احتفالات بالقديس باتريك الأيرلندي في سوريا اليوم

دكلين هايز, الناشط السياسي الايرلندي ينقل احتفالات القديس باتريك الى سوريا اليوم، فما الهدف من وراء هذه المبادرة، ِوما الانشطة التي قاموا بها ومَن برأيِه المستفيد من تدمير البلاد ومن الإبقاء على استمرارية هذا الصراع؟

التفاصيل

زينب الصفار: السلام عليكم ورحمة الله. لعل الهدف الأسمى هو مد جسور التواصل والحوار بين المجتمعين الإيرلندي والسوري. من هنا كانت الرحلات المُتعاقبة بين البلدين. مع البروفيسور "دكلين هايز" وطريقه إلى دمشق للاحتفال بالقديّس باتريك والفعاليات المتنوّعة، من الداخل. معكم زينب الصفار، تابعونا.

 

التقرير

يوم ترتدي فيه الشوارع والمعالم والناس اللون الأخضر، هو يوم ربيعي مرتبط برحيل شفيع إيرلندا، القديس باتريك، والذي يصادف في 17 آذار / مارس من كل عام، وتصحب هذا العيد الديني احتفالات متنوّعة حول العالم، احتفاءً بالثقافة الإيرلندية عبر المسيرات والأطعمة الخاصة والموسيقى والرقص. القديس باتريك عاش خلال القرن الخامس للميلاد حيث ولد في بريطانيا الرومانية، وفي سن الـ 16 اختطف وأحضر إلى إيرلندا كعبد. باتريك تمكّن من الهروب ولكنه سرعان ما عاد إلى إيرلندا جالباً معه الديانة المسيحية إلى أهلها. وفي القرون التي تلت وفاة القديس باتريك، أصبحت الأساطير المحيطة بحياته متأصّلة أكثر في الثقافة الإيرلندية لا سيما استخدام نبات الشامروك ذي الثلاث ورقات نسبة إلى الثالوث، كرمز ليوم القديس باتريك وإيرلندا. بيد أنه من المثير للاهتمام أن أول مسيرة لتكريم ذكرى القديس باتريك لم تحدث في إيرلندا بل في الولايات المتحدة الأميركية في عام 1762، حيث قام جنود إيرلنديون يخدمون في الجيش الإنكليزي بتنظيم استعراض في "نيويورك سيتي" احتفالاً برحيله. الدكتور "دكلين هايز" الناشط السياسي والأستاذ في الإدارة المالية من إيرلندا يزور سوريا ويحمل الاحتفالات بالقديس باتريك إلى قلب المنطقة الحدث، فما الهدف من وراء زيارته السابعة إلى دمشق، وما الأنشطة التي قامت بها الوفود المشاركة ضمن مبادرة إنقاذ سوريا، ومن برأيه المستفيد من تدمير البلاد، ومن الإبقاء على استمرارية هذا الصراع اليوم.

 

زينب الصفار: د. دكلين هايز الناشط السياسي والأستاذ في الإدارة المالية من إيرلندا، أهلاً بك في برنامج من الداخل.

 

دكلين هايز: شكراً.

 

زينب الصفار: أهلاً بك، مجدّداً.

 

دكلين هايز: نعم، هذا صحيح، لقد التقينا سابقاً بعد تحرير "معلولة" على يد الجيش السوري. لقد كنت بالفعل في معلولة اليوم.

 

زينب الصفار: سنتحدّث عن زيارتك اليوم، ولكن قبل ذلك، فإنك اليوم تجلب الاحتفالات بيوم القديس باتريك إلى بلد تمزّقه الحرب، إلى منطقة النزاعات هذه. بداية، كيف تعرّف يوم القديس باتريك؟ ما هو المعنى أو الرمزية وراء سعيكم للاحتفال بيوم القديس باتريك مع السوريين؟

 

دكلين هايز: يوم القديس باتريك هو يوم وطني في إيرلندان وهو يعبّر عن كون الناس سعداء ومسالمين بعيداً عن التمييز وعن العنف، بالتالي فإن الناس ينعمون بيوم عطلة ليس في إيرلندا وحسب، بل وفي أميركا واستراليا وغيرهما. فهم يحتفلون به في مصر واليابان وروسيا والصين، والعديد من البلدان الأخرى. بالتالي، نحن هنا لنبيّن أن الشعب السوري يريد أن يعيش ويمارس حياته الطبيعية. حدث وأننا إيرلنديون، لذا فإن هذا ما نجلبه للناس. لقد كنا في حلب ومعلولة وأماكن أخرى وكان الوضع طبيعياً بحده الأدنى.

 

زينب الصفار: ولكن لماذا يوم القديس باتريك، وليس أية مناسبة أخرى؟

 

دكلين هايز: نحن إيرلنديون، لذا فإنه يومنا. ما أحاول القيام به فعلياً هو البحث عن أيّ سبب للمجيء إلى سوريا لمساعدة الشعب السوري.

 

زينب الصفار: هذه زيارتك السابعة

 

دكلين هايز: أجل. بالتالي فإننا سنعود في الهالويين وعيد الميلاد، ويصادف الهالويين في 31 تشرين الأول / أكتوبر، وذكرى وعد بلفور المئوية في الثاني من تشرين الثاني / نوفمبر، لذا فنحن سنعود من أجل ذلك. الأمر مختلف حيال هذه الزيارة والزيارات المستقبلية وهو أن لدينا الآن فريقاً محترفاً لمساعدتنا في سوريا. إن هذا الأمر مهم أيضاً لأن الحل لسوريا يجب أن يكون بأيدي السوريين. الحل لا يأتي من خلال أجانب يأتون إليها محاولين فرض حل ما. أنا أتحدّث عن الحرب الناعمة وليس عن الحرب الساخنة، لذا فإن هدفنا يكمن في العمل مع أية مجموعة أو فئة سورية معترف بها، وقد التقينا بالكثيرين منهم في كل مكان ذهبنا إليه. بالتالي أنا سعيد جداً بأن هذه زيارتي السابعة إلى سوريا.

 

زينب الصفار: أخبرني عن مقاربتك، عندما تأتي إلى هنا، عندما تخطّط لرحلة إلى سوريا، ما الهدف من هذه الرحلة؟ هل لكل رحلة هدف مُحدّد؟

 

دكلين هايز: إن الهدف الأعمّ هو أن سوريا تواجه مشكلة كبيرة جداً وتحتاج إلى حل. هناك جانب عسكري وجانب آخر غير عسكري. هناك حرب ساخنة وحرب ناعمة، بالتالي أنا منخرط الآن في الحرب الناعمة سواء أعجبني ذلك أم لا. لذا من وجهة النظر الإيرلندية، وحيث أني إيرلندي ولست من نيوزيلندا أو كندا أو أيّ مكان آخر، علينا القيام بأمرين. أولاً، علينا أن نجلب السوريين المقيمين في سوريا والمؤيدين للحكومة السورية إلى إيرلندا والاتحاد الأوروبي ليشرحوا وجهة نظرهم.

 

زينب الصفار: وقد قمت بهذا فعلاً.

 

دكلين هايز: لقد فعلت ذلك.

 

زينب الصفار: سنتحدّث عنه لاحقاً.

 

دكلين هايز: وثانياً، إرسال الإيرلنديين وغيرهم من الجنسيات إلى سوريا بحيث يتمكّنون من معاينة ما يجري.

 

زينب الصفار: ما هو معيار هذا التبادل؟ ما هي الفئة المستهدفة من الناس؟ من هم الإيرلنديون أو الاسكوتلنديون أو الأوستراليون الذين سيذهبون؟

 

دكلين هايز: حسناً، كما هو الحال في فلسطين، فإن ما يحدث هو أن السوريين يُقتلون بصمت. إنهم يتعرّضون إلى القتل وإلى الطرد من أرضهم وما إلى ذلك، ولكننا نجري أحاديث خاصة مع السوريين، كما خضت تلك الأحاديث مع الفلسطينيين في فلسطين. إنهم يتساءلون عن السبب وراء عدم تقديم أحد يد العون لهم، وعن السبب وراء تشتيتهم في شتى أرجاء المعمورة. لكني شخصياً أخالفهم الرأي. لا بدّ من وضع النقاط على الحروف مع الجميع، حيث إنه كان بإمكاني الذهاب إلى المملكة السعودية وكسب الكثير من المال شأني شأن كثيرين من معارفي، لكنني قرّرت أنه من الأفضل لي أن آتي إلى هنا وأن أنفق مالي الخاص وأحاول بمالي الخاص وأحاول تقديم المساعدة. إن ما نطمح إليه هو جانب المقاربة المهنية من المعادلة للحرب الناعمة، تماماً كما توجد مقاربة مهنية للحرب الساخنة التي تنتهجها روسيا وإيران والأطراف المختلفة الداعمة لسوريا. وفي وضعنا الراهن، أرمينيا الدولة الصغيرة جداً قدّمت مساعدة أكثر من الاتحاد الأوروبي مجتمعاً. في كل مكان أذهب إليه في سوريا فإنني أتلمّس مخالفات أكاذيب الاتحاد الأوروبي، وكل طفل ألتقيه يعدّ هدفاً لتلك العقوبات، وما علينا فعله هو محاولة رفع العقوبات. الموضوع والمهمة هما المهمّان، والمعيار هو المقدرة على المساعدة في رفع العقوبات. لدينا اليوم الأشخاص المهمشون، لأنه وفي حال ساعد أحدهم سوريا فإنه يصبح هدفاً لأعداء سوريا الكبار وذوي النفوذ الكبير. لقد اختبرت هذه المسألة بنفسي. الفنانون الذين أتوا هذه المرة وآخرون ممن جاؤوا سابقاً قد جرى استهدافهم، لكن هذا هو الثمن الذي علينا دفعه مقابل الصدق الداخلي والكرامة، ولا بأس في هذا بالنسبة لي. الهدف كما أشرت آنفاً يكمن في إنشاء حركة أو مجموعة من الأفراد لمساعدة سوريا، ولا يمكنني أن أشرح لكم الحل النهائي لسوريا لأن لديها أعداء كثراً، فأنا بمثابة أحد أولئك الجنود الصغار عند نقاط التفتيش، لا يعود لي الأمر في أن أقرر الاستراتيجية العسكرية الشاملة، حيث يقتصر عملي على ما يُطلب مني عند نقطة التفتيش تلك. إذاً فإن ما نفعله لهو عملية متكاملة وليست حلاً حاسماً يتخذ لمرة واحدة. وغالباً ما يفكر السوريون، وهذه نقطة مهمة جداً عندما نتحدّث لاحقاً عن زيارة إيرلندا، يعتقدون أن الرئيس الأسد في الأسبوع التالي أو الشهر أو السنة التالية سيمكث في قصر باكينغهام مجدّداً يصافح الملكة ويلتقي الرئيس ترامب ويعود الجميع أصدقاء إلى الأبد. الأمر ليس على هذا النحو. الحقيقة المحزنة هي أن هنالك مجموعات ذات نفوذ كبير في هذا الجزء من العالم مدعومة من قِبَل أشد القوى عتوّاً في العالم، الذين سلحوا لتدمير الجمهورية العربية السورية وكل ما تمثله، وليس سوريا وحدها بل لبنان واليمن، الخ..فقط دعيني أتطرّق إلى اليمن بشكل مختصر جداً. كنت أسير في نفق مترو في لندن وشاهدت إعلانات للتبرّع بالمال لمنظمات الإغاثة  الدولية مثل أوكسفام وما شابه لأجل الإغاثة في اليمن. إذاً، فإنهم يبيعون أسلحة الدمار الشامل للمملكة العربية السعودية. إنهم يساعدون القوات السعودية العسكرية، إن أمكننا تسميتها على هذا النحو، في تدمير سوريا واليمن، ومن ثم يجمعون الدراهم القليلة لمساعدة الجياع في اليمن الذين يعانون من جرائمهم التي ارتكبت بحقهم.

 

زينب الصفار: إنه نوع من ازدواج المعايير. يحاولون مساعدتهم بيد وضربهم باليد الأخرى.

 

دكلين هايز: مجدّداً، الحرب في سوريا هي في الواقع حرب عالمية، وأعتقد أن على كل الناس ذوي النية الحسنة الانضمام إلى تلك الحرب، إلى الجانب الناعم من المعادلة. إن نظرنا إلى ما يحدث في الحرب الناعمة في سوريا، فإنهم يضخّون الملايين من الدولارات إلى المناطق الخاضعة للمتمرّدين في سوريا. الوكالة الأميركية للتنمية الدولية تستخدم إيرلندا عبر مجموعة "غول" غير الموثوقة لترسل إلى إدلب 53 مليون دولار سنوياً. لا يمكنني الذهاب شخصياً إلى إدلب لأنهم سيقطعون رأسي هناك. إن نظرنا إلى التاريخ الحديث لسوريا، كانت هناك القصير التي حرّرها حزب الله، ومن ثم كان هناك مخيم اليرموك الذي كان الجميع ينتحبون عليه، وكانت هناك معلولة وتدمر وحمص وحلب على وجه الخصوص، وما إن يحرّر الجيش السوري وحلفاؤه تلك المناطق فإننا لا نسمع شيئاً عنها. وكما قلت فإن أرمينيا الصغيرة جداً قد ساعدت الشعب السوري أكثر من الاتحاد الأوروبي مجتمعاً وهذا بحد ذاته اتهام للاتحاد الأوروبي بأسره، بما فيه إيرلندا. لقد كنت في حلب قبل بضعة أيام، وكانت هناك فتيات صغيرات في الخامسة أو السادسة يحملن أوعية مياه كبيرة جداً، هذا هو الواقع. لماذا لا تساعد ما يُسمّى بالمجموعات الإنسانية في الغرب تلك الفتاة وكل الفتيات الصغيرات الأخريات وكل الفتية الموجودين في سوريا؟

 

زينب الصفار: سنتحدّث أكثر عن هذه القضايا وعن وفد السوريين الذي اصطحبته إلى إيرلندا وما تمخّض عن زيارته، لكن علينا التوقّف الآن مع فاصل قصير. فاصل قصير ونعود، لا تذهبوا بعيداً.

 

فاصل

 

زينب الصفار: داكلن هايز الكاتب والناشط الإيرلندي وأحد المشاركين في مبادرة إنقاذ سوريا يخبرنا من الداخل عن تنسيقه لقدوم سوريين من مختلف أطياف المجتمع السوري إلى إيرلندا وما النتيجة والتحديات التي واجهها في سياق التحضير لهذه الزيارة؟

 

دكلين هايز: الوفد تضمن قادة مسلمين ومسيحيين، سماحة مفتي الجمهورية ونيافة بطريرك الكنيسة اليونانية "لحام"، وقداسة البابا البطريرك "أفرام" للكنيسة السورية الأرثوذوكسية. أودّ الحديث بداية عن البطريرك "أفرام" إن جاز لي. قبل زيارته لإيرلندا كان في لندن حيث افتتح الكاتدرائية الجديدة للقديس توماس، والأمير تشارلز حضر تلك المناسبة، والملكة أرسلت رسالة تهنئة، وثلاثة أساقفة يلونه في المرتبة مباشرة لجهة المسؤولية، لم يُمنحوا التأشيرات ليرافقوه إلى لندن للمشاركة في هذا الحدث الذي دعمته الملكة والأمير تشارلز. الحصول على تأشيرة يعدّ أكثر من نصف المعركة، وما لم تكن داعماً لجماعة الإخوان المسلمين. بعبارة أخرى ما لم تكن تدعم قتل هؤلاء الفتية والفتيات الصغار الذين تحدّثنا عنهم، فإنك على تأشيرة إلى بريطانيا. إيرلندا مختلفة بعض الشيء وبالتالي ننتقل إلى إيرلندا كممثلة لبلدان عديدة أخرى. لجلب رئيس مجلس الإفتاء في سوريا عمدت إلى جلب بطريركين لأسباب بروتوكولية وهي مسألة صعبة جداً. في العادة فإنهما لا يفضّلان السفر سوياً لأسباب خاصة، بالرغم من ذلك تمكّنت من إحضارهما، ولكن لم يولَ الحدث أي اهتمام، ولم تجر معهما لقاءات للاستفسار عن رأيهما حيال مختلف القضايا الآنية. يزيد عدد أتباع الكنيسة السورية الأرثوذوكسية في إيرلندا عن الألف شخص، وكان من المفترض أن تولّى قصتهما اهتماماً أكبر، أقلّه لأن أساقفتهم قتلوا في الشمال الشرقي لسوريا، أولئك الذين رفض منحهم تأشيرات دخول إلى بريطانيا، بالتالي فقد كان وفداً قوياً جداً. بعض الناس اعترضوا على زيارة الوفد، الإخوان المسلمون وأناس مثلهم، وقد اختاروا هدفاً، وفي هذه الحال كان الهدف هو سماحة المفتي، بالتالي صوّروا سماحة المفتي على أنه إنسان سيّئ ومن بين الذين اعترضوا على وجوده وظهروا على شاشة التلفاز الإيرلندي كان الدكتور علي سليم من مسجد كلونسكي، الذي يديره بشكل أساسي الإخوان المسلمون كما يزعم وهو نفسه الدكتور علي سليم الذي اعترض على زيارة سماحة المفتي، كان فعلياً قد احتجّ إلى جانب تيري كيلي في السفارة البلجيكية. كان يُسمّي نفسه تيري خالد كيلي، وهو انتحاري من أصول إيرلندية فجّر نفسه في العراق محاولاً قتل الناس. إذاً، لدينا شخص مدافع عن الدين بشكل أساسي صديق لانتحاريين في إيرلندا يظهر على التلفاز قائلاً بأنه هو المسلم المعتدل، وأن الناس الذين يعارضهم يجب ألا يسمح لهم بدخول إيرلندا.

 

زينب الصفار: مثل سماحة المفتي.

 

دكلين هايز: تماماً. لكن هذه المسألة ليست شخصية بحق سماحة المفتي، بل إنهم ضدّ أن يكون لأيّ سوري رأي. هناك إمرأة غبيّة وهي نائب في البرلمان الإيرلندي تطلق تصريحات لا مسؤولة، قالت أشياء سيّئة جداً ضدّ السفير الروسي ماكسيم بيشكوف الدبلوماسي المحنّك الذي قرّعها وفضح سخف تصرّفاتها. ولكن ما علينا أن نتيقّن منه هو أنك عندما تهاجم الأهداف في هذا الجزء من العالم مثل إيران وحزب الله وسوريا، الخ.. فإنك تفوز بنقاط كثيرة في الولايات المتحدة ولدى حلفائها. إذاً، وعلى الرغم من تحدّثك من منطلق جهل مُطبق، الأمر الذي فعلته تحديداً إيفانا باتشيك برأيي يربح نقاطاً كثيرة من السفارة الأميركية، وهذه مسألة شائكة لأن أميركا تحاول استعمارنا.

 

زينب الصفار: من هو المستفيد من تدمير سوريا والإبقاء على استمرارية هذا الصراع؟

 

دكلين هايز: هناك الكثير من المستفيدين ولطالما كان هذا هو الحال تاريخياً. المستفيدون هم شركات صناعة الأسلحة والمؤسسات المالية وأولئك الذيم يملكون رؤيا خاصة للعالم تتضمن انهيار سوريا في هذه المرحلة، واستثمار هذا الانهيار لأجل بيع البضائع الرديئة مثل شطائر ماكدونالدز وما إلى ذلك. لقد أتيت على ذكر شطائر ماكدونالدز لسبب مُعيّن جداً، فكما تعلمين إن ثقافة الطعام بدءاً من لبنان وصولاً إلى إيران هي رفيعة ومتطوّرة جداً، وبعض الطعام جميل جداً، ولدينا امرأة جهادية غبية آتية من لندن ظهرت على القناة الرابعة للأنباء في اليوم الذي ولد فيه الأمير جورج، وهي من خلفية باكستانية، كانت تتذمّر من أنه يتعذّر على المرء تناول شطائر ماكدونالدز في إدلب. إذاً، لدينا هؤلاء الناس الأغبياء يأتون إلى هنا وهم لا يعرفون أيّ شيء عن الثقافة بما فيها الطعام. إنهم كبش المحرقة الذين يعملون لصالح أناس مُحنكين. من هم هؤلاء الناس؟ هذا هو السؤال الذي تطرحينه عليّ. برأيي في ما يتعلق بداعش والنصرة وغيرهما، فإنك لا تجمع جيشاً بهذه البساطة، بل إنهم مقاتلون مدربون بالرغم من الكشف عن كون أميركا وكل وكالات الاستخبارات وتركيا والمملكة السعودية، إلخ.. تدعمهم. إنك لا تشكلين جيشاً، وهم فعلياً جيش حقيقي مع قيادة ومراقبة وتنسيق، من دون أناس يتمتعون بتجربة هائلة في تلك المجالات. ما يريده هؤلاء الناس لهو تدمير هذا الجزء من العالم تماماً.

 

زينب الصفار: في ما يتعلق بكل هذا، لماذا يعمد الناس في بلدكم إلى التعبير عن سخطهم حيال ما يجري هنا؟

 

دكلين هايز: إنهم لم يتأثّروا. عليك النظر إلى العملية الدينامية.

 

زينب الصفار: لماذا تأثّرت أنت بينما الآخرون لم يتأثروا؟

 

دكلين هايز: أنا لست مهماً بدرجة كبيرة ضمن الصورة الشاملة. المهم هو أن معظم الناس الطيّبين في الغرب يخدعون بسبب التلفاز ووسائل الإعلام التي تقلب الحقائق طوال الوقت. يقال لنا في الخطاب الأميركي إن الأسد أو نصر الله أو شخصاً ما في إيران هم الأشرار المروّعون، وبأن الأميركيين بطريقة ما هم الأخيار دوماً، على الرغم من أنهم ارتكبوا جرائم حرب هائلة في العراق مثلاً، من ثم فإن الرواية تقلب لتركّز مثلاً على اللاجئين، وفي القول بأن تلك المجموعات التي تساعد في إدلب أنهم الأخيار، بينما أناس أمثالي يساعدون السوريين الأشرار. أولئك الفتيات الصغيرات اللواتي يحملن أواني المياه الكبيرة ولم يمنحن أبداً الحق في التعبير، بالتالي فإن الأخيار من الناس يقادون مثل الخرفان والماشية إلى حظيرة صغيرة حيث يؤمنون أن مساعدة اللاجئين ليس مساعدة الناس الذين يتمتّعون بشجاعة للبقاء في سوريا أو ممن لا يستطيعون مغادرة سوريا هي الطريقة لإراحة ضمائرهم. إذاً، ومن ناحية فإن لدينا تلك الفتاة الصغيرة التي تحمل أواني المياه الكبيرة، ومن ناحية أخرى نرى الخوذات البيض وغيرهم، وهذا يعدّ خداعاً شفافاً، كما نرى في حالة "بانا" المحتالة الصغيرة المستغلّة. لدينا أكبر شركات الإعلام في العالم. الـ "بي بي سي" تصدر تصريحات تدين الانتحاريين في دمشق كما شهدنا قبل أيام، عليهم فعل ما يتوجّب عليهم فعله. مهمتنا تكمن في محاولة تغيير الميزان قدر الإمكان، وفي أن نوصل رسالة مفادها أننا قد نكون الأقلية وضعفاء، ولكننا لن نستسلم وفي النهاية فإننا سنظفر بالنصر.

 

زينب الصفار: إسمح لي أن أطرح عليك سؤالي الأخير إن أمكن. أقتبس هنا: إن المصادر الأمثل لجمع المعلومات وإعطاء الدراسات الأكاديمية عن طيف من قضايا الصراعات هي سوريا واليمن حيث جعل منهما حلف شمال الأطلسي شاهدين يومياً عن تناقضات الحياة والموت. ما هي رسالتك الأخيرة من سوريا إلى إيرلندا، بعد أن أنهيت زيارتك؟

 

دكلين هايز: مجدّداً ومن النظرة الأكاديمية للأمور، حاولنا توجيه اهتمام الناس نحو دراسات ظاهرة الأعمال الوحشية على غرار ما يحدث في اليمن وسوريا. لقد تعرّضوا للمضايقات من قِبَل القوى العظمى كي لا يأتوا، غير أننا مستمرون ولدينا خطط للعودة إلى سوريا مراراً وتكراراً، ولدينا مخطّطات في بلدنا لجلب المزيد من الوفود السورية إلى إيرلندا وبلدان أوروبية أخرى، وسأستمر في العمل على هذه المسألة طوال السنوات القليلة القادمة.

 

زينب الصفار: نأمل ذلك ونتمنّى لك التوفيق.

 

دكلين هايز: شكراً أتمنّى لكم ولمحطتكم التي تعدّ منارة الأمل للكثيرين عبر العالم، أتمنّى لكم كل الخير أيضاً.

 

زينب الصفار: نشكرك جزيل الشكر. الدكتور دكلين هايز، الناشط السياسي والأستاذ في الإدارة المالية من إيرلندا، نشكرك مجدّداً على انضمامك إلينا.

 

دكلين هايز: شكراً لك.

 

زينب الصفار: على الرّحب والسِعة دوماً. إذاً لقاء جديد في الأسبوع المقبل مع ضيف جديد وقضية جديدة ودائماً من الداخل. السلام عليكم ورحمة الله.

 

الشخصيات المشاركة

دكلين هايز ناشط سياسي أيرلندي <BR>