وفد برلماني أوروبي في سوريا اليوم

خافيير كووسو, نائب رئيس لجنة العَلاقات الخارجية فى البرلمان الأوروبي ورئيس وفد برلماني اوروبي الى المنطقة يحدثـُنا من الداخل عن زيارتِهم الى سوريا واهدافها وتقييمهم للوضع اليوم والانتقادات التي وجهت إليهم.

التفاصيل

زينب الصفار: السلام عليكم ورحمة الله. توحيد الجهود لمكافحة التهديد الإرهابي ومناشدة أوروبا رفع العقوبات عن سوريا، من أهداف زيارة وفد من البرلمان الأوروبي إلى المنطقة. مع رئيس الوفد نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الأوروبي "خافيير كووسو" نستطلع هذه الزيارة ومعانيها اليوم، من الداخل. معكم زينب الصفار تابعونا.

 

تقرير:

من نَقر الطبول في فرقة موسيقية إسبانية انتقل "خافيير كووسو" إلى نَقر طبول السياسة في البرلمان الأوروبي. خريّج كلية الإعلام بفرعها المرئي والمسموع والمتدرّب على تقنيات الصوت في الأفلام السينمائية، تخرّج كصحافي تلفزيوني من معهد "خوسيه مارتي الدولي للصحافة" في كوبا. خافيير كووسو، الموسيقي والصحافي وصانع الأفلام الوثائقية تمرّس أيضاً بالنشاط الاجتنماعي منذ مطلع الثمانينات من القرن الماضي، ودخل مضمار السياسة من الشارع، حيث نظّم وشارك في تظاهرات واحتجاجت لمكافحة العنصرية وضدّ الفاشية ولمُناصرة حقوق الإنسان والتضامن الدولي. بيد أن اغتيال أخيه الصحافي "خوسيه" على أيدي القوات الأميركية الغازية للعراق عام 2003 ضاعف من اهتماماته بالجيوسياسة والعلاقات الدولية والقضايا العسكرية. مذاك، قام خافيير مع رفاقه بإنشاء "منظمة أصدقاء خوسيه كووسو" التي انبرت لمقاضاة كل من ثبت تورّطه بمقتل أخيه، الأمر الذي دفع "خافيير" إلى فهم المنطقة العربية أكثر. حزب اليسار المتّحد قام بضمه إلى قائمة مرشّحيه للبرلمان الأوروبي حيث أصبح عضواً فيه منذ حزيران / يونيو عام 2014 وتولّى عدّة مهام ضمن لجان البرلمان. "خافيير كووسو" نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الأوروبي ورئيس وفد برلماني أوروبي إلى المنطقة يحدّثنا من الداخل عن هذه الزيارة أهدافها، وتقييمه للوضع في سوريا اليوم، ولاسيما أنها ليست الزيارة الأولى على رأس وفد برلماني أوروبي. وماذا عن الانتقادات التي وجّهت إليهم عقب زيارتهم الأولى إلى سوريا؟

 

زينب الصفار: "خافيير كووسو"، النائب الإسباني في البرلمان الأوروبي ونائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي أهلاً بك في برنامج من الداخل.

 

خافيير كووسو: شكراً لك.

 

زينب الصفار: على الرّحب والسِعة دائماً. أنت تترأس اليوم وفداً من ستة أشخاص إلى سوريا ولبنان. أولاً، ما أهداف زيارتكم؟ واليوم، في نهاية هذه الزيارة، ما تقييمك لما سمعته ورأيته؟

 

خافيير كووسو: أولاً، فلنتذكّر ما سبق. لقد قمت أنا وعدد من النواب في البرلمان الأوروبي بزيارة سوريا مرات عديدة لأننا لمسنا شلل الاتحاد الأوروبي الذي يزعم أنه يتناقش مع كل الأطراف، لكن علاقته بالحكومة السورية مقطوعة تماماً، وهذا بالنسبة إلينا جزء أساسي في حل النزاع. لذلك، بعد حديث مع نواب آخرين، قرّرنا أن نتّحد ونوحّد جهودنا لإنشاء مجموعة دعم لعملية السلام في سوريا، ولكن انطلاقاً من وجود كل الأطراف ومنها الحكومة السورية بدورها الكبير على الساحة، حيث لها دعم شعبي وقوة عسكرية وأراضٍ وهي دولة تعترف بها الأمم المتحدة، لذا يجب أن تكون مشمولة في الحديث ليس فقط مع البرلمان بل مع الاتحاد الأوروبي أيضاً. هدفنا كان تطبيع العلاقات، فلا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يبقى دائماً خارج النقاش الدولي، ونحن لسنا أمام خطر انهيار فحسب بسبب كل المشاكل التي نواجهها حالياً، مثل انعدام التضامن مع اليونان، وسوء معاملة اللاجئين وهم أفراد ذوو حماية خاصة بحسب القوانين الأوروبية، بل إننا لا نشكّل جزءاً من النقاش الدولي. كانت هذه الرحلة سارّة جداً بالنسبة إلينا، وكانت ثالث رحلة لي شخصياً، لكنها كانت الأغنى في المضمون لأننا استطعنا الذهاب إلى حلب. وفي دمشق اجتمعنا مع مؤسّسات متعدّدة على كل المستويات، وأهم ما أردناه غير تطبيع العلاقات المؤسّساتية، هو تحقيق وصلة التواصل الدبلوماسي التي يجب ألا تفكّ أبداً. نحن استطلعنا الميدان واستطعنا أن ننقل إلى منتخبينا وزملائنا النواب والمفوضية الأوروبية ما حصل. أنا آتٍ من عالم الإعلام وأعتقد أن وسائل الإعلام الكبرى والأكثر تداولاً هي جزء من حرب إعلامية ( تقتثد) أكثر وأكثر للحقائق. هي إعلام حربي، ولدي المثير لأقوله عن ذلك بعضه مرتبط بأسباب عائلية، وهو يفتقد إلى الحقيقة كثيراً لاستناده إلى مصدر واحد فقط أو صوت أو وجهة نظر واحدة لا غير. وأعتقد أن غنى الإعلام يكمن في تنوّع المصادر والتحقيق الميداني حول ما يحصل.

 

زينب الصفار: تماماً. سنتحدّث عن التشويه والمعلومات الخاطئة التي تُنشر في وسائل الإعلام الكبرى في الغرب وفي العالم العربي أيضاً، لكن دعني اسألك أولاً حول أعضاء وفدك. من رافقك في زيارتك إلى سوريا؟

 

خافيير كووسو: هذه المجموعة لدعم عملية السلام في سوريا هامة جداً لكونها مبادرة فردية ضمن عملنا السياسي كنواب، أي أننا أشخاص انتخبنا مواطنونا لنمثّلهم، ولأنها دليل على تنوّع البرلمان. معنا في الوفد نائب إيطالي عضو في المجموعة الشعبية، وهي الأغلبية في المجلس، وكذلك السيّد "ماميك" عضو الحزب الاشتراكي، ونائبة من حزب الليبراليين، ونائبة من حزب الخضر، وأيضاً نائب إيطالي من حركة "النجوم الخمسة" وله تأثير كبير ويمكنه مناقشة الحكومة، وأنا أيضاً عضو اليسار الأوروبي، رابع مجموعة في المجلس، أي أنه من دون اليمين المتطرّف، هذه المجموعة تمثّلنا جميعاً من دون المحافظين. بالتالي، ما حقّقناه أمر هائل بالرغم من أنه وللأسف، يسير تيار البرلمان الأوروبي في اتجاهين: أولا، الرهاب من الروس، ولوم روسيا على كل شيء، كذلك حال سوريا حيث يقع كل اللوم على الحكومة السورية، وعلى كل محاولة فهم الواقع المختلف في المنطقة، أي أنه لا وجود للنقاش بل هي أفكار واحدة فقط يتشرّبها أغلب النواب مباشرة من وسائل الإعلام، وهكذا يكرّرونها في مداخلاتهم. لذا فإن تحقيق هذا لهو أمر مهم جداً بالنسبة إلينا ونأمل أن يؤثّر مباشرة ليس فقط على اللجان التي نعمل فيها بل بالممثلة الأعلى للجنة ككل.

 

زينب الصفار: هذه ليست الزيارة الأولى لك إلى سوريا، ففي تموز / يوليو عام 2016 جئت أيضاً على رأس وفد من خمسة نواب في البرلمان الأوروبي إلى سوريا لمعاينة الوضع، وسؤالي قبل أن ندخل في تفاصيل زيارتك، ما الذي تغيّر بين تموز / يوليو 2016 وآذار / مارس 2017 في سوريا؟

 

خافيير كووسو: أعتقد أن أموراً كثيرة تغيّرت. أولاً نحن استطعنا الذهاب إلى حلب بعد تحريرها.

 

زينب الصفار: ولم تستطيعوا الذهاب إلى هناك في المرة السابقة بسبب النزاعات القوية آنذاك.   

 

خافيير كووسو: تماماً. كنا نريد الذهاب في تموز / يوليو العام الماضي ولكن قيل لنا إن الظروف الأمنية لا تسمح بذلك، لكن هذه المرة ذهبنا إلى حلب بالطائرة، واستطعنا أن نمشي في شوارعها وأن نتناول الطعام في مطعم في وسط ساحة جميلة، أي إننا استطعنا أن نعاين بأم العين الحياة اليومية والدمار، وهذا الأمر لا يذكره الإعلام الغربي كما لا يذكر أن سكان حلب عانوا من قطع المياه لأن جماعات إرهابية كانت قد استولت على نقطة توزيع المياه على مدينة حلب وهذه جريمة حرب، فلماذا لم تذكر في أغلب وسائل الإعلام؟ السكان كانوا عملياً من دون كهرباء وعلى الرغم من ذلك، لمسنا رغبة لدى الناس بالحياة والخروج لاستعادة بيوتهم أو على الأقل إعادة إعمار ما تبقّى منها، لذا هذا تغيير واضح يدل على تقدم الحكومة السورية وحلفائها، وتراجع الجماعات الإرهابية وهذا تقدّم كبير جداً على الرغم من جهود دول أوروبية مختلفة، وأذكر السياسات الخارجية البريطانية والفرنسية التي كانت مهووسة بإسقاط الحكومة السورية، وبعد تأثير ما حصل في باريس – والبارحة كانت الذكرى الـ 13 إن لم أكن مخطئاً لمجزرة 11 آذار / مارس في بلدي والتي أودت بحياة 190 شخصاً – وبعد العمليات الإرهابية في باريس وبروكسل في الأماكن التي يذهب كل النواب إليها للعمل، بدأ الرأي العام يستوعب أن بعض الحكومات الأوروبية تتحمّل جزءاً كبيراً من المسؤولية بالإضافة إلى حكومات أخرى في المنطقة من الخليج وتركيا، في دعم هذه العناصر الإرهابية، ففي كل الأحداث التي جرت في أوروبا كان قد تم تدريب الإرهابيين الأوروبيين في مناطق سلبت من الحكومة السورية، لذا في هذه اللحظة التي يتغيّر فيها الرأي العام، أعتقد أنه من المهم أننا نستطيع أن نكون في الميدان، ونحن رأينا ما يحصل في حلب، فقد اجتمعنا مثلاً مع رجال الدين والهلال الأحمر ومحافظ حلب، وهذه أيضاً طريقة لمساندة هذا التيّار الذي سيرافق هزيمة الإرهاب خطوة خطوة، وهذا الأمر ليس لصالح سوريا والمنطقة فحسب، بل سيكون أيضاً لصالح أوروبا ونحن جيرانها.

 

زينب الصفار: تماماً، وفي سياق حديثنا عن حلب، قال المحافظ حسين دياب إن النصر في حلب كان ممكناً بفضل صمود السوريين وتضامنهم مع الجيش السوري وقيادته، ويعتبر خطوة أولى لإخلاء سوريا من الإرهاب وهو ضربة قوية للمخطّطات الإرهابية. لو سمحت قل لي، وباعتبار المكان الذي تأتي منه، كيف رأيت تحرير حلب والنصر فيها الذي بدأ بإعادة رسم الساحة الإقليمية؟

 

خافيير كووسو: للتوضيح، أنا أيضاً عضو اللجنة الفرعية للأمن والدفاع، حيث قمنا بدراسة الشؤون العسكرية، وعندما شاهدنا على مدى ستة أعوام تماسك الجيش العربي السوري وحلفائه وهم حلفاء شرعيون بحسب القانون الدولي، ولولا هذا التماسك لما أمكن لأي شعب أو أية دولة من تحمّل هكذا جهد عسكري. بتقديرنا هناك ما بين 60 و80 ألف جندي استشهدوا في بلد صغير لديه جيش صغير وهذا يعني أنه لولا دعم جزء كبير من الشعب لما كان ذلك ممكناً. صحيح أن النصر الأول كان للجيش العربي السوري وأيضاً للشعب السوري وحلفائه. في لجنة الشؤون الخارجية مثلاً، قابلت الأميركي الذي قاد التحالف الذي يزعم مقاتلة داعش وسألته كيف يعقل أنه بعد سنة وأكثر من سبعة آلاف طلعة جوية لم نر أي تراجع لداعش؟ وسألته إن كانوا يقاتلون داعش أم يدعمونها وبالتالي يطيلون النزاع، ولم يجبني أبداً. بالتالي أنا أوافق على كلام المحافظ، فقد كان نصراً. من وجهة النظر العسكرية لا يمكن أن يوجد نصر عسكري من دون دعم شعبي خصوصاً مع خسائر هائلة كهذه ما كان لجيش وشعب أن يتحمّلوها.

 

زينب الصفار: لو سمحت لي سنذهب إلى فاصل قصير نتحدّث بعده عن الانتقاد الذي طالكم بسبب زيارتكم إلى سوريا كنواب في البرلمان الأوروبي، وأيضاً عن بعض القوى المحرّكة في المنطقة. فاصل قصير ونعود، لا تذهبوا بعيداً.

 

فاصل

 

زينب الصفار: عقب زيارة خافيير كووسو نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الأوروبي انتقد رئيس لجنة الشؤون الخارجية بحدّة زيارته تلك إلى سوريا في تموز / يوليو عام 2016 ولقاءه مع الرئيس السوري بشّار الأسد، وقد أوضح أن هذه الزيارة لم يقرّها البرلمان الأوروبي رسمياً ولن يُدفع ثمنها من ميزانية البرلمان. اليوم هل زيارة خافيير كووسو على رأس وفد من مختلف الأطياف الحزبية الأوروبية، هي مهمة منسّقة مع البرلمان الأوروبي وبذلك تأتي في سياق الانفتاح على الحكومة السورية؟

 

خافيير كووسو: يجب التنويه وقد ذكرت الأمر في البداية أنها كانت مبادرة فردية لبعض النواب وأن البرلمان الأوروبي لم يتعاون معنا أبداً، وعندما عدنا واجهنا تلك الانتقادات التي وجهها على ما أعتقد رئيس لجنة الشؤون الخارجية السيّد "بروك" عبر الإعلام، حيث إنه لم يقلها لي البتة، وكنت حينها نائب الرئيس. انتقدونا كثيراً بالطبع لأنهم لا يريدون أن يحيدوا عن هذه العقيدة ولكننا حاولنا أن نفتح طرقاً مؤسّساتية فعندما وصلنا كتبنا تقريراً ووجّهناه إلى الممثلة الأعلى لسياسة الأمن والشؤون الخارجية فيدريكا موغريني وطلبنا أن نجتمع بها لنشرح لها تقديرنا للوضع، وكان نوعاً من دبلوماسية السلام فكان هناك جزء لا يُراد فهمه، لذا ذهبنا بالرسالة وأعطيناها للطرف الآخر، لكنها لم تستقبلنا. في بعض المنتديات التي أقامتها لجنة الشؤون الخارجية سألت موغريني شخصياً: لماذا لا نتحدّث مع الحكومة السورية في الاجتماعات المختلفة المعنية بعمليات السلام؟ فقالت لي إن القنوات غير مفتوحة، وأنا لم أفهم ذلك. لذا نحن لا نهتم بكونهم ينتقدوننا خصوصاً وأن الأوقات تشهد تغييراً، وقد وصلنا خبر بأنه من الممكن لممثل وزارة الخارجية السورية أن يذهب إلى فرنسا للمشاركة في اجتماع البرلمان، ونحن نريد أن نغتنم تلك الفرصة أي أننا سنذهب مجدّداً وسنعقد الأربعاء أي بعد ثلاثة أيام من الزيارة مؤتمراً صحافياً وسنعرض خلاله مجدّداً حواراً مع موغريني، وسنستمر بالمطالبة بذلك. في المرة الماضية طالبنا رئيس اللجنة السيّد "بروك" بأن يسمح لنا بدعوة رئيسة مجلس الشعب السوري وكذلك وزير الخارجية السوري وجاء ردّه بالرفض القاطع. إذاً، نحن كنواب سياسيين نسعى إلى إيجاد حلول سياسية ونرفض القبول بهكذا ردّ، لذلك لم تكن الزيارة رسمية من قِبَل البرلمان الأوروبي بل زيارة من قِبَل نواب مُنتخبين في البرلمان الأوروبي.

 

زينب الصفار: في هذه الزيارة قلت إنك ستتحدّث عن مشاهداتك وعما سمعته في سوريا، وقلت أيضاً إنك ستحاول فضح زيف التشويه والافتراء اللذين يرتكبهما الإعلام الغربي، فهو يحرف الواقع الذي تعيشه سوريا، وستتحدّث أيضاً عن التداعيات السلبية للعقوبات الاقتصادية التي فرضت على الشعب السوري والتي أضرّت أيضاً بالقطاع الصحي. كيف استقبل الرسالة أولئك الذين وُجهت إليهم هذه المعلومات؟

 

خافيير كووسو: نحن نقوم بذلك بأساليب عديدة. أولاً عن طريق الإعلام، والمؤتمر الصحافي الذي سنعقده، وأنا أشرك بكل وسائل التواصل الاجتماعي، وكل منا يقوم بدوره من داخل دولته، وأنا قادم من عالم معني بالشكل، وأيامنا طويلة جداً فلا قرين لها، حيث نعمل من الإثنين وحتى الأحد.

 

زينب الصفار: ولكن كيف تجاوب الناس مع كل المعلومات التي قدّمتها؟  

 

خافيير كووسو: لقد فاجأني الأمر، حيث أن بعض وسائل الإعلام قدّمت زيارتنا في تموز / يوليو بشكل إيجابي لكن أكثر ما فاجأني كان التعليقات والحوارات على المواقع مثل تويتر وفايسبوك، وهذا هو التغيير الذي ذكرته. بدأ الناس يشكّكون بأنفسهم ويستوعبون، صحيح أن أمامنا عقبات في تفسيرنا لكل هذا، لكن وسائل الإعلام تتكلّم عنه أحياناً، ولا يتكلّمون عما نريد بل عن جزء صغير ويحاولون تشويه صورة زيارتنا، لكننا على قناعة بأنه وبالتكرار والمزيد من التكرار نحكي بصوت عالٍ مع أن عملنا ليس في وسائل الإعلام، وظيفتنا الحقيقية هي أن نحاول تغيير نظرة الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي ليروا أنهم خارج أي حل للمشكلة، بل إنهم عائق أمام الحل. بعض الدول تدخّلت بشكل واضح. البيان الواضح الذي أمارس من خلاله عملي السياسي هو ميثاق الأمم المتحدة، وهو لا يشمل الحرب الوقائية أو إسقاط الحكومات بالعنف أو التدخّل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بل توجد في النظام الدولي دول ذات سيادة تخضع في علاقاتها الدبلوماسية إلى القانون الدولي وبالتالي سوف نستمر بالعمل من هذا المنطلق. والأمر نفسه يحصل مع العقوبات. من هو الاتحاد الأوروبي ليفرض عقوبات أحادية تخالف القانون الدولي وتؤثّر مباشرة على الشعب، وهذا الأمر تم إظهاره وأنا ناضلت ضدّ ذلك وكلنا يعلم ما الذي حصل في العراق. نصف مليون طفل ماتوا ومادلين أولبرايت كانت تقول إن ذلك ثمن عادل يدفعونه. برأيي، معاناة المدنيين ليست ثمناً عادلاً على الإطلاق إنما هو شيء مقزّز. يحاولون جعل الشعب يعاني النقص والحرمان لكي يثور على حكومته. من تظنّ الدول الأوروبية نفسها لتقرّر ما إذا كانت حكومة ما تستمر أم لا؟ هذا قرار الشعب.

 

زينب الصفار: اسمح لي أن أوجّه سؤالاً أخيراً إليك، ولا يمكنني إلا أن أسأل هذا السؤال الشخصي جداً والذي يتعلّق بما حصل لأخيك خوسيه وكان صحافياً في بغداد وقُتِل على يد القوات الأميركية. هلا حدّثتنا عن الظروف التي أدّت إلى مقتله وعن المعركة القانونية التي خضتها وكيف انتهت؟ بإيجاز لو سمحت.

 

خافيير كووسو: قُتِل أخي في الثامن من نيسان / إبريل في بغداد على يد فرقة المشاة الثالثة في الجيش الأميركي أثناء هجوم عل قناتي الجزيرة وأبو ظبي وفندق فلسطين. القصة كانت واضحة وهي وقف البث المباشر للقنوات الإخبارية/ من أعطى الأمر كان عند الضفة المقابلة من النهر، حيث سمح لمراسلي قناة فوكس نيوز بنشر أكاذيبهم، وهي بالفعل كانت كذلك. شنّت عائلتي معركة قانونية وتوصلنا لأن يقوم القاضي بإطلاق تحقيق قضائي في بغداد، وكان أول أمر بالبحث والاعتقال بحق عسكريين أميركيين لارتكابهم جرائم حرب. وبعد كل ذلك التحقيق القضائي كانت الدلائل واضحة، حتى أن كاميرا العين الفاحصة في السيارة العسكرية أثبتت عدم حصول أي هجوم على القوة العسكرية التي كانت متوقّفة عند جسر الجمهورية. فكل الدلائل كانت تشير بوضوح إلى المذنبين الذين ارتكبوا جريمة حرب محتملة، أي  هي خرق لمعاهدة جنيف. لكن حكومتي وبدلاً من أن تساندنا، وهذا ما علمناه من وثائق ويكيليكس المسرّبة، تآمرت مع الولايات المتحدة في قضية مقتل مدني إسباني. ولأنهم لم يستطيعوا وقف القضية، عملوا على تغيير القانون وأبطلوا صلاحية القضاء الدولية ووضعوا حداً لموقعنا في القانون الدولي، والآن لم تعد لدينا حماية قضائية فعّالة، لسنا نحن فحسب بل أيضاً امرأة اختطفت خارج إسبانيا في قضية إتجّار بالبشر، ولأن مختطفيها ليسوا داخل إسبانيا فلا يمكن محاكمتهم. إنه أمر لا يعقل. نحن نحاول تغيير ذلك الآن في البرلمان وسنذهب إلى المحكمة الدستورية، وآخر طريق لنا سيكون في ستراسبورغ، لأن كل الضليعين بالقانون الذين استشرناهم يتفقون على أن الأمر غير مقبول على الإطلاق. لذا نحن نعلم ونؤمن ونثق بأن نضال العائلة كلها وزملاء أخي والشعب الإسباني سينتهي بإعادة فتح القضية.

 

زينب الصفار: أتمنّى أن تسود العدالة في النهاية في قضية أخيك. خافيير كووسو، النائب الإسباني في البرلمان الأوروبي ونائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي شكراً جزيلاً على انضمامك إلينا.

 

خافيير كووسو: شكراً إنه لمن دواعي سروري.

 

زينب الصفار: على الرّحب والسِعة دائماً. إذاً لقاء جديد في الأسبوع المقبل مع ضيف جديد وقضية جديدة ودائماً من الداخل. السلام عليكم ورحمة الله.

 

 

 

الشخصيات المشاركة

خافيير كووسو - نائب رئيس لجنة العَلاقات الخارجية فى البرلمان الأوروبي.<BR>