زيارة وفد سياسي بلجيكي هولندي إلى سوريا وما أثارته من جدل

سونيا فاندن إندي, الناشطة السياسية الهولندية تتحدث من الداخل عن زيارة وفد سياسي بلجيكي هولندي الى سوريا والرسائل التي حملتها الى البرلمان الهولندي وكيف تفاعل معها؟ وإلى أي مدى بات الصراع في سوريا امراً جدلياً في هولندا اليوم؟

التفاصيل

زينب الصفار: السلام عليكم ورحمة الله. تشارك هولندا في جوقة الغرب المُنشدة دوماً لمعزوفة "على الأسد أن يرحل" ولعلها تدخلت عسكرياً في طلعات جوية في سوريا خلال العام المنصرم ضمن مايُسمّى بالتحالف الدولي لضرب داعش. مع الناشطة السياسية الهولندية "سونيا فاندين إندي" نتحدّث عن هذا التدخّل في الأجواء السورية وتداعياته على هولندا، من الداخل. معكم زينب الصفار، تابعونا.

 

التقرير

بين كانون الثاني / يناير وتشرين الأول / أكتوبر من العام 2015، سُجّل أكثر من 45 ألف لاجئ في هولندا. معظم اللاجئين كانوا من الجنسية السورية والأريترية والعراقية والأفغانية، ولعله العدد الأكبر من اللاجئين الذي سُجل منذ الحرب العالمية الثانية بحسب مراكز الإحصاء. رحلة اللاجئين إلى أوروبا الغربية محفوفة بمخاطر جسيمة. ففي العام 2015 غرق أكثر من 3700 لاجئ في رحلة عبورهم البحر الأبيض المتوسّط، هذا عدا عن استغلال المُهرّبين لهم وفرض مبالغ طائلة لنقلهم، ما قد يدفع البعض إلى السفر تاركاً وراءه عائلته لعدم قدرته على تحمّل أعباء سفرهم جميعاً. ولعل عدد السوريين المسجّلين لدى السلطات الهولندية قد ارتفع من 15 ألفاً إلى 64 ألفاً، بين مطلع 2014 وحتى أيلول / سبتمبر 2016، على الرغم من أن هولندا لديها واحدة من أصعب السياسات للاجئين داخل أوروبا بحسب تقرير لمركز أبحاث وزارة العدل الهولندية، ومعظمهم يوجد في أمستردام وروتردام ويوتريخت، فيما بضعة آلاف منهم ما زالوا في مراكز اللاجئين الرسمية. سونيا فاندن إندي، الناشطة السياسية والعضو في الحزب الاشتراكي في هولندا تحدّثنا من الداخل عن الوفد السياسي البلجيكي – الهولندي الذي زار سوريا في سعيه لتقديم الدعم للشعب والجيش السوريين، وعن الرسائل التي حملتها إلى البرلمان الهولندي وكيف تفاعل معها وإلى أي مدى بات الصراع في سوريا أمراً جدلياً في هولندا اليوم.

 

زينب الصفار: سونيا فاندن إندي، الناشطة السياسية وعضو الحزب الاشتراكي في هولندا أهلاً بك في برنامج من الداخل.

 

سونيا فاندن إندي: أشكرك جزيل الشكر.

 

زينب الصفار: على الرّحب والسِعة دوماً. بصفتك عضواً في الوفد السياسي البلجيكي – الهولندي، كنت في زيارة لسوريا تسعى إلى تقديم الدعم للشعب والجيش السوريين. تمدحين شهامة الشباب السوري أثناء قيامه بواجبه تجاه بلده، كما ناشدت الغرب أن يشهد حقيقة ما يجري على أرض الواقع في سوريا، الأمر الذي يختلف عما تصوّره وسائل الإعلام، ما الذي شاهدته على الأرض؟ ما هي الحقيقة على الأرض في سوريا؟

 

سونيا فاندن إندي: الحقيقة هي أن ما يجري ليس حرباً إنما صراع ممّول من المملكة السعودية وقطر. إنهم يصوّرون الأمر في الغرب على أنه ثورة ولكنه في الواقع ليس كذلك، إنه حرب من الخارج شنّتها تلك الدول لزعزعة الوضع في سوريا ولنشر الإيديولوجية الوهّابية.

 

زينب الصفار: كيف اكتشفت ولامست هذه المسألة؟ هل تحدّثت إلى الناس؟

 

سونيا فاندن إندي: نعم تحدّثت إلى الناس وقمنا بزيارة الوزارات. تحدّثنا مع الناس في الشوارع كما تحدّثنا مع وسائل الإعلام هناك. بهذه الطريقة استنتجت أن هذه ليست حرباً داخلية وليست ثورة.

 

زينب الصفار: كيف عملت على نقل هذه الفكرة التي توصّلت إليها؟ كيف نقلت ما شاهدته في سوريا إلى الناس في هولندا؟

 

سونيا فاندن إندي: أولاً تحدّثت في البرلمان، وبيّنت لهم الحقيقة من خلال الصوَر ومن خلال كتابات حول ما شهدته في تلك الأيام، ثم أنشأت موقعي الإلكتروني الخاص الذي ضمّنته مجمل الرواية القائمة فعلياً، وأرسلت ما كتبته إلى الصحف، لكن للأسف لم تشأ الصحف العادية في هولندا الاستماع للحقيقة، وبالتالي لم تنشر ما كتبت، لكن المواقع الإلكترونية البديلة نشرته، وكذلك الحال في بلجيكا. أنا نفسي كتبت الكثير من المواضيع عن الوضع.

 

زينب الصفار: كيف تفاعل السياسيون مع هذا؟

 

سونيا فاندن إندي: بشكل سيّىء جداً للأسف.

 

زينب الصفار: وقد كلّفك ذلك خسارة مقعدك في البرلمان.

 

سونيا فاندن إندي: نعم هذا صحيح. ما زلت عضواً في الحزب، ولكن ذلك كلّفني مقعدي في البرلمان لأنهم قالوا لي إما أن أكون معهم وأقول ما يناقض الحيقيقة وإما أن أتنحّى، وبالتالي قرّرت أن أتنحّى لأن اطلاع الشعب الهولندي على الحقيقة بالنسبة إليّ هو الأهم، خلافاً لما طُلب مني من أن أكذب حيال مجريات الأمور هناك.

 

زينب الصفار: وزير الخارجية الهولندي "يوري روزنتال" قال في بداية الصراع إن الرئيس السوري بشّار الأسد قد فقد شرعيته. في وقت لاحق تحدّث إلى أعضاء من المعارضة السورية واستدعى سفيره من سوريا قائلاً إن من واجب المجتمع الدولي اتّخاذ الإجراءات اللازمة، في إشارة منه إلى فرض عقوبات أكثر شدّة. عند الحديث اليوم عن العقوبات في سوريا، من هم المستهدفون من هذه العقوبات؟ وهل يعتقدون في هولندا أن الحسم العسكري هو الحل في سوريا؟

 

سونيا فاندن إندي: برأيي أن العقوبات غير مُجدية للشعب السوري لأنه سيعاني كثيراً منها، بالتالي أنا أحاول إقناعهم أن العقوبات ليست إيجابية أبداً بالنسبة إلى الناس لما تلحقه من أضرار بهم، وبأن شرعية الحكومة السورية هي مسألة منوطة بالشعب السوري نفسه، هذا هو رأيي في هذه المسألة، وقد تحدّثت إلى المعارضة بينما وسائل الإعلام في هولندا حرّفت الرواية..

 

زينب الصفار: تحدّثت إلى المجلس الوطني السوري.

 

سونيا فاندن إندي: نعم، وبالنسبة لي هم ليسوا ممثلين عن الحكومة السورية وليسوا مُختارين من قِبَل الشعب السوري، هذا ما يعمد الغرب إلى ترويجه، الترويج بأنها ثورة، ووسائل الإعلام تصف ما يجري بالثورة. من الصعوبة بمكان إقناع الناس، ولكننا نحاول إقناعهم بأنها ليست ثورة، لكنه أمر صعب لأن وسائل الإعلام متأثّرة بالسياسة.

 

زينب الصفار: والآن وبعد مُضي ست سنوات، ماذا بصدد التغطية الإعلامية للصراع في سوريا، هل ما زالت على حالها؟

 

سونيا فاندن إندي: ما زالت على حالها. لقد كتبت تقريراً عن حلب..

 

زينب الصفار: ماذا عن الحوار والرواية، هل تغيّرت مثلاً، أم أنها ما زالت تركّز على مسألة وجوب رحيل الأسد لأنه "مجرم"؟

 

سونيا فاندن إندي: لقد تغيّر الرأي قليلاً، وبعض الناس شاهدوا حقيقة ما حدث في الأحياء الشرقية لحلب. قلت لهم إنهم متّجهون إلى إدلب، وأنهم جميعاً من القاعدة وجبهة النصرة، لذا كان بإمكاني إقناع بعض الناس، وبرأيي الآراء آخذة بالتحسُن بعض الشيء، ولكن..

 

زينب الصفار: ما زالت الطريق طويلة. في 29 من كانون الثاني / يناير 2016، قرّر مجلس الوزراء الهولندي البدء بقصف داعش في سوريا، وهو حدث مفصلي لتصعيد حاد في مشاركة هولندا في الحملة بقيادة الولايات المتحدة، جاءت هولندا وكما يقولون بحسب مراقبين وهذه حقيقة واقعية، أنهم شاركوا تحت ضغط متزايد من حلف الناتو والاتحاد الأوروبي للتدخّل في سوريا، على وجه الخصوص بعد الهجمات الإرهابية في فرنسا في تشرين الثاني / نوفمبر 2015. يشير المراقبون أيضاً إلى أن التصعيد الهولندي متهور إلى حد بعيد وأن هولندا عضو في حلف الناتو، وأي صراع ما بينها وبين روسيا أو بينها وبين القوات السورية، حتى وإن كان عرضياً فإنه قد يتمخّض عن كارثة واسعة النطاق، كيف تقرئين ذلك؟ ووفقاً للرئيس السوري فإن تدخلهم غير قانوني، وقد صرّح بهذا الشأن في أحد اللقاءات مع أحد الصحافيين الهولنديين أيضاً. إلى أي مدى يعدّ الصراع في سوريا جدلياً في هولندا؟

 

سونيا فاندن إندي: في أيامنا هذه هو جدلي بعض الشيء، لكن لا يزال الرأي السائد أننا من أعضاء حلف الناتو وعلينا الامتثال له عند وجود مشكلة في مكان ما، لكنه أمر غير قانوني كما أسلفت الذكر. وضع الجيش الهولندي حالياً في حال تردٍّ، لذا يرى كثير من الناس في هولندا أنه من الجنون الانضمام إلى حلف الناتو في قصف الناس، فيما لا مصلحة لنا في هذه الحرب، بالتالي فإن الآراء آخذة بالتحسُن لكن الأمر يحتاج إلى الكثير من العمل للأسف.

 

زينب الصفار: الكثير من العمل. التدخّل الهولندي في سوريا سيكون مصحوباً بتزايد في الرهاب ضدّ الأجانب، والهجوم على حقوق طالبي اللجوء السياسي، إذاً كيف تتعاملون مع هذه المسألة؟ وكيف يتعامل الناس في هولندا مع الأمر؟

 

سونيا فاندن إندي: لدينا حزب معارض في هولندا، إنه حزب الحرية، أسّسه "غيرت فيلديرز"، ربما سمعت عنه في سوريا أيضاً، وهو معادٍ للإسلام ويصوّر كل الوافدين بأنهم سيّئون. في الواقع، هناك مجموعة من الجهاديين ممن جاؤوا من سوريا بين اللاجئين الكثر الذين وفدوا عام 2015، ومواقف الناس تتمحور الآن بين قطبين، جزء من الناس يقف ضدّ الإسلام وضدّ اللاجئين والجزء الآخر لا يمانع في قدومهم وانضمامهم إلى مجتمعنا، بالتالي فإن هذه المسألة قد قسّمت المجتمع الهولندي بأسره.

 

زينب الصفار: أودّ التركيز أكثر هنا على هذه المسألة وسنناقش قضية اللاجئين في هولندا من جرّاء الصراع في سوريا، لكن لدى هولندا سياسات هي الأقسى في ما يخصّ اللاجئين في أوروبا استناداً إلى تقرير مركز التوثيق والأبحاث في وزارة العدل، بأن المخاوف من أن هولندا أقل حزماً من البلدان الأخرى هو أمر غير صحيح، ما هو موقفك؟

 

سونيا فاندن إندي: هذا صحيح، حيث إن هولندا تنتهج سياسة صارمة جداً، وهذه السياسة المُنتهجة لم تتغيّر منذ سنوات طويلة بل بقيت على حالها وربما أصبحت أكثر صرامة على مر السنوات عندما جاء اللاجئون بأعداد هائلة من سوريا وأفريقيا. الآن إذا نظرت إلى ألمانيا، فقد استقبلت نحو مليون لاجئ.

 

زينب الصفار: هل وصل العدد إلى هذا الرقم الهائل؟

 

سونيا فاندن إندي: نعم هذا هو العدد وربما أكثر، لأن الكثيرين منهم غير شرعيين.

 

زينب الصفار: غير مسجّلين، نعم.

 

سونيا فاندن إندي: لكن الهولنديين ينتهجون سياسة صارمة جداً حيث يقسمون العائلات ويرسلون الأطفال إلى مكان آخر. حتى الأطفال الذين يبلغون من العمر 6 و10 سنوات يرحّلونهم إلى أفغانستان أو إيران أو إلى أي مكان يأتون منه. إنه وضع قاسٍ جداً.

 

زينب الصفار: برأيك الخاص، ما هو الحل لهذه السياسات الشديدة الصرامة؟

 

سونيا فاندن إندي: برأيي ينبغي النظر إلى مسألة الحدود، ومعرفة ما إذا كان هؤلاء هم لاجئون فعلياً أم غير ذلك، ويجب العمل على التمييز بينهم، والسماح لطالبي اللجوء بالبقاء ثلاث سنوات، وسننظر في الوضع في بلدانكم، ولكن بالنسبة لمن هم غير لاجئين فربما يجب العثور على حل آخر لهم.

 

زينب الصفار: أود أن أطرح عليك سؤالاً مهماً جداً. عام 2010، لم يحظ التدخّل الهولندي في أفغانستان بغطاء شعبي، ونجم عنه إسقاط حكومة رئيس الوزراء "جان بيتر بالكنانده" الذي حكم أربع ولايات مختلفة، هل تعتقدين أن الحكومة الحالية في هولندا ستواجه المصير نفسه بسبب أزمة اللاجئين والتدخل العسكري في سوريا؟

 

سونيا فاندن إندي: أعتقد أنه بعد سنتين أو ثلاث، إذا نظرنا إلى الوراء وما جرى في سوريا، عندها سيفعلون ما فعلوه مع العراق تماماً ويقولون إننا ارتكبنا خطأ وما كان علينا القصف هناك، وربما كان الأسد جيّداً وربما ارتكبنا خطأ بالاستناد إلى معلومات خاطئة، وبالنسبة للاجئين ربما كان علينا أخذ عدد أكبر منهم، برأيي تحديداً اللاجئين المسيحيين، لأنك تعلمين ما يتعرّضون له في سوريا، وكذلك الأشخاص الهاربون من داعش.

 

زينب الصفار: وكذلك الحال في العراق.

 

سونيا فاندن إندي: تماماً بالطبع. وقد ارتكبوا أخطاء في أفغانستان والعراق وسيفعلون ذلك في سوريا، بالتالي فإن الوضع سيكون على هذا النحو دائماً.

 

زينب الصفار: حسناً سنتحدّث بشكل مفصّل أكثر عن أزمة اللاجئين ولا سيما ما يتعلق بالمُجريات داخل هولندا، ولكن بعد التوقّف مع فاصل قصير. إذاً فاصل قصير ونعود، لا تذهبوا بعيداً.

 

فاصل

 

زينب الصفار: أكثر من 100 هولندي مسلم جاؤوا إلى سوريا عام 2013 بهدف المشاركة في ما يُسمّى بالنشاطات الجهادية هناك، وعلى الأقل فإن 20 مجاهداً ممن اكتسبوا خبرة قتالية عادوا إلى هولندا ويشكلون تهديداً كبيراً على الأمن القومي بحسب تقرير نشرته وكالة الاستخبارات الهولندية. الناشطة السياسية الهولندية سونيا فاندن إندي تشرح كيف تتفاعل السلطات الهولندية مع هذا الأمر، لا سيما اليوم بعد الأعمال الإرهابية التي حدثت في أوروبا.

 

سونيا فاندن إندي: أعتقد أنها مشكلة في هولندا مثل أي بلد في أوروبا حالياً، حيث يسود انقسام كبير، فمجموعة من الناس تقول إن هذا الأمر سخيف، لا يمكننا السماح بدخول هؤلاء لأنهم يشكلون خطراً على المجتمع كما تبيّن الأمر في ألمانيا وفرنسا، بينما تقول مجموعة أخرى لا بأس بقدومهم لأنهم بشر ويجب تحمّلهم واحتواؤهم في المجتمع، وفي هذا مشكلة كبرى. لهذا السبب لدينا أشخاص مثل "غيرت فيلديرز" الذي تزداد شعبيته، فهو يدعو إلى نفي هؤلاء أو زجّهم في السجون وما شابه.

 

زينب الصفار: لماذا لا تفعل الحكومة شيئاً حيال ذلك؟ لديك الحق في طرح هذا السؤال.

 

سونيا فاندن إندي: نعم بالفعل، أنا أطرح الكثير من الأسئلة وتأتي الإجابة دائماً أننا بلد ديمقراطي وملتزمون بحرية المعتقد في كل مكان، فأقول لهم إن هؤلاء جهاديين ولديهم تلك الإيديولوجية الوهّابية ولديهم جامع كبير في روتردام وأوتريخت وأمستردام وتموّلهم المملكة السعودية وقطر. نحن نراقبهم ولكننا لا نستطيع القيام بأي إجراء قبل أن يقوموا هم بفعل شيء ما.

 

زينب الصفار: بالتالي هم لا يستطيعون القيام بأية خطوة قبل حدوث هجوم ما. هذا غريب جداً.

 

سونيا فاندن إندي: أعلم.

 

زينب الصفار: ينتظرورن الواقعة ثم يتصرّفون.

 

سونيا فاندن إندي: أجل يقومون بالإجراءات.

 

زينب الصفار: بالعودة إلى تقرير وكالة الاستخبارات، التقرير يركّز أيضاً على مجموعات فعّالة أخرى من الإسلام المتطرّف التي ظهرت عبر أوروبا خلال السنوات القليلة الماضية، وعلى رأسها مجموعات مثل الشريعة من أجل هولندا والإسلام لبريطانيا وحزب التحرير، وملّة إبراهيم وغيرها، يقولون أيضاً بحسب تقرير الاستخبارات إن هذه المجموعات توفّر بيئة خصبة لتطوير الأفكار الجهادية العنفية لا يخفي داعموها تعاطفهم مع القاعدة وأسامة بن لادن، وقد أصبحوا أكثر انفتاحاً في تعبيرهم بما يُسمّى "الإيديولوجية الجهادية"، ماذا عن المجتمع المسلم في هولندا؟ كيف يتفاعل مع هذا النوع من السلوكيات ومع هذا النوع من الناس؟

 

سونيا فاندن إندي: إنهم في حال نكران، ويقولون إن هذا ليس صحيحاً، لكننا نعلم أنه صحيح، ويمكننا تلمّس الأمر، أعني ليست كل المجتمعات الإسلامية على هذا النحو بالطبع لا، لكن الكثيرين منهم في حال نكران حيث تجدين ضمن مجموعتهم المتطرّفين والإيديولوجية الوهّابية، وتجدين أيضاً أنهم يجنّدون الناس في المساجد. حتى إن لدينا حزباً سياسياً في هولندا يدعى "فكّر"، وهو يتكون من أعضاء أتراك فقط ويدعمون أردوغان في تركيا جهاراً، كما يدعمون جهاراً تيارات قريبة جداً من الإيديولوجية الوهّابية، فرع منها أو ما يشبهها.

 

زينب الصفار: ماذا عن غير المسلمين، لنقل المسيحيين مثلاً في هولندا، كيف يتقبّلون مثل هذا النوع من المجموعات؟

 

سونيا فاندن إندي: نحن نواجه الكثير من المشاكل في هذا الإطار. إنها مسألة كبيرة لأنه وفي كل برنامج تجدين المسيحيين والمسلمين. والمسيحيون يشعرون بالخوف في هولندا لأن المتديّنين هناك أصبحوا أقلية في المجتمع بحيث أصبح لدينا عدد كبير من المُلحدين لحسُن الحظن لكنهم يشعرون بالخوف لأنهم أصبحوا من الأقليات الآن في هولندا، وهم خائفون من أن يطغى المسلمون على فكرهم. بالإمكان القول إنه صِدام كبير.

 

زينب الصفار: لقد وصفت تقرير منظمة العفو الدولية "آمنستي" الأخير عما يُسمّى "13 ألف قتيل في سجن صيدنايا" بأنه تقرير كرتوني مزيّف، لماذا؟

 

سونيا فاندن إندي: لأننا وكما نعلم أولاً أن منظمة العفو الدولية مدعومة من حكومة الولايات المتحدة وحكومة المملكة المتحدة وكل الحكومات الغربية. هي لا تقوم بأبحاث مستقلة، هذا ما اكتشفناه، بل إنهم لم يكونوا في سوريا ولم يزوروا السجن حتى. قالوا إنهم تحدّثوا إلى كثير من الناس الذين هربوا من السجن ورووا قصصهم.

 

زينب الصفار: كيف هرب هؤلاء؟

 

سونيا فاندن إندي: بالضبط. لماذا لا نرى هؤلاء الناس؟ لماذا لا يظهرونهم لنا؟ وحتى إن أظهروهم، من يضمن أنهم يقولون الحقيقة؟ نحن لا نعرف. لذا وبرأيي، فإنه تقرير مزيّف.

 

زينب الصفار: دعيني أنتقل الآن للتحدّث عن فلسطين المحتلة. يشير مراقب إلى أن ترامب لن يكون الرئيس الأميركي الأول الذي سيصعق عندما يدرك أنه الملزم بحل القضية الفلسطينية، إن ابتلعنا الطعم، كما يؤكد روبرت بيري، فإنه خدعة حصان طروادة لإعادة المحافظين الجدُد إلى قلب السياسة الخارجية، وسينتج منها انزلاق سياسة ترامب الخارجية باتجاه السياسات المحافظة الجديدة المتشدّدة حيال الشرق الأوسط، وقد طرحوا السؤال على هذا المراقب، ما هو الطعم هذه المرة؟ شيء بغاية البساطة عوضاً عن إبرام إسرائيل سلاماً مع الفلسطينيين ما يقود إلى سلام  مع الجوار، فإن الوضع سيكون معاكساً تماماً، ستصبح إسرائيل صديقة مع العالم العربي الذي سيتوصل بدوره إلى حل ما مع إسرائيل، ويفرضه على الفلسطينيين.

 

أعتقد أنها معضلة كبيرة. كان لدى الكثيرين توقّعات عندما انتُخب ترامب رئيساً، لأنني أعتقد أنه لم يفصح عن رأيه مباشرة. كنا نعلم أنه يدعم إسرائيل لكن ليس كما نرى الآن. أعني لم يمض الآن على استلامه الرئاسة سوى ثلاثة أشهر، وأصبح جلياً أننا نواجه مشكلة كبرى لأنه، باعتقادي، صهيوني بامتياز. ربما قام بإخفاء ذلك طوال الوقت والآن بعد تولّيه منصبه ربما يشعر بالارتباك ولا يعلم إلى من يستمع.

 

زينب الصفار: صهره يحاول إعادته إلى سياسة المحافظين الجُدد.

 

سونيا فاندن إندي: والناس يؤثّرون عليه في ما يتعلق بالفضيحة الروسية وما شاكل، وبالتالي ربما يكون تأثراً بالناس، فلنأمل أنه لن يستمع.

 

زينب الصفار: لكن سؤالي هنا، هل أن الفلسطينيين ضعفاء ومقسّمون جداً كما يدّعي الكثيرون لدرجة أنهم لا يمتلكون القوة للاعتراض على هذا؟

 

سونيا فاندن إندي: أعتقد أنهم ضعفاء بسبب مشاكلهم الطائفية...

 

زينب الصفار: إنها ليست مشاكل طائفية، إنما تقسّمهم مشاكل سياسية.

 

سونيا فاندن إندي: إنها سياسية ولكن الغرب يصوّرها مشاكل طائفية، ولكني أعتقد أنه وكما قيل هنا في المؤتمر، أن على كل الفلسطينيين الاتحاد معاً مجدداً ثم بإمكانهم ربما التغلب على الاحتلال الصهيوني. أعتقد  أن المشكلة تكمن في أنهم ليسوا متّحدين كمجموعة واحدة.

 

زينب الصفار: إنهم شعب واحد.

 

سونيا فاندن إندي: ولكنهم غير موحّدين في السياسة وفي قضايا عديدة، وهذا ما سمعناه في المؤتمر، بأن عليهم أن يتّحدوا معاً، عندئذ سيشكلون قوة في وجه إسرائيل.

 

زينب الصفار: لقد جئت إلى هنا لحضور هذا المؤتمر الدولي المنعقد لدعم الانتفاضة الفلسطينية، ما هو الشيء الذي لفت انتباهك أكثر من غيره؟

 

سونيا فاندن إندي: قال الكثيرون إنه لم يعد يوجد الكثير من الأمل وأنه يجب عليهم ألا يستمعوا كثيراً للولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، وأن علينا إيجاد حلول سياسية وعلينا التحدّث عن كل تلك القضايا، وفي أن يصبحوا أكثر قوة، ما كنت لأقول يخوضوا حرباً، لكن يجب أن يتّحدوا معاً وأن يفعلوا شيئاً حيال الأمر، هذا كان انطباعي الأخير عند انتهاء الجلسات.

 

زينب الصفار: سونيا فاندن إندي، الناشطة السياسية والعضو في الحزب الاشتراكي في هولندا، نشكرك جزيل الشكر على انضمامك إلينا.

 

سونيا فاندن إندي: أشكرك على استضافتي في برنامجك.

 

زينب الصفار: على الرّحب والسِعة دوماً. إذاً لقاء جديد في الأسبوع المقبل مع ضيف جديد وقضية جديدة ودائماً من الداخل. السلام عليكم ورحمة الله. 

الشخصيات المشاركة

سونيا فاندن إندي - ناشطة سياسية هولندية وعضو الحزب الاشتراكي الهولندي <BR>