قدري جميل - رئيس منصة موسكو للمعارضة السورية

سير المفاوضات حول الأزمة السورية من جنيف إلى أستانة.

التفاصيل

كمال خلف: سلام الله عليكم مشاهدينا في حوار الساعة الليلة.

تعيش المعارضة السورية حالة مخاضٍ في شكل تمثيلها أو حجم تأثير توجّهات منصّاتها في تصوّرات الحل النهائي للحرب القائمة في سوريا.

يبدو الائتلاف السوري في الرياض صاحب الحصّة الكبرى في عملية التغيير في الشكل وفي الخطاب، فأحد أعضاء وفد المفاوضات فُصِل من الوفد على خلفية تصريحاته عن انتهاء الحرب في سوريا، بينما وقف السيّد الجبير في مقرّها بالرياض، مطالباً بتغيير الرؤية نحو مزيد من الواقعية.

قد تكون الأزمة الخليجية ألقت بظلالها على واقع المعارضة، إلا أنّ الثابت أنّ الأقطاب الدولية اقتربت من قناعة وقف الحرب من دون التوافق على رسم الخطوط النهائية لمستقبل البلاد. لعلّ هذا متروكٌ للسوريين أنفسهم على طاولة الحوار.

ماذا عن واقع المعارضة وأدوار اللاعبين الإقليميين والدوليين في المرحلة الراهنة؟ وما هي مآلات توافقات خفض التصعيد ومعارك المدن المتبقية تحت سيطرة النصرة وداعش؟ وماذا عن الكرد وسياسة الأمر الواقع على الجغرافية السورية؟ وما مستقبل القواعد الأميركية المتزايدة في البلاد والوجود الروسي العسكري هناك والتدخّل العسكري التركي بنفسه أو عبر قواته المحلية الحليفة؟

كل هذه النقاط نطرحها للنقاش على ضيفنا من موسكو السيّد قدري جميل رئيس منصّة موسكو السورية المعارضة والعضو القيادي في حزب الإرادة الشعبية للتغيير. حيّاك الله أستاذ قدري.

 

قدري جميل: مساء الخير.

 

كمال خلف: كثيرة النقاط اليوم، أليس كذلك؟ نحتاج ربما إلى وقت طويل حتى نستعرضها كلّها، ولكن على كلّ حال، إسمح لي أن أبدأ بهذا السؤال المتعلّق بنضوج الحل أو ما عبّرت عنه أنا في المقدّمة، قناعات القوى الكبرى بأنّ الحلّ بات ضرورة، وآن الآوان للبحث به بشكل جدّي.

هل فعلاً نحن أمام فرملة الحرب في سوريا بشكلها الجدّي والنهائيّ الآن؟

 

قدري جميل: أعتقد أنّ هنالك عوامل عديدة تؤكّد ما جئتَ به، أقصد أسباب وصول الوضع إلى ما هو عليه الآن، ما سميته نضوج الحل، أنا موافق أن الحل نضج.

أولاً لدينا الموقف الأميركي، وأنا لا أريد التحدّث لا عن نوايا ولا عن أخلاق ولا عن مُثُل، هناك مصالح. الأميركان عمليًا كما قلنا من مدة طويلة هم قوة هابطة، لم يعد لديهم حيل لتحمّل الأعباء التي كانوا يتحمّلونها سابقاً، وبآنٍ واحد هم قوة هابطة بين قوى هابطة معهم، المعسكر الغربي ككلّ، وهابطة اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً.

هذه العملية ليست طارئة وليست بنت اليوم، هي نتاج عدّة سنوات من التطوّر، لمحنا أولها عند أول فيتو روسي صيني منذ عدّة سنوات، الآن نرى نتاج التراكم الكمّي الذي جرى خلال السنوات الماضية. وبالتالي الأميركان الذين لا يستطيعون حمل عبء المهمات التي كانوا يتصدّون لها في العقد الماضي من هذا القرن يحاولون الانكفاء بشكل منظم حتى يحافظوا على ما يمكن الحفاظ عليه، ويحاولون إعادة النظر بأولوياتهم على المستوى الكوني. بالنسبة لهم، الشرق الأوسط لم يعد الأولوية الأولى، بالنسبة لهم، الأولوية رقم واحد الشرق، الشرق الأقصى، الصين، الوضع الاقتصادي، التنافّس مع الصين. لذلك هم بحال لا يُحسَدون عليها.

 

كمال خلف: يا أستاذ قدري، هذا صحيح على المستوى الاستراتيجي، الكلّي، العالمي، الدولي، لكن في الجزئية السورية، المُلاحظ أن الأميركان تزايدوا وزادوا عدد قواتهم وعديدهم وحتى حلفاءهم المحليين وقواعدهم، خاصة في مناطق شمال شرق سوريا.

 

قدري جميل: أستاذ كمال، إذا وسّعت المدة الزمنية وذهبت لليبيا والعراق وما فعلوه هناك وما يستطيعون فعله بسوريا، فترى أنه أقل بكثير فعلوه مما استطاعوا أن يفعلوه في العراق وليبيا. صحيح، تواجدهم تكاثر بالفترة الماضية في سوريا، ولكنّه ليس ذلك التواجد الذي سيسبّب معضلة إذا استطعنا الوصول إلى حلّ سياسيّ يضمن وحدة سوريا وسيادتها على أرضها، ليست مشكلة من الناحية العسكرية وإذا استطعنا أن نحلها سياسياً يكون أمراً رائعاً.

إذاً هذه هي المشكلة الأولى. المشكلة الثانية هي التغيّر بالموقف الأوروبي، الأوروبيون تغيّروا. الآن ما هي أسباب تبديلهم، هذا موضوع آخر لن أخوض به الآن، ولكن كمثال تصريحات الرئيس الفرنسي ماكرون الأخيرة، شتّان ما بين تصريحات ماكرون وهولاند من الأزمة السورية.

 

كمال خلف: صحيح.

 

قدري جميل: وهذا إن دلّ على شيء فيدلّ على أنهم اضطروا لتغيير مواقفهم والساسة القدامى الذين كانوا في الطاقم القديم اعترف وزير خارجيتهم أن سياستهم السابقة قد فشلت ويجب التكيّف مع الوضع الجديد، هذا ثانياً.

وثالثاً الخليج يعيش أزمة لا نعرف إلى الآن مدى امتدادها االزمني ولكن الظاهر أنها أزمة عميقة ولن تحلّ بين يوم وليلة، وهذا انعكس على الوضع بسوريا، لأنّ الخليج والسعودية كان تدخّلهم كبيراً، انشغالهم اليوم بحرب اليمن وانشغالهم ببعضهم البعض يخفّف العبء، أعتقد، على سوريا وعلى التدخّل بسوريا.

رابعاً هناك انزياح بالموقف التركي، تعرفون ذلك تماماً.

 

كمال خلف: صحيح، كل ما ذكرته هو صحيح ودقيق ويمكن للمراقب أن يلحظ كل ما استعرضته قبل قليل، لكن بالنسبة لكم كمعارضة وكمنصّة موسكو، هل لمستم أو هل تقول لنا الليلة أن الحل نضج فعلاً في سوريا وأنه الآن ما يبحث هو جدّي لوقف الحرب، فقط من هذه المعطيات المحيطة التي يطّلع عليها الكثيرون، أم هناك شيء فعلاً وصل إليكم أنتم، لك قدري جميل وفي منصّة موسكو للمعارضة، أنه نحن جادّون في الحل من أي طرف كان دولي؟

 

قدري جميل: أستاذ كمال، كل ما تحدّثت عنه هو الظروف الموضوعية للحل، لكن يبقى هناك ظرف آخر يجب أخذه بعين الاعتبار وهو ليس أقل أهمية، وهو الظرف الذاتي، أي جاهزيّة السوريين نفسهم للحل.

أقسام المعارضة التي أصبحت مقتنعة بضرورة الحل تتّسع. أنا لا أودّ الحديث عنا نحن، المعارضة الوطنية السلمية، منذ العام 2011 كنا نقول نفس الكلام الذي نقوله اليوم من حيث المبدأ، وكنّا منفردين في هذا الموقف. اليوم انضمّ إلى هذا الموقف وهذا يسرّنا كثيراً الكثيرون من مختلف المشارب والتيارات. الواقع يفرض نفسه على الجميع بنهاية المطاف، ولكن إلى الآن هناك إعاقات.

 

كمال خلف: أصبحتم الأكثرية الآن أستاذ قدري؟

 

قدري جميل: ليس لدينا مقياس لنتحدّث عن الأكثرية والأقلية، لم يجرِ أحد تصويتاً، ولا أحبّ أنا هذه التصنيفات الدقيقة، هناك كثر، تعرف، هذه نغمة أنا أمثل الشعب السوري ولم يسأل أحد الشعب السوري رأيه حتى الآن، ولكن أنا أقول مؤكّداً أن صفوف الذين يريدون الحل السياسي بأوساط المعارضة قد توسّعت، وهذا لمسناه لمس اليد في الجولة السابعة على الأقل. هذا العامل الذاتي يجب أن يكون متوفّراً لدى المعارضة ولدى النظام، وإذا قويَ هذا العامل الذاتي، واستطعنا التوجّه كمعارضين إلى بعضنا البعض، وقمنا بالخطوة الأولى بالجولة السابعة وما قبلها، وإذا استطعنا التوجّه إلى النظام والنظام التوجّه إلينا، أعتقد أننا سنتجاوز الكثير من العقبات.

دعني أقول لك، تعقيباً على جنيف 7 وجولة لوزان من المفاوضات التقنية، تبيّن أنّ الكثير من الخلافات والمواقف هي مواقف وهمية ومبالغ بها من المعارضين، نحن، تتصوّر، أننا لم نلتقِ مع بعضنا البعض كمعارضين خلال الخمس سنوات الماضية بفعل فاعل أقول، كان يجري تجنّب السماح للمعارضة السورية بمختلف أطيافها أن تتفاعل مع بعضها بسبب الدور السلبي الذي لعبه بعض الإعلام العربي والغربي في هذا الاتجاه من خلال توجيه الاتّهامات وإلى آخره، ومن خلال عدم وجود نيّة حقيقية لدى القوى الإقليمية والدولية في السماح لبعض قوى المعارضة بأن تفتح أقنيتها مع كل المعارضين الآخرين. هذا تمّ أخيراً.

 

كمال خلف: والآن هذا تغيّر، الآن سمح؟

 

قدري جميل: لحُسن الحظ، نعم، الآن بالجولة السابعة وقبلها، لأول مرة تجري لقاءات مفتوحة وعلنية، وأقول لك بصراحة، سابقاً عندما كان أحد يودّ أن يلتقي مع منصّات القاهرة وموسكو من منصّة الرياض، كان هذا الأمر يتمّ تحت ستار الظلام وخفيةً، ولكن الآن أصبحت قضية اللقاءات المباشرة والحديث المباشر والتواجد عند بعضنا البعض أمراً عادياً وطبيعياً، هذه خطوة هامة. أنا أقول أنّ الجليد انكسر ولكنه لم يذب بعد.

 

كمال خلف: متى سيُكسَر الجليد بين المعارضة والحكومة؟ وهل اقترب موعد المفاوضات المباشرة وليس عن طريق المبعوث الأممي والمعاونين لديه؟

 

قدري جميل: والله أنا يمكنني التحدّث عن المعارضة التي أمثلها. نحن توجّهنا إلى وفد حكومة الجمهورية العربية السورية بالجولة الثالثة من المفاوضات برسالة، طلبنا لقاءات مباشرة لمحادثات غير رسميّة من أجل فتح الأقنية ومحاولة فهم بعضنا البعض، وإلى الآن ما زلنا ننتظر الجواب.

بمعنى آخر، أنّ الحكومة ربما لديها موقفها ولديها أسبابها، ولكن أعتقد أنها تتحمّل المسؤولية أيضاً وليس أقل من المعارضة السورية في طرق الأبواب وفتحها مع المعارضين السوريين، لأنّه تبيّن لنا كمعارضين عندما فتحنا الأبواب والنوافذ على بعضنا البعض، يا أخي نبقى سوريين، عندما نجلس على طاولة واحدة وننظر بعيون بعضنا البعض هناك الكثير من الأمور والعقبات والحواجز تبيّن أنها وهمية، واستطعنا تجاوز الكثير من الأمور، وبدأنا الحديث الجدّي حول تفاهمات سياسية وأنجزنا شيئاً منها، لا أريد أن أقول شيئاً كثيراً، ولكن جزء هام منها أنجزناه.

 

كمال خلف: لكن التغيّرات أستاذ قدري الحالية هل تشي باقتراب المفاوضات المباشرة بين المعارضة والحكومة؟

 

قدري جميل: أنا لا أريد أن أنجّم، أنا أريد أن أتحدّث عن كلام دي مستورا. كلام دي مستورا واضح أنه سيسعى إلى مفاوضات مباشرة في الجولة الثامنة. وهناك ضرورة موضوعية للمفاوضات المباشرة، لأنه كما تعلمون أنّ المفاوضات المباشرة تعني اقتراب الحل السياسي وتنفيذ القرار 2254 على أرض الواقع. لماذا هي مطلوبة اليوم؟

أنا قلت لدي مستورا المفاوضات المباشرة مطلوبة اليوم، إذا كان الأمس باكراً، فغداً سيكون متأخّراً. لماذا؟ لأن ما يجري في الأستانة ومناطق خفض التصعيد يتطلب حلاً سياسياً من أجل تأمين وحدة وسيادة البلاد، لأن مناطق خفض التصعيد إذا استمرت فيها الأوضاع هكذا لفترة مستدامة طويلة، ونفس الإتفاقية تتحدّث عن ستة أشهر، إذا استدامت أكثر من هذه المدة يصبح هناك خطر حقيقي، يبدأ بالظهور خطر على وحدة سوريا. لذلك اليوم الحديث عن حل سياسي ليس ترفاً، ليس عملياً فقط من أجل إنهاء الكارثة الإنسانية والقضاء على الإرهاب وبدء عملية التغيير الوطني الديمقراطي المطلوب، ودخل على الخط موضوع الحفاظ على وحدة سوريا.

إذا كانت مناطق خفض التصعيد ضرورية من أجل وقف إطلاق النار وتثبيته ونشره أكثر فأكثر، ولكن استمراريتها بالشكل الموجودة عليه اليوم لفترة طويلة جداً يمكن أن يخلق له مخاطره، لذلك يجب الإسراع بالحل السياسي لضبط الموضوع بأكمله والحفاظ على وحدة سوريا والإستفادة من النتائج الإيجابية لمناطق خفض التصعيد.

لهذين السببين، موقف الأمم المتحدة والضرورات السياسية للوضع العسكري، التي تنتج من الوضع العسكري، توجب ضرورة بدء مفاوضات مباشرة لأن المفاوضات المباشرة تعني الحديث الجدي العملي لتنفيذ القرار 2254.

 

كمال خلف: نتوقع لقاءً مباشراً في الجولة المقبلة من جنيف، مفاوضات مباشرة؟

 

قدري جميل: نحن نسعى بهذا الاتجاه ونقوم بقسطنا، نتوقّع، نريد، وليس كل ما نريده يحدث مئة بالمئة، ولكن حتى يتم هذا الأمر مطلوب وفد واحد للمعارضة، وفد الحكومة معه حق عندما يقول مع مَن سأجلس، هناك ثلاثة وفود. لماذا لا يكونون وفداً واحداً؟

 

كمال خلف: هذا سنتحدّث عنه أستاذ قدري الآن إذا سمحت، التغيّرات التي جرت في الإئتلاف أريد أن آخذ رأيك فيها، وفي اليومين الماضيين كانت الأضواء مسلّطة كثيراً على ما يجري داخل الإئتلاف، أحد أعضاء الإئتلاف السيّد خالد المحاميد عضو وفد مفاوض أيضاً قال الحرب انتهت فُصِل، بعد أيام جاء السيّد وزير الخارجية السعودي إلى مقرّ الهيئة في الرياض، وقال لهم عليكم بلورة رؤية جديدة، أحد من كانوا حاضرين قال أنه قال الأسد باقٍ ويجب أن تتعايشوا معه، مع هذا الواقع، وبعد ذلك السعودية نفت بشكل رسمي. لكن نريد أن نتعامل مع ما هو معلن حالياً.

بتقديرك ما الذي يجري داخل الإئتلاف السوري المعارض الذي أدّى إلى حدوث مثل هذه التغييرات التي سمعنا بها وقرأناها عبر الصحافة خلال اليومين الماضيين؟

 

قدري جميل: تجري عملية مخاض صعبة، انتقال من موقف إلى موقف. الحقيقة أنا لأول مرة بطلب من السيّد رادني المبعوث الأميركي، التقيته في جنيف في الجولة الأخيرة بطلب منه. قلت له المشكلة أنتم براغماتيون، عندما رأيتم أن الأوضاع تبدلت، تكيّفتم مع الأوضاع الجديدة، وتحوّلتم، لكن المشكلة كلّ من كانوا يسمعون كلامكم ليس لديهم ذات البراغماتية وذات المرونة فخلقتم لديهم أزمة، وبالتالي حتى يستطيعوا تبديل مواقفهم هذا يحتاج لوقت، وهذا الوقت ثمين ويكلّفنا كثيراً ويكلّف الشعب السوري دماء وعذابات، لذلك المطلوب الضغط على الجميع وعلينا من قبل الجميع، من قبل كل المجتمع الدولي، الضغط بشكل جدّي كي نشكّل وفداً واحداً والانتهاء من موضوع الإستئثار والإلحاق والهيمنة المسيطرة كانت عند بعض المعارضين السوريين الذين كانوا يعتبرون أنفسهم الممثل الوحيد والشرعيّ ليس فقط للمعارضة السورية وإنما للشعب السوري.

وافقني الرأي أنّ هناك صعوبة عند البعض بالتكيّف مع الواقع الجديد حتى يفهموه، لأنّ حجم الوعود بأوهام، وباعوهم آمالاً بالسابق، هؤلاء الشباب اليوم من الصعب أن يصدّقوا أن هذا كله لم يعد موجوداً وتبدّل. لذلك، هناك عملية إنكار عند البعض من المعارضين السوريين للواقع الحالي، ورؤيته كما هو عليه، هذا يسبّب صراعات وخلافات.

 

كمال خلف: أستاذ قدري، عفواً، هذه الشخصيات مع احترامنا الشديد لها طبعاً، هذه الشخصيات تعمل بالسياسة، هي شخصيات سياسية، تنتظر حتى يأتي مايكل رادني أو يأتي شخص ويقول أن الأمور تغيّرت، أم هي تستشعر، السياسي يستشعر أن هنا حدث تغيير ميداني سياسي في المزاج العام، هناك أزمة في الخليج حالياً، هذا عمل السياسي أن يتعامل مع المتغيّرات وأن يلحظها، لا أن ينتظر أن يأتي أحد ليقول له تنبّه والله، يجب أن تبدّل هنا كما حصل الأسبوع الماضي؟

 

قدري جميل: هذا الكلام سهل أن يُقال، ولكن الكلام عن التراجع الأميركي الذي بدأنا فيه الحديث، البعض كان يعتبره سحابة صيف، غداً يغادر أوباما وتأتي كلينتون، وكل شيء يعود إلى نصابه، ولكن تبيّن إن الإنكفاء الأميركي مديد ومستمرّ، ولن يتوقف. هذه القراءة فعلاً ليس كل السياسيين، حتى لو كانوا سياسييين حقيقيين، يستطيعون قراءتها في الوقت المناسب، قد يتأخّرون، وهذا حدث، حدث عند الكثيرين وليس فقط بالمعارضة. لذلك أنا برأيي، علينا أن نتحمّل قليلاً ونطيل بالنا ونتناقش ونصرّ على الإسراع في تكوين الوفد الواحد للمعارضة السورية، من دون إقصاء أحد ومن دون هيمنة أحد. هذان المطلبان رفعناهما من اللحظة الأولى.

 

كمال خلف: أستاذ قدري أنا أفهم من كلامك الآن أن الائتلاف بصدد تغيير موقفه؟

 

قدري جميل: هناك نقاش جدّي بأوساطه، نعم.

 

كمال خلف: لتغيير موقفه؟

 

قدري جميل: ليس الائتلاف، الهيئة العليا للمفاوضات، الائتلاف جزء منها.

 

كمال خلف: لتغيير الموقف؟

 

قدري جميل: نعم.

 

كمال خلف: لتغيير الموقف. هم دعوكم أستاذ قدري لتشكيل الوفد الموحّد، وحصلوا على موافقة لعقد مؤتمر موسّع في منتصف هذا الشهر في الرياض، ودعوة الجميع بما فيهم أنتم، حضرتك رددت وقلت أنك ترحّب بهذه الدعوة، ولكن لا تريد أن تكون في الرياض إنما في جنيف، ووضّحت الأسباب لا نريد أن نعيدها لأن الرأي العام إطلع عليها عبر وسائل الإعلام الأخرى.

لكن ما أريد الإجابة عليه ما هو الردّ على ملاحظتك هذه حول المكان، لكن إسمح لي أن أستمع لهذه الإجابة بعد هذا الفاصل إذا سمحت.

مشاهدينا فاصل ونعود مباشرة.

 

 

المحور الثاني

 

كمال خلف: من جديد مشاهدينا في حوار الساعة هذه الليلة مع الأستاذ قدري جميل رئيس منصّة موسكو السورية المعارضة للمفاوضات والعضو القياديّ في حزب الإرادة الشعبية للتغيير معنا مباشرة من موسكو.

كأنه حرّ عندك أستاذ قدري في موسكو، غريب.

 

قدري جميل: نعم، وبالقاعة هنا، الكاميرا والأضواء ترفع من الحرارة.

 

كمال خلف: في ما يتعلّق بما سألته حول ملاحظتك عن رفض الذهاب إلى الرياض لعقد المؤتمر وعقده في جنيف.

هل تلقيتم ردوداً حول ذلك؟ هل ستكون أيضاً نقطة خلاف جديدة بينكم وبين الائتلاف أو الهيئة العليا للمفاوضات؟

 

قدري جميل: أعتقد نقطة خلاف بسيطة، قابلة للحلّ، ولكن أريد أن أدقّق بعض الأمور. هناك أمران يدعوان للالتباس، الأول الهيئة العليا للمفاوضات أي منصّة الرياض تنوي عقد مؤتمر خاص بها في تشرين، مؤتمر عام، هذا يخصّها، لا علاقة لنا به نحن ولسنا مدعوين إليه. نحن تمّت دعوتنا إلى الرياض بالخامس عشر من الجاري لاستكمال المحادثات الناجحة التي جرت بلوزان وجنيف قبل الجولة السابعة وبالجولة السابعة، لأنّه عملياً جرى الاعتراف أنه حدث تنسيق وتقارب، وحللّنا عملياً سلّة بكاملها وهي سلّة الدستور، حُلّت معنا، مع أن منصّة موسكو ومنصّة القاهرة صدقت على نشاط وفدها وأقرّت نتائج اللجنة التقنية، ولكن إلى الآن لم نسمع رأياً مماثلاً من الهيئة العليا للمفاوضات بتصديقها على ما أنجزه وفدها التقني في لوزان، ونتمنّى أن نسمع موقفاً إيجابياً من الهيئة العليا للمفاوضات قريباً حول هذه النقطة، لأننا عملنا بلوزان 90 ساعة عمل على مدة ستة أيام، كانت مضنية ولكن منتجة، اتفقنا على كلّ شيء يتعلّق بسلّة الدستور، جرى تقديم تنازلات متبادلة مع حفاظ كل جهة على رأيها، ولكن اتفقنا على الأمر الأساسي، ونحن يؤلمنا أن الهيئة العليا للمفاوضات بعد كل هذا العمل لا تصدّق على نتائج لوزان، اللجنة التقنية.

حسناً، دعونا للرياض، قلنا لهم مشكورين ونرحّب بهذه البادرة الإيجابية، ولكننا لا نرى الرياض المكان الأنسب للاجتماع. المكان الأنسب في الظروف الحالية حسب رأينا هو جنيف لأنها هي الساحة السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، مع أن هذه المحادثات بين المنصّات الثلاث ممكن أن تجري من دون الإشراف المباشر للأمم المتحدة، ولكن جنيف هي المكان الأنسب، لأنّهم عندما يدعوننا للتوجّه للرياض، فربما تدعونا منصّة القاهرة للتوجّه إلى القاهرة، عندئذ نحن سيكون حق لنا أن نقول للجميع أحضروا إلى موسكو، منصّة موسكو تدعوهم للتوجّه إلى موسكو. لا نريد هذه التجاذبات، لنكبّر عقلنا، هناك مكان جميعنا نتواجد به من أجل العمل السياسي والمفاوضات السياسية، لنتوجّه إليه من أجل تذليل العقبات كلها.

 

كمال خلف: ماذا كان ردّهم أستاذ قدري؟

 

قدري جميل: بصراحة، نحن حساسّون قليلاً.

 

كمال خلف: وافقوا على اقتراحك أن يكون الاجتماع في جنيف؟

 

قدري جميل: لم نتلقَّ جواباً حتى لحظة هذه المقابلة، مع أننا أرسلنا الرسالة الجوابية منذ ثلاثة أيام، أرسلوا لنا رسالة بالدعوة، رددنا الجواب.

 

كمال خلف: لم يجيبوا حتى اللحظة؟

 

قدري جميل: لم يجيبوا حتى اللحظة.

 

كمال خلف: هذا الاجتماع الذي سوف يحصل، سواء كان في الرياض أو في جنيف، هو الاجتماع الذي سوف يعلن فيه وفد موحّد للمعارضة، أم أن الأمور لا تزال خاضعة للأخذ والرد؟

 

قدري جميل: لا، ليس ضرورياً، هذا سيبدأ فيه الحديث حول الموضوع، ما النتائج التي قد نصل إليها نعيش ونرى، لا يزال أمامنا بعض الوقت، لن أستبق الأمور وأقول أننا سنتّفق، ولكن جدول الأعمال هو بنهاية المطاف الإتفاق على وفد واحد، وأنا قلت للزملاء في المنصّات الأخرى أنّ لدينا فرصة أخيرة اليوم للجولة الثامنة، إذا استطعنا الاتفاق على وفد واحد كان به ونكون أدينا مهمتنا وواجبنا، إذا لم نستطع الاتفاق على وفد واحد فالمجتمع الدولي لن ينتظرنا. المجتمع الدولي يريد إنهاء الأزمة السورية لأنها أصبحت تشكّل مخاطر إقليمية وعالمية، المجتمع الدولي لن ينتظر 30 معارضاً موجودين بجنيف غير قادرين على الاتفاق حتى تبدأ المفاوضات المباشرة، لأنه ليس باستطاعتهم تشكيل وفد واحد. عندها، يكون للمجتمع الدولي والأمم المتحدة لها كامل الحق بتشكيل وفد واحد، وأعتقد أن هذا الأمر ألمح له بشكل أو بآخر السيّد عادل الجبير وزير الخارجية السعودي، وهذا منطقي. ولكن أنا لا أريد أن يتخلّى السوريون طوعاً عن سيادتهم بسبب عنادٍ ما أو موقفٍ متشدّدٍ ما. كفانا، خسرنا ما يكفي من السيادة السورية، دعونا بهذه المعارضة السورية نصل إلى كلمة سواء ونستطيع التوصل لاتفاق على تشكيل وفد واحد، لأننا إذا لم نستطع كذلك سنفقد الحق بتشكيله لهذا الوفد وأيضاً هذا جزء من السيادة السورية.

 

كمال خلف: تراهن على التجديد في الائتلاف لأنه واضح، المعلومات تقول أن رئاسة السيّد رياض حجاب ستنتهي للهيئة العليا للمفاوضات، وأنّ هناك تغييرات تتطلّب تغيير وجوه أيضاً.

أيضاً هناك حديث أنّ الأزمة الخليجية بين قطر والسعودية والإمارات أيضاً ألقت بظلال ثقيلة على تحديد الائتلاف السوري وعلى الهيئة العليا للمفاوضات، وهذا يتطلّب إبعاد من هم قريبون من قطر.

هل ستنتظرون هذه التغييرات؟ وهل تراهنون عليها لدفع الحل السياسي في ما بعد أو التفاهم بينكم على الأقل؟

 

قدري جميل: والله أنا ما يهمّني هو تغيير السياسات. إن كان تغيير الأشخاص يسهل تغيير السياسات كان به، أمر جيّد، أما إذا كان تغيير الأشخاص من أجل تبرير استمرار نفس السياسات فهو أمر سيكون مضرّاً جداً بالمعارضة السورية وبالشعب السوري وبالحل السياسي وبتنفيذ القرار 2254. لذلك، أنا أعتقد، ليس هناك منصّة واحدة تحتكر المعارضة السورية. المعارضة السورية متنوّعة. هذه المنصّات الثلاث، القاهرة وموسكو والرياض، أنا أقول لك، هم لا يمثلون كل المعارضة السورية، المعارضة السورية أوسع ومتعدّدة أكثر، ولكن يمثّلون جزءاً هاماً من المعارضة السورية، ونحن نريد أن يشارك في الحل كل أطياف الشعب السوري وكل أطياف المعارضة السورية بنهاية المطاف، ولكن نريد أن نبدأ، فلنبدأ بهؤلاء، نفتح الطريق للمفاوضات المباشرة وننتقل إلى التنفيذ العملي للقرار 2254 لأنّ القرار 2254 لا ينبغي أن يخاف أحد منه، القرار 2254 هو حقٌ للشعب السوري لأنّه عندما يباشر بتنفيذه، فيعني ذلك أنّ الكارثة الإنسانية ستخفّف، ومحاربة إرهاب داعش وجبهة النصرة وأمثالهم ستتعزّز، ويعني أنّ الأساس المنطقي والضروري لبدء عملية التغيير الوطني الديمقراطي المطلوب في سوريا ستتأمّن، ويصبح موضوع وحدة سوريا مؤمّناً أيضاً ويصبح موضوع تقسيم سوريا خلفنا. لذلك هذه العملية ليست لعبة.

 

كمال خلف: الأزمة الخليجية، الخلاف الخليجي هو الآن في صلب عملية التغيير التي تجري في المواقف وفي المعارضة أم هي معزولة؟ ما يجري الآن هو نتيجة، خاصة في الهيئة العليا للمفاوضات، نتيجة الأزمة التي حصلت، ويا ليت نفهم الليلة ما الذي يحصل، كيف تتم الانعكاسات على المعارضة من خلال هذا الخلاف الذي جرى؟

 

قدري جميل: أستاذ كمال، ألا ترى أنّ نفس الأزمة الخليجية أحد أسبابها هو انسداد آفاق السياسات التي كانت متّبعة من قبلهم في الأزمة السورية؟ أليس سببها فشل كل سياساتهم في الأزمة السورية؟ أليست الأزمة الخليجية هي انعكاس لفشل السياسات المتبعة من قبلهم في سوريا؟ كلّ سبب له نتيجة، وكل نتيجة هي سبب بآنٍ واحد. لذلك، الدول الخليجية تتحمّل مسؤولية هذه الأزمة لأنهم تورّطوا كثيراً في الأزمة السورية وكان لديهم تصوّرات لحلّها بطريقتهم، فتبيّن أن كل الحسابات خاطئة، والآن يريدون إلقاء المسؤوليات على بعضهم البعض، هذا يعنيهم، ولكن أنا الذي أراه موضوعياً أنّ هذه الأزمة خلقت موضوعياً مناخاً يسمح للكثير من المعارضين بإعادة النظر بمواقفهم، خلقت المناخ حتى تضعف مساحة المتشدّدين أينما كانوا، هنا أو هناك، في الطرفين، المتشدّدون يلعبون دوراً سيّئاً في إبعاد حل الأزمة عن التنفيذ العملي. لذلك أنا أوافقك أن الأزمة الخليجية لها علاقة بما يجري اليوم، ولكن نفس الأزمة الخليجية هي نتاج للأزمة السورية بشكلها العام.

 

كمال خلف: الدور المصري أيضاً، أستاذ قدري، الحالي بدأ يتصاعد. سمعنا عن مصر في اتفاقات خفض التصعيد في الجنوب، في منطقة شمالي حمص، في الغوطة الشرقية، هناك حديث أيضاً عن دور مصري خارج إطار الموضوع الميداني، أيضاً على الصعيد السياسي.

كيف تنظرون إلى الدور المصري؟ وما حدوده حتى الآن بتقديرك في سوريا؟

 

قدري جميل: الدور المصري خلال الأزمة السورية بعد التغييرات الأخيرة التي جرت في مصر كان متوازناً ومبدئياً، وهذا الدور ضروري، لأنّه يجب أن يوجد بالنهاية طرف عربي يلعب دوراً متوازناً حتى يؤثّر بمسار الأزمة السورية. المصريون قادرون على لعب هذا الدور حالياً، لذلك دورهم إيجابي، يمكن أن يكون أكبر، وبقدر ما يساهمون أكثر في حل الأزمة السورية سيلعبون دوراً في زيادة الدور الفاعل لمصر ووزنها النوعي الذي تستحقه، وفقدته في الفترة الماضية في المنطقة.

 

كمال خلف: هل يمكن أن تلعب دور جسر بين الحكومتين الإماراتية والسعودية والحكومة السورية؟

 

قدري جميل: ممكن، لِمَ لا؟ ربما تلعب دوراً، ولكن أنا أعتقد، لماذا نعقّد الأمور أستاذ كمال؟ لدينا نحن مؤتمر الأستانة ولدينا جنيف ولدينا القرار 2254، والكل هناك موجودون، كل أصحاب العلاقة موجودون، لذلك أنا لا أعتقد أننا بحاجة دائماً لخطوط خلفية وتحت الطاولة حتى نحسّن وتجهز الخطوط الخلفية، تجهز الأمور.

 

كمال خلف: لكن هي موجودة في النهاية أستاذ قدري، لها علاقة بالحل أو ليس لها علاقة بالحل، هي موجودة؟

 

قدري جميل: موجودة، لكن بالنهاية هناك أمر فوق الطاولة وهو القرار 2254 والأستانة والمجموعات المختلفة التي تعمل بإطار الأمم المتحدة ويشارك جميع المعنيين بها، وأنا أقول أنه اليوم حينما نتحدّث عن الأستانة يجب أن تشارك كل دول الجوار السوري بالأستانة، لبنان يجب أن يشارك، العراق أيضاً يجب أن يشارك، لأنه بنهاية المطاف لدينا مشكلة الإرهابيين وتسلّلهم، من دون التعاون مع جميع دول الجوار، لا يمكن وقف ذلك، ولدينا مشكلة المهجّرين والنازحين، ومن دون التعاون معهم جميعاً لا يمكن حلها.

لذلك منطقي جداً أن تشارك كل دول الجوار السوري في هذا الموضوع، ودولة مثل مصر لها وزنها النوعي، السياسي والعسكري، لها كامل الحق وعليها واجب أن تشارك بحل الأزمة السورية، لأنّ ذيول الأزمة السورية وانعكاساتها ستكون كبيرة عليها إذا استمرت.

 

كمال خلف: بعض مصادر المعارضة أستاذ قدري تحدّثت عن وقف تركيا للدعم المالي المقدّم للائتلاف السوري المعارض اعتباراً من هذا الشهر، قدّرت المبلغ بـ320 ألف دولار شهريا يُقدّم للائتلاف، أيضاً مصادر تحدّثت عن خفض الأمين العام للائتلاف رواتب الموظفين في الائتلاف.

هذا ألا يعطي مؤشّراً أنّ هناك طرفاً، وهذا الطرف مؤثّر في الأزمة السورية، هو تركيا وربما الحليفة قطر، سوف تلعب أو لا تعجبها على الأقل الرؤية الجديدة التي تطلب الرياض من الائتلاف أن يبلورها ويتقارب معكم؟

 

قدري جميل: هناك مؤشرات كثيرة، هذه وغيرها، والكل يسير بهذا الاتجاه، وليس فقط قطر وتركيا، الكل يسير في اتجاه انعطافة تجاه الأزمة السورية والموقف منها. هناك من هو في الأمام وآخر في الخلف وثالث خطوته أكبر ورابع خطوته أصغر ولكن الكل بالنهاية يسيرون بهذا الاتجاه.

وأنا أعتقد أن هذا المناخ الذي يتكوّن اليوم تحدّثنا عنه في البداية، هو أحد العوامل الموضوعية التي أسّست اليوم للحديث عن جدّية الحل السياسي ونضجه.

 

كمال خلف: في ما يتعلّق أيضاً بما قاله رئيس تيّار الغد السوري أحمد الجربا من القاهرة إنّ أقصر الطرق للحل هي التحدّث مع موسكو. هذا سوف يقرّبكم أكثر من منصّة القاهرة؟ وهل هناك ما هو مشترك أكثر من المواقف المتقاربة بينكم وبين منصّة القاهرة؟

 

قدري جميل: والله نحن ومنصّة القاهرة متقاربون كثيراً. أنقل لك أحد الأمثلة، الرسالة التي وجّهناها لمنصّة الرياض جواباً عن رسالتهم، نحن لم يكن هناك اتفاق بصراحة بيننا وبين منصّة القاهرة، عملياً صاغوا نفس الرسالة، نفس المنطق، نفس الموقف. بالتالي، نحن بطريقة التفكير والموقف، هنالك تشابه، تقارب كبير بيننا وبين منصّة القاهرة، وهذا أمر طبيعي وجيّد، ويتعزّز يوماً بعد يوم وسيستمرّ بهذا الاتجاه.

 

كمال خلف: الخطوة الأخرى، فقط تشاور وتنسيق، لن يكون هناك دمج على سبيل المثال؟

 

قدري جميل: نعم، اكتفينا الآن، وأكثر من ذلك لن نقوم به، لأن الهدف أكبر والهدف هو تشكيل وفد واحد للمعارضة.

اليوم أستاذ كمال كفى تركيبات جديدة وتحالفات جديدة ومؤتمرات جديدة ومبادرات جديدة وبرامج جديدة، هذا كله يعيق الحل اليوم، يؤخّرنا. اليوم لدينا برنامج واحد، الحد الأدنى المشترك للكل، للمعارضة وللحكومة، القرار 2254، الذهاب إلى تنفيذه، أية مبادرات جديدة، مؤتمرات جديدة أينما تعقد، بالرياض والقاهرة وبيروت وموسكو هي تأخير للحل، ستضع العصي في العجلات. لدينا قرار دولي يعترف بمنصّات ثلاث، كل منصّة ترتّب أمورها إن كانت مضطرة لهذا ولا دخل لأحد بأحد بنهاية المطاف، ونذهب إلى الحل على أساس ذلك.

أما كل المبادرات، هناك مبادرات أوروبية ومبادرات عربية ومبادرات من قِبَل معارضين مختلفين، أهلاً وسهلاً، ولكن عندنا الخط الأساسي الذي قطع شوطاً بعيداً وسار إلى الأمام هو القرار 2254 وجنيف، يجب الحفاظ عليه، يجب عدم السماح بفرملته وعرقلته، ويجب السير به أكثر إلى الأمام حتى نصل لمفاوضات مباشرة، وإلا إذا أراد كل طرف افتعال اختراعات جديدة وأفكار جديدة بحياتنا لن نصل لمفاوضات مباشرة، والشعب السوري حرام، لن ينتظرنا. بالنهاية هناك موقف ليس فقط سياسياً بل هناك موقف أخلاقي وإنساني يجب أخذه بعين الاعتبار بهذه القضية.

 

كمال خلف: أستاذ قدري، مصير إدلب أيضاً أصبح الآن محل نقاش والسيناريوهات متعدّدة حقيقية لا يستطيع الواحد حصرها أو حتى التأكّد من دقّتها.

كيف تتصوّرون أن يكون التعامل مع الحال الحالية الآن، أصبحت جبهة النصرة تسيطر على كل إدلب تقريباً؟ كيف سيتم التعامل مع هذه المسألة؟ هل لديكم تصوّر؟

 

قدري جميل: جبهة النصرة لا مجال للمساومة معها وحولها، جبهة النصرة مصنّفة دولياً، هي القاعدة عملياً، لذلك محاربة جبهة النصرة واستئصالها هي مهمّة  كلّ السوريين الوطنيين الشرفاء أينما كانوا، في المعارضة أو في النظام، والقوى الدولية والإقليمية، أعتقد، تتكوّن لديها قناعة جدّية عملية بهذا الاتجاه، وبالتالي إدلب ليست عصيّة على الحل بنهاية المطاف إذا تكوّنت الإرادة السياسية الدولية والإقليمية والمحلية عند السوريين لمعالجة هذا الموضوع، وأنا أقول، الحلّ السياسي بدؤه عملياً سيغيّر كل موازين القوى، سيغيّر اللوحة، سيسهّل القضاء على الإرهاب. لذلك ليس لدينا خيار آخر إلا الإسراع بهذا الاتجاه، لأن الآن عمليات عسكرية وغيره هذه مهمة المُختّصين في هذا الموضوع. ولكن أن تبقى جبهة النصرة في إدلب هذا أمر محال، السوريون والقوى التي يتحالفون معها من أينما كانوا من هنا أو هناك يجب أن يستأصلوا جبهة النصرة من إدلب.

 

كمال خلف: إدلب ذاهبة إلى معركة، هذا أمر حتمي. كيف ستبني حلاً سياسياً مع جبهة النصرة في إدلب؟

 

قدري جميل: طبعاً، طبعاً، ربما معركة، لكن تعلم عندما يكون ميزان القوى مختلاً كثيراً، المعركة يمكن حسمها بمفاوضات تؤدّي عملياً إلى خروج العدو من المنطقة الموجود فيها.

 

كمال خلف: خروج العدو النصرة إلى أين ستذهب مثلاً بعد إدلب؟ إدلب آخر المعاقل تقريباً للنصرة.

 

قدري جميل: لا أعلم، لنرى، هناك أحاديث كثيرة حول هذا الموضوع، نعيش ونرى، أنا لست اختصاصياً عسكرياً، وليس عملي ولن أخوض فيها، ولكن بنهاية المطاف لدينا حلان: إما استئصالهم بأرضهم إما تجميعهم في مكان آخر.

 

كمال خلف: لك تصريح خلال اليومين الماضيين أستاذ قدري يقول بأن مخطّطات التقسيم في سوريا أصبحت وراء ظهورنا.

ما الذي يجعلك متأكداً من أن التقسيم انتهى في سوريا وهناك أنباء تطالعنا بأن الكرد سيجرون انتخابات نهاية هذا العام لاختيار مجلس محلي وبرلمان إقليمي، وكل هذا نوع من أنواع الانفصال الذاتي دعني أقول أو الحكم الذاتي في سوريا؟

 

قدري جميل: أولاً، أعتقد أنك تتّفق معي أستاذ كمال أنّ تقسيم سوريا هو هدف إسرائيل بالدرجة الأولى.

 

كمال خلف: أكيد، طبعاً.

 

قدري جميل: وإذا انتبهت أنه بالفترة الأخيرة الإسرائيلي متوتّر جداً، هذا يؤكّد أن التقسيم بات بعيداً. هذا أولاً.

ثانياً، منذ الدخول الروسي العسكري في 30 أيلول 2015 كان هناك خطر حقيقي محيط بالدولة السورية جرى إنقاذها عملياً وإبتعد شيئاً فشيئاً خطر تقسيم الدولة السورية، لأنه ما زالت دمشق موجودة والدولة السورية موجودة والجيش السوري موجود وحلفاؤه موجودون، وكل القوى الإقليمية والعالمية تتحدّث بوحدة سوريا، أعتقد أصبح موضوع تقسيم سوريا وراءنا.

ثالثاً بشأن الأكراد، هي بالنهاية انتخابات محلية، يجب عدم إعطائها أكثر من حجمها والمبالغة بها، ولحلّ موضوع الأكراد أعتقد يجب المجيء بهم إلى جنيف، إلى المفاوضات، كي يشاركوا بصوغ الحل ويجب أن يشاركوا لاحقاً بصوغ الدستور. هذه الطريقة الوحيدة السياسية السليمة التي تضمن وحدة سوريا وتكوين رغبة للجميع بالبقاء ضمن البوطقة السورية. لذلك، أنا لم أكن مستوعباً للموقف الأميركي من مسألة إبعاد الأكراد عن جنيف، وكأنّه كان يجري عملياً دفعهم من أجل استفزازهم وإبعادهم عن سوريا.

 

كمال خلف: أستاذ قدري، لكن على الجغرافيا، هناك جيش أصبح لهم، جيش معد إعداداً جيداً، ولديه أسلحة ثقيلة جاءت من أميركا، وإذا أجروا انتخابات سيكون هناك برلمان وهناك حدود أيضاً، بمعنى أن هناك أمراً واقعاً أصبح على الأرض بعيداً عن التوقّعات أو المُبالغات، هناك أمر واقع يشبه ما جرى في كردستان العراق بعد الغزو الأميركي؟

 

قدري جميل: أولاً علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أنّ هذه القوى العسكرية الكردية أبلت بلاءً حسناً ضد داعش، ومن دونها في تلك المناطق ربما كان القتال صعباً ضد داعش. هذا أعتقد أمر معترف به، يجب الاعتراف به. هم كانوا ضرورة بلحظة من اللحظات. هذه الضرورة كيف يمكن تحويلها لخدمة سوريا ووحدتها؟ هذا هو السؤال اليوم.

من هنا أنا أقول أنه يجب تسريع الحل السياسي لأنه عبر النقاش بين السوريين، عبر تأمين مصالح جميع السوريين، يمكن تأمين وحدة البلاد. أما التغاضي عن مطالبهم وعدم الاعتراف بهم كمكوّن أساسي وسياسي في مفاوضات جنيف، هذا سيلحق ضرراً كبيراً بالقضية السورية وبقضيتهم هم.

في ما يخصّ المثال الذي تحدّثت عنه حول أكراد العراق، حتى موضوع أكراد العراق موضع نقاش اليوم، أنا أعتقد هذه القضية ليست محسومة، ليست محسومة نهائياً، ونحن موقفنا بالجبهة وبحزب الإرادة الشعبية أنه يجب بهذا الموضوع التريّث، لا يجوز اليوم، إن كان هناك عاصفة بالمنطقة، الإقدام على خطوات غير محسوبة ستؤدّي إلى نتائج وخيمة على الجميع، ستكون النتائج وخيمة.

لذلك لا أعتقد أن هذا الموضوع سيسير باتجاه السيناريوهات الأكثر سوءاً، من هنا أهمية الاستعجال بالحلّ السياسيّ، لأنه هو الذي سيستطيع تجميع الجميع وضبطهم ضمن إطار وحدة سوريا.

 

كمال خلف: شكراً جزيلاً لك أستاذ قدري جميل رئيس منصّة موسكو للمفاوضات السورية المعارضة، والعضو القيادي في حزب الإرادة الشعبية للتغيير، كنت معنا مباشرةً من موسكو.

مشاهدينا حوار الساعة انتهى. إلى اللقاء.

الشخصيات المشاركة

قدري جميل – رئيس "منصّة موسكو" السورية المعارضة