مهرجان الأرض الايطالي وأفلام وثائقية عن القضية الفلسطينية

مهرجان "الأرض" للأفلام الوثائقية في سردينيا, تظاهرة فنية - ثقافية استثنائية تحرِص على رفع مستوى الوعي فيما يتعلق بمعاناة الشعب الفلسطيني في ايطاليا, آنا ماريا برنكاتو من منظِّمي هذا الحدث تسلّط الضوء من الداخل على تفاعل الناس في ايطاليا مع القضية الفلسطينية.

التفاصيل

زينب الصفار: السلام عليكم ورحمة الله. هناك حاجة ملحّة إلى تثقيف العالم وتذكيره بالتاريخ الفلسطيني القريب والبعيد، وبواقعه المرير والأخطار المتسارعة بسبب التطهير العرقي للفلسطينيين. ولعل مهرجان الأرض للأفلام الوثائقية في سردينيا، يقدّم تجربة فنية عميقة لتحقيق هذا الهدف. معنا "ماريا برنكاتو" تتحدّث عن مهرجان الأرض الإيطالي وعمن يساهم فيه من الداخل.  معكم زينب الصفار، تابعونا.

 

التقرير

لن يكون هناك سلام من دون عدالة. ولأن القضية الفلسطينية هي قضية حق وعدالة، بتنا نلمس في السنوات الأخيرة تغييراً في الرأي العام الغربي وميلاً أكبر لديه لجهة فلسطين. لعقود من الزمن اصطّف الكثير من الدول الأوروبية إلى جانب إسرائيل وذلك لتعاطفهم مع اليهود إثر ما عُرِف بالهولوكوست النازية. بيد أن القمع الإسرائيلي الوحشي والهمجي للشعب الفلسطيني، جعل هذا الدعم يتآكل شيئاً فشيئاً، حتى بات اليوم العديد من المواطنين الأوروبيين يساندون القضية الفلسطينية إلى أقصى حد. ومنذ الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزّة، تنامت المعارضة الأوروبية وكرّس عدد من الناشطين الأوروبيين حياته لإماطة اللثام عن جرائم إسرائيل، فانطلقت حملات المقاطعة وكانت جوهرية وفعالة في إثارة الوعي الدولي ولاسيما على صعيد القواعد الشعبية حول مأساة الفلسطينيين وقضيتهم المُحقّة، ولعل إيطاليا كانت رائدة في دعمها لفلسطين على المستوى الأوروبي. آنا ماريا برنكاتو من جمعية الصداقة الفلسطينية السردينية ومن بين المنظّمين الرئيسيين لمهرجان الأرض للأفلام الوثائقية تُطلعنا على تفاعل الناس في إيطاليا مع القضية الفلسطينية وعلى ما أضافه مهرجان الأرض إلى تلك القضية وحرصهم على رفع مستوى الوعي في ما يتعلق بمُعاناة الشعب الفلسطيني، وتشرح مدى استثنائية هذا المهرجان وكيفية تعدّد فروعه. وماذا عن العامل المشترك بين النضالين الإيطالي والفلسطيني من أجل الاستقلال والحرية؟

 

زينب الصفار: "آنا ماريا برنكاتو" عضو في جمعية الصداقة الفلسطينية السردينية وأحد المنظمين الرئيسيين لمهرجان الأرض للأفلام الوثائقية، أهلاً بك في برنامج "من الداخل".

 

آنا ماريا برنكاتو: شكراً زينب

 

زينب الصفار: على الرّحب والسِعة دوماً. مهرجان الأرض للأفلام الوثائقية هو مهرجان عالمي للسينما الوثائقية لكل من السينما العربية والفلسطينية على وجه الخصوص. أطلعينا أكثر على هذا الحدث الثقافي.

 

آنا ماريا برنكاتو: مهرجان الأرض للأفلام الوثائقية هو واحد من أكثر الأحداث شعبية الذي تنظمه جمعية الصداقة الفلسطينية السردينية في "كالياري"، المدينة الرئيسية في سردينيا. وقد أقمنا هذا العام الدورة الـ 14 للمهرجان، أي أن مهرجاننا آخذ بالتنامي سنوياً. إنه مهم جداً، لأن هذه فرصة بالنسبة إلى الجماهير الإيطالية والسردينية للحصول على بعض المعلومات عن الفلسطينيين وعن فلسطين عموماً وعن العالم العربي، لذا يحاول الناس متابعة كل الأحداث كل عام، حتى عندما ننظّم ورش عمل للطلاب من الجامعات وطلاب المرحلة الثانوية في المدارس، وكذلك مع المعلمين.

 

زينب الصفار: أريدك أن تُطلعينا أكثر على تفاعل الناس في "كالياري" وسردينيا، ولكن بشكل عام نرغب في الاطّلاع أكثر على تفاعل الناس في كل إيطاليا، هل يسافرون لحضور مهرجانكم؟

 

آنا ماريا برنكاتو: نعم بالطبع. وعلى مر السنوات ازداد عدد الحضور بشكل ملحوظ من كل أنحاء إيطاليا، لأن لدينا زوار معتادون يأتون من روما مثلاً وكذلك من ميلانو، وهذا العام لدينا وفد قدم من فلورنسا، لأنهم ينظمون مهرجاناً ونحن نحاول مساعدتهم.

 

زينب الصفار: كيف يعلمون عن مهرجان الأفلام؟ هل هو شهير في إيطاليا؟

 

آنا ماريا برنكاتو: نعم أعتقد ذلك لأننا نعمل بشكل دؤوب على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل فايسبوك وتويتر وإنستاغرام، ونحن نحاول التواصل مع جيل الشباب على وجه التحديد ومع اليافعين من مخرجين وطلاب أيضاً، ومع الناس المهتمين بالقضية الفلسطينية. بالتالي نحن نحاول الإعلام بنشاطاتنا تحديداً من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

 

زينب الصفار: ربما لأنها الطريقة الأسرع اليوم.

 

آنا ماريا برنكاتو: نعم بالتأكيد.

 

زينب الصفار: لكن على ما يبدو أن هذا الأمر ليس حديثاً فحسب، أي العلاقة ما بين إيطاليا وفلسطين في ما يتعلق بإخراج الأفلام والسينما. لأنه وفي ستينات القرن الماضي كانت هناك علاقة قديمة بين إيطاليا وفلسطين في ما يتعلق تحديداً بالأفلام الوثائقية، وقد أنتجوا قرابة 59 فيلماً خصوصاً بين عامي 2000 و2012. ما الذي أضافه مهرجان الأرض للأفلام الوثائقية إلى تلك القضية؟

 

آنا ماريا برنكاتو: نعم أعتقد أن هناك علاقة قوية بين إيطاليا وفلسطين. لا أعلم، ربما يعود ذلك إلى أصول مشتركة ما، وهي بالفعل علاقة قوية جداً، وأعتقد أن ما أضافه مهرجان الأرض إلى هذا التقليد هو الصوت الشبابي، لأن الكثيرين من الفلسطينيين من الفتيان والفتيات يحاولون استخدام السينما لإيصال رسالة، وهي رسالة لا تتمحور حول القتال فحسب بل إنها رسالة ثقافية وتعليمية، لذا فإن من الأهمية بمكان هذا التواصل ما بين الفلسطينيين الشباب والعرب أيضاً.

 

زينب الصفار: كم فيلماً يشارك عادة في مهرجان الأرض للأفلام الوثائقية؟ وما هي المعايير المتبعة عندما يتعلق الأمر بتقييم الأفلام، ولجنة التحكيم والحكّام؟

 

آنا ماريا برنكاتو: نختار هذا العام قرابة 30 فيلماً، نختارها من بين أكثر من 70 فيلماً مشاركاً في المرحلة الأولى. المعايير لاختيار الأفلام تركز بالطبع على الأصالة والجودة التقنية، لكن المعيار الأكثر أهمية هو الرسالة التي يحملها الفيلم. مثلاً إن كنا نتحدّث عن فيلم فلسطيني. من المهم أن يسلّط الفيلم الضوء على مسألة الاحتلال وعن وضع نظام الفصل العنصري في فلسطين، أي ما يبيّن لنا الوضع الحقيقي الذي يكابده الفلسطينيون. في الوقت عينه، إن كان الفيلم يتحدّث عن بلد عربي آخر، فإن المسألة المهمة تكمن في تسليط الضوء على حقوق الإنسان.

 

زينب الصفار: هل تشارك أية أفلام من مناطق أخرى من العالم العربي التي تشهد نزاعات مختلفة، سواء في العراق أو في سوريا أو اليمن أو البحرين؟

 

آنا ماريا برنكاتو: هذا العام، شاركت بعض الأفلام من المغرب وركّزت على موضوع الصحراء مثلاً، ومن تونس أيضاً...

 

زينب الصفار: وليبيا؟

 

آنا ماريا برنكاتو: لقد تلقينا فيلماً من ليبيا ولكننا لن نستطيع عرضه.

 

زينب الصفار: ماذا عن العراق وسوريا؟

 

آنا ماريا برنكاتو: لا ليس هذا العام.

 

زينب الصفار: لا شيء؟

 

آنا ماريا برنكاتو: لكن لدينا بعض الأفلام التي ستشرح الوضع في سوريا.

 

زينب الصفار: أخبرينا أيضاً عن لجنة التحكيم على سبيل المثال. هل هم مدركون وملمّون بتاريخ فلسطين، وتاريخ الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى كل الأحداث الأخرى التي تجري في العالم العربي؟

 

آنا ماريا برنكاتو: فلنقل إن لدينا لجنتي تحكيم، الأولى هي لجنة الخبراء، فلدينا خبراء من فلسطين ومن العالم العربي عامة، مثل إبراهيم نصر الله الكاتب والشاعر الفلسطيني، "مونيكا ماورير" خبيرة في السينما الفلسطينية وقد عملت على الأرشيف الفلسطيني، و"وسيم دحماش" أيضاً، وبعض الأساتذة من جامعة كالياري وهم مهتمون بالسينما وبالقضية الفلسطينية. في ما يتعلق بلجنة التحكيم الأخرى فهي الجمهور. بعد مشاهدة الجمهور للفيلم يمكنهم أن يشاركوا بالتحكيم وبترشيح الفيلم للجائزة.

 

زينب الصفار: هل لديكم هذا الأمر؟ هل ما يمليه ذوق الناس وما يرغبون بمشاهدته، هو عامل مؤثر في عملية التحكيم على الأفلام المشاركة في مهرجان الأرض للأفلام الوثائقية؟ على سبيل المثال، لديكم في إيطاليا ميل نحو نوع معيّن من الأفلام، أم أنكم تركّزون على الرسالة وحسب؟

 

آنا ماريا برنكاتو: نحن بالطبع نحاول التركيز على رسالة الفيلم وكذلك على بعض التقنيات. فلنقل إن الناس عامة يفضلون أفلاماً غير رتيبة وتحاول إيصال رسالة بشكل مباشر. أعتقد أن الأفلام الوثائقية القصيرة محبّذة أكثر من تلك الطويلة، لكن لا يمكننا الجزم.

 

زينب الصفار: الأذواق تختلف مع الوقت.

 

آنا ماريا برنكاتو: نعم، تماماً.

 

زينب الصفار: ما هو تقييمك لمهرجان الأرض للأفلام الوثائقية اليوم؟ أعني في ما يتعلق بنوع الأفلام التي تقدّم إليكم وطبيعة لجنة التحكيم لديكم.

 

آنا ماريا برنكاتو: فلنقل إن غالبية الأفلام التي نتلقاها هي وثائقية وأفلام قصيرة، وكما قلت لك سابقاً، فقد تطوّر المهرجان على مرّ السنوات لأننا بذلنا الكثير من الجهود لتحسين نوعية المهرجان ولتوسيع شهرته أيضاً. كما أنني لاحظت أن المخرجين العالميين حريصون على المشاركة في مهرجان الأرض، وبعضهم شارك أكثر من مرة مثلاً، وحتى المخرجون اليافعون يحاولون التعريف عن أنفسهم من خلال مشاركتهم في مهرجان الأرض.

 

زينب الصفار: أطلعينا على مدى استثنائية مهرجان الأرض للأفلام الوثائقية من خلال إقامته في فروع مختلفة.

 

آنا ماريا برنكاتو: هذه السنة تحديداً هي السنة الثالثة التي نتمكّن فيها من الانتقال من كالياري، وهي المدينة الرئيسية، إلى أماكن أخرى من سردينيا لكن نشاطاتنا مرتكزة بشكل كبير على كالياري، وفي بعض الأحيان فإن أناساً يعيشون في أجزاء أخرى من سردينيا لا يستطيعون القدوم إلى كالياري كلما أقمنا نشاطاً، لذا فإنها السنة الثالثة التي نتمكّن فيها من الانتقال إلى أماكن أخرى. في العام الماضي مثلاً، تمكّنا من عرض بعض أفلام الأرض في كل من نابولي وروما وتورين والبندقية.

 

زينب الصفار: هل لديكم فروع أخرى خارج إيطاليا؟

 

آنا ماريا برنكاتو: ليس لدينا فروع خارج إيطاليا في الوقت الحالي، لكن لدينا اتصالات دائمة مع منظمات أخرى في لبنان وعمّان مثلاً ونحاول أن نتبادل الأفلام. عندما يطلب منا أحد فيلماً مثلاً، فنحن جاهزون دوماً لتلبية ذلك.

 

زينب الصفار: هل الأفلام المشاركة في مهرجان الأرض للأفلام الوثائقية تشارك في مهرجانات أخرى؟

 

آنا ماريا برنكاتو: نعم هذا ممكن بالطبع. أحد الأمور التي نطلبها من المخرجين هي ضرورة أن يُعرض الفيلم للمرة الأولى في سردينيا تحديداً.

 

زينب الصفار: أي أن العرض الأول يكون في سردينيا ومن ثم يمكن عرضه في أماكن أخرى.

 

آنا ماريا برنكاتو: لكن الكثير من الأفلام فازت بالكثير من الجوائز في مهرجانات عالمية.

 

زينب الصفار: اسمحي لي آنا ماريا بونكاتو بالتوقّف مع فاصل قصير، وعندما نعود سنتحدّث قليلاً عن الكيفية التي تُغطّي بها وسائل الإعلام المحلية والعالمية مهرجان الأرض للأفلام الوثائقية. إذاً فاصل قصير ونعود، لا تذهبوا بعيداً.

 

فاصل

 

زينب الصفار: آنا ماريا برنكاتو من المنظّمين الرئيسيين لمهرجان الأرض للأفلام الوثائقية في سردينيا تحدّثنا أكثر عن التغطية الإعلامية المحلية والعالمية لهذا الحدث الفني الثقافي.

 

آنا ماريا برنكاتو: لدينا بالطبع مكان مخصّص في الصحف المحلية والراديو والتلفزيون، وكذلك المجلات على الإنترنت تمنحنا بعض المساحة للتحدّث عن المهرجان. في ما يتعلق بالتغطية العالمية، أعتقد أن هذه هي المقابلة الأولى التي نقوم بها مع قناة عالمية. لكن إبراهيم نصر الله كتب مثلاً بعض المقالات عن المهرجان قبل بضع سنوات.

 

زينب الصفار: ونحن في قناة الميادين سعداء جداً بالحديث عن هذا الحدث، ربما لأن هناك وسائل إعلامية مُعيّنة غير مَعنية بهذا النوع من المهرجانات التي تحمل في جوهرها القضية الفلسطينية والمعاناة الفلسطينية، وهما الرسالة المستهدف إيصالها من خلال الأفلام الوثائقية. هناك حاجة دائمة لتثقيف الجمهور حول تاريخ فلسطين وواقعها الحالي، وجدية خطر مشاريع إسرائيل المتزايدة للإبادة الجماعية للفلسطينيين في المستقبل، كيف تؤدّون هذا العمل؟ أعلم أنك ناشطة جداً في هذا المجال.

 

آنا ماريا برنكاتو: نعم، إنها ليست بالمسألة السهلة أبداً، بالتحديد لأن علينا أن نناضل بوجه الأخبار المغرضة التي تروّجها وسائل الإعلام السائدة، لذا فإننا نواجه الكثير من الدعايات المغرضة طبعاً، لكنني أعتقد أن محاولة توعية الناس من خلال الأفلام الوثائقية، أو ما يعد طريقة سهلة على الفهم، لهي طريقة أفضل لأنه ليس بمقدورك نشر الوعي حيال أمر من دون فرض رؤيتك الخاصة له. لذا فإنك عندما تخلقين مساحات للنقاش، فإنك تخلقين الفضول حيال الأمر، كذلك لأن جمهورنا ليس بالضرورة خبيراً بالضرورة بالقضية الفلسطينية. بالتالي فإنها طريقة تقرّب الناس إلى القضية الفلسطينية وتحاول تزويدهم بالمعلومات فقط ليفهموا وليروا المسألة من منظار آخر.

 

زينب الصفار: بعيداً عن مهرجان الأفلام، أية نشاطات أخرى شرعتم بها بهدف جعل تاريخ فلسطين ومأزق الفلسطينيين ومعاناتهم، وكل البشاعات التي ارتكبت بحق الفلسطينيين أكثر وضوحاً بالنسبة إلى الناس، ليس في سردينيا وحسب بل أيضاً في جميع أنحاء إيطاليا؟

 

آنا ماريا برنكاتو: نحن مشاركون مثلاً في تنظيم فعاليات "أسبوع مناهضة الفصل العنصري الإسرائيلي"، وهو حدث عالمي داخل الجامعات، لذا فإنه حدث سيجري بشكل متزامن مع جامعات أخرى في أوروبا وحول العالم، وننظّم خلال هذا الأسبوع ورش عمل وندوات مع أساتذة أحياناً ومع خبراء. فقد اخترنا مثلاً قضية أو موضوعاً وحاولنا تطويره مع بعض الخبراء. على سبيل المثال، لدينا في سردينيا مشكلة مع القواعد العسكرية التابعة لحلف الناتو، وحدث مثل "أسبوع مناهضة الفصل العنصري الإسرائيلي" يمنحنا الفرصة لجمع القضيتين معاً. كما تعلمين فإن الفصل العنصري ضدّ الفلسطينيين هو فكرة تم تجسيدها من قِبَل آلة الحرب العسكرية، وهذا يمكننا أن نُبرز وجه التشابه بين القضية الفلسطينية والمشكلة في سردينيا. بالتالي حاولنا جمعهما ومن ثم نظمنا عرضاً..

 

زينب الصفار: أعتقد أنك تحدّثت أيضاً عن المقاربة الإنسانية للقضية.

 

آنا ماريا برنكاتو: نعم، هذا مهم جداً، لكن في الوقت عينه يجب ألا يكون التركيز فقط على الناحية الإنسانية..

 

زينب الصفار: سأسألك عن هذه القضية وهي مهمة جداً، بعدم حصر القضية فقط بهذا البعد وتفادي تقليص القضية الفلسطينية وتحويلها إلى مجرّد مسألة إنسانية وذرف الدموع والشعور بالعواطف الجيّاشة وما إلى ذلك. ألا تعتقدين أن وجود دولة صهيونية وبالتالي وجود دولة استعمارية وعنصرية تتجلّى من خلال نظام فصل عنصري هو السبب الحقيقي وراء الصراع القائم حالياً في الشرق الأوسط، وتشكل عائقاً أمام سلام دائم أو حتى أمام السلام الذي يتطلع إليه الجميع، إضافة إلى تطبيق قرار حق العودة للفلسطينيين؟

 

آنا ماريا برنكاتو: ليست الدولة الصهيونية وحدها، بل الإيديولوجية الصهيونية أيضاً، لأن أحد أهداف الصهيونية بالأصل يكمن في طرد الفلسطينيين من فلسطين، وأعتقد أن من الأهمية بمكان تذكّر هذا الأمر. فحتى إن استمرت السياسة في تجاهل هذه المسألة، فعلينا إيجاد حل لجوهر القضية الفلسطينية ألا وهو مشكلة اللاجئين.

 

زينب الصفار: بصفتك أحد منظمي مهرجان الأرض للأفلام الوثائقية، وناشطة جداً لأجل القضية الفلسطينية في أيطاليا "أسبوع مناهضة الفصل العنصري الإسرائيلي" وكذلك في ورش العمل المختلفة التي تركّز على قضايا عدّة متعلقة بفلسطين، أنت هنا في طهران بمناسبة المؤتمر السنوي العالمي السادس لدعم الانتفاضة الفلسطينية، ألا تعتقدين اليوم أنه يجب فعل المزيد من أجل القضية الفلسطينية؟

 

آنا ماريا برنكاتو: نعم بالطبع، هو باعتقادي طريق طويل، لكن هذا النوع من الأحداث مفيد جداً بالنسبة إلينا، لأنه وبصفتنا العالمية يمكننا أن نرى كيف تتم معالجة القضية الفلسطينية في العالم العربي وكيف بإمكاننا الاستمرار في العمل، لنقل ضمن البلدان الغربية، بالتالي يمكننا محاولة القيام بالمقارنة ما بين العالمين، وحتى كما قلت لك إنني طالبة ومنخرطة في البحث حول تاريخ إسرائيل، فأنا أريد أن أفهم كيف توصِل إسرائيل رسالتها متجاهلة التاريخ الفلسطيني، وأعتقد أنه منعطف مهم جداً لنرى كيف يُروى التاريخ في العالم العربي، وكيف يواجه العالم العربي اليوم القضية الفلسطينية، ومدى اختلاف المقاربة في المجتمع الغربي آخذاً بعين الاعتبار التباين بين الروايتين. لذا أعتقد أن هذا النوع من الأحداث مهم جداً فقط للقاء...

 

زينب الصفار: ليجتمع الناس معاً وليتبادلوا الآراء. الآن وعلى الرغم من كل قواكم السياسية والتنظيمية المحدودة في إيطاليا، إلا أنكم حريصون على رفع مستوى الوعي بمعاناة الشعب الفلسطيني كما قلنا، من خلال مبادرات متعدّدة ومؤتمرات وأحداث ومهرجانات وورش عمل وما إلى ذلك، هلاّ أطلعتنا أكثر على كل هذا؟

 

آنا ماريا برنكاتو: نعم، كما قلت لك فإنه ليس بالأمر السهل، لكننا في إيطاليا لدينا تلك العلاقات القوية التي تسمح لنا بأن نكون أقوياء ونحرص على تنظيم أنواع مختلفة من الأحداث كمعارض الكتب والمؤتمرات، وأود أن أشير إلى مسألة، وهي أن غالبية تلك الأحداث يجري تنظيمها من قِبَل متطوعين.

 

زينب الصفار: لجعل الناس يشعرون بالقضية من خلال التطوّع بهذا النوع من العمل. سؤالي الأخير لك في 25 نيسان / إبريل 1945 تحرّرت إيطاليا من الفاشية، اليوم بعد 72 عاماً كيف تدمجين ما بين النضال لأجل تحرير إيطاليا حينها ونضال الفلسطينيين لتحرير أرضهم اليوم؟

 

آنا ماريا برنكاتو: يمكنني القول إن الكلمة التي قد تدمج هذين الحدثين هي المقاومة لأن كلا الشعبين كانا يناضلان ضدّ الاحتلال، وأعتقد أن الفارق الوحيد ما بين الحدثين هو أن الاحتلال الصهيوني من بين أطول الاحتلالات في التاريخ، بالتالي هذه نقطة مهمة يجب التركيز عليها، لكني أعتقد أن المقاومة هي الحل.

 

زينب الصفار: أي شكل من أشكال المقاومة؟

 

آنا ماريا برنكاتو: بالطبع، أي شكل من أشكال المقاومة، لأنه وكما تعلمين هناك مقاومة ثقافية وأعتقد أنها بنفس أهمية المقاومة المسلحة.

 

زينب الصفار : آنا ماريا برنكاتو، عضو في جمعية الصداقة الفلسطينية السردينية، وأحد المنظمين الرئيسيين لمهرجان الأرض للأفلام الوثائقية نشكرك جزيل الشكر على انضمامك إلينا.

 

آنا ماريا برنكاتو: شكراً لك.

 

زينب الصفار: على الرّحب والسِعة دوماً. إذاً لقاء جديد في الأسبوع المقبل مع ضيف جديد وقضية جديدة، ودائماً من الداخل. السلام عليكم ورحمة الله. 

الشخصيات المشاركة

آنا ماريا برنكاتو مهرجان "الأرض" ساردينيا. <BR>