشخصيات المشاركة

ميك نيبيير - مؤسس الحملة الاسكتلندية للتضامن مع فلسطين.<BR>