حماس.. أي مستقبل بعد وسمها بالإرهاب أميركياً؟

التفاصيل

سامي كليب: السلام عليكم أعزّائي المُشاهدين، رمضان مُبارك وإفطار كريم. لم تهدأ حتّى اليوم ردود الفِعل على الوثيقة السياسية التي نشرتها حركة "حماس" مطلع الشهر الجاري بعنوان "وثيقة المبادئ والسياسات العامة". وزير الخارجية المصريّ قال قبل يومين إنّ لـ "حماس" ما لها وعليها ما عليها، وما يهُمّنا هو الأمن القومي المصري، وقبله كان رئيس الوزراء الإسرائيلي وبوقاحته المُعتادة مزّق الوثيقة أمام ملايين المُشاهدين على الهواء مُباشرةً. بين الاثنين انتشرت ردود الفِعل والأسئِلة المُشكّكة كالنار في الهشيم، لماذا الآن؟ لماذا من "قطر" التي تُقيم علاقات مع "إسرائيل"؟ هلّ هذه فعلاً المرّة الأولى التي تقبل فيها "حماس" بدولةٍ فلسطينية حتّى حدود 1967 أم أنها قالت هذا الكلام سابقاً لكن هذه المرّة رسمياً؟ هلّ غيّرَت الحركة تاريخها وأهدافها وانتقلت من الإيديولوجيا إلى السياسة أم أنّ للأمر علاقة بالتضييق الإقليمي والدولي الذي تتعرّض له الحركة وسطَ مساعٍ أميركية وإقليمية حثيثة لخنقِ مجالها الإقليمي عبر وضع "الإخوان المُسلمين" على لائِحة الإرهاب؟ هلّ في الوثيقة فكّ ارتباط مع "الإخوان"؟ كذلك تسرَّبت معلومات مُتناقضة بعضها يقول أنّ الحركة تُريد أن تأخُذ مكان السُلطة كبديل تفاوضي، وذهبت بعض الصُحف الإسرائيلية إلى حدّ نشر تفاصيل عن لقاءات سرّية حصلت بين الحركة و(إسرائيل) قبل أشهُر من نشر الوثيقة السياسية. وسطَ كلّ هذه البلبلة انتظرنا في "لعبة الأُمم" أن تهدأ الموجة لنقرأ بموضوعية وعقلٍ بارِد هذه الوثيقة مع أصحابها ومُناهضيها لنعرِفَ هلّ أن الحركة غيّرَت نظرتها إلى (إسرائيل) أم أنّ الظروف الإقليمية والدولية دفعتها إلى هذا الخيار؟ أم أنّه تطوُّر داخلي طبيعي داخل حركة "حماس"؟ نُريد أن نعرِف بعد أسابيع على نشر الوثيقة، هلّ حقّقت شيئاً إيجابياً فعلاً أم أنها ماتت في المهد؟ لكي نُناقشَ كلّ هذه الأسئِلة نستضيف اليوم، يسعدني أن أستضيف "أُسامة حمدان" مسؤول العلاقات الدولية في حركة "حماس" أهلاً وسهلاً بك

أُسامة حمدان: أهلاً

سامي كليب: ومن (دمشق) جاءنا مشكوراً السيّد "ماهر الطاهِر" عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير (فلسطين)، أهلاً وسهلاً بك

ماهر الطاهِر: أهلاً بك

سامي كليب: ومن غزّة معنا الدكتور "إبراهيم أبراش"، دكتور في العلوم السياسية ووزير سابق، أهلاً وسهلاً بك وبـ "غزّة" وبكلّ (فلسطين) المُحتلّة

د. إبراهيم أبراش: أهلاً

سامي كليب: وأهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من "لعبة الأُمم"

المحور الأوّل:

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيوفي الكرام. معركة حامية وعليك أن تتحمّل كلّ الأسئلة اليوم سيّد "أُسامة". لنبدأ بآخر خبر نشرته صحيفة "الشرق الأوسط"، تقول وفقَ ما نُشاهِد على الشاشة، " مصادر فلسطينية مطّلِعة كشفت عن اجتماعات مُكثّفة بين مسؤولين بارزين من "حماس" وقادة في "الحرس الثوري الإيراني" ومسؤولين من "حزب الله" عُقِدَت في (لبنان) وانتهت باتفاقٍ مبدئيّ على استئناف الدعم المالي الإيراني لـ "حماس" واستئناف العلاقات وتطويرها كما كانت قبل الأزمة السورية، كما اتُّفق على أن يزور رئيس المكتب السياسي "إسماعيل هنية" (طهران) في أقرب وقت لمدّ الجسور وتجاوُز الخلافات القديمة". الخبر في صحيفةٍ سعودية هي "الشرق الأوسط". عندك تعليق؟ أنت في (لبنان)، هلّ حصلت هذه الاجتماعات؟

أُسامة حمدان: هذا الخبر ليس جديداً، العلاقات لم تنقطِع. تعرّضت لاهتزاز، نعم، لكن منذ أكثر من عامين وهذه العلاقات تستعيد عافيتها وقُلنا ذلك صراحةً وعلناً في أكثر من مُناسبة. لذلك أنا لا أرى في الخبر أيّ جديد. نحنُ حريصون على علاقاتنا وهذه علاقة مُمتدّة عمرها ربع قرن أو يزيد

سامي كليب: إذاً الخبر صحيح

أُسامة حمدان: ربما هناك ما هو أكثر

سامي كليب: أكثر من ذلك، مُهمّ

أُسامة حمدان: نعم

سامي كليب: هلّ هذا هو سبب الغضب في رأيك الخليجي عليكم وعلى (قطر)؟

أُسامة حمدان: سياسة حركة "حماس" واضحة منذ أن انطلقت، نحن معنيون بأن نبني علاقاتنا على أساس القضية الفلسطينية ومصالِح القضية ومصالِح الشعب الفلسطيني، ومُقتنعون أنّ هذه القضية ليست قضية الفلسطينيين وحدهم بل قضيّة الأُمّة. أخذنا منهج ألاّ نُحمِّل أحداً فوق طاقته، من يُقدِّم الدعم نُرحِّب بدعمِه ونشكُره عليه ونتعاون معه ومن لا يستطيع فلا نُهاجمه ولا نُندِّد بمواقفه، ولذلك كانت العلاقة مع (إيران) قائِمة وفي تطوُّر وكانت العلاقة مع غير (إيران) قائِمة كذلك. لهذا، الذي يظنّ أنّ في استطاعته أن يضع "حماس" في زاوية أنّه لا علاقة لـ "حماس" إلّا معه أو أنّ "حماس" في جيبه أو تعمل لحسابه في السياسة هو مُخطئ وواهم، وحتّى الهجوم على حركة "حماس" لا يُمكن أن يُغيِّر هذه القناعة وهذه السياسة

سامي كليب: متى زرت "طهران" آخر مرّة؟

أُسامة حمدان: آخِر مرّة كنت في (طهران) قبل ثلاثة أشهُر

سامي كليب: حسناً، سيّد "أُسامة" لكي ندخُل في جوهر النقاش واسمحا لي ضيفيّ الكريمين، هلّ هذه هي المرّة الأولى فعلاً التي تقول فيها "حماس" بحدود عام 1967؟ لأنّه هناك رأيان

أُسامة حمدان: ليست هذه         

سامي كليب: ليست جديدة

أُسامة حمدان: ليست هذه المرة الأولى ولكن هذه المرّة هي أكثر وُضوحاً في ضوابطها وموقف "حماس" تجاهها. "حماس" في عام 1993 تحدّثت عن هُدنة طويلة المدى وأنّ هذه الهُدنة تقع إذا قامت دولة فلسطينية، ثمّ غاب هذا عن حديث حركة "حماس". في عام 2006 جرى توقيع وثيقة الوفاق الوطني، ما عُرِفت قبل ذلك بوثيقة الأسرى، وفي وثيقة الوفاق الوطني جرى الاتفاق على أنّ المشروع الوطني العام الذي يجمع الجميع ويتوافق عليه الجميع من دون أن يتنازل أيّ شخص عن برنامجه القاضي بتحرير كلّ (فلسطين)، هي دولة على خطوط الرابع من حزيران ونحن كان إصرارنا شديداً على كلمة خطوط الرابع من حزيران لأنّ الخطوط تختلِف عن الحدود. خطوط الرابع من حزيران، دولة كاملة السيادة، (القدس) عاصمة لها ورفضنا كلِمة (القدس) الشرقيّة، عودة اللاجئين إلى مُدنهم وقُراهُم التي اُخرِجوا منها

سامي كليب: سنتناول نُقطة بنقطة

أُسامة حمدان: هذا حصل عام 2006، للسرد التاريخي

سامي كليب: أوكي

أُسامة حمدان: ولكن هذا أثار التباسات وبدأ البعض يحاول تفسيره على أنّ "حماس" تذهب إلى مُربّع التسوية، ولذلك جاء النصّ واضحاً في وثيقة المبادئ والسياسات العامة، وفي لحظتها سنُناقش هذا النصّ بالتفصيل وسنعرِضه كما هو

سامي كليب: وهو يُلغي كلّ ما قبله، بمعنى الشُرعة التي كانت تقول أو الوثيقة الرئيسية عند "حماس" سابقاً التي كانت تقول بتدمير (إسرائيل) عملياً انتهت

أُسامة حمدان: لا، لا يُلغي شيئاً. هذه الوثيقة التي أطلقتها "حماس" في 20 بنداً من بنودها تتكلّم عن أنّ (فلسطين) هي من البحر إلى النهر، من (رأس الناقورة) إلى (أمّ الرشراش)، وأنّ (فلسطين) يجب أن تتحرّر كاملة وأنّ مشروع "حماس" هو تحرير كلّ (فلسطين) وأنّ الدولة الحقيقية هي ثمرة التحرير وهي يجب أن تكون على كامل التراب الفلسطيني

سامي كليب: إذاً تدمير (إسرائيل)

أُسامة حمدان:  إذاً يجب أن تتحرّر كلّ الأرض الفلسطينية، ولا وجود لشيء إسمه (إسرائيل) على أيّ جزء من أرض (فلسطين) مهما كان هذا الجزء صغيراً

سامي كليب: لا أوضح من هذا الكلام. ما رأيُك سيّد "ماهر الطاهر"؟ أنه لا تنازُل والـ 67 هي حدود معيّنة ولكن يجب أن تتحرّر كلّ الأراضي

ماهر الطاهِر: هذا كلام جيِّد وأنا أوافق عليه، لكن أنا عندي نقطتان أساسيتان. الأولى، الساحة الفلسطينية عندما دخلت في عقلية التسوية وذهنية الحلّ والحلّ المرحلي، وخاصةً بعد حرب أُكتوبر/ تشرين الأول 1973، حين دخلت المنطقة الفلسطينية في صراع سياسي شديد وشكّلت الجبهة الشعبية جبهة الرفض وكنّا نقول في ذلك الوقت أنّ هذا الخطّ لن تنتُج منه أيّة تسوية وطنية، وانقسمت الساحة الفلسطينية انقساماً عميقاً، وبعد ذلك عُدنا وتوحّدت الأُمور وجرى حديث حول حلٍّ مرحلي على حدود عام 1967. لكن حتّى برنامج مُنظّمة التحرير قال أنّ هذا حلّ مرحلي وهو خطوة على طريق تحرير كلّ (فلسطين). السؤال الأساسي الموجّه للإخوة في حركة "حماس"، أنّ هذا جاء في سياق تجربة تاريخية وكان هناك اعتقاد وأوهام عن أنّه من الممكن أن تكون هناك تسوية، ومن الممكن أن يكون هناك حلّ، وكان يُقال لنا في "الجبهة الشعبيّة" في ذلك الوقت أنّ قطار التسوية جارِف وهناك مؤتمر في (جنيف) وهناك إرادة دولية من (روسيا) و(أميركا) والعالم وإلى آخره وبالتالي لمن ستعطون (الضفة الغربيّة)؟ (إسرائيل) ستنسحِب من (الضفة الغربية) ومن (غزّة) هلّ تريدون أن تعطوا (الضفة الغربية) للملِك "حسين"، هكذا كان يُقال لنا كرافضين لهذا الحلّ. وأنا أتذكّر في لقاء مع الدكتور "جورج حبش" حينما كانوا يُحاولون إحراجه بالسؤال، عندما تريد أن تنسحِب (إسرائيل) من الضفّة الغربية لا تريدونها أنتم كفلسطينيين؟ كان جوابه، " يا أخي من الممكن أن نضعها وديعة عند (سوريا)". كان هناك تقدير أو تصوّر في أنه ممكن أن تتواجد حلول، والآن بعد خمسين سنة من هذا الكلام اتّضح أنّ هذا الكلام لا أساس له في الواقع وأنّ طبيعة المشروع الصهيوني لا تقبل بحلول سياسية وأنّه فعلاً صراعنا مع هذا المشروع الصهيوني هو صراع وجود

سامي كليب: سيّد "ماهر" يقول السيّد "أُسامة"

ماهر الطاهِر: لماذا تأتي حركة "حماس" في هذا الظرف

سامي كليب: أوكي ممتاز

ماهر الطاهِر: وتدخّل في ذهنية التسوية وليس في ذهنية التحرير؟

سامي كليب: سنتناول نُقطة بنُقطة ولكن السيّد "أُسامة حمدان" واضِح، يقول نحن لم نتراجع عن أيّ شيء ولا زلنا مع تحرير كلّ الأراضي الفلسطينية. معنى هذا أنّ الكلام عن حلول عام 1967 يقابله تحرير كلّ الأراضي وليس القبول بدولةٍ إسرائيلية

ماهر الطاهِر: جيِّد. نحن مع هذا الكلام في الحقيقة ونُريد هذا الكلام لكن في أيّ سياق جاء هذا الموضوع؟ عندما الأخ "خالِد مشعل" في مؤتمر صحافي وفي حديث مع الـ C.N.N. يقول أنّه على الرئيس "ترامب" أن يلتقِط مُبادرة "حماس" ووثيقة "حماس"، ألا يعني هذا أنّ هناك أوهاماً بمعنى الإدارة الأميركية تُغيِّر نظرتها ومن المُمكن أن تقبل "حماس" كمُفاوِض، وهناك ذهنيّة تتعلّق بالتسوية. هذا هو السؤال الجوهري المطروح على حركة" حماس"، أمّا إذا كان الموضوع أنّ الدولة الفلسطينية على أراضي عام 1967 هي مهمّة كفاحية تُنتَزع ولا تُعطى وبالتالي نحن نُحرّرها بالمُقاومة، عندها نحن نكون متّفقين مع "حماس" تماماً

سامي كليب: حسناً ممتاز

ماهر الطاهِر: أمّا إذا كان الموضوع له علاقة بالتسوية والحلول وما هي نظرة (أميركا) وما هي نظرة الغرب لـ "حماس" وكيف من المُمكن أن يتعاطوا مع "حماس"، لا، نقول أنّ تجربة "فتح" عبر الخمسين سنة الماضية أعطت النتائِج وقالت بوضوح شديد أنّ هذا الخطّ تبدأ به بتنازُل مُعيّن وبعد ذلك تُصبِح سلسلة تنازلات تدريجية لا نهاية لها

سامي كليب: دكتور "إبراهيم أبراش" أهلاً وسهلاً بك، حضرتك دكتور في العلوم السياسية ووزير سابق. فقط قبل أن أسألك أُريد أن أُنوّه طالما الحديث عن "الجبهة الشعبية" لكتاب السيّد "أحمد سعدات"، "صدى القيد" وأشكُرَك على هذه الهدية سيّد "ماهر"، نوجّه له تحيّة ولـ "مروان البرغوثي" ولكلّ رفاقهما في الأسر، هؤلاء الأبطال الذين انتزعوا حقوقهم حتّى الآن ولو بالدمّ، ولو بالجوع، فتحيّة لهم جميعاً في سجونهم ومُعتقلاتهم بالأحرى. دكتور "إبراهيم" الآن كلّ ردود الفِعل تقريباً أو لنقُل 70 أو 80 أو 90 في المئة منها عبر وسائِل التواصل الاجتماعي تقول أنّ "حماس" قدّمت تنازلات ولم تكن بحاجة ولماذا هذا التنازل المجّاني و"نتنياهو" مزّق الوثيقة وما إلى ذلك. الآن، أنا حين أستمع إلى السيّد "أُسامة حمدان" أسمع أنها لا تزال عند مواقفها. كيف قرأت حضرتك هذه الوثيقة؟

د. إبراهيم أبراش: ببساطة، لو كانت عند مواقفها لما كانت حاجة لوجود هذه الوثيقة، ولكانوا استمرّوا على الميثاق، ميثاق حركة "حماس" وبقيت الأمور على ما هي، هذه نُقطة أولى. النُقطة الثانية، السؤال لماذا الآن؟ هذه الوثيقة لماذا طُرِحت الآن؟ لو لم يُعلِن "ترامب" أنّ "الإخوان المسلمين" حركة إرهابية هلّ كانت ستُطرَح هذه الوثيقة؟ لو أنّ مآل ما يُسمّى بـ "الربيع العربي" كان غير ما كان، لو لم يكن هذا الخراب والدمار وفشل هذا المشروع وكلّ المشاريع الإسلاموية التي تتقاتل في (سوريا) وفي (العراق) وفي (ليبيا) هلّ كانت حركة "حماس" ستطرَح هذه الوثيقة؟ لو أنّ الوضع في قطاع (غزّة) أو استطاعت حركة "حماس" أن تُدير قطاع (غزّة) بطريقةٍ جيِّدة هلّ كانت ستكون هذه الوثيقة؟ أيضاً، إعلان الوثيقة من (قطر) له مغزى وله دلالة. أنا أعتقد أنّ طرح هذه الوثيقة في هذا التوقيت يرتبط بعدة أمور. يرتبط أولاً بسلسلة ما يُسمّى بالمُراجعات عند جماعات الإسلام السياسي التي بدأت منذ سنوات، عند الجماعات الإسلامية في (مصر)، عند "الإخوان المُسلمين" وغير "الإخوان المسلمين"، في (تونس) حدثت مُراجعة عند حزب "النهضة"، حدث في (الأُردن) نوع من المُراجعة، حتّى السيّد "خالِد مِشعَل" قبل فترة ليست ببعيدة قال بأنه يريد أن يعتذِر عمّا جرى في سيطرة "حماس" على قطاع (غزّة). إذاً هناك سلسلة من المُراجعات لأنّ الرياح لم تأتِ بما تشتهيه هذه الحركات فبدأوا يعيدون مراجعاتهم. ولكن أيضاً سببٌ آخر له علاقة بشعور حركة "حماس" بوجود تسوية جديدة في الطريق، هناك مُخطّط جديد قادِم في الطريق سواء تحت عنوان ما يُسمّى بصفقة العصر أو ما يُسمّى بالحل الإقليمي، وهي تريد أن تكون جزءاً من هذه التسوية، جزءاً من هذه الصفقة. نعم مع احترامي لما قاله الأخ "أُسامة حمدان" ولكن أنا أطرح بكلّ بساطة أسئِلة بسيطة جداً

سامي كليب: أوكي

د. إبراهيم أبراش: هلّ عندما يتّجه السيّد "خالِد مِشعَل" كما ذكر الأخ "طاهر" بخطابه إلى الإدارة الأميركية الجديدة بعد إلقاء هذه الوثيقة، هلّ كان يعتقد بأنّ الولايات المتّحدة والغرب سيقفون إلى جانب "حماس" من أجل تدمير (إسرائيل) وإنهاء وجودها وقيام الدولة الفلسطينية على كامل التُراب الفلسطيني؟ هلّ عندما تُعلَن هذه الوثيقة في (قطر) وتكون (قطر) هي الحليف الاستراتيجي ونحن نعرِف طبيعة العلاقة بين (قطر) وبين الولايات المُتّحدة الأميركية، هلّ أنّ (قطر) تدعم حركة "حماس" من أجل إنهاء وجود (إسرائيل) وتدمير (إسرائيل)؟ علينا أن نكون عقلانيين في طرح السياسة وهذا ليس عيباً، السياسة ومراجعة المواقف. ليس عيباً أن تُراجع الحركات السياسية مواقفها، هذا جزء من الحياة السياسية. المحكّ العملي للحكم على الحياة السياسية ليس جمالية النصّ والمواثيق التي تُطرَح والمُبادرات ولكن الواقع على الأرض

سامي كليب: أوكي، دكتور "إبراهيم" طرحت مجموعة من الأسئِلة المُهمّة والعميقة في الواقع. فقط نُشاهِد "نتنياهو" بوقاحته كيف تعامل مع وثيقة "حماس" سريعاً

بنيامين نتنياهو – رئيس الحكومة الإسرائيلي: إلى أين تنتمي هذه الوثيقة المليئة بالكراهية؟ (يُمزّق الوثيقة ويرميها في سلّة المهملات)، إلى هنا

سامي كليب: هذا ليس جديداً طبعاً عليهم. أعزّائي المُشاهدين وضيوفي الكرام، فقط بشكلٍ سريع نُشاهِد على الشاشة أبرز ما ورد في الوثيقة لكي نفهم عمّا نتحدّث، " وثيقة المبادئ والسياسات العامّة لحركة "حماس". بشكلٍ سريع، حركة المُقاومة الإسلامية "حماس" حركة تحرّر ومقاومة وطنية فلسطينية وأُريد أن نتوقّف عند النقاط الأساسية. نمرّرها على الشاشة ثمّ نتوقّف عند أبرزها:

— (فلسطين) أرض عربية إسلامية طبعاً، (فلسطين) بحدودها عربيّة إسلامية ومسيحية أيضاً ولا أعلم لماذا نسيتم المسيحيين

أُسامة حمدان: العربية تشمل البُعد الديني بمعنى المُسلِم والمسيحي والإسلامية بمعنى ما يتجاوز القومية العربية، الأمة العربية والإسلامية هذه الفكرة

سامي كليب: لماذا فصّلتم، لأنّ المسيحيون معترفون بكم

أُسامة حمدان: والمسيحيون جزء أصيل من شعبنا وهناك نصٌّ واضح في هذه الوثيقة حول هذا الموضوع     

— (فلسطين) بحدودها من النهر، (نهر الأُردن) شرقاً إلى البحر المتوسِّط غرباً، ومن (رأس الناقورة) شمالاً إلى (أمّ الرشراش) جنوباً، على حدود (مصر)، وِحدة إقليمية لا تتجزّأ

— الفلسطينيون هم المواطنون العرب الذين كانوا يُقيمون في (فلسطين) حتّى سنة 1947 سواء من أُخرِجَ منهم أم من بقي فيها، وكلّ من وُلِدَ من أبّ عربي فلسطيني بعد هذا التاريخ داخِل (فلسطين) أو خارِجها هو فلسطيني

— الإسلام ضدّ جميع أشكال التطرّف والتعصّب الديني والعرقي والطائِفي

— (القدس) عاصمة (فلسطين)، كلّ (القدس)، متفقين؟

أُسامة حمدان: النصّ واضح، كلّ (القدس)

— (القدس) عاصمة (فلسطين) وجميع مقدّساتها الإسلامية والمسيحية هي حقٌّ ثابت للشعب الفلسطيني والأُمّة العربية والإسلامية ولا تنازُل عنها ولا تفريط بأيّ جزء منها

— إنّ حقّ العودة للاجئين والنازحين الفلسطينيين حقٌ لا يُمكن أبداً التلاعُب به أو التصرّف به وفق ما ورَد في الوثيقة، طبعاً بعد كلّ هذه الخُزعبلات العربية التي تُحاول أن تُطيِّر هذا الحقّ

— "المسجد الأقصى المُبارك" حقّ خالِص لشعبنا وأمّتنا وليس للاحتلال أيّ حقّ فيه

— المشروع الصهيوني مشروع عُنصري عدواني، والكيان الإسرائيلي هو أداة المشروع الصهيوني وقاعدته العدائية

— تؤكِّد "حماس" أنّ الصراع مع المشروع الصهيوني ليس صراعاً مع اليهود بسبب ديانتهم و"حماس" لا تخوض صراعاً ضدّ اليهود لكونهم يهوداً، وإنما تخوض صراعاً ضدّ الصهاينة المُحتلّين المُعتدين. هذا جديد، لم يكن الحديث في السابق عن اليهود

— لا اعتراف بشرعية الكيان الصهيوني وأنّ كلّ ما طرأ على أرض (فلسطين) من احتلال أو استيطان أو تهويد أو تغيير للمعالِم أو تزوير للحقائِق باطل فالحقوق لا تسقُط بالتقادُم

— لا تنازُل عن أيّ جزء من أرض (فلسطين) مهما كانت الأسباب والظروف والضغوط ومهما طال الاحتلال ترفُض "حماس" أيّ بديلٍ عن تحرير (فلسطين) تحريراً كاملاً من نهرِها إلى بحرِها، ومع ذلك وبما لا يعني إطلاقاً الاعتراف بالكيان الصهيوني ولا التنازل عن أيٍّ من الحقوق الفلسطينية، فإنّ "حماس" ترى أنّ إقامة دولة فلسطينية مُستقلّة كاملة السيادة وعاصمتها (القدس) على خطوط الرابع من حزيران/ يونيو 1967 مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم التي أُخرِجوا منها هي صيغة توافقية وطنية مُشتركة، طبعاً وطنية مُشتركة بين الأطراف الفلسطينية

— تؤكِّد حركة "حماس" أنّ اتفاقات "أوسلو" ومُلحقاتها تُخالِف قواعِد القانون الدولي، ولذلك الحركة ترفُض هذه الاتفاقات

— وهنا أيضاً الكلام مُهِمّ، المُقاومة المُسلّحة تُعدُّ الخيار الاستراتيجي لحماية الثوابت واسترداد حقوق الشعب الفلسطيني

— ترفُض "حماس" المساس بالمقاومة وسلاحِها

سامي كليب: حسناً. سؤال قبل الموجز لكي نُفصِّل ذلك. لماذا من (قطر)؟ في أقلّ من دقيقة في جواب سريع، لِمَ ليس من (غزّة) مثلاً؟

أُسامة حمدان: شوف، طُرِحت أسئِلة كثيرة للحقيقة ينبغي الإجابة عليها

سامي كليب: فقط هذا السؤال، بعد الموجز سنُجيب على البقيّة

أُسامة حمدان: لماذا من (قطر)؟ لأنّ قيادة "حماس" موجودة في (قطر). الأخّ "خالد مشعل" رئيس المكتب السياسي للحركة في تلك اللحظة التي أُعلِن فيها عن الوثيقة موجود في (قطر) وهو موجود هناك منذ سنوات طويلة ولذلك جرى الإعلان حيثُ يُقيم هو، ليس هناك أية مسألة سوى ذلك. الآن من يحاول أن يُشوِّش أو يُحاول أن يُفسِّرها بطريقته هو حرّ، لكن هي من (قطر) لأنّ أيضاً الأخ "خالد مشعل" في عام 2014 وقف في (قطر) وقال أنّ (غزّة) ستصمُد وأنّ صواريخ المُقاومة ستواصل السقوط على (تل أبيب) وأنّ المُقاومة لن تنكسِر في (غزّة) ولن تنحني أمام العُدوان الإسرائيلي. قال هذا وقال ذاك لأنّه مُقيم في (قطر) ومن حيث يتواجد

سامي كليب: تشاورتم مع (تركيا) قبل الوثيقة؟

أُسامة حمدان: نحن لم نستأذِن أحداً في وثيقتنا، وهذه الوثيقة عُرِضت قبل أيام فقط على أصدقائِنا وحُلفائِنا من باب العرض وليس من باب التشاور، وكما قُدِّمت لهم قُرِأت في هذا الاجتماع

سامي كليب: أصدقاؤنا وحلفاؤنا، هل يعني هذا أنّ "حزب الله" كان على عِلم فيها؟

أُسامة حمدان: كان كلّ أصدقائِنا وحلفائِنا على علم بهذه الوثيقة قبل الإعلان عنها

سامي كليب: و"الجهاد" والجبهات الشعبية

أُسامة حمدان: أصدقاؤنا وحلفاؤنا، الأشقاء الفلسطينيون جرى التشاور معهم في بعض الجوانب وبعضهم اعتذر أصلاً أن يلتقي معنا في بعض اللقاءات. كنّا نريد أن نطرح هذه الوثيقة

سامي كليب: "حزب الله" كان على عِلم وموافق أم على عِلمٍ فقط؟

أُسامة حمدان: على علم نعم، ولا يطلُب الحزب، والحزب في علاقتنا معه، عفواً هذا جيّد. في علاقتنا مع "حزب الله" أو مع (إيران) لا هم يطلبون إذناً ولا نحن نطلب منهم إذناً

سامي كليب: ممتاز. موجز للأنباء سريع أعزّائي المُشاهدين ونعود لمواصلة هذا النقاش المُهمّ حول وثيقة حركة "حماس"، ابقوا معنا إن شئتُم

المحور الثاني: 22:38         

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" نتحدّث فيها عن الوثيقة السياسية التي طرحتها حركة "حماس" والجدل الدائِر حولها منذ أسابيع. سيّد "أُسامة"، طالما لا جديد في الوثيقة لماذا طُرِحت طالما ما زلتم عند مواقفكم؟

أُسامة حمدان: شوف، أولاً لا بدّ من أن نتّفق على مبدأ أن "حماس" لم تطرح مُبادرة سياسية. هناك فارِق بين مُبادرة سياسية تتّجه في اتجاه حلّ أو تقديم حلّ لفكرة وبين وثيقة تُعرِّف قواعِد ومبادئ سياسية تلتزمها حركة "حماس"

سامي كليب: لكنها كانت معروفة

أُسامة حمدان: لماذا؟ السؤال لماذا حركة "حماس" منذ أن انطلقت لها مواقف ثابتة وواضحة ولا تزال. مع طول المسيرة هناك مواقف صَدرَت، هناك تصريحات من هنا وهُناك صَدَرت من دون أن تكون هناك أدبيّات ذات مرجعية جامعة، إذا علّق شخص ما على موقف لـ "حماس" وقُلنا له أنّ هذا ليس موقفنا الأصيل فيقول، " يا عمّي هذا تصريح لشخصية قيادية". ممكن أن يكون التصريح خطأ فنحن لا ندّعي العِصمة للحركة ولا للأشخاص، ولذلك جئنا بوثيقة جامعة تُحدِّد كلّ المواقف السياسية. الآن أُريد أن أحكي لك، الكلّ سيسأل السؤال الذهبي، لماذا الآن؟ في كلّ وقت مُمكن أن تسألني "لماذا الآن"؟ الذين يسألونني لماذا الآن أسألهم، متى كان ذلك مُناسباً، بعد سنة أم قبل سنة؟

سامي كليب: قبل "لماذا الآن"، ما الجديد طالما تقولون أنّكم لم تُغيّروا شيئاً؟

أُسامة حمدان: الجديد، أنا أقول لك ما الجديد. الجديد أننا جمعنا مواقف حركة "حماس" ومبادئها السياسية في وثيقة واحِدة جامعة. أيّاً كان بعد ذلك الموقف السياسي لحركة "حماس" لا بدّ أن من يرتكِز إليها، وأياً كان التعليق السياسي على مواقف حركة "حماس" الأساسية يجب أن يرتكِز إليها، وإذا أردنا أن نُحاكِم أيّ موقف لـ "حماس" أو أيّ تصريح بنسبة الصحّ أو الخطأ فنُحاكمه إلى هذه الوثيقة. بمعنى، إذا أطلق "أُسامة حمدان" تصريحاً وكان هذا التصريح لا ينسجِم مع الوثيقة يسهُل أن يُقال أنّ "أُسامة حمدان" قد أخطأ ويتقبّل الجميع ذلك، ولكن إذا لم يكن هناك وثيقة مرجعية تُحدّد ذلك في ظلّ اتساع الحركة وتطوّر دورها وتطوّر مكانتها السياسية، وفي ظلّ أيضاً ما تتعرّض له القضية الفلسطينية من تحديات لا بدّ من أن يكون هناك وثيقة مرجعية تُقدّمها الحركة تُحدّد الثوابت والمبادئ ولهذا كانت هذه بدل أن تكون متناثرة هنا وهناك ومُرتبطة بتصريحات قياديين أصبحت وثيقة جامعة اعتمدتها مؤسسات الحركة وأُطُرها التنظيمية

سامي كليب: ولكنها في النهاية تُمهِّد الطريق لمُفاوضات مع (إسرائيل)

أُسامة حمدان: ليس هذا صحيحاً

سامي كليب: لا تريدون التفاوض مع (إسرائيل)؟

أُسامة حمدان: ليس هذا صحيحاً. لم يكن في نيّتنا وليس في نيّتنا أن نُفاوض الاحتلال على حقوقنا، وأنا أقول بوضوح، الذي يُريد أن يقرأ الوثيقة

سامي كليب: اسمح لي سيّد "أُسامة"، هذا مُهمّ. لا مُفاوضات مع (إسرائيل) من قِبَل "حماس"؟

أُسامة حمدان: لم يكُن في نيّتنا أن نُفاوض (إسرائيل) على أيّ حق من حقوقنا

سامي كليب: ولن تُفاوضوا (إسرائيل)؟

أُسامة حمدان: لسنا معنيين بالتفاوض. أخي، الذي يريد أن يقرأ الوثيقة من المادّة 20 سأُناقشها بوضوح، لكن الذي يُريد أن يقرأ الوثيقة كاملة، أنا اُحيله إلى مجموعة من النقاط السريعة اسمح لي، لأنكم الثلاثة ستنتقدون الوثيقة وواحد يُدافع عنها

سامي كليب: من ينتقد الوثيقة؟ أنا أسألك، أنا لا أنتقِد. فقط أريد أن اُصحّح هذه المسالة

أُسامة حمدان: المادة الأولى، أنت تسأل

سامي كليب: أنا أسأل

أُسامة حمدان: أنت تسأل

— المادة الأولى تُعرِّف أنّ حركة "حماس" هي حركة تحرّر بمعنى هدفها تحرير (فلسطين) التي نحن عرّفناها في مادّة أُخرى سآتي عليها

— المادة رقم اثنين، أنّ (فلسطين) بحدودها من نهر (الأُردن) شرقاً إلى البحر المتوسِّط غرباً، وكما تفضّلت قبل قليل من (رأس الناقورة) إلى (أُمّ الرشراش)، ماذا قلنا عن ذلك؟ قلنا في نهاية المادة نفسها، "وإقامة كيان صهيوني عليها لا يُلغي حقّ الشعب الفلسطيني في كامل أرضه ولا يُنشئ أيّ حقّ للكيان الصهيوني الغاصب فيها"، هذا يعني أنني لن اُفاوضه على أنّ له حقّ هنا وهو ليس له حق هنا. هذا حقّ لي كفلسطيني

— المادة رقم عشرة، عندما عرّفنا (القدس) وقُلنا في نهاية المادة أنّ كلّ إجراءات الاحتلال في (القُدس) من تهويد واستيطان وتزوير الحقائِق وطمس المعالِم منعدِمة، على ماذا سأُفاوضه إذاً أنا أقول أنّ هذه الأُمور غير موجودة!

— المادة رقم 18، " يُعدُّ منعدِماً كلّ من تصريح "بلفور" وصكّ الانتداب على (فلسطين) وقرار التقسيم وكلّ ما يترتّب عليه من إجراءات منعدم، وقيام (إسرائيل) باطل من أساسه ويناقض حقوق الشعب الفلسطيني. أنا لا أقول "كيف أنا سأُفاوِض أحدهم وجوده على أرضي باطِل من أساسه ولا أعترِف له بهذا الوجود ولا بأيّة شرعية"؟

— المادة 19، لا اعتراف بشرعية الكيان الصهيوني. إن كلّ ما طرأ على أرض (فلسطين) من احتلال أو استيطان أو تهويد إلى آخره، فالحقوق لا تسقُط بالتقادُم، هذا كلّه باطل

— المادة 21، تأكيدنا على رفض اتفاقيات (أوسلو)، إذا كان كلّ هذا وبعد ذلك يأتي أحدهم

— والمادة 27، الدولة الفلسطينيّة الحقيقية ثمرة التحرير، ولا بديل عن إقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة على كلّ التراب الوطني

— ممتاز، على كلّ حال على موقع "حماس" وعلى مواقع الأنترنتّ موجودة كلّها ونحن ذكرنا أبرز التعديلات

أُسامة حمدان: ما أقصده الآن أنّ الذي يطرح كلّ هذا في وثيقته لا يريد التفاوض

سامي كليب: حسناً. سيّد "أُسامة" سؤال

أُسامة حمدان: نعم

سامي كليب: حين يقول السيّد "خالِد مشعل" كما تفضّل السيّد "ماهر الطاهر"، يجب على "ترامب" أو أنه لو كان مكان "ترامب" عليه أن يلتقط هذه اللحظة

أُسامة حمدان: صحيح

سامي كليب: ماذا قدّمتُم لكي يلتقِط إذا كنت تقول، "نحن لم نُغيِّر أيّ شيء في كلّ مبادِئنا"

أُسامة حمدان: ببساطة شديدة، هناك مسألتان. أولاً " ترامب" يُدرِك أن مسار التسوية قد انتهى

سامي كليب: أوكي

أُسامة حمدان: و"ترامب" يُحاول أن يبحث عن حلّ آخر. اليوم نحن نقول له وبوضوح، "حلّ التسوية سقط، هناك مُقاومة. عليك أن تتعامل مع هذه الحقيقة وعليك أن تتعامل أنّ الشعب الفلسطيني الذي اختار المُقاومة و"حماس" في المُقدِّمة، ليست "حماس" مقاومة وحدها ويعرِف الأخّ "ماهر" كيف هو وضع المُقاومة والجناح العسكري للجبهة الشعبية في (غزّة) وكيف هو وضعه في (الضفة) في ظلّ التنسيق الأمني عند " أبو مازِن"

سامي كليب: و"أبو مازن" أعلن أنه لا يريد مُقاومة مُسلّحة نهائياً 

أُسامة حمدان: "حماس" المقاوِمة ومعها المقاومون جميعاً، من كلّ فصائِل الشعب الفلسطيني اليوم هم التعبير الحقيقي عن إرادة الشعب الفلسطيني. التسوية Blocked، أقفلت، وعليك أن تتعامل مع هذا الواقع وأن تفهم هذه القضية بدل أن تذهب للبحث عن حلّ سياسي آخر للقضية الفلسطينية. الآن، هناك أحدهم يُريد أن يُفسِّر كلام الأخ "خالد مشعل" كما يحلو له، أنا أقول: موقف حركة "حماس" واضِح، أننا لسنا ذاهبين للتفاوض مع (إسرائيل)

سامي كليب: إذاً

أُسامة حمدان: وعفواً، نحن لا نضع أنفسنا منافسين لـ "أبو مازن" في التفاوُض مع (إسرائيل) لأنّ ما قدّمه "أبو مازن" نحنُ لا يُمكن أن نقبل شيئاً منه. بعد ذلك، نُقطة أخيرة. اليوم تعال وقارِن لي بين الذي يفعله "أبو مازن" لأن الناس يتحدّثون عن أن "حماس" تقترِب من هذا الحلّ. توجد خمس نُقاط سريعة سأُشير لها:

— موضوع الاعتراف بـ (إسرائيل)، برنامج منظمة التحرير يعترِف بـ (إسرائيل) ونحن لا نعترِف بـ (إسرائيل)

— التنازل عن أجزاء من (فلسطين)، برنامج منظمة التحرير تنازل عن 77 في المئة من (فلسطين) ونحن لم نتنازل ولن نتنازل عن أيّ جزء

— في التحرير الكامل، هو فقد منطق التحرير الكامل وذهب إلى تسوية ونحن نُريد تحريراً كاملاً

— في الحقوق الفلسطينية، نرفُض التنازُل عن أيّ جزء منها. هو وضع (القدس) واللاجئين وتبادُل الأراضي والقبول بالاستيطان والتنسيق الأمني مع الاحتلال مقبول لديه

— حدود عام 1967 هو يقول أنها حدوده وعلى الجانب الآخر دولة أُخرى اسمها (إسرائيل) وأنا أقول أنها خطوط وليست حدوداً، وعلى كلّ أرض (فلسطين) هناك احتلال يجب أن يزول سواء أكان الخط يعود لحدود عام 1967 أو لعام 1947 أو ما قبل ذلك أو بعده

سامي كليب: ممتاز، ممتاز. أجاب السيّد "أُسامة" على أبرز الاسئلة. لا اعتراف بـ (إسرائيل)، لا تنازل، تحرير كامل، لا دولة إسرائيلية مقبولة، سيستمرّ القتال المُسلّح حتّى تحرير الأرض، صحيح؟

أُسامة حمدان: ستستمرّ المُقاومة وفي رأسها المقاومة المُسلّحة حتّى تحرير كلّ الأرض الفلسطينية

سامي كليب: جاء ردّك هذا مُباشرةً على أحد قياديي حركة "فتح" الدكتور "جهاد الحرازين" ويقول: " ما طرحته وثيقة "حماس" وما تضمّنته من بنود سبق طرحه من قِبَل منظّمة التحرير الفلسطينية وحركة "فتح" عام 1988 ضمن وثيقة الاستقلال، فهلّ احتاجت "حماس" ثلاثين عاماً حتّى تفهم الوضع السياسي في الوقت الذي كانت تُكفِّر وتُخوِّن منظمة التحرير وحركة فتح؟ في رأيك صح

أُسامة حمدان: عفواً هنا نُقطة اسمح لي، نحن لم نُكفِّر أحداً ولم نُخوِّن أحداً. نحن قلنا أنّ ما وقع هو خطأ وأضراره كبيرة في القضية الفلسطينية ولم نقُل في يوم من الأيام أنّ هذه خيانة، ولو كان منطقنا في ذلك الخيانة لصرّحنا به صراحةً

سامي كليب: هل أُخرِج لك تصاريح لقيادات في حركة "حماس" تُخوِّن " أبو مازن"؟

أُسامة حمدان: يا سيّدي، أخرِج لي التصريحات ونناقشها، لا مشكلة عندي، أخرِجها

سامي كليب: تفضّل سيّد "ماهر"

ماهر الطاهِر: ما هو سؤالك؟

سامي كليب: سؤالي هو، هلّ السيد "أُسامة حمدان" مُحق في قوله " نحن لا نتنازل عن أيّ شيء وفي النهاية هذه الوثيقة لن تُغيِّر أي شيء، نحن ضدّ الاحتلال وسنستمرّ في الكفاح المُسلّح، حتّى (إسرائيل) لا وجود لها أساساً، غير مقبول، وبعد حدود عام 1967 لا نقبل بدولة إسرائيلية. لن نُفاوض (إسرائيل) ولم تطرَح فكرة المُفاوضات نهائياً. لن نُقدِّم أيّ تنازُل لا في (القدس) ولا في اللاجئين، ولا اعتراف بدولة (إسرائيل)

ماهر الطاهِر: شوف، أنا أُريد أن أتحدّث بصراحة. في رأيي، الأساس الذي دفع "حماس" إلى هذه الوثيقة هو الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت به عندما أخذت السُلطة في (غزّة)، وأصبح لديها سُلطة. السُلطة استمرارها له شروط والتزامات وإلى آخره. نحن مثلاً في "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" دخلنا في انتخابات المجلِس التشريعي وقلنا أنّ دخولنا في انتخابات المجلِس التشريعي على قاعِدة رفض (أوسلو) ونريد التغيير وإنهاء (أوسلو) لكن رفضنا المُشاركة في أيّة حكومة فلسطينية. لا مع "فتح" شاركنا ولا مع "حماس" شاركنا ولا في حكومات مُشتركة شاركنا لأنّنا خارج السُلطة التنفيذية. "حماس" عندما أخذت السُلطة في (غزّة)، هذا أنشأ مجموعة قيود على حركة "حماس". أنا مثلاً في تحليلي، (تركيا) و(قطر) بحُكم العلاقات مع "حماس" قالوا لهم، " أنتم الآن لديكم سُلطة في (غزّة)، أبدوا نوعاً من المرونة، اقبلوا بدولة على حدود عام 1967 وأعلنوا هذا عبر وثيقة، وبالتالي هذا مُمكن أن يفتح لكم آفاقاً في العلاقة مع (أوروبا) وفي موضوع الأميركيين وفي القبول بكم كحركة "حماس" وعدم تصنيفكم كقوّة إرهابية

سامي كليب: ولكن أُستاذ "ماهر" عفواً لمُقاطعتك، لكن يقول السيّد "أُسامة"، " نحن لم نضع حدود عام 1967 لكي نعترِف بدولة، نحن غير مُعترفين بدولة إسرائيلية

أُسامة حمدان: هذا نصّ الوثيقة، ليس كلامي أنا        

ماهر الطاهِر: أساساً مع "فتح" عندما بدأ كلّ موضوع التسوية هل بدأ على أساس الاعتراف بـ (إسرائيل)؟ كان يُقال "سلطة وطنية" على أيّ قسم من الأرض يتمّ تحريره، على أساس استكمال التحرير، هكذا بدأ الموضوع. بمعنى أنت بدأت تُكرِّس مبدأ التسوية، ذهنية التسوية، وبعد ذلك اتُكئ على هذا الموضوع للانتقال إلى (أوسلو) وبرنامج آخر. الآن من حقنا أن نطرح سؤالاً، إذا تجربة الحياة بعد عقود قالت أننا أمام كيان لا يُريد أيّ حلّ، لماذا تأتي "حماس" بعد أن اتّضحت الحقائِق لتُقدِّم هذا الموضوع وتقول نقبل بدولة على حدود عام 1967، والأخ "خالد مشعل" في المؤتمر الصحافي عندما سُئل حول موضوع التفاوض قال أننا لسنا مع التفاوض الآن ولكن مبدأ التفاوض نحن معه، نتفاوض مع العدو إلى آخره لكن الظروف لا تسمح في هذه اللحظة. لذلك، أنا في اعتقادي أنّ دخول "حماس" في السُلطة في (غزّة) جعل هناك مجموعة من القيود التي بدأت تُحاول أن تقدّم نفسها بمرونة أكثر وإلى آخره، لكن ما هو الجواب الأميركي وما هو الجواب الإسرائيلي؟ الجواب الإسرائيلي، " نتنياهو مسك الورقة ورماها في سلّة المُهملات، و"ترامب" قال أنّ "حماس" حركة إرهابية

سامي كليب: صحيح

ماهر الطاهِر: واعتبرها مثل "داعِش"، إذاً هذا الطريق لن يُجدي. لذلك نحن فعلاً نسأل بصدق "حماس"، لماذا أنتم تقدمون على هذا الموضوع بعد أن اتّضحت كلّ الأمور؟ نقطة ثانية مُهمّة أرجوك فقط لأوضحها

سامي كليب: تفضّل، تفضّل

ماهر الطاهِر: نحن في الساحة الفلسطينية، كلّ الساحة الفلسطينية وقعت في خطأ كبير، دخلنا بازار حول موضوع التسوية والحلول وحدود عام 1967 وحلّ مرحلي وغير مرحلي من دون أن يُقدّم لنا شيء لا من الولايات المُتحدة الأميركية ولا من (أوروبا) ولا من (إسرائيل)، بمعنى عندما صار الاعتراف المُتبادل، عندما مُنظّمة التحرير وقّعت على الاعتراف بحقّ (إسرائيل) في الوجود، هلّ هذا كان يقابله الاعتراف بدولة فلسطينية

سامي كليب: ولكن سيّد "ماهر الطاهر" اسمح لي بمسألة

ماهر الطاهِر: لا، كان الاعتراف بمنظمة التحرير

سامي كليب: أنا أرى منطق السيّد "أُسامة حمدان" يُفصِّل بالبنود ماذا ورد في الوثيقة ويؤكِّد أنه لا يوجد أيّ تنازُل في أيّ شيء، ولم تُغيِّر "حماس" شيئاً. حضرتك ماذا تنتقد تحديداً؟ لم أفهم تماماً. تنتقد فكرة التسوية يقول لك لنّ نُفاوض (إسرائيل)، تنازل يقول لك نحن لم نقبل بدولة (إسرائيل)، كفاح مُسلّح مستمرّون في الكفاح المُسلّح

ماهر الطاهِر: ما أنتقده بالضبط هو التالي. بعد تجربة خمسة عقود من المُفاوضات ومسألة الحلول مع (إسرائيل) ثبت أنّ هذا الطريق فشل وبالتالي كلّ الساحة الفلسطينية يجب أن تقوم بعملية مُراجعة للانتقال إلى برنامج التحرير وليس كما فعلت "حماس"، بعد كلّ هذه الحقائِق التي أثبتتها الحياة تأتي "حماس" لتقول دولة على حدود عام 1967 لأننا دخلنا في بازار كفلسطينيين من دون أن يُقدّم لنا شيء، لا من (أميركا) ولا من (إسرائيل). يا أخي نحن نفرح، شعار التحرير هو تحرير (فلسطين)، عندما يُعرَض علينا شيء من الأميركيين أو من الإسرائيليين جدّي نناقشه، فهلّ "حماس" تريد

سامي كليب: ليتنا نصل إلى دولة على حدود الـ 1967، يا ليت، هذا صار حلماً 

ماهر الطاهِر: كويِّس، عندي سؤال، هلّ "حماس" تُريد الاعتراف بها كـ "حماس" مقابل هذه المرونة؟ هذا سؤال جدّي

سامي كليب: ممكن، أوكي

ماهر الطاهِر: لأنّ منظمة التحرير اعترفت بحقّ (إسرائيل) في الوجود وكان المُقابل ليس الاعتراف بدولة فلسطينية، كان المُقابل الاعتراف بمنظّمة التحرير. اعترفوا بمنظمة التحرير لكنهم ضربوا كلّ مقومات قيام الدولة

سامي كليب: تأخّرنا على ضيفنا في (غزّة). دكتور "إبراهيم أبراش" عندك تعليق على ما تفضّل به الضيفان قبل أن أسألك؟

د. إبراهيم أبراش: بالتأكيد، لا يوجد فلسطيني، لا أنا ولا غيري، يكون سعيداً عندما يسمع أنّ أيّ فصيل أو حزب فلسطيني اعترف بـ (إسرائيل) أو تخلّى عن المُقاومة، لأنه في داخل وجدان وعقل وقلب كلّ فلسطيني أنّ (فلسطين) هي من البحر إلى النهر وأن (إسرائيل) كيان عدوّ. هذا شيء مُسلّم به ولكن في العمل السياسي كيف تصل إلى هدفك؟ كيف تصل إلى هذا الهدف؟ ملخّص أو كلام السيّد "أُسامة" وكـأنه يعيدنا إلى المُعادلة القديمة في أنّ المُقاومة هي البديل عن المُفاوضات. هذا الذي كانت دائِماً تطرحه حركة "حماس" وفصائِل المقاومة، "المقاومة بديل عن المُفاوضات"، وأنا أعتقد أنّ هذه المُعادلة خاطِئة، أن تكون المقاومة بديلة عن المفاوضات

سامي كليب: وهلّ وصّلت المُفاوضات إلى شيء؟

د. إبراهيم أبراش: بديلة عن المفاوضات أو عن التسوية معادلة خاطئة لأنّ في الحياة السياسية لا يُمكِن أن تُسقِط لا المُقاومة إذا كنت شعباً خاضعاً للاحتلال، لا يُمكن أن تُسقِط الحق في المقاومة ولا يُمكن أن تُسقِط التسوية السياسية أو المُفاوضات كطريقة وأداة من أدوات الصراع. لا يُمكن أن تقول مُقاومة إلى ما لا نهاية. نعم مُقاومة لكن إلى متى؟ هلّ ستبقى تُقاوِم إلى أن تنتهي (إسرائيل) واليهود يرموا أنفسهم في البحر وهذه هي المُقاومة وتنتهي (إسرائيل)؟

سامي كليب: ولكن دكتور "إبراهيم"، لا بأس، اسمح لي بالمقاطعة، دعنا نبقى في تفاصيل الوثيقة التي تفضّل بذِكر أبرز بنودها أيضاً أو أضاف على بنودها السيّد "أُسامة"، وما كنا ربما لم نتطرّق إليه في البنود التي عرضناها. هو يقول " لم نُقدِّم ولن نُقدِّم أيّ تنازُل" وحضرتك في قراءتك للوثيقة رأيت تنازلات؟

د. إبراهيم أبراش: أنا ربما كتبت عن أنّ الوثيقة تُشبه أحياناً ما يُسمّونه بـ " جراب الحاوي"، تُخرِج منها ما تريده. "حماس" حركة وطنية وأيضاً حركة إسلامية، "حماس" لا تعترِف بـ (إسرائيل) ولكنها تقبل بدولة على حدود عام 1967. هذا الالتباس في استعمال مُصطلحات وتداخلها هو الذي يجعل كلّ يأخُذ من الوثيقة ما يريده ويقول أنّ "حماس" هي على ما هي عليه أو يقول أنّ "حماس" قدّمت تنازلات. والسؤال الذي يفرِض نفسه، إذا كان لم يحدُث تحوّل أو تغيُّر فلماذا في الأساس وُضِعت هذه الوثيقة؟ لماذا وُضِعت؟ أنا أعتقد أنّ الخطورة أو مجال الحُكم على الوثيقة هو من جانب واحد، مدى قُدرة هذه الوثيقة على تشكيل خطوة نحو المُصالحة الوطنية. إذا استطاعت هذه الوثيقة أن تكون خطوة نحو المُصالحة الوطنية والوحدة الوطنية نقول أهلاً وسهلاً، أمّا إذا كانت هذه هي وثيقة من أجل أن تُثبِّت "حماس" نفسها كطرف أو كندٍّ لمنظمة التحرير وكطرف تريد أن يُخاطبها العالم بأنها تتّسِم بالاعتدال، وتعالوا تفاضوا معنا فهنا تكمُن الخطورة. الوثيقة جيّدة إذا عزّزت حال المُصالحة الوطنية وليس صحيحاً أن يذكُر الأُستاذ "أُسامة" أنّ الأخ "أبو مازن" و"فتح" والسُلطة كذا كذا. يا سيّدي دعنا نقول هم على خطأ، ليس بالضرورة أنت تكون أنت صحيحاً لأنّ خصمك السياسي على خطأ، ليس بالضرورة هكذا المُعادلة، لأنّ خصمك السياسي أو خصمك الوطني السياسي أقصُد إذا كان خاطِئاً إذاً أنت دائماً على صواب، لا، يُمكن أن تكون أنت على خطأ أكثر منه هو. إذاً دعونا نقول أنّ على حركة "حماس" أن تستفيد من تجربة "مُنظّمة التحرير الفلسطينية"، والخطأ الذي وقع فيه الطرفان و"حماس" إلى الآن أنّها ما زالت في مُربّع المُراهنة على الخارِج وليس المُراهنة على الشعب الفلسطيني. بمعنى راهنت في البداية على "الإخوان المُسلمين" وراهنت على (قطر) وراهنت على (تركيا) وعلى (سوريا) وعلى "حزب الله" والآن رجعت مرّة ثانية إلى (إيران). يا سيّدي راهنوا على شعبكم، راهنوا على الوِحدة الوطنية سواء (إيران) أو (قطر) أو (تركيا) هذا منطق السياسة، الدول تبحث عن مصالِحها القومية. نعم، هناك ربما عواطف تجاه (فلسطين) وتجاه (القدس) ولكن المصالِح القومية للدول لها الأولوية. إلى الآن لا نلمس أنّ هذه الوثيقة كانت خطوة نحو المُصالحة الوطنية، نحو الوِحدة الوطنية، بقدر ما أنها تريد أن تقول للعالم، " تعالوا تحاوروا معنا، تعالوا تفاوضوا معنا، نحن أصبحنا عقلانيين ونستطيع أن نتفق على قواسم مُشتركة"

سامي كليب: أوكي دكتور "إبراهيم"، دعنا فقط نلقي نظرة سريعة على ما قالته بعض معلومات الصحف الإسرائيلية. مثلاً " سندار بيري" من "يديعوت أحرنوت" يقول: " سيأتي اليوم الذي نكشف فيه الاتصالات التي جرت بين مندوبين إسرائيليين يدّعون أنهم غير رسميين وشخصيات أساسية في "حماس"، وأنا أعرِف حالتين كهذه على الأقلّ". ويقول، "إذا كان ممكناً التعاطي مع وثيقة المبادئ كموقف أوّلي لمواصلة الحوار السرّي وإدخال تعديلات عليها فإنه مسموح بتشويش الحسابات الطويلة مع "حماس" والسير معاً نحو فجر يومٍ جديد، ولكن "حماس" حركة إيديولوجية عنيدة أقسمت على عدم الاعتراف بـ (إسرائيل) على مواصلة العُنف وعلى عدم التحرّك عن سنتيمتر واحد من الأرض، وفي هذا الموضوع أنا أُصدِّقهم". "يديعوت أحرنوت" تتحدّث عن لقاءات سرّية

 مع (إسرائيل)، بينك وبين الإسرائيليين. (قطر) تقوم بهذا وتجمعكم مع الإسرائيليين أليس كذلك؟

أُسامة حمدان: شوف، ليس هناك لقاءات سرّية لا رسمية ولا غير رسمية. إذا كان الإسرائيليون قد قابلوا أشخاصاً وقالوا بأنهم مُقرّبون من "حماس" أو يتكلّمون بالنيابة عن "حماس" فلتهنّئ بهم الإسرائيليون وليشربوا عليهم الماء أيضاً. ليس هناك في "حماس" من هو مُفوّض أو مسموح له مقابلة أو مُفاوضة الإسرائيليين

سامي كليب: وإذا قبل يُطرَد من "حماس"؟

أُسامة حمدان: إذا قابل يُحاسَب، بوضوح شديد

سامي كليب: يُحاسب كيف؟ يُطرد مثلاً؟

أُسامة حمدان: تتشكّل لجنة تنظيمية مثل أيّ تنظيم تحاسبه على ما فعله وقد يصل الأمر إلى طرده من حركة "حماس" أو أيّة عقوبة أُخرى

سامي كليب: أوكي

أُسامة حمدان: عقوبة تنظيمية. لكن أنا أعتقد أنّني أيضاً أرجع بهدوء وأقول أنّ التسوية فشلت و"حماس" ذاهبة إليها. نحن لم نخرُج من برنامج المُقاومة لكي نقوم بمُراجعة لننتقل إلى برنامج المُقاومة. نحن ما زلنا في برنامج المُقاومة وأنا أُذكِّر أنّ ما جرى من عدوان على (غزّة) لو لم يكُن برنامج المُقاومة أصيلاً لما حصل ما حصل من صمود في (غزّة) و"حماس" ليست وحدها التي تُعِدّ في (غزّة)، "حماس" بوجودها في (غزّة) وفَّرت مظلّة لكلّ من يُريد أن يُقاوم الاحتلال من فصائِل العمل

سامي كليب: حسناً

أُسامة حمدان: لحظة قليلاً، هناك كلام كثير قيل وأنا أرجو أن تُعطيني فُرصة للتعليق عليه. نحن لم ننتظر ردّاً من "ترامب" ولا من الأميركيين عفواً، لأحكي لك بصراحة، نحن لسنا متوهّمين. (أميركا) وضعتنا على قائِمة الإرهاب سنة 1993

سامي كليب: ولماذا يقول "خالد مشعل" ليلتقط "ترامب" الفُرصة؟

أُسامة حمدان: اسمح لي، "ترامب" في خطابه قال "حماس" و"حزب الله" إرهابيين، لكن "حزب الله" لم يُصدِر وثيقة وصّنفه إرهابياً، بمعنى أنّ موقف الإدارة الأميركية دوماً هو أنّ كلّ من يُعارِض وجود هذا الكيان الصهيوني أو يرفُض وجود هذا الكيان الصهيوني على أرض (فلسطين) هو إرهابي. الآن، من أجل أن نتحدّث كلاماً سياسياً أنا ما أريد أن أقوله بوضوح، حركة "حماس" لم تُراهِن يوماً على غير شعبها، وحركة "حماس" قالت بوضوح في وثيقتها، ومن الواضح أن هناك أُناساً لا يرغبون حتّى قراءة الوثيقة أو لا يريد قراءة الوثيقة ويغمض عينيه

سامي كليب: راهنت على "الإخوان المُسلمين"

أُسامة حمدان: تقول تتبنّى "حماس"، اسمح لي، تتبنّى "حماس" سياسة الانفتاح على مُختَلف دول العالم وخاصّةً العربية والإسلامية، وتسعى إلى بناء علاقات متوازنة يكون معيارها الجمع بين مُتطلّبات القضية الفلسطينية ومصلحة الشعب الفلسطيني. أنا حريص على مصلحة الشعب الفلسطيني وأنا لا أُقدِّم نفسي بديلاً تفاوضياً عن منظّمة التحرير بالمناسب، كي لا أحد يتوهّم. أنا أقول وبكلّ وضوح المقاومة ليست بديلاً عن التفاوض، التفاوض حالة طارِئة على الشعب الفلسطيني. البرنامج الأصيل للشعب الفلسطيني هو المُقاومة من أجل التحرير وأيّة عملية سياسية لا تكون في سياق التحرير هي عملية سياسية لا تنتج أية فائِدة                

سامي كليب: خلص، هذه المسائِل التي ذكرتها أٌستاذ "أُسامة"

أُسامة حمدان: الآن موضوع المُصالحة، اسمح لي، في موضوع المُصالحة الدكتور يقول أنّ المُصالحة "حماس" تجاهلتها. دعنا نحكي عن المُصالحة في وثيقتنا. أنا لا أحكي عن المُصالحة كظرف طارئ، أنا تكلّمت عن إيماني بوحدة هذا الشعب في بنود واضحة جداً، قلت أنّ مُختلف مُكوّنات المُجتمع من شخصيات ورموز ووجهاء ومؤسسات المُجتمع المدني إلى آخره هي روافِد مُهمّة لعملية البناء المُجتمعي والمشروع المُقاوم للتحرير، وقلت: تؤمن "حماس" وتتمسّك بإدارة علاقاتها الفلسطينية على قاعِدة التعدّدية، الخيار الديمقراطي، الشراكة الوطنية، قبول الآخر واعتماد الحوار مما يُعزّز وحدة الصفّ والعمل المُشترك، فلا أحد يقول لي لا تريد أن تحكي عن العلاقات الوطنية صحّ

سامي كليب: ممتاز أُستاذ "أُسامة" أوكي، دعني أسألك بعض الأسئِلة المطروحة كثيراً الآن عبر وسائِل التواصل الاجتماعي. العلاقة مع "الإخوان المُسلمين"، ثمّة من اعتقد أنّ الكلام عن مشروع وطني هو تحلّل من الارتباط المُباشر بـ " الإخوان المُسلمين". قل لي، ما هي علاقتكم اليوم بـ " الإخوان المسلمين"؟ هلّ أنتم جزء منهم؟ مستمرّون معهم؟

أُسامة حمدان: نحن لم ننفِ يوماً ولم نتنكّر يوماً أننا خرجنا من رحم جماعة "الإخوان المُسلمين"

سامي كليب: أوكي

أُسامة حمدان: وأنّ فكرنا هو فكر إسلامي وسطي. لا نفينا ذلك ولا خبّأنا ذلك وكنا صرحاء في ذلك وما زلنا، لكن قلنا أيضاً دائماً أنّه ليس هناك علاقة ارتباط تنظيمي بـ " الإخوان المسلمين" بمعنى أنّ الذي يصنع قرار "حماس" هي مؤسسات "حماس" وليس أيّ إطار آخر، والكلّ يعرِف أنّ لنا

سامي كليب: ولكن مستمرّون كعلاقة مع "الإخوان المسلمين"، جزء من "الإخوان المُسلمين"

أُسامة حمدان: كما لي علاقة مع "القوميين العرب" ولي علاقة مع الإسلاميين بمُختَلف انتماءاتهم ولي علاقة مع "الإخوان المُسلمين" ولي علاقة مع أية قوة سياسية في هذه الأمّة تشاركني الموقف في تحرير (فلسطين) وتدعم صمود الشعب الفلسطيني وتدعم مقاومته

سامي كليب: عفواً، علاقتكم مع السيّد "نجاح واكيم"، الناصري القومي العربي مثل علاقتكم مع الإخوان المُسلمين؟

أُسامة حمدان: ليس عندي مُشكلة في العلاقة معه وعندي تواصل معه

سامي كليب: أقصد علاقتكم معه مثل العلاقة مع "الإخوان"؟

أُسامة حمدان: لا، لا تقارِن لي العلاقات بهذه الطريقة

سامي كليب: أنت تقول

أُسامة حمدان: علاقتي مع "حزب الله" متقدّمة عن عشرات العلاقات مع آخرين

سامي كليب: عال، ممتاز

أُسامة حمدان: بما فيها تنظيمات إسلامية. لا تُقارن الأُمور، هناك ما يفرِض تطوّر العلاقة مع طرف ولكن هذا لا يعني أنّ علاقاتي قائِمة مع هذا الطرف من دون غيره من الأطراف أو أنّ علاقاتي حِكر على جهة من دون جهة أُخرى

سامي كليب: سؤال آخر، الآن عدتم إلى تعزيز العلاقة مع (إيران) وهناك علاقات جيّدة جداً مع "حزب الله" حسبما فهِمت، هلّ هذا يُمهِّد الطريق إلى عودة العلاقة مع (سوريا)؟

أُسامة حمدان: منطق العلاقات واضح جداً في النصّ الذي قرأته لك وهذا المنطق يقول أنّ علاقاتنا قائِمة على هذا الأساس، وأنا لست مستعداً أن أمسك خارطة العالم وتقول لي كلّ دولة ما هي علاقتك معها، النص واضح

سامي كليب: بدأنا دبلوماسياً

أُسامة حمدان: عندي نصّ واضح وإليه أستنِد

سامي كليب: كلّ الدول الإسلامية والعربية

أُسامة حمدان: وإليه أستنِد في سلوكي السياسي وعندما أُخالفه اسألني، عندما أشتغِل عليه عليك أن تقبل ذلك منّي وأن تدعمني. فاتتني نُقطة لا بدّ من أن أُشير إليها

سامي كليب: لا، لا تهرب من هذا الجواب، الله يخليك لا تهرُب من هذا الجواب

أُسامة حمدان:  ماشي لكن دعني أُجيب

سامي كليب: العلاقة مع (سوريا) هلّ ننتظر

أُسامة حمدان: نحن لم نُعلِن خصومةً مع (سوريا)

سامي كليب: أوكي

أُسامة حمدان: نحن كان لنا موقف واضح أعلنّاه بجرأة ووضوح ونحن لا نزال في (دمشق)، وهذا الموقف لا يعني في حال من الأحوال أن نقبل أن تُقسَّم (سوريا) أو أن يعتدي عليها الأميركي أو أن يمدّ فيها رجله مُحتلّ آخر

سامي كليب: ما زلتم حتّى الآن في (دمشق)؟

أُسامة حمدان: شبابنا موجودون هناك، القيادة خرَجت من هناك

سامي كليب: أوكي، يعني العلاقة ما زالت مع (سوريا)؟

أُسامة حمدان: نعم، لكن لا يوجد اتصال رسمي حتّى الآن

سامي كليب: هلّ هناك مشروع للتواصل؟

أُسامة حمدان: هذا الأمر منوط بالقيادة السورية

سامي كليب: هي يجب أن تُجيب؟

أُسامة حمدان: منوط بالقيادة السورية ولا أُريد أن أُفصِّل أكثر من ذلك

سامي كليب: ممتاز. سيّد "ماهر الطاهر"

أُسامة حمدان: لحظة، لحظة

سامي كليب: يا عمّي أخذت كلّ الوقت

أُسامة حمدان: لا بأس، أنا الوحيد الذي يُدافع عن وثيقة هنا

سامي كليب: لكن لم يهاجمك أحد إلى الآن

أُسامة حمدان: البعض يتكلّم أنّ هدف "حماس" أن تُثبِّت نفسها كطرف. أنا أسأل ما هو الغلط إذا كانت "حماس" تُريد أن تُثبِّت نفسها كطرف؟ "حماس" أصلاً قامت ابتداءً من داخل الشعب الفلسطيني وانطلقت من داخل (فلسطين) وكانت دوماً تعتمِد في ثباتها على الأرض على الشعب الفلسطيني وأنا أُذكِّر الذين نسوا، الذين انتخبوا "حماس" حوالى نصف الذين صوّتوا في الانتخابات وحقّقت "حماس" 79 أو 78 مقعداً في المجلِس التشريعي. هناك من لا يقبل مشروع "حماس" ولا رؤية "حماس" وهو حرّ، أنا لا أفرِض نفسي بالقوة ولكن أنا لا أعتقد أنّه عيب أن تطوّر "حماس" قُدرتها ومكانتها في الشعب الفلسطيني

سامي كليب: ممتاز، فقط بعض ردود الفِعل السريعة ثمّ نُكمل النقاش. السيّد "محمود عبّاس" الرئيس الفلسطيني في مُقابلة مع " روسيا اليوم" يقول، الوثيقة تحمِل تناقضات كثيرة، نستمع إليه

محمود عباس: لا خيار أمامنا نحن والعالم إلّا الحلّ السلمي، لا توجد خيارات أُخرى. بمعنى الخيارات العسكرية أعتقد أنها ابتعدت كثيراً عن الأُفق وانتهت. الوثيقة تحمل متناقضات كثيرة ولذلك ليست واضحة، ليست واضحة وصريحة

سامي كليب: سيّد "ماهر الطاهر"، حين يتحدّث الرئيس الفلسطيني أنّ الوثيقة ليست واضحة وصريحة وهو يختُم مسار الحلّ العسكري أو المقاومة العسكرية ويقول انتهى هذا الوضع وبسعادة كبيرة كلّ مرّة

ماهر الطاهِر: لم ينتهِ هذا الخيار، وهذا الخيار مُرتبِط بطبيعة الصراع. موضوعياً نحن أمام مشروع صهيوني إجلائي استيطاني اقتلاعي، وبالتالي مفروض علينا خيار المُقاومة كخيار استراتيجي لا بديل عنه، والذي ثبت فشله ليس الخيار العسكري إنما الخيار السياسي وخيار (أوسلوا)، ثبت فشله مئة في المئة، لذلك أنا أقول أنّ الساحة الفلسطينية كلّها في حاجة إلى عملية مُراجعة لكي نعود إلى خيار تحرير (فلسطين) واستراتيجية تحرير كامل الأرض بعد أن فشل الخيار الآخر واستراتيجية المُقاومة. وأقول بوضوح وهذا رأيي، " حماس" لن تستفيد نهائياً من موضوع هذه الوثيقة. بمعنى، إذا كان في ذهن "حماس"، لأنّ الكلام الذي قاله الأخ "أُسامة" عن التحرير والتمسك بكامل الحقوق إلى آخره فعلاً يطرح السؤال، إذاً لماذا الوثيقة؟ الوثيقة في رأيي قُدِّمت بسبب الوجود في السُلطة، نوع من المرونة، نوع من العلاقات

سامي كليب: ولكن سيّد "ماهر" اسمح لي فقط لكي أذهب في اتجاهك  

ماهر الطاهِر: أنا في رأيي "حماس" لن تستفيد من هذا الموضوع لأن الأميركيين لن يقبلوا بالتعاطي مع أيّ طرف فلسطيني حتّى ينزع كلّ المواقف ويتخلّى عن كلّ شيء وهذا هو الذي أثبتته مسيرة الأحداث

سامي كليب: لكي أذهب في اتجاهك. لا يزال هناك مُقاومة في (لبنان)، هناك مُقاومة في (غزّة)، والآن نشعُر ببداية انتفاضة أو شباب في الواقع، كلّ يوم يخرجون ويُقاتلون الإسرائيليين في الضفة الغربية وغيرها، والمُقاومة مُحاصرة عملياً. الآن هناك حصار عند الحدود المصرية حصار عربي، هناك توجُّه عربي لوضع "الإخوان المُسلمين" جميعاً على لائحة الإرهاب، وهذه إحدى المشاكل مع (قطر) حالياً ومع (تركيا) أيضاً، و"حماس" علاقتها بـ (مصر) ليست جيّدة، علاقتها بالعالم ليست جيّدة، عملياً بيوت دُمِّرت منذ الاجتياح الإسرائيلي حتّى الآن لم تستطع "حماس" إعادة بنائِها، ما هي الخيارات؟ الطبيعي أن يعودوا إلى بعض الخيارات السياسية إذا صحّ التعبير ليموضعوا أنفسهم كمُحاورين على قواعِد ثوابت الحركة. أنا لم أرَ أنّ هناك تغييراً في ثوابت الحركة ولكن يقولون أنكم إذا أردتم التفاوض معنا هذه مبادئنا نّذكِّر بها، إن أردتم التفاوض تفضّلوا، للأميركي. لذلك أنا أسأل، هلّ نحن مخطئون في القراءة أم هناك تنازلات لن نراها ولا يحق لـ "حماس" أن تُدافع عن نفسها أمام هذا الطوق السياسي الكبير المفروض عليها؟

ماهر الطاهِر: هناك تخوّفات، كي نتحدّث بصراحة. عندما تمّ البدء في هذا الموضوع في الساحة الفلسطينية بدأنا في شيء ووصلنا إلى (أوسلو) وما هو أسوأ من (أوسلو) الآن. بالتالي، مطروح سؤال جدّي، لماذا "حماس" بعد كلّ هذا تعود لتتحدّث بحدود الـ 67؟ أي كالذي ذهب إلى الحج والناس عائدون

سامي كليب: في رأيك غير وجود السُلطة هلّ هناك ضغط تُركي، ضغط قطري، ضغط عربي، ضغط مصري؟

ماهر الطاهِر: هناك أولاً وجود في السُلطة، ثانياً هناك علاقات مع أطراف إقليمية وعربية لها علاقات وثيقة مع (إسرائيل)، وبالتالي هناك تخوُّف ومن حقنا أن نُحذِّر "حماس" وأن نقول لـ "حماس" بوضوح، من موقع الحرص على القضية الوطنية الفلسطينية. بمعنى أعطني جواباً، لماذا لعشر سنوات لم يُعالَج موضوع انهاء الانقسام؟ ما هو السبب الأساسي؟ السبب الأساسي موجود في السُلطة وصارت هناك مصالِح لها علاقة بالسُلطة وصارت هناك قيود تتعلّق بالسُلطة

سامي كليب: سيّد "ماهر" دعنا في الوثيقة لو سمحت، الآن حين يُقال، بعض التحليلات تقول أنّ علاقة (قطر) بدول الخليج ساءت كثيراً، وهناك ضغط أميركي جدّي وهناك تهديد بنقل القواعِد الأميركية من (قطر) إلى (الإمارات) وكلّ الضغط على (قطر) بسبب العلاقة مع (إيران) والعلاقة مع الإخوان المُسلمين ودعم "حماس". وقيل أنه لعلّ (قطر) أوحت لـ "حماس" ببعض المرونة للمرحلة المُقبلة فقدّمت "حماس" مجموعة مبادئ لم تُغيِّر في ثوابتها ولكن أوحت ببعض المرونة في الحديث عن حدود 1967، ممكن هذا التحليل؟

ماهر الطاهِر: لكن أنا سمعت تصريحات لأناس في "حماس" قالوا، ضُغِط علينا من (تركيا) للاعتراف بـ (إسرائيل) ورفضنا ذلك، هذا كلام صدر عن "حماس". وبالتالي (تركيا) و(قطر) نعم تمارسان ضغوطاً على "حماس" على أساس أن تنخرِط بما سُمّيَ بالحلول السياسية وتكون طرفاً مقبولاً وإلى آخره. وأنا متأكد بوجود ضغوطات هائِلة تُمارَس على "حماس"، لذلك نحن نقول في ما يتعلّق بـ (سوريا)، "حماس" أيضاً وقعت في خطأ استراتيجي عندما خرجت من (سوريا) و(سوريا) لم تطلب من "حماس" أن تخرُج، "حماس" خرجت بقرارٍ ذاتيّ والآن إذا أرادت استعادة العلاقة مع (سوريا) مطلوب خطوة من "حماس" وليس من (سوريا)، مطلوب خطوة إيجابية من "حماس" وحديث صريح من "حماس" في هذا الاتجاه

سامي كليب: أنا كأنني فهمت أنها تقدّمت بشيء وتنتظر جواباً رسمياً سورياً، هكذا فهمت من كلام السيّد "أُسامة"

ماهر الطاهِر: هذا يجيب عليه "أُسامة" لكن أنا أقول أنّه في ما يتعلّق بموضوع (سوريا) الخطأ وقعت فيه "حماس" والمطلوب خطوة من "حماس" تجاه (سوريا)، وهذا لنا مصلحة فيه كفلسطينيين

سامي كليب: ما هي الخُطوة؟ ما هي الخطوة المطلوبة؟

ماهر الطاهِر: المطلوب خطوة من "حماس" خطوة إيجابية من "حماس"

سامي كليب: يعني؟

ماهر الطاهِر: على "حماس" أن تقول، " نحن نريد علاقة مع (سوريا)"

سامي كليب: علناً

ماهر الطاهِر: أجل طبعاً

سامي كليب: الجار المصري لـ (غزّة) ماذا يقول؟ قبل أن أُعطيك الجواب دكتور "إبراهيم" وسيكون لك الجواب لو سمحت، ماذا يقول وزير الخارجية المصري "سامح شُكري" عن وثيقة "حماس" للتلفزيون الروسي قبل يومين

سامح شُكري: الوثيقة التي أطلقتها "حماس" أخيراً لها ما لها وعليها ما عليها. المهمة بالنسبة إلى (مصر) هي السياسات التي تُتّخَذ وأهمّ ما فيها هو ألاّ يكون هناك أيّ مساس بالأمن القومي المصري

سامي كليب: دكتور "إبراهيم"، ركّز على مسألة الأمن القومي ومعروف أنّه منذ سنوات (مصر) مُباشرةً أو مُداورةً تتهِم "حماس" بتورُّط مُعيّن في الأمن القومي المصري. هلّ رأيت جديداً في كلام وزير الخارجية؟

د. إبراهيم أبراش: جزء من الوثيقة كان موجهاً إلى (مصر) بالإضافة إلى الأطراف الأُخرى، لكنه كان موجّهاً إلى (مصر)، لماذا؟ لأنّ "حماس" سُلطة حاكمة في قطاع (غزّة) والورقة الوحيدة الآن التي تملكها "حماس" هي سُلطتها في قطاع (غزّة) سواء أسميناها سُلطة سياسية أو سُلطة مُقاومة، الُمهمّ أصبحت اليوم "حماس" تملك قوّة وهي السُلطة في قطاع (غزّة)، وقطاع غزّة المعبر الوحيد أو المنفذ الوحيد له عبر العالم هو (مصر)، الحدود مع (مصر) وبالتالي لا يُمكن لـ "حماس" إن أرادت أن تُحافظ على ذاتها كحزب، على سلطتها كسُلطة وحكومة موجودة في (غزّة)، لا يمكنها أن تكون مُحاصرة من (إسرائيل) العدوّة ومن (مصر) المُعادية أو المُتعارِضة معها في السياسات وبالتالي بذلت "حماس" في الفترة الأخيرة جهوداً كبيرة وكانت على استعداد حتّى أن تتعامل مع من كانت تعتبرهم الشيطان الأكبر وهُم "دحلان" وجماعته فتقاربت قبل ثلاث سنوات تقريباً أو أكثر أو أقل، تقاربت مع جماعة "محمّد دحلان" وذهب عناصر من "حماس"، أعضاء في التشريعي من "حماس" ذهبوا وقابلوا السيّد "محمّد دحلان"، قابلوه في (الإمارات) وبدأ " محمّد دحلان" يلعب هذا الدور بموافقةٍ مصرية، أن يكون هو الذي يُمكِن أن يُقرِّب ما بين "حماس" وما بين (مصر) من أجل تسهيل الحياة في قطاع (غزّة) في المُساعدات وبالفعل نشَطَ عناصر "محمّد دحلان" بشكلٍ كبير في قطاع (غزّة) بموافقة وتسهيل من حركة "حماس". إذاً، (مصر) الذي يعنيها هو الأمن القومي، كيف تؤمِن ألاّ يكون هناك تواصل ما بين مجاهدي "حماس" وبين الجماعات المُسلّحة في (سيناء) كما تقول بعض أجهزة المُخابرات المصرية عن أنّ هناك تواصُلاً. كيف تضمن أن تُساعِد "حماس" على حماية حدود (مصر) لأنه كان منطق (مصر)، " أنتِ "حماس" وقّعتِ اتفاقية هُدنة مع (إسرائيل)، إذاً أعطني أيضاً أنا كـ (مصر) ضمانات، وبالتالي كانت الأمور تسير في هذا الاتجاه، "حماس" و(مصر) و"محمّد دحلان"، إلى أن انقلبت الأمور وتغيّرت الأمور مع مجيء "ترامب". مع مجيء "ترامب" تغيّرت المُعادلة، عندما أعلن "الإخوان" جماعة إرهابية تغيّرت المُعادلة عند (مصر) وعند دول الخليج ككل وأصبح الوضع مختلفاً، نعم

سامي كليب: دكتور "إبراهيم" أنت في (غزّة) وأشكُرَك أن تكون معنا من هناك، هلّ تشعُر لأنّ هناك كلاماً كثيراً أيضاً حول الوثيقة، عن أنّ هناك طرفين داخل "حماس" الطرف العسكري المُقاوم المُسلّح والطرف السياسي، وهناك وجهتا نظر في النهاية وكأنّ الجانب العسكري لن يكون راضياً تماماً على الكلام عن الـ 67 وما إلى ذلك. هلّ تشعرون في (غزّة) بتبايُن مُعيّن فعلاً؟

د. إبراهيم أبراش: أنا لو أردت أن آخذ فقط ما تحدّث فيه الأُستاذ "أُسامة" عندك وأُقارنه بتصريحات بعض قيادات "حماس" في (غزّة). مثلاً حول العلاقة بـ "الإخوان المُسلمين"، قبل فترة عندما صار حديث بأنّ حركة "حماس" قطعت علاقتها مع "الإخوان" أو ستقطع تحدّث أحد قادة "حماس"، "البردويل"، قال باستهزاء، " كيف نقطع علاقاتنا مع "الإخوان" ونحن "الإخوان"؟ قالها هكذا باللفظ أنا سمعته، " ونحن الإخوان المُسلمين"؟ بمعنى أنّ هناك إن صح التعبير بوادر تيّار وطني أُسمّيه، بوادر تيار وطني داخل "حماس" ينحو نحو الوطنية الفلسطينية وتعلّم درساً من الارتهان للخارِج ويُريد أن يوطِّن حركة "حماس"، وهناك تيار آخر ما زال مُرتبطاً ومُتمسّكاً بالانتماء إمّا للإخوان المُسلمين أو بالمُراهنة على الخيار العسكري لأنه يشعُر أنّ أيّة مُصالحة ستكون على حسابهم هم كعسكريين.، وهذه التباينات شيء طبيعي في كلّ الأحزاب والقوى ولكن لا أستطيع أن أقول عن "حماس" أنها وصلت إلى درجة التصادُم أو الصراع ولكن تباينات في وجهات النظر يُعبِّر عنها فلان أو فلان، "أحمد يوسف" مرّة والدكتور "غازي حمد" وأشخاص آخرون وهذا أمر طبيعي أعتقد في أية حركة سياسية

سامي كليب: دعنا نُكمل جولة على ردود الفعل الأساسية، طبعاً أن يكونوا جزءاً من "الإخوان" وعلى علاقة جيّدة مع (مصر) يبدو صعباً الأمر، بعد قليل ستُجيب على السؤال سيّد "أُسامة". ردود الفِعل السريعة، "حزب الله" الذي يقول الأُستاذ "أُسامة حمدان" أنه كان على علم بالوثيقة ولكنّه لم يُبدِ رأياً قال على لسان أمينه العام الشيخ "نعيم قاسم"

— الحزب ليس مع المُقاومة التي تُمهِّد للتسوية كما أنه ليس مع المُقاومة التي تُقسِّم (فلسطين) إلى دولتين أو المُقاومة التي تُبادل الدعم بالأرض. إذا لم تكن المُقاومة من أجل تحرير (فلسطين) من البحر إلى النهر فلا يُمكن أن تنفع

— مُستشار مُرشِد الثورة الإيرانية للشؤون الدولية وريس مركز الدراسات الاستراتيجية في مُجمّع تشخيص مصلحة النظام " علي أكبر ولايتي" يقول: " إذا كانت الوثيقة المنشورة تخدُم الوِحدة الفلسطينية وفصائِل المُقاومة ولا تُجيز أيّة تسوية مع الكيان الصهيوني وتُعزّز المُقاومة فالجمهورية الإسلامية دائِماً دعمت نضال الشعب الفلسطيني

— الكاتب "ديفيد هيرست" سأل في جريدة "الميدل ايست" اللندنية، "هلّ تذهب "حماس" إلى الحج والناس عائدون"؟

— "وال ستريت جورنال" الأميركية تقول أنّ "حماس" تتخلّى عن الدعوة لتدمير (إسرائيل) وأنّ هذا التخلّي العالمي مُحاولة لتغيير صورتها في الوقت الذي يبحث فيه الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" في إحياء جهود السلام في الشرق الأوسط

— الكاتب والناشط اللبناني، "سماح إدريس" الذي يُقاوم التطبيع بشدّة مع رفاقه في (لبنان) يقول: " لا يُلدَغ المؤمن بالله من الجُحر مرّتين، وعلى المؤمن بتحرير (فلسطين) ألّا يُلدَغ من الجحر مرّات ودائِماً تحت الشعارات المرحلية والواقعية والضرورات والتكتيك، و"سماح إدريس" ورفاقه يُناضلون هذه الأيام لمنع فيلم إسرائيلي بطلته مُجنّدة سابقة في الجيش الإسرائيلي وملِكة جمال في (إسرائيل)، وهو يُعرض في (لبنان) على ما يبدو. حسناً، سيّد "أُسامة" دعني أسألك لو سمحت عن بعض الدول، ولم يعُد لدينا الكثير من الوقت، (مصر) و(السعودية) في الدرجة الأُولى، كيف هي علاقتكم معهما حالياً؟                           

أُسامة حمدان: لأنه لا وقت عندك سأسرد بعض الرسائل قبل أن أصل إلى (مصر) و(السعودية)

— أوكي

أُسامة حمدان: أولاً، الكلام الذي قاله "أبو مازن"، إذا لم يفهم الوثيقة فهذا شأنه. أمّ كلامه عن أنّ خيار الحلّ العسكري المُقاوِم لم يعُد قائِماً، أنا أقول أنّ الحلّ العسكري المُقاوِم لا يزال مشروع الشعب الفلسطيني وليس مشروع "حماس" وحدها، وإذا أراد "عبّاس" أن يضع نفسه خارِج هذا الخيار فأيضاً هذا شأنه. الساحة الفلسطينية في حاجة إلى مراجعة؟ أي نعم، في حاجة إلى مُراجعة، لكن مراجعة في أيّ اتجاه؟ نحن نقول أنّ هذه المُراجعة يجب أن تكون في اتجاه العودة إلى برنامج الشعب الفلسطيني الأصيل وهو التحرير الكامل. في التخوّفات، في أنّ "حماس" من الممكن أن تتجه شمالاً أو يميناً أنا أقول في وضوحٍ شديد، سلوك "حماس" العملي هو الذي سيُحدِّد في النهاية إذا كانت ستتنازل أم لا، ولكن أنا أقول لك، نحن لن نتنازل، لسنا في وارِد التنازُل. إن كنّا سنستفيد أو لن نستفيد من الوثيقة أنا لست زعلاناً كثيراً لأنّ هذه الوثيقة تُحدِّد مبادئ. هذه المبادئ التي أنا لا أُساوِم عليها

— سنصل إلى نهاية الوقت سيّد "أُسامة"، (مصر) و(السعودية) إذا سمحت

أُسامة حمدان: عفواً

— ثمّ تُكمِل إذا تسنّى الوقت، (مصر) و(السعودية)

أُسامة حمدان: العلاقة مع (مصر) هي علاقة تُراوِح، بدأت باتهامات كبيرة لـ "حماس" وتبيّن أنّ هذه الاتهامات ليست في مكانها. نحن قمنا بإجراءات تؤكِّد للمصريين بأن (غزّة) لا تُمثِّل خطراً على أمن (مصر)، وهذه الإجراءات تتم مع الجهات المعنية وبالتفاهُم معها، ولكن العلاقة لا تزال دون ما نطمح إليه. العلاقة مع (السعودية) تمُرّ في مرحلة من الجمود والفتور الراهن. الآن في موضوع الضغوط على (حماس)

سامي كليب: العلاقة مع (السعودية) جمود؟

أُسامة حمدان: جمود نعم

سامي كليب: ما السبب؟

أُسامة حمدان: السبب أننا نريد تحرير كامل (فلسطين)

سامي كليب: وهم لا؟

أُسامة حمدان: الآن في التخوّفات، في التخوّفات

سامي كليب: فقط هذا السبب؟

أُسامة حمدان: هناك علاقات عفواً، هناك دول يقول الأخ "ماهر" لها علاقات مع (إسرائيل)، أنا سأفترِض جدلاً أنّ هذا صحيح، لكن هناك أُناساً يذهبون إلى (واشنطن) وإلى (أوروبا) وهم حركات مقاومة ولا أجد في ذلك عيباً، أن أنقل رأيي وموقفي للطرف الآخر ولا أُخلي المُربّع للكيان الصهيوني، لكن المُشكلة أنني آتي وأقول له توسّط بيني وبين (إسرائيل) وهذا ما لم تفعله حركة "حماس" ولن تفعله حركة "حماس"، أن تطلب من هؤلاء أن يكونوا وسطاء بينها وبين الكيان الصهيوني لأنه هناك لغة واحدة للتعامل مع الكيان الصهيوني

سامي كليب: ستقول لي (قطر) و(تركيا) لم تطلبا نهائياً اجتماعات سرية بينكم وبين (إسرائيل)؟

أُسامة حمدان: أخونا يقول ضغوط (تركيا)، الأخ "ماهر". شوف، هناك حوار سياسي بيننا وبين حلفائنا، بيننا وبين أصدقائنا وبيننا وبين خصومنا. البعض يرى، " لماذا العالم كله يتجه إلى تسوية وأنتم لا تتجهون معهم؟ نعم، نحن سنجيب ونُدافِع عن موقفنا ولن نُقدِّم أيّ تنازُل في موقفنا ولن نتنازل في هذا الموقف. حركة "حماس" وأنا أتحدّث بكلّ وضوح، حركة كبيرة يتعدّد فيها الاجتهاد وهناك البعض له رأي هنا أو هناك ولكن هناك قرار يصدُر عن قيادة الحركة ومؤسسات الحركة القيادية الشوريّة والتنفيذية الكلّ يلتزِم به وأنا أرفض الكلام عن أنّ حركة "حماس" كانت مُرتهِنة للخارِج. علاقات "حماس" الخارجية لم تكن يوماً مرتهنة لأحد وأداء "حماس" أثبتَ أنها لم ترتهن لأحد ولم تكن عند أحد، والذي يحاول أن يُقارنني بمن ارتهنوا

سامي كليب: انتهى الوقت، كلِمة أخيرة للسيّد "ماهر الطاهر"

أُسامة حمدان: لكن عفواً تصريح دكتور "ولايتي"

سامي كليب: انتهى الوقت              

أُسامة حمدان: اسمح لي أخ "ماهر" أجد تصريح دكتور "ولايتي" داعماً، "ديفيد هيرست" هو صحافي وله رأيه، نحن ما زلنا نرى أنه لا حق لـ (إسرائيل) في أرض (فلسطين)، الأخ "سماح إدريس" أدلى بقراءة دقيقة للوثيقة، أخيراً الشيخ "نعيم قاسم"

سامي كليب: انتهى الوقت

أُسامة حمدان: عفواً، الشيخ "نعيم قاسم" كان تصريحه قبل سبع ساعات من إعلان وثيقة حركة "حماس"

سامي كليب: آخر جواب

ماهر الطاهِر: طرحنا سؤالاً على الإخوة في "حماس"، الوثيقة من 41 بنداً وليس فيها أية كلِمة عن الولايات المتحدة الأميركية كعدوّ للشعب الفلسطيني وداعِم لـ (إسرائيل) بشكلٍ مُطلق

سامي كليب: وقيل أن البروتوكولات لم تُذكر

ماهر الطاهِر: نحن عدونا الأساسي الولايات المتحدة

سامي كليب: وأنّ "وعد بلفور" لم يُذكر أيضاً

أُسامة حمدان: بلى ذُكر، كيف؟ اعتبرناه منعدماً في صكّ الانتداب وقرار الأُمم المتحدة  

ماهر الطاهِر: بلى ذُكِر، لكن في موضوع الولايات المتحدة الأميركية لم يُذكَر نهائياً، ونحن مُشكلتنا الأساسية أنّ (إسرائيل) قاعدة للولايات المتحدة الأميركية وبالتالي هذا هو العدو الرئيسي

سامي كليب: انتهى الوقت

أُسامة حمدان: لحظة، بماذا أجاب "أحمد يوسف" من (غزّة)؟ قال أنه هناك ليس فقط (أميركا)، هناك (أميركا) و(روسيا) والإمبرياليات والغرب، هناك (روسيا) و(أميركا) و(فرنسا). هل من المُمكن أن تُقارِن الموقف الروسي مع الموقف الأميركي تجاه الحقوق الفلسطينية؟ هذا الكلام غير منطقي

سامي كليب: شكراً جزيلاً لكم، شكراً لـ "أُسامة حمدان"، شكراً لك "ماهر الطاهر"، شكراً للدكتور " إبراهيم"، شكراً لكم أعزّائي المُشاهدين وإلى اللقاء إن شاء الله في الأُسبع المقبل مع حلقة جديدة من "لعبة الأُمم" و"رمضان" كريم وإفطار سعيد ومُبارك إن شاء الله. إلى اللقاء             

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.