هل فشل المشروع العروبي في وقف الدمار ولماذا؟

ماذا بقي من العروبة والناصرية في أوطاننا المدمرة بالحروب والفتن؟ هل لا تزال العروبة مشروعاً قابلاً للحياة أم صارت وهماً؟ ما حقيقة مواقف العروبيين من المقاومة وفلسطين ومحاربة الإرهاب؟ لماذا تغيب المشاريع العربية الجامعة وسط تشريع ساحاتنا العربية لكل الأمم والدول لتتنافس على أرضنا وبدمنا؟ ماذا نفعت المؤتمرات القومية والعربية لوقف النزيف؟

التفاصيل

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين". إذا كانت وسائِل التواصل الاجتماعي تعكِس فعلاً نبض الرأي العام العربي فنحنُ حتماً أمام كارِثة. في خلال الإعداد لهذه الحلقة وضعتُ سؤالاً على "الفيس بوك"، " ماذا في رأيكم بقيَ من العروبة والناصرية؟". صُدِمت لا بل فُجِعت بأنّ دولاً كانت معروفةً بأنها القلب النابض للعروبة كـ (سوريا) أو (مصر) أو (فلسطين) أو (العراق) أو (اليمن) وغيرها صار فيها الناس يقولون، "دعونا من عروبتكم وناصريّتكم، فما يهُمنا هو بلدنا". لو ذهبت صوب الدول المغاربية قد تسمع من البعض قولاً يُفيد بأنّ الأمازيغية البربرية هي الأساس تماماً كما نسمع رفضاً للعروبة من مُكوّناتٍ أُخرى من هذا الشرق مثل الكرد أو الأشوريين أو الكلدان أو السريان وغيرهم. تكسّرت نصال الحروب على نصال القوميات ونزعات الانفصال في الجسد العربي الجريح، لو أضفنا هذا إلى التحذير الذي أطلقته الأُمم المتحدة حول خطر انقراض اللغة العربية التي صار مستخدمو وسائِل التواصل الاجتماعي يستبدلونها بأحرُف لاتينية أو بلغاتٍ أجنبية فإننا نسأل، هلّ العروبة ارتكبت كلّ هذه الأخطاء والحماقات وكانت وهماً؟ أم أنها صارت شمّاعةً تُلقى عليها كلّ مصائِبنا؟ ثمّ هل قامت العروبة أصلاً؟ أم أنّ ما قام منها كان مُشوّهاً فتمّ إطلاق الرصاص عليه عند أول منعطف؟ وماذا عن الناصريّة؟ هلّ كان عهد الزعيم العربي "جمال عبد الناصر" فعلاً أفضل ولماذا؟ وهلّ تكرار التجربة يصلُح لعصرنا هذا؟ دول وأُمم كثيرة تتصارع على ساحتنا العربية، تتقاتل بدمنا العربي، ندفع لها من مالنا وأرضنا ثمن قتلنا ودول وأُمم كثيرة تتنافس على أرضنا ونحن جرّبنا كلّ شيء، الدكتاتوريات وحُكم العسكر واليسار و"البعث" والإسلام السياسي والثورات والانتفاضات والحروب والفتن، فهلّ لا تزال العروبة والناصريّة فعلاً قادرتين على إنتاج مشروعٍ يُنقذ هذه الأُمّة من محنتها ويُخرجها من تبعيّة هذا وموالاة ذاك؟ نطرح كلّ هذه الأسئِلة بعد مرور ذكرى ثورة الـ 23 من يوليو/ تموز في (مصر) والتي كانت يوماً ما أمل الجزء الأكبر من هذه الأُمّة بزعامة "جمال عبد الناصر"، فهلّ انطفأ هذا الأمل؟ لكي نُناقش كلّ ذلك يُسعدنا أن نستضيف في هذه الحلقة وزير الإعلام الكويتي السابق "سامي النصف" جاءنا مشكوراً إلى الاستديو، أهلاً وسهلاً بك معالي الوزير

سامي النصف: أهلاً وسهلاً

سامي كليب: وفي الاستديو أيضاً معنا النائِب اللبناني الناصري "نجاح واكيم"، النائِب السابق طبعاً والناطق الرسمي حالياً باسم "الجبهة العربية التقدمية" التي من إسمها توحي بأنها تريد أملاً جديداً لهذا الوطن العربي. عضو مجلِس الشعب السابق من (مصر) "أمين إسكندر" وهو أيضاً من القيادات الناصرية المُهمة جداً في إعادة إنعاش الناصريّة في (مصر) وهو كاتب وقيادي ناصري في حزب "الكرامة" أهلاً وسهلاً بك. أهلاً بكم جميعاً إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"

المحور الأول:

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيوفي الكرام، أبدأ معك اُستاذ "نجاح"، ماذا تعني اليوم العروبة؟ ماذا يعني أن يقول الإنسان " أنا عربي" ولستُ سورياً أو فلسطينياً أو عراقياً وما إلى ذلك؟

نجاح واكيم: أن يكون سورياً أو فلسطينياً أو مصرياً فهذا لا يعني أنه ليس عربياً. هذه الهويات ليست بديلاً من الهوية الأساسية للعروبة وكنت تذكُر أنك أجريت نوعاً من الاستطلاع

سامي كليب: صحّ

نجاح واكيم: وأنّ الغالبية الساحقة كفروا بالعروبة. لو أجريت هذا الاستطلاع في الأربعينات لكانت النتيجة مثل النتيجة اليوم. لو أجريت هذا الاستطلاع في العام 1960 أو 1961 لكانت النتيجة مُعاكِسة بالضبط، لماذا؟ العروبة هوية، هذه الهوية في مرحلة النهوض عندما يكون هناك مشروع للنهوض تكون الهوية واضحة وساطِعة ويتعلّق الناس بها. في مراحل التردّي والتراجُعات والانهيارات تطفو على السطح هويات ما دون قومية، متخلّفة، تتستّر غالباً بالدين أو تكتسِب شرعيّتها من التستّر بالدين، تطفو على السطح وتشوِّه أو تحجب قليلاً هذه الهوية ولكنها لا تُلغيها. لماذا كانت هذه العروبة حارّة جداً وقوية جداً وساطعة جداً في الخمسينات والستّينات؟ ولماذا هي على غير هذا النحو اليوم؟

سامي كليب: لأنه كان هناك مشروع

نجاح واكيم: إذاً المسألة هي أنه في الخمسينات والستينات كانت هناك نهضة لأنه كان هناك مشروع

سامي كليب: أوكي

نجاح واكيم: مشروع سياسي ونهضوي شامل. قاتَل الناس من أجل هذا، طبعاً هذا المشروع كان يحمل الهوية العربية، انتمى الناس إلى هذا المشروع وانتموا إلى هويّتهم من خلال هذا المشروع

سامي كليب: ممتاز، المشروع على مدى أكثر من خمسة أو ستّة عقود جُرِّبَ وعملياً الآن الناس تقول لا

نجاح واكيم: لا، المشروع لم يُجرَّب، المشروع جُرِّب على مدى 18 سنة

سامي كليب: ممتاز، دعنا نقول حتّى أقل

نجاح واكيم: مات المشروع أو تجمَّد المشروع مع وفاة "جمال عبد الناصر"، والمأساة الكُبرى أنّ القوى التقدّمية العربية، القوى الوطنية العربية عجِزَت عن صوغ مشروع يستجيب للتحدّيات التي تواجه أُمّتنا، بعد وفاة "عبد الناصر" لا مشروع

سامي كليب: ممتاز، هذا الذي أودّ أن أفهمه منك، هلّ بعد "جمال عبد الناصر" لم يقُم أيّ مشروع جامِع عروبي؟

نجاح واكيم: أبداً

سامي كليب: أوكي ممتاز. أُستاذ "سامي النصف"، السؤال نفسه. اليوم حضرتك ابن (الكويت) وعندك خبرة إعلامية وسياسية كبيرة، ماذا يعني بالنسبة للخليج، بالنسبة لك ككويتي مفهوم العروبة اليوم؟ هلّ لا يزال صالِحاً؟

سامي النصف: جداً. مفهوم العروبة بذاتها صالِح إنما قضيّة الناصرية قضية مُختلفة تماماً كحال ارتباط "داعش" بالإسلام. لا يُمكن أن نخدع بأنه والله بما أنّ "داعش" تدّعي الإسلام بالتالي نُحاسب الإسلام على ما تقوم به "داعش". أنا أعتقد أنّ المشروع الناصري فشل منذ الأيام الأُولى له، أي منذ بدأ بتغييب مؤسّسات الدولة، تغييب الديمقراطية، الدخول في مُعتَرك معارِك خاسِرة، حتّى مُحاربة القُطرية. أنا أتصوّر أنه ما كان للناصرية أن تُحارِب القُطرية وتُلغي على سبيل المثال إسم (مصر) وتتحوّل إلى الجمهورية العربية المتحدة وتجعل الانتماء القومي يعني رفض الانتماء القُطري، أتصوّر أنّ هذه من الأخطاء الكبيرة. اليوم شوف في (أوروبا)، الاتحاد الأوروبي لا يدعو الأوروبي لأن يُلغي فرنسيّته أو إيطاليّته أو ألمانيّته أو غيرها وبالتالي كلّ أخطاء الناصرية دفعت أثمانها القومية العربية وأنا أتصوّر أنه لو لم تأتِ الناصرية في 23 يوليو لكان وضع العروبة والقومية العربية أفضل بكثير بدلالات عدّة. اليوم لماذا لا نفخر مثلاً بوحدات عربية معروفة، الملِك "عبد العزيز" وحَّد المملكة العربية السعودية والشيخ "زايد" وحّد سبع دول. هناك تجارُب وحدوية جميلة وسأُعطيك مثالاً بسيطاً. عندما أتت حركة الجيش إذا لم نُسمها بشيءٍ آخر في عام 1952 كانت مساحة (مصر) ثلاثة ملايين ونصف مليون كلم مربع وتشمل (السودان) بمساحة مليونين ونصف المليون وكانت تشمل (غزّة) وتشمل (سيناء)، ما الذي حدث في 18 عاماً؟ الشيء الأول أنّ قيادة الجيش عملت على فصل (السودان) والأخطاء التي تمّت في القضية السودانية نستطيع الحديث عنها وستجد أنها قطعت ما يُقارب تسع صلات ما بين (مصر) و(السودان) حتّى انتهى الأمر بانفصال (السودان). غُزيت (غزّة) مرّتين ويتم الانسحاب من (سيناء) من دون حرب. (سوريا) توحّدت ودخلت معها (اليمن) للمعلومة، حتّى (السعودية) كان هناك في عام 1951 وحدة رباعية، إلّا أنّ العمل السياسي المصري الذي يدخل البلدان من غير أبوابها الشرعية تسبّب بانقلابات انتهت في (العراق) و(سوريا) و(اليمن) و(ليبيا) إلى ما انتهت عليه الأحوال الآن. أنا أتصوّر أنه لم يكن المشروع الناصري مشروعاً وحدوياً بدلالة أنّ الرئيس "عبد الناصر" رحمه الله عندما توفّى كانت (مصر) في حال سيّئة في علاقاتها مع جميع الدول العربية المُحافظة الثورية اليسارية وغيرها. كانت في حال خِصام وعِراك مع "الإخوان" ومع القوميين السوريين ومع الماركسيين ومع البعثيين. لم يبقَ أحد ما كانت (مصر)، نعم

سامي كليب: أوكي. على كلّ حال

نجاح واكيم: أتسمح لي فقط أن أقول جملة؟

سامي كليب: تفضّل        

نجاح واكيم: لأنّ الأُستاذ تفضّل وقال أنّه عندما توفّى "جمال عبد الناصر" كان على خِصام مع الجميع، مع جميع الدول العربية ولكن أيضاً عندما توفّى "جمال عبد الناصر" لم يبقَ عربي واحد في بيته

سامي كليب: صحّ

نجاح واكيم: من الخليج إلى المُحيط نزلوا إلى الشوارِع يبكون "جمال عبد الناصر"

سامي كليب: تماماً

نجاح واكيم: فالوحدة التي أقامها "جمال عبد الناصر" كانت وحدة شعوب وليست وحدة أنظمة

سامي النصف: سيّدي الفاضل، هذه ليست دلالة لو سمحت، "ستالين" وغيره عندما توفّوا خرج الملايين وبالتالي المُحاسبة التاريخية

نجاح واكيم: "ستالين" كان رجلاً عظيماً

سامي النصف: أنا لا أرى أنه كان رجلاً عظيماً بل رجلاً دكتاتورياً قتل 20 مليون روسي

نجاح واكيم: والملك "عبد العزيز" كان رجلاً ديمقراطياً

سامي النصف: لم يكن رجلاً ديمقراطياً إنما رجل وحّد المملكة العربية السعودية ولم يتعدَّ على أحد

سامي كليب: أوكي، على كلّ حال نحن تعمّدنا أن تكون هناك أفكار مُختلِفة في هذه الحلقة لكي نفهم كلّ طرف ماذا لديه فيها. أنا أتذكّر أنني أنا أيضاً كنت أبكي وأنا صغير حين توفي "جمال عبد الناصر" ولم أعرِف لماذا بل لأن أهلي كانوا يبكون، كلّ الناس كانت تبكي. أُستاذ "أمين"

نجاح واكيم: لكن لماذا بكي أهلَك؟

سامي كليب: لأنه كان يمثل مشروعاً كبيراً

نجاح واكيم: اتفقنا

سامي كليب: أُستاذ "أمين" لو تفضّلت، الأُستاذ "سامي" قدّم دلائِل وبراهين على أسباب فشل الناصرية. لكيلا ندخل في جدل في النهاية لن يوصِل إلى أيّ مكان ليتك تُعطنا بعض الإضاءات حول الناصرية، هلّ فشلت فعلاً وإذا نجحت بماذا نجحت؟

أمين إسكندر: بعد التحية لضيفيك الكريمين، أنا أُريد أن أقول، نحن في منطقة من حيث الجغرافيا السياسية خطيرة بالنسبة للعالم ومن حيث الصلات أيضاً والموقع الاستراتيجي. وفي هذا الإطار، العامل الدولي والعامل الإقليمي والعامل المحلّي، هذه العوامل الثلاثة تلعب أدواراً محورية في هذه المنطقة. إذا كان الملك "عبد العزيز" قام بتجربة وحدوية كما يقول السيّد "سامي" فأنا أقول له أنّ الملِك "عبد العزيز" هو الذي دخل في صراع مع "الشريف حسين" في عام 1924 ونافس "الشريف حسين" في عام 1924 منافسة شديدة جداً من أجل ألّا يفوز "الشريف حسين" بفكرة الدولة العربية باختصار. فنحن أمام مشاريع عدّة في هذه المنطقة لم يثبُت من خلال التجارُب ولعلّ التجربة الأخيرة التي مرّت بها الأُمّة العربية سواء في (سوريا) أو في (العراق) أو في (مصر) أو حتّى في (تونس) تؤكِّد لنا أنّ تيار أحد المشاريع المُهمة في هذه المنطقة كان المشروع الإسلامي السياسي. هذا المشروع تبيّن لنا أنه مشروع محمول على الرؤية الأميركية الإسرائيلية وله ارتباطات وثيقة في هذا الشأن وفكرة الوطن بالنسبة له غير قائِمة ، ولذلك لعِب أدواراً خطيرة في (العراق) ولعب أدواراً خطيرة في (سوريا) وما زال ، ولعب أدواراً خطيرة في (مصر) لكننا في الثلاثين من يونيو أزحناه عن السُلطة باختصار شديد جداً. أنا أُريد أن أقول أنّ مشروع "عبد الناصر"، المشروع الناصري، مشروع العروبة هو المشروع الوحيد الحامي من المذهبية ومن الطائِفية ومن القبلية ومن الوطنية الشوفونية

سامي كليب: أُستاذ "أمين" اسمح لي

أمين إسكندر: نعم

سامي كليب: هذا شعار، نريد في هذه الحلقة معلومات. هو المشروع الحامي، هو المشروع الأهم، هو المشروع الأفضل، كلها شعارات مهمّة ولكن نريد مضموناً، لماذا مشروع أهم؟ ماذا قدّمت الناصرية للوطن العربي في النهاية؟ قدّم الأُستاذ "سامي" مجموعة من السلبيات منها إلغاء الآخر، أخطاء الناصرية دفعت بالقومية العربية إلى التقلّص، كانت الشوفينية أو ألغت إذا أردت الانتماء إلى الدول مقابل انتماء أوسع ولم ينجح الانتماء الأوسع. تحدّث أيضاً عن بعض الوحدات التي نجحت في أماكن أُخرى، لم يكن المشروع الناصري مشروعاً وحدوياً. قدّم بعض الأمور التي أُريد أن نرُدّ عليها ربما ببعض الوقائِع المهمة في التجربة الناصرية

أمين إسكندر: نعم، نعم. أولاً أنا أعتبر أن مقاومة (سوريا) في مواجهة التفتيت وإلغاء الدولة هي مشروع عروبي، مواجهة (العراق) للتفتيت وإلغاء الدولة هي مشروع عروبي. "عبد الناصر" هو الذي قام بجهدٍ جبّار في تحرير الخليج العربي من الاستعمار، ولعلّ السيّد "سامي" يتذكّر ذلك. "عبد الناصر" قام بدورٍ عظيم في تحرير كلّ الشعوب المقهورة من الاستعمار في بلاد العالم الثالث باعتراف كلّ العالم وليس باعتراف السيّد "سامي" فقط

سامي كليب: كيف حرّر الخليج من الاستعمار؟

أمين إسكندر: أنت تتحدّث عن مشروع   

سامي كليب: ربما مُشاهِد جديد الآن لا يعرِف. كيف حرّر الخليج من الاستعمار؟

أمين إسكندر: كلّ الاستعمار، كلّ الخليج العربي كان محتلاً من الإنكليز عبر رجالهم من القبائِل

نجاح واكيم: عفواً ولو قاطعته، بشهادة كلّ، عفواً لا تؤاخذني، بشهادة كلّ المؤرّخين أكثر رجل قضى على الاستعمار التقليدي في العالم. بعد حرب السويس قُضيَ على الاستعمار البريطاني والفرنسي شرق (السويس) وليس فقط في الخليج. "جمال عبد الناصر" كان له الفضل الأكبر في تحرير (أفريقيا) و(آسيا) وبلدان (آسيا)، حتى الكل يعلمون أنه حين التقى "كاسترو" قال له "كاسترو"، " عندما كنّا نُقاتل في الأدغال كنّا نستلهِم تجربة جمال عبد الناصر". هذه المسألة لا تخضع للأهواء، إمّا يُحبّ المرء أو يكره. معارِك "عبد الناصر" ضدّ الاستعمار لم تُحرّر الخليج فقط بل حرّرت مُعظم بُلدان المُستعمرات في هذا العالم

سامي كليب: أُستاذ "نجاح"، بماذا خدمت الناصرية العروبة إذا كنّا أمام رأي أُستاذ "سامي" الذي يقول أنّ الناصرية أساءت في النهاية للمشروع العروبي؟ بماذا خدمت الناصرية العروبة؟

نجاح واكيم: إسمح لي قليلاً، اولاً هذه الأُمّة للأسف منذ 47 سنة من دون "جمال عبد الناصر". في هذه السنوات السبع وأربعون هلّ كانت الأُمّة تتقدّم إلى الأمام أم تتقهقر إلى الوراء؟ ومنذ عام 1952 حتّى 1970 حصلت نكسات في هذا الصراع ولكن كانت المُحصّلة العامة تقدُّم إلى الأمام. الانهيارات حدثت بعد "جمال عبد الناصر" وليس في حياة "جمال عبد الناصر"، أي بعد أن انتهى المشروع الناصري. إذاً حدثت الآن كوارث كالتي نعيشها لا تُحمَّل هذه لـ "جمال عبد الناصر" وذكر الأُستاذ "سامي" وحدتين وحدة الملك "عبد العزيز" والشيخ "زايد". لا بأس حرّ المرء في أن يكون له أيّ هوى ولكن حقيقةً هلّ تمّت وحدة "الجزيرة" بإرادة الملك "عبد العزيز" وإرادة شعبها أم كان القرار خارجياً؟ "الإمارات العربية المتحدة" قامت بقرار وحدوي من حُكّام هذه الإمارات المتعدّدة؟

سامي كليب: أُستاذ "نجاح"، مهما كان القرار في النهاية هناك رفاهية عند الناس غير متوافرة في مكان آخر

نجاح واكيم: هناك رفاهية

سامي كليب: إذا تذهب إلى "الإمارات" اليوم

نجاح واكيم: عفواً هناك ثروة ولكن لا يوجد تقدُّم. أنا أُريد أن أسأل، حينما دولة مثل (رومانيا) مجموع ما تُصدره من الكُتب سنوياً هو أضعاف ما تنتجه الأُمّة العربية كلّها

سامي كليب: صحيح

نجاح واكيم: كلّ هذه الثروات النفطية أينها؟ كيف توظّفت في خدمة الأُمّة العربية؟ بدل أن يقوموا بتنمية في (السودان) يقيمون "سد النهضة" لمُحاصرة (مصر)؟

سامي كليب: حسناً

سامي النصف: يا أُستاذ "سامي" في النهاية هنا اثنان من الناصريين وبالتالي أُريد بعض الوقت. مُحاربة الاستعمار هي أحد مائة كذبة، بدأت بعد عام 1958. في عام 1945، حكومة "كلينون ساتلي" أعلنت انقضاء هذا الاستعمار وقالت أنّ ذلك لأربعة أسباب أولها أن الدول المحتلة أصبحت ديموغرافياً أكثر عدداً من (بريطانيا) وبالتالي لم تعُد مجالاً حيوياً للإنكليز وغيرهم كي يستقرّوا فيها

سامي كليب: لأجل هذا أعطوا (فلسطين) لليهود؟

سامي النصف: اسمح لي دعني أُكمل، هذه يمكننا أن نتحدّث عنها لاحقاً إذا أحببت. كذلك أظهرت اقتصادياً أنّ (بريطانيا) والله ما عادت تستفيد من الدول وأصبحت مدينة لـ (مصر) ولـ (العراق)، (مصر) الملكية و(العراق) الملكي. كذلك حسب قوله في كتاب إسمه Lost Victory إذا أحد رغب في قراءته سيعرِف ما هي فلسفة (بريطانيا) في قضية الاستعمار. (بريطانيا) أعلنت في عام 1945 أنها انضمّت في الأُمم المتحدة إلى لجنة مكافحة الاستعمار وبالتالي الاستعمار انتهى منذ عام 1945. أمرٌ آخر، قالت أنه والله اتّساع المُستعمرات كاد يتسبّب بهزيمة (بريطانيا)

سامي كليب: في (الجزائِر) الآن الاستعمار انتهى؟

سامي النصف: دعني أقول لك، شوف هناك (فرنسا) وهناك (بريطانيا)، دعني أُكمل لك فقط من أجل أن نفهم الفكرة كلها

سامي كليب: نعم، تفضّل

سامي النصف: بالتالي ما عاد لـ (بريطانيا) حاجة للاستعمار فأعطت (الهند) التي هي جوهرة التاج البريطاني، أعطت (الهند) استقلالها وما عاد هناك مُبرِّر لوجود الجيش البريطاني في (مصر) وفي (فلسطين) وفي (العراق) التي كانت الطريق إلى (الهند)، إنما أرادوا أمراً واحداً وهو أنه في حال تمدُّد الاتحاد السوفياتي إلى هذه الدول يكون هناك اتفاق يُرجِع القوات البريطانية لمُحاربة الاتحاد السوفياتي، والسبب أخي "سامي" أنه في عام 1938 وبعد مؤتمر (ميونيخ) كان عند (ألمانيا) ثلاثة ملايين يد عاملة. بسبب مؤتمر (ميونيخ) وتمدّد (ألمانيا) إلى الدول المُحيطة حاربت العالم لستّ سنوات فتعلّموا الدرس وقالوا "والله لا نُريد أن نُعطي مجالاً للاتحاد السوفياتي إنما الاستعمار كاستعمار ترك. نحن في (الكويت) تركنا من دون إطلاق رصاصة واحدة، ترك حتّى دولة الإمارات المتحدة، ترك حتّى (أفريقيا) من دون حروب وبالتالي هذه إحدى الأُمور الزائِفة في قضية مُحاربة الاستعمار، الاستعمار راحل في كلّ الأحوال. كذلك، هلّ تعتقد لو لم تقُم (الجزائِر) بما قامت به لكانت ما زالت مُحتلّة من قِبَل (فرنسا)! كلام لا يقول به عاقل، قضية الاستعمار انتهت. الأمر الآخر، مُحاربة الاستعمار كانت وسيلة من وسائِل

سامي كليب: كيف؟ عن موضوع (الجزائِر)؟

سامي النصف: حتّى (الجزائِر)، في عام 1954 أعلن "ديغول" للفرنسيين أنه في نهاية المطاف (الجزائِر) لن تبقى فرنسية

سامي كليب: يا رجل، بعد مليون ونصف مليون شهيد

سامي النصف: هذا حدث، حدث هذا الأمر. نحن في الخليج لم ندفع ولا شهيد واحد وليس مليون ونصف المليون. الاستعمار كان قضية مُنتهية. فقط دعني أقول، لا أُستاذ "سامي"، فقط

سامي كليب: سأتوقّف مع الموجز وأعود إليك

سامي النصف: أوكي

سامي كليب: فقط أُريد أن أقول رأيي الشخصي

سامي النصف: تمام، تمام

سامي كليب: الشعب الجزائِري في نضاله كَسَرَ رقبة الاستعمار لذلك انسحب، ليس أنه والله انتهى الاستعمار

سامي النصف: وبقيّة المُستعمرات؟

سامي كليب: لحظات أعزائي المُشاهدين ونعود إليكم مع "لعبة الأُمم" وقناة "الميادين". ابقوا معنا إن شئتم

المحور الثاني:         

سامي كليب: أهلاً بكم مجدّداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عمّا بقي من العروبة والناصرية وهلّ لا يزال المشروع العروبي أو الناصري صالحاً حتّى اليوم؟ وفي الحلقة ربما لمن يُتابعنا هناك رأيان، رأي يقول أنّ الناصرية أساءت إلى العروبة ورأي طبعاً يُدافع عن هذه الفِكرة. أُستاذ "أمين"، عندك تعليق على ما تفضّل به الأُستاذ "سامي"؟

أمين إسكندر: الأُستاذ "سامي يُقدِّم عروبة Special، عروبة خاصّة به جداً، عروبة قابلة بالقواعد العسكرية، قابلة بالتعامل مع الاستعمار، قابلة باحتلال (فلسطين)، قابلة بالرجعية والتخلّف. تلك العروبة التي يُنادي بها الأُستاذ "سامي" وأنا أُريد أن أُذكّره بأنّ "جمال عبد الناصر" عندما أراد النظام في (العراق) أن يستولي على (الكويت) ويأخذها، مَن وقف هو بطل العروبة "جمال عبد الناصر" في المواجهة وقال له " أنت تلعب بالنار وهذا الكلام غير صحيح، هذا الكلام خطأ". لكن ما يروِّج له الأُستاذ "سامي" الآن هو فكرة ما نحن فيه من مذهبية وطائفية واقتتال داخلي وقواعِد عادت ملء السمع والبصر لمُعظم الأقطار العربية. هذه هي العروبة من وجهة نظر الأُستاذ "سامي" لكن العروبة بمفهومنا نحن هي الخيمة التي يقف تحتها كلّ مواطن عربي سواء أكان مسلماً أو مسيحياً أو كردياً أو أمازيغياً أو أيّ كائِن عربي يتحدّث العربية، هذه هي العروبة بالنسبة لنا، عروبة تقدّمية ولذلك، في 25 يناير خرج الملايين في (مصر) ليتحدّثوا ويرفعوا صوَر الزعيم العربي الوحيد "جمال عبد الناصر" ويطالبون بالعدل والعيش والحرية والكرامة الإنسانية، تلك هي الشعارات التي طبّقها "جمال عبد الناصر" في مشروعه. وأنا أُريد أن أقول أنّ "عبد الناصر" رغم هزيمته القاسية في عام 1967 لأنه في مؤتمر (الخرطوم) بعد الهزيمة مُباشرةً جمع كلّ أطراف الأُمّة العربية بملوكها ورؤسائِها وذهبوا لكي يؤيّدوه وحملت سيارته الملايين من جماهير شعب (السودان) في هذا الموضوع. "عبد الناصر" لم يكن أبداً معزولاً، "عبد الناصر" كان يعلم من هم أعداؤه ومن هم أعداء العروبة الحقيقيين ولذلك كما قلت لك، المعركة الآن هي بين العروبة والمذهبية، بين العروبة والتفتيت والتقسيم

سامي كليب: أُستاذ "أمين" هناك مُلاحظة، إسمح لي 

أمين إسكندر: كما أن ما يحدث في (لبنان) يا أُستاذ "سامي"، أُريد أن أقول أنّ ما يحدث في (لبنان) الآن

سامي كليب: ستأخذ كلّ دورك لا تخاف، أُستاذ (أمين) فقط مُلاحظة لو سمحت

أمين إسكندر: ما يحدث في (لبنان) الآن يا أُستاذ "سامي" من قتال ضدّ الجماعات الإرهابية التي تريد تخريب بنيان الدول العربية أنا أعتبره معركة عروبة حقيقية في هذا الشأن، كما ما يحدث في (سوريا)، كما ما يحدث في (العراق) في هذا الموضوع

سامي كليب: أوكي، أُستاذ "سامي" قبل أن أُعطيك الجواب، دعنا بالدور وسيأتيك الجواب والوقت الذي تستحق لا تخف. أُستاذ "نجاح"، أشرت قبل قليل أنّ العروبة توقّفت بعد موت

نجاح واكيم: لم تتوقّف، أنا قلت أن المشروع

سامي كليب: العروبي

نجاح واكيم: ليس العروبي، هذا المشروع ينتسب إلى العروبة والعروبة هوية، مشروع التحرّر الوطني العربي توقّف بوفاة "جمال عبد الناصر"

سامي كليب: دعني أتوقّف عند هذه المُلاحظة لأنها مُهمة والآن تُثير جدلاً كبيراً في الوطن العربي. أولاً أُستاذ "أمين" تحدّث عن مظلّة العروبة التي ربما تُظلِّل الأمازيغي والكردي والمسيحي وما إلى ذلك، وعلى العكس نحن نُلاحظ حالياً أنّ هناك نزعات قومية، الكُردي يريد أن ينفصل والأمازيغي يقول لك "يا أخي أنا العروبة لم تخدمني بشيء"، المسيحي يُهاجر، الكلداني والأشوري والسرياني صاروا في معظمهم في الغرب ودائِماً يقولون أنّ العروبة لم تنفعنا بشيء، هذا أولاً. ثانياً، بعد وفاة الرئيس "جمال عبد الناصر"

نجاح واكيم: هم يقولون العروبة لم تنفعنا؟

سامي كليب: نعم، "العروبة أساءت لنا"، هم يقولون ذلك، دعني أشرح لك. بعد وفاة الرئيس "جمال عبد الناصر" هناك تجربة بعثية أيضاً موجودة كانت في (سوريا) وكانت في (العراق) ، وهناك تجارب المُقاومة التي نجحت ربما أكثر مما نجحت على أيام الرئيس "جمال عبد الناصر" في كسر شوكة (إسرائيل) حالياً. لذلك أنا أسأل، هلّ بعد وفاة الرئيس "جمال عبد الناصر" لم يعد عندنا مشروع؟ من أجل هذا أريدك أن توضِح لي الفكرة

نجاح واكيم: إسمح لي قليلاً، أنا قلت أنّه مع "جمال عبد الناصر" صار هناك مشروع سياسي ونهضوي شامل

سامي كليب: أوكي

نجاح واكيم: نراه في كلّ المجالات. مثلاً نسبة المتعلّمين في (مصر)، تعميم التعليم الإلزامي المجّاني. نرى الطبقات الاجتماعية التي برزت نتيجة التحوّلات الاقتصادية من فلاحين وعمال إلى آخره كيلا أُطيل. انكسر المشروع بوفاة "جمال عبد الناصر"، أزمة القوى التقدّمية مثلما قلت لك أنّها في هذه اللحظة لم تتمكّن من صوغ مشروع وتمشي فيه. ما الذي حدث؟ انكفأ الناس من حركة تحرّر إلى مُقاومات، ولاحظ المقاومات في كلّ المجالات هلّ تُلاحظ أنّه في (مصر) وفي غير (مصر) والآن في (فلسطين)، عندما تخرُج تظاهرات ضدّ الاحتلال صورة ترتفع وهي صورة "جمال عبد الناصر"، في (مصر) ضدّ طبقة الرأسماليين الكبار والجشع وإلى آخره. الفقراء يرفعون صورة "جمال عبد الناصر". عندما تقوم تظاهرات في البلدان العربية ضدّ الولايات المتحدة الأميركية عدوّتنا ترفع كلّ هذه الجماهير في (لبنان) وفي (تونس) وفي (الجزائِر) إلى آخره صورة "جمال عبد الناصر"

سامي كليب: نعم

نجاح واكيم: ماذا يعني هذا؟ ليست الصورة هي المهمة بل هي تعبير عن أنّ هذا المشروع لا يزال حيّاً ولكنه انكفأ من مرحلة المُبادرة والفِعل إلى مرحلة ردّة الفِعل. الآن، وهذا ما نُحاوله في الجبهة العربية التقدّمية، كيف نُعيد صوغ مشروع سياسي في هدْي تجربة "جمال عبد الناصر" بحيث أنّ هذا المشروع يُعيد الزخم لأمتنا

سامي كليب: أنا سألتك سؤالاً مُحدّداً عن التجربة البعثية، تحديداً تجربة الرئيس "حافظ الأسد"، هلّ كانت استمراراً للمشروع العروبي أم أنها أساءت أكثر مما خدمت؟

نجاح واكيم: لا، قبل أن نقول أساءت أو خدمت، مرحلة الرئيس "حافظ الأسد" هي أيضاً كانت تعبيراً عن حال مُقاومة أكثر من أنها مشروع للتحرّر العربي. أعني، كانت هناك هذه الهزيمة التي كانت وفاة "جمال عبد الناصر" ضربة قاصمة فيها و"حافظ الأسد" كان رجلاً قديراً ووطنياً، قاوم ما كانوا يُحاولون فرضه عليه، لأجل هذا "حافظ الأسد" لم يوافق على السلام مع (إسرائيل) أو ما يُسمّى السلام، وعندما خسر (مصر) ذهب إلى مُحاولات لتعديل ميزان القوى الاستراتيجي في الصراع ، ولكنه كان يحمل أفكاراً وهناك فرق بين أن يحمل أفكاراً وبين أن يكون عنده مشروع للتحرّر العربي الشامل والنهضة. "حافظ الأسد" كان تعبيراً عن مقاومة أكثر مما كان تعبيراً عن مشروع

سامي كليب: أوكي. أُستاذ "سامي" تُريد أن أسألك أو أن تُعلِّق في البداية؟

سامي النصف: لا، أُعلِّق. أولاً أنا قومي حتّى النخاع ووالدي حتّى منذ العشرينات أرسلَ قصائِد تدعم ثورة الريف المغاربي. أنا ضدّ الناصرية ولستُ ضدّ "عبد الناصر" كشخص، أنا لا أتحدّث عن شخص. الناصرية مثّلت كلّ أمرٍ خاطئ في القضية العروبية. أولاً برّرت الانقلابات وأُذكِّر أنّ "بكر صدقي" قام في انقلاب في (العراق) وقُتِل، "حسني الزعيم" قام بانقلاب وقُتل، "سامي الحناوي" و"أدبب شيشكلي" وكان دائِماً العرب يرفضون الانقلابات العسكرية وأتى الرئيس "عبد الناصر" ليُبرّر هذه الانقلابات وبعد ذلك توسّعت بتدخّل من النظام المصري. كانت كلّ سفارة لـ (مصر) في (العراق) وفي (ليبيا) و(اليمن) وغيرها فيها دائِماً مُلحق عسكري للتثوير وللانقلابات وانتهينا بما انتهينا إليه من أنظِمة تسبّبت بما وصلنا إليه الآن ، لأنه لا يُمكن أخي "سامي" أن تحكُم دولة متعدّدة المذاهب والأديان والقوميات بشعار "أُمّة عربية واحدة ذات رسالة خالدة". طيّب أنا كردي أو أمازيغي أو غيرهم، ماذا أفعل بهذا الشعار؟

سامي كليب: كان شعار "البعث" وليس "عبد الناصر"

سامي النصف: لا يهم، هذا امتداد لحركة "عبد الناصر"، لا لا امتداد. ألم تقم الوحدة بين "عبد الناصر" والبعثيين؟ وبالتالي، إذا نحن نتحدّث عن امتدادات "عبد الناصر"، حتّى السلام مع (إسرائيل) الذي قام به "السادات"، مَن الذي اختار "السادات"؟ الذي اختاره "عبد الناصر" ولم يأتِ بانقلاب "السادات"، هذا اختيار "عبد الناصر" وهذه إحدى المساوئ التي كان دائِماً يُبتلى بها "عبد الناصر" وهي الخيارات السيّئة. أمور أُخرى حين يتحدّث عن الاستعمار، وماذا عن الاستعمار الروسي؟ الاتحاد السوفياتي في عام 1956 وفي الوقت الذي كانت تُهاجم فيه (فرنسا) و(بريطانيا) (مصر) تدخل الدبابات السوفياتية إلى (بودابست) وتُعدِم رئيس الوزراء. أكبر استعمار في التاريخ الحديث في القرن العشرين هو الاتحاد السوفياتي. كان يستعمل أوروبا الشرقية ويستعمل الجمهوريات الإسلامية ودول البلطيق، لماذا لا يتحدّث عنها. المشروع الناصري كان يد الدبّ في التمدّد الروسي، حتّى عدم الانحياز. عدم الانحياز كان يرأسها "تـيتو" وهو شيوعي وبعد ذلك "كاسترو"

سامي كليب: عفواً، القواعِد الأميركية اليوم في الخليج استعمار؟

سامي النصف: ماذا عن القواعد الروسية؟

سامي كليب: أجبني، أرجوك أجبني

سامي النصف: لا ليست استعماراً وهي برضانا، ماذا عن القواعِد الروسية؟         

سامي كليب: كان السوفيات في (مصر) برضى "عبد الناصر"

سامي النصف: إذاً لا نتحدّث عن أنّه والله بعض الناصريين يتحدّثون عن أنّ الخليج فيه استعمار وغيره. إذا قلنا سنتحدّث عن استعمار، ماذا عن الاستعمار السوفياتي للدول؟

سامي كليب: إذا كان السوفيات برضى "عبد الناصر" فهذا يعني أنه ليس استعماراً، إذا الأميركي برضى الخليج يعني ليس استعماراً، نعم

نجاح واكيم: فقط سؤال، عفواً، "عبد الناصر" دفع للاتحاد السوفياتي 480 مليار دولار وهناك أمّة عربية جائِعة؟

سامي النصف: دفع أكثر من ذلك يا رجل. دُمِّرَ الاقتصاد المصري والاقتصاد العراقي والسوري والليبي واليمني بسبب الثورات التي حدثت، هذه أولاً  

نجاح واكيم: ما رأيك في المبالِغ التي دُفِعت لـ (أميركا) من قِبَل (السعودية)؟ 480 مليار دولار في حين أنّ (أميركا) تُعطي طائِرات لـ (إسرائيل)

سامي النصف: أولاً لم يدفع أحد، يا سيّدي الفاضل أنت لو أخذت التجربة، إذا قلنا أننا نؤمن كعروبيين، إذا أخذت التجربة الخليجية و(السعودية) هي المثال الأفضل للوحدة، هي المثال الأفضل للتقدّم. اليوم في الدول الخليجية أفضل الجامعات، أفضل الاقتصادات، أفضل شركات الطيران، أفضل الجامعات كلّها في الخليج وبالتالي هذا الأمر لم يتحقّق. (مصر) هذه كانت دولة شديدة التقدّم حتّى عام 1952. حتّى في خطاب الرئيس "عبد الناصر" في قضية تأميم "قناة السويس" يتحدّث عن المئة مليون التي لم يزوده بها البنك الدولي ويقول أنه 36 مليون جنيه مصري وكان الجنيه المصري بثلاثة دولارات. (مصر) كانت دولة شديدة التقدّم وانتهت بانتهاء عهد "عبد الناصر" كدولة مُدمّرة اقتصادياً ومحتلّة أرضها مرّتين، فتحت مضائِق (تيران). من يتحدّث عن (فلسطين)؟ في عهد الرئيس "عبد الناصر فُقِدت (الضفة الغربية) وفُقِدت (غزّة) مرّتين وأنا جلست مع قبائِل (سيناء) وكانوا يقولون، "لماذا تنسحِب القوات المصرية مرّتين من (سيناء) من دون اتفاق، ألسنا جزءاً من (مصر)؟"

سامي كليب: ممتاز. دعنا لكيلا نظلم أيضاً الرئيس "جمال عبد الناصر" نعود إلى بعض الأرقام الأساسية في عهده، ستستغرق تماماً دقيقة ونصف الدقيقة فقط لكي نستعرِضها وسنراها على الشاشة:

في التاسع من أيلول/ سبتمبر عام 1952 قانون الإصلاح الزراعي الأول، وزّع الأراضي الفائِضة على صغار الفلاحين بتقسيط لثلاثين عاماً وفوائِد لا تتعدّى 3 % سنوياً، ثمّ صدَر قانون لتطوير هذا القانون في عامي 1961 و1969

استطاعت (مصر) أن تُحقّق الاكتفاء الذاتي من كلّ محاصيلها الزراعية ما عدا القمح الذي حقّقت منه 80 % من احتياجاتها في العام 1969. وصل إنتاج القطن عام 1969 أي بعد النكسة، وصل إنتاج القطن إلى أعلى مستوى له في تاريخ (مصر)

وصلت المساحة المزروعة بالأرُزّ في (مصر) إلى ما يزيد على مليون فدّان وهي أعلى مساحة زُرِعَت في تاريخ (مصر) وكان "جمال عبد الناصر" أوّل حاكِم مصري منذ عهد الفراعنة يوسِّع رُقعة (وادي النيل) وينجح نجاحاً كبيراً في الزراعة

أحدث "عبد الناصر" ثورة صناعية حقيقية. تمّ بناء أكثر من 1,200 مصنع

تمّ بناء (السدّ العالي) الذي اختارته الأُمم المتحدة في عام 2000 كأعظم مشروع هندسي تنموي في القرن العشرين، كما أقدم "عبد الناصر" على تأميم (قناة السويس) و"بنك مصر الوطني"

بعد القرارات الاشتراكية عام 1961 حقّقت (مصر) تنمية تفوق بأربع مرّات، هذا مهم، ما حقّقته في خلال نصف قرن تقريباً قبل الثورة

باشرت (مصر) في عهد "عبد الناصر" بالتعاون مع (الهند) و(يوغوسلافيا) بتصنيع الطائِرات والمُحرّكات النفّاثة والأسلِحة، لا بل أنها حتّى عام 1967 تفوّقت على (الهند) في صناعة الطائِرات والمحرّكات النفاثة

كادت (مصر) توازي (إسرائيل) في البرنامج النووي لكنّ الرئيس "السادات" أوقف البرنامج بعد وفاة "عبد الناصر"

رغم هزيمة الحرب عام 1967 إلّا أنّ الاقتصاد المصري بعد عامين فقط حقّق للمرّة الأولى في تاريخ (مصر) زيادة بنحوِ 50 مليون جنيه وكان مبلغاً كبيراً آنذاك

في مجال التعليم، حقّق "عبد الناصر" نهضة هائِلة، زاد عدد الشباب في المدارس والجامعات والمعاهد التي تتفضّل بالكلام عنها أُستاذ "سامي"، أكثر من ثلاثمئة مرّة ازداد عدد الشبان في المدارس والجامعات

قبيل وفاة الرئيس "عبد الناصر" أتمّت (مصر) بناء حائِط الصواريخ الشهير وخُطط العبور وتحرير الأرض العربية كلّها وليس تحريك الموقف. وقُبيل وفاته أيضاً صُدِّقت على الخطة "جرانيت" وهي خطة العبور التي نُفِّذ الجزء الأول منها عام 1973

حين توفي "عبد الناصر" كان فائِض (مصر) من العُملة الصعبة قد تجاوز 250 مليون دولار وفق البنك الدولي وبلغ ثمن القطاع العام 1,400 مليار دولار وفق البنك الدولي أيضاً

سامي كليب: هذه أرقام موثّقة من البنوك الدولية في (مصر). أي توفي فقيراً لكن (مصر) كانت غنية بعد وفاته، في الموقف والكرامة والاقتصاد عملياً

سامي النصف: يا أخي الفاضل، أولاً هذه أرقام يأتي بها النظام السابق في (مصر)

سامي كليب: من البنك الدولي

سامي النصف: حتّى البنك الدولي

سامي كليب: أنا لم أقرأ عربياً

سامي النصف: شوف سيّدي الفاضل، في عام 1967 بدأ الدعم السعودي الكويتي الليبي للاقتصاد المصري ولو كان الاقتصاد المصري بهذا الشكل لما احتاج إلى دعم. الأمر الثاني، قضية قانون الإصلاح الزراعي، تفتيت المُلكيّة الزراعية دمّرت الزراعة في (مصر). كان لدى (مصر) فائِض وتُصدِّر وأصبحت تستورِد كلّ شيء بما فيه القمح، وكلّنا نذكُر عندما قرّر الرئيس "جونسون" منع دفعات القمح من الذهاب إلى (مصر). لو كانت (مصر) في هذا الشيء

سامي كليب: في أية سنة؟

سامي النصف: هذا بين عامي 1967 أو 1968، أبان فترة "جونسون"

سامي كليب: قبل أن يُحسّن الوضع المصري

سامي النصف: أبان "جونسون". قضية "حائِط الصواريخ" وغيرها. يا سيّدي الفاضل، النكسة الكُبرى لـ (مصر) ليست عام 1967 النكسة الكُبرى لـ (مصر) هي حرب الاستنزاف. في عام 1967 لنقل أنّه كانت هناك مُفاجئة وغيرها إنما السنوات الثلاث التي قاد فيها الرئيس "عبد الناصر" والفريق "محمّد فوزي" قضية الاستنزاف اعتقدوا أنّهم سيستنزفون (إسرائيل) واستُنزِفَت (مصر). لم تُضرب (إسرائيل) ولم تتوقف (مصر) عندها ولم تُضرَب جامعة ولا مدرسة، كلّ ما ضُرِب هو (مصر). (مصر) كانت مُدمّرة في عام 1967 وفي أمسّ الحاجة إلى السلام، إسمح لي

سامي كليب: أخذت الوقت هكذا

سامي النصف: في أمسّ الحاجة إلى السلام، إسمح لي، هناك اثنان ضدّي

نجاح واكيم: لا لا، أنا لست ضدّك، عفواً، أُستاذ "سامي" نحن هنا لسنا فريقين كلّ شخص يمكنه أن يقول وجهة نظره

سامي النصف: حرب الاستنزاف تسبّبت بقبول بادرة "رودجرز"، حرب الاستنزاف منها جرت مدن القناة، حرب الاستنزاف حتّى تسبّبت بالأزمة القلبية الأولى للرئيس "عبد الناصر" وبالتالي حرب الاستنزاف هي هزيمة أكبر من هزيمة عام 1967

سامي كليب: حسناً، دعنا نمرّ على الضيوف وسأعود إليك لو سمحت. فقط أُريد أن أسأل سؤالاً سريعاً. اليوم، بعد كلّ هذه السنوات التي توفيَ فيها "عبد الناصر"، لو قلت في الشارع العربي " هلّ تنتخبون جمال عبد الناصر أو أيّ زعيم عربي في العالم العربي؟" مَن سينتخبون في رأيك؟ سمِّ أهم زعيم من الخليج أو من (المغرب)

سامي النصف: من الخليج دعهم ينتخبون، شوف دلالة

سامي كليب: أنا أسألك وأنت أجبني بضميرك. اليوم لو وضعت صورة "عبد الناصر" وصورة أي زعيم مَن سينتخبون في رأيك؟

سامي النصف: أنا أقول لك، هناك من الزعامات الخليجية التي أنجزت في دولها الصحراوية هؤلاء سيُنتخبون بالإجماع

سامي كليب: مثل من؟

سامي النصف: لأنهم في النهاية أوصلوا التنمية، الشيخ "محمّد بن راشد" كمثال وليس حصراً. أنا أعتقد أنه يكفي أو حتّى الشيخ "زايد " رحمه الله وهو يكفي. استلم دولة مساحتها ثلاثة ملايين ونصف مليون كلم مربع وضيّعها وخسر الحروب وتسبّب بالتأميم، اليوم هلّ يرضى أحد؟ على فكرة تأميم (قناة السويس) انتهى في عام 1957 وفتح مضائِق (تيران) تسبّب بدفع كلفة مُضاعفة لحملة الأسهم، يا أخي كنت

سامي كليب: لا أُريد أن نحتكر الوقت أنا وأنت أُستاذ "سامي"

سامي النصف: كنت اشتريت أسهم (قناة السويس) وكانت موجودة في السوق الإنكليزي والفرنسي

سامي كليب: حسناً فعلت أنّك ذكرت الشيخ "زايد" والشيخ "محمّد" ولكنني فوجئت بأنّك لم تذكُر لا كويتياً ولا سعودياً

سامي النصف: أنا أقول لك كمثال، كمثال. من ساعة تحدّثنا عن (السعودية)، خذ أيّ واحد من الدول الستّ، السلطان "قابوس"، كلّهم، لا أستثني أحداً منهم، كلّهم أنجزوا

سامي كليب: أُستاذ "إسكندر" الكلام لك، أستاذ "امين". أنا ذكرت مجموعة من الأرقام والأُستاذ "سامي" لا يزال على موقفه وقدّم معلومات مُهمة أيضاً حول رأيه ومعلوماته في هذا الشأن، تفضّل

أمين إسكندر: يعني أُستاذ "سامي" مُصِرّ على تزييف الحقائِق. على سبيل المثال، عندما يتحدّث عن أنّ (السودان) كانت تابعة لـ (مصر) وفرّط فيها "جمال عبد الناصر"، وكأنه لم يقرأ تاريخاً، وكأنه لم يُعاصِر أحداثاً. باختصار شديد جداً، (السودان) لم تكن في يوم من الأيام تابعة لـ (مصر) كمجتمع وكدولة، كانت تابعة للتاج الملكي وكان هناك مُقاومة من أهل (السودان) لهذا الموضوع، و"عبد الناصر" خرج وقال، "أنا لستُ مستعمراً. إذا كان أهل السودان يُريدون الاستقلال فأنا معهم". واستقلّ شعب (السودان) واحترموا "جمال عبد الناصر". لكن الأُستاذ "سامي" يقول كلاماً قديماً جداً تقوله كلّ الأصوات المُعادية لـ "جمال عبد الناصر" من قبيل مثلاً أنّ السدّ العالي فتّت الملكية

سامي كليب: حدّد أي "سامي" منّا ألله يخليّك

أمين إسكندر: "سامي النصف" صديقنا من (الكويت). هناك في (مصر) بعض أصوات الإقطاعيين والرأسماليين الكبار يقولون لك، " السردين لم يعُد موجوداً لأنّ السد العلي بُني"، والأُستاذ "سامي" يفعل مثلهم بالضبط باختصار، لكن كلّ ما أُريده هو صحّة الموقف، تاريخية الموقف، صوابية الموقف ومشروع "جمال عبد الناصر"، كانت تُرفع صُورَه بالملايين في 25 يناير 2011، بالملايين. لو نزلت إلى شعب (مصر) تعلم حجم "جمال عبد الناصر" وأنا أُريد أن أقول لك    

سامي كليب: لماذا لم يُنتخب أيام الحزب الناصري كرئيس لـ (مصر)، "حامدين صباحي" لم يُنتَخب. زميلك "حامدين صباحي" لم يُنتَخب

أمين إسكندر: " حامدين صباحي" صديقي وزميلي ومن أعظم المناضلين في (مصر) وفي الوطن العربي، لكن أنا أُريد أن أقول لك أنّ المسالة في النهاية، هناك شيء إسمه الشعب و"حامدين" يقول عنه سيّدنا الشعب". هذا الشعب استشعر خطراً على الدولة المصرية، استشعر خطراً في المرحلة التي كنا فيها بعد الثورة فاختار رئيساً من القوات المُسلّحة المصرية. فالمسألة ليست أنه لماذا اختار "حامدين صبّاحي" لا، "حامدين صبّاحي" مناضل وما زال مناضلاً وما زال مُعارِضاً للنظام ولم يُغيِّر مواقفه في النهاية. لكن "حامدين" مثلاً لم يمتدح في يوم من الأيام القواعِد العسكرية الموجودة في أيّة بُقعة من بقاع الوطن العربي، لكن ما بالك أنت تُقدِّم لنا العروبة بالقواعِد، بالرجعية، بكل شيء، هذه هي العروبة بالنسبة لك

سامي كليب: أُستاذ "أمين" إسمح لي أن أنتقل إلى الأُستاذ "نجاح" كي نتحدّث حالياً عن الوضع الحالي وعن المُستقبل. أُستاذ "نجاح" حضرتكم تطرحون مشروع "الجبهة العربية التقدّمية" حالياً. واضح أنّ فيها عروبة وفيها تقدّمية، هلّ يُمكن أن تختصر لنا ما هو أملكم للمستقبل؟ هلّ لا زلتم تُراهنون على مسألة العروبة والتقدّمية فعلاً وكيف؟

نجاح واكيم: طبعاً، مثلما قلت لك، الأُمم تمرّ في حالات نهضة ويكون هناك مشاريع واضحة أمام الناس تقاتل في سبيلها، تنكسر أو تنتصر لكنها تكون تتقدِّم إلى الأمام، وتمرّ في مراحل انهيارات. مرحلة ما بعد "جمال عبد الناصر" هي مرحلة الانهيارات الكبرى في هذه الأُمّة. حتّى وصل الأمر إلى ما نحن عليه، اقتتالات بن مكوّنات شعب واحد، عشائِرية وقبلية وطائِفية وإلى آخره. (إسرائيل) يتهافتون على ما يُسمّى السلام معها، الثروات العربية كما نرى تذهب إلى أعدائنا إلى آخره. الآن التحدّي أمام القوى التقدّمية كلّها، كيف نُعيد صوغ مشروع استراتيجي كبير لهذه الأُمّة بحيث أنها لا تظلّ ساحة. الآن أمّتنا ساحة، ساحة لصِراع دولي

سامي كليب: وإقليمي أيضاً

نجاح واكيم: وإقليمي في حين أنه في زمن "جمال عبد الناصر" كانت أُمّتنا لاعباً في هذا الصِراع. قد تختلف معه أو تتّفق ولكنه كان لاعباً في هذا الصراع. أمّا بعد "جمال عبد الناصر" فأُمّتنا هي مسرح، ساحة لكلّ هذه الصراعات. التحدّي أمام القوى الوطنية العربية، كيف نُعيد إنتاج مشروع يوحِّد من جديد هذه الأُمّة

سامي كليب: على أيّ أُسس؟ لو تُعطنا بعض الأفكار

نجاح واكيم: أمر طبيعي مقاومة الاستعمار لأنّ أمّتنا اليوم مُستعمَرة، ولا بأس لا يؤاخذني الأُستاذ "سامي"

سامي النصف: لا لا، أهلاً وسهلاً بك

نجاح واكيم: الدول المُستقلة العربية هي دول تابعة لا تملِك أمرها، قرارها السياسي يأتي من الخارِج، هي ليست دولاً مستقلة فعلاً، هذا واقع أُمّتنا. إذاً، نوحِّد الأمّة من أجل التحرذر الوطني، المسألة الثانية هي توحيد هذه الأُمّة كردّ على الصراعات التي تنحو بها نحو المزيد من التجزئة والتفتُت وإلى آخره. أن يكون عندنا تصوُّر للتنمية وكيف تتحقّق. هلّ صحيح أنّ ما يُسمّى مشروعات النهوض، إذا نرى النهوض وخذ المثال اللبناني وعمِّم، إفقار، دين، مُصادرة قرار، تفاوت اجتماعي مُرعِب يلحق دماراً. فقط إذا المرء يجول في شوارِع (بيروت) في مثل هذه الساعة من الليل يرى المآسي التي تسبّبت بها السياسات المالية والاقتصادية إلى آخره. إذاً، فقط إذا تُعطني فقط دقيقة

سامي كليب: تفضّل

نجاح واكيم: بماذا تميّز "جمال عبد الناصر"؟ أولاً بأن عقله كان حديثاً، قرأ صراعات العالم كما هي، لا بعقلٍ رغباتي ولا بعقلٍ سلفي. في ضوء هذه القراءة حدّد الخيارات الاستراتيجية في هذا الصراع الدولي. مصلحته مع مَن؟ تحالفاته مع مَن؟ عداواته مع مَن؟ ثمّ حدّد خياراته على كلّ الصُعد. تفضّل الأُستاذ "سامي" وتحدّث عن توزيع الأراضي، نعم توزيع الأراضي على الفلاّحين في المرحلة الأولى لم يؤدِّ إلى زيادة الإنتاج الزراعي ولكن أدّى إلى خلق طبقة اجتماعية متحرّرة قادرة على حمْل مشروع التحرّر الوطني. إذاً علينا أن نتعلّم أن نقرأ عالمنا كما هو، صراعاته، نحدّد خياراتنا الاستراتيجية ومن ثمّ ننطلق في مشروع نُناضل فيه من أجل استعادة الكرامة العربية. كرامتنا مهدورة حينما تقول يا أُستاذ "سامي" وهذا صحيح أنّ الناس يتبرّأون من عروبتهم لأنهم صاروا يخجلون من هويتهم. التحدّي أمامنا ليس كيف ننزع الهوية بل كيف نُعيد الاعتبار للهوية كي يكون المواطن كريماً في هذه الهوية، هذا هو مشروعنا

سامي كليب: ممتاز، أُستاذ "نجاح" تحدّثت عن موضوع مُهمّ يتعلّق بالتنمية وكيفية تحقيقها الآن. أنا أعتقد أنّ الوطن العربي اليوم في حاجة إلى كرامة وفي حاجة إلى تنمية

نجاح واكيم: مرتبطان ببعضهما البعض

سامي كليب: صحيح. ذكر الأُستاذ "سامي" مثالين مهمّين جداً أعتقد كنموذج، (الإمارات العربية) والشيخ "زايد" وحالياً (دبي) أي أنّ الذاهب إلى (دبي) يشعر بأنها دولة حديثة جداً فيها كلّ وسائِل الرفاهية، صنع من لا شيء ومن الرمال دولة عملياً وقامت، فيها استثمارات وفيها مركز مالي مُهمّ جداً. الإنسان العربي اليوم إذا سألته، " أتحلم بالذهاب إلى (مصر) "عبد الناصر" أو إلى (دبي) الشيخ "محمّد بن راشد" سيقول لك أذهب إلى (دبي) الشيخ "محمّد بن راشد" ربما خصوصاً الشباب، إسمح لي فقط

نجاح واكيم: أنا أريد أن أسأل

سامي كليب: لا بأس ستجيب مع الوقت. لذلك أنا أسأل، أنّ المشروع التنموي الآن ما هي أُسُسه، كيف سنقوم بتنمية؟ كيف سنشتغل اقتصاداً؟ كيف سنُحسِّن مستوى التعليم؟ تفضّلت بالحديث عن (رومانيا) ومستوى التعليم فيها، هلّ يُعقل اليوم أنّ دول مثل (إيران) أو كيان إسرائيلي عنده إنتاج علمي أكثر بأربع مرات من كلّ الدول العربية مُجتمِعة

نجاح واكيم: صحيح

سامي كليب: إذاً هنا التنمية. أليس من الأفضل أن نتخلّى عن الشعارات الكبيرة وندخُل في المُجتمعات؟

نجاح واكيم: أنا لم أقل شعارات كبيرة، تعال لنرى في (مصر)، معدّل التنمية في (مصر) بين 1958 لـ 1968 على مدى عشر سنوات كان من أعلى معدّلات النموّ في العالم، صحيح أم لا؟ عندما توفي "جمال عبد الناصر"

سامي النصف: أنا لا أعتقد أنها صحيحة مع احترامي

سامي كليب: البنك الدولي، البنك الدولي، أنا أنصحك أُستاذ "سامي" أن تعود إلى البنك الدولي، هذه تقارير البنك الدولي                  

سامي النصف: سيّدي الفاضل الحال في (مصر) لم تكن جيّدة، عفواً تفضّل 

نجاح واكيم: كانت مُعدّلات التنمية تتراوح بين 6.5 إلى 7.5 في المئة وكانت من أعلى معدّلات النموّ في العالم. تحدّثنا عن نِسَب التعليم والمصانِع إلى آخره. (مصر) عندما توفي "جمال عبد الناصر" كانت تُنتِج أكثر من 90 في المئة من كلّ حاجاتها للزراعة الصناعية. كانت ديون (مصر) قصيرة الأجل 15 مليون دولار. أيضاً في الستينات كانت (مصر) متقدّمة على الدول المعروفة الآن بنمور (آسيا). إذاً نحن قادرون، عندما تقول لي، لا بأس مع احترامي لكلّ هذه الدول العربية، عندما تقول لي (دبي) أو (أبو ظبي) أو (السعودية) أو (الكويت) أنا أقول لك، هذا المال العربي إذا كانوا يعترفون بأنهم ينتمون إلى أُمّة، كم قرش منه راح لـ (فلسطين)؟ "جمال عبد الناصر" بكلّ فقر (مصر) كان يُرسِل إلى (لبنان) مدرّسين يدفع لهم أُجورهم ولـ (الجزائِر) أساتذة يعلّمون في المدارِس ويدفع أُجورهم. كان يدفع أموالاً للفلسطينيين، كان قسم كبير من ميزانية (مصر) يذهب لمُساعدة الدول العربية. أنا فعلاً شعرت بالخجل حينما سمعت عن 480 مليار دولار، نرى بناتنا وأنت تراهم، بناتنا وأولادنا في الليالي يدورون ليشحذوا في منتصف الليل و480 مليار دولار دفعة واحدة للولايات المتحدة الأميركية. "ترامب" عربي وهؤلاء ليسوا عرباً؟ الفلسطينيون الآن الذين يُناضلون كم قرش أخذوا من الخليج كلّه؟ ولا قرش من الخليج

سامي النصف: كلّ ما يُعمّر هو أعمال خليجية

نجاح واكيم: الذي يُجمع للفلسطينيين يُجمع من فقراء العرب، الـ 480 مليار دولار تُهدى طائِرات إلى (إسرائيل) وقنابل ذكيّة إلى (إسرائيل) ودعم أميركي لـ (إسرائيل)

سامي كليب: لو سمحتُم لي أعزائِي المُشاهدين وضيوفي الكرام، فقط طالما نتحدّث عن ذكرى ثورة "جمال عبد الناصر" و"محمّد نجيب" يجب ألّا ننسى الرجل أيضاً، فقط بعض الخطابات السريعة ونعود لاستكمال النقاش

الرئيس الراحل جمال عبد الناصر: أنا "عبد الناصر" الذي يُمثِّل أماني هذه الجمهورية، هو الموالي لكلّ ثورةٍ يقوم بها الأحرار في كلّ مكان. إنّ الاستعمار الذي ظنّ أنّ الأُمّة العربية قد تفتّتت وأنّ وحدتها قد تفكّكت سيشعُر دائِماً أنّ الأُمّة العربية قد توحّدت. لا مُفاوضة مع (إسرائيل)، لا صُلح مع (إسرائيل)، لا اعتراف بـ (إسرائيل)، لا صفقات على حساب الأرض الفلسطينية أو الشعب الفلسطيني. قولوا لشعب (العراق) إننا معكم ولا ولسنا في حاجة إلى ورقةٍ مكتوبة لنُثبِت أننا معكم. السياسة الأميركية فشلت في هذه المنطقة فشلاً ذريعاً. أيها الإخوة لا بديل لهذه الأُمّة غير النصر بإذن الله. "ما أُخِذَ بالقوة لا يُمكن أن يُسترَدّ بغير القوة"، مبدأ سليم وصحيح في كلّ الظروف

سامي كليب: إذا لاحظنا، نحن اخترنا أُستاذ "سامي النصف" مسألتين، تشديد "عبد الناصر" الدائِم على مسألة الاستعمار والسرطان الإسرائيلي إذا صحّ التعبير. اليوم نحن نعيش هاتين الآفتين بعُمق. حين رفع اللاءات الثلاث، لا مفاوضات، لا اعتراف، لا صلح تبيّن أنّ المُفاوضات والصلح أكثر ما أساء إلى العرب. اليوم في المُستوطنات فقط 600 مرّة ارتفعت المُستوطنات أو عدد المُستعمرات بالأحرى من اتفاق (أوسلو) حتّى اليوم. عدد الاجتياحات الإسرائيلية، تدمير الدول العربية، وعملياً السلام أو التفاوض لم يحمِ شجرة زيتون واحدة. لماذا العرب ذاهبون في المشروع العربي المُقبل الذي يُرفع شعاره الآن في اتجاه استكمال الصُلح مع (إسرائيل) الذي لم يؤدِّ إلى شيء

سامي النصف: يا سيّدي أخي "سامي"، هناك وجه آخر للعُملة، الحروب هي من ضيّعت الأوطان. (سيناء) فُقِدت (الضفة الغربية) فُقِدت (غزّة) فُقِدت كلّها بحروب واستُرِدّت الأراضي في اتفاقيات سلام. (سيناء) لم ترجع في حرب، (سيناء) رجعت في اتفاق سلام والحال كذلك مع (الضفة الغربية) و(غزّة) وبالتالي هناك دائِماً وجهان للعُملة. القضية الأُخرى أنّ الرئيس "عبد الناصر" ورّثنا هذا العداء الشديد لأُمم تُشاركنا المنطقة، مع (إيران) ومع (تُركيا) وأدخلنا في قضايا "عربستان" وغيرها من خلافات شديدة مع (إيران) و(تركيا). أنا أعتقد أنّنا اليوم نحن ندفع ثمن تلك الخلافات. كذلك حارب الرئيس "عبد الناصر" "حلف بغداد". "حلف بغداد" سيّدي الفاضل كان سيوفّر عملية سلام في المنطقة ومعه مشروع "أيزنهاور" كما حدث في (أوروبا) الغربية وشرق آسيا. كان سيمنع حروب أعوام 1956 و1967 وغزو (لبنان) مرّتين، كلّ هذه الحروب أتت بسبب مُحاربة "حلف بغداد" الذي كان الاتحاد السوفياتي هو المُتضرّر منه، إنما نحن كدول عربية ما الذي يُضيرنا بأن نستغلّ الخوف الأميركي من الشيوعية ونُقيم حلفاً بيننا وبين الدول المؤثِّرة في المنطقة لمنع تلك الحروب. لا تستطيع (إسرائيل) حتّى الاقتراب من أية دولة عربية وكذلك تمنع الحروب كما حدث في (أوروبا) الغربية. في (أوروبا) الغربية قبل قرون كانوا يتحاربون مع بعضهم البعض إلى أن ضمّهم مُعسكر واحد ومشروع "مارشال" الذي طوّرهم. كانت الدول العربية أفضل بكثير من (أوروبا) وبالتالي كلّ ما مثّله الرئيس "عبد الناصر" كانت مشاريع فاشلة، نحن حتّى اليوم مَن يدفع ثمنها، كذلك قضية النهج السياسي للرئيس "عبد الناصر" حتّى في الداخل. القفز من هيئة تحرير إلى الاتحاد القومي إلى الاتحاد الاشتراكي إلى التنظيم الطليعي الذي تحدّث عنه الأُستاذ "أمين إسكندر" وذكر أنّ الرئيس "عبد الناصر" مدّه إلى الدول العربية. اليوم الذي يرفُض تدخّل الدول الإقليمية في شؤون الدول العربية عليه أن يتذكر أنّ هذا المشروع ومشروع تصدير الثورة بدأ مع الرئيس "عبد الناصر". كذلك قضية المجال الحيوي

سامي كليب: ستّون عاماً ولم تستطيعوا أن تُصلِحوا هذه المشروع؟ اعتبر يا أخي أنّ "عبد الناصر" أخطأ، إذا كان هو أخطأ. إذا كان هو أخطأ ألم تستطيعوا أن تصلحوا هذا المشروع؟ ستون عاماً؟

سامي النصف: أنا أعتقد أنّ نحن في الخليج أصلحنا هذا المشروع، اليوم لا توجد حروب عدا الأزمة السياسية الأخيرة

سامي كليب: مع (إيران)

سامي النصف: نعم؟               

سامي كليب: مع (إيران)

سامي النصف: مع (إيران). أنا أتصوّر أنّ القضية مع (إيران) تغيّرت ولسنا نحن الذين تغيّرنا. دول الخليج حاولت أن تمدّ يد التعاون ولا زالت مع (إيران)، إنما (إيران) التي نلومه هذه الأيام عليه أن يعلم أنّ هذا المشروع الناصري، ما الفرق بين المشروع الناصري والمشروع الإيراني؟ تصدير الثورة وقضية المجال الحيوي. كلمة المجال الحيوي سيّدي الفاضل قضية اخترعها "هتلر" ودفعت البشرية 50 مليوناً ورجع الأُستاذ "هيكل" يُبرّر تدخّل "عبد الناصر" في (اليمن) وفي (ليبيا) وفي (سوريا) وفي (العراق)

سامي كليب: أستاذ "سامي" إسمح لي بسؤال

نجاح واكيم: (إيران) طردت السفارة الإسرائيلية ووضعت مكانها سفارة (فلسطين)

سامي النصف: من (إيران)؟ على فكرة إذا أردنا أن نتحدّث عن (فلسطين)، دعنا نكشف عمن أفاد الإخوة الفلسطينيين ومن الذي أضرّ بهم. الكلام الثوري ترى أنه لم يوصِل إلى شيء، كلّ الأراضي التي سُلِّمت لـ (إسرائيل) سُلِّمت تحت الشعار الثوري والإخوة في الخليج وفي غير الخليج هم من يدفعون ومن يدعم إلى اليوم الفلسطينيين. من يُعمِّر كلّ هذا الدمار الذي تعرّضت له (غزّة) وغيرها

سامي كليب: أُستاذ "سامي"، معالي الوزير سؤال شخصي

سامي النصف: أكيد         

سامي كليب: أنا أستفيد من موقفك. حضرتك تعتبر (إسرائيل) عدواًّ اليوم؟

سامي النصف: أنا أتصوّر أنّ قراءة صحيحة، شوف، (إسرائيل) هي عدو إذا أردنا أن نوصِّفها كعدو

سامي كليب: لا بأس، من دون أو نوسِّع الجواب، عدو أو ليست عدواً، سؤال بسيط

سامي النصف: عدو لمَن؟           

سامي كليب: لك شخصياً

سامي النصف: لي أنا شخصياً؟ أنا أعتقد أنّ العدو بالنسبة لي شخصياً مَن يتسبّب في ضرر بلدي. إذا (إسرائيل) في التوصيف الصحيح تضرّ في بلدي فهي عدو

سامي كليب: هي تضرّ في بلدك حالياً؟

سامي النصف: إذا لا تضُرّ في بلدي فليست عدواً، هذا بشكل. وعلى فكرة، في هذه القضية الذي يهمّ أعتقد أنّ الخطّ الناصري أخطأ بها منذ عام 1956، عندما اختلف مع "نوري السعيد"

سامي كليب: إسمح لي أن أسألك لأنّ هذه مسألة أساسية اُستاذ "سامي"، لا بأس أنا أستأذن منك فقط، دعني فقط أُكمِل فكرتي

سامي النصف: أنا أعتقد في رأيي الشخصي في قضية (إسرائيل) عدو أو غير عدو، هذه قضية أنا أعتقد أنني لا أستطيع أن أتكلّم عنها من دون وجود المُبرّرات. إذا كان هناك ضرر

سامي كليب: ممتاز، هذا هو جوهر القضية، إسمح لي

سامي النصف: أنا أُعطيك في التسعين، أنا أقول شيئاً سيّدي الفاضل

سامي كليب: إسمح لي

سامي النصف: في التسعين، عندما احتُلَّت (الكويت)، عندما احتُلّت بلدي كثير من الأنظمة وكثير من المنظمات الفلسطينية وقفت مع "صدّام"، هلّ هذا موقف صحيح؟ هلّ هذا موقف صحيح أنّ دولاً أو مُنظمات أقنعتنا عبر 50 سنة آنذاك بأن

سامي كليب: لكن الرئيس "حافظ الأسد" وقف معكم

سامي النصف: نعم، ونُقدِّر الرئيس "حافظ الأسد" على ذلك الأمر

سامي كليب: خلال ما حصل في ست سنوات هلّ قدّرتم موقفه

سامي النصف: شوف أنت أحياناً تخلط الأوراق. مرة تسألني شخصياً، أنا أعتقد أنني شخصياً

سامي كليب: دعني أعود إلى السؤال الشخصي

سامي النصف: لا أرى، لا أرى فائِدة من وجود منظمات مثل "داعش" و "النُصرة" وقطعاً نحن مع الشعب السوري وإذا حُلّت المُشكلة السورية اليوم قبل الغدّ نحن معها بوجود النظام السوري أو في عدم وجوده، بالتالي لا مرة نُعمّم القضية ومرة نُخصّصها

سامي كليب: لا، فقط أنا شدّدت على هذه المسألة لأنك فعلاً أثرت حشريّتي في الموضوع. إذا قلت أنّ (إسرائيل) إذا كانت لا تُسيء إلى (الكويت) فهي ليست عدواً. أي بالنسبة لك إذا أساءت للشعب الفلسطيني ليست عدواً؟

سامي النصف: أنا أعتقد أنّ الشعب الفلسطيني يُسيء إليه المُتشددون

سامي كليب: وليس (إسرائيل)

سامي النصف: أنا أعتقد أنّ أكثر فئات الناس إساءةً للقضية الفلسطينية منذ مئة سنة مضت هي المتشددين من الفلسطينيين الذين خطفوا طائِرات، الذين رفضوا لجنة "بيل" عام 1937 التي أعطت الفلسطينيين دولة مُستقلة وأعطتهم 90 % من الأرض، الذين رفضوا قرار الأُمم المتحدة في عام 1948 وعُدنا لنبكي عليه. اليوم يجب أن تُقرأ القضية الفلسطينية قراءة صحيحة وأن نعلم، هلّ المعتدلين العرب أساؤوا للقضية الفلسطينية أم من أساء للقضية الفلسطينية من يدّعون الرغبة في التحرير من النهر إلى البحر وينتهون بإعطاء الذريعة للإسرائيليين باحتلال الأراضي الفلسطينية. للمعلومة، أنا ذهبت إلى (غزّة) ثلاث مرات وذهبت إلى (الضفة الغربية)، 99 في المئة من الثوريين الذين يتحدّثون عن القضية الفلسطينية لم يذهب واحِد منهم إلى الأرض الفلسطينية من أجل أن يُشاهِد على الطبيعة المُستوطنات التي تحدّثت عنها وما يحدُث من مآسٍ. هؤلاء فليذهبوا أولاً ويروا بالعين المُجرّدة ما يحدُث في (فلسطين) حتّى يتكلّموا عن القضية الفلسطينية، إسمح لي، ويتشدّدوا بهذا الشكل

سامي كليب: ماذا أسمح لك؟ أخذت الحديث

سامي النصف: لا بأس

سامي كليب: هناك مئة ألف فلسطيني يشتغلون في المُستوطنات، ليتهم أعطوهم ما يمنعهم من العمل في المستوطنات فقط، لكن الآن فهمت منك أنّه أنت بالنسبة لك طالما (إسرائيل) لا تفعل شيئاً ضدّ (الكويت) فهي ليست عدواً 

سامي النصف: أـول شيء هي ضدّ الأُمّة العربية، أنا عروبي

سامي كليب: ضدّ الأُمّة العربية فهي تفلح في الأمّة العربية، هذا بحث آخر

سامي النصف: دعني أقول لك شيئاً، أنت لا تستطيع أن تُعّمم أموراً صغيرة. الآن هذه قضية من قضايا كثيرة في الوطن العربي وبالتالي لماذا نختار قضية واحدة ونضعها كمسطرة

سامي كليب: أُستاذ "أمين"، أنا كنت أُناقشك للصُبح ولكن عندي ضيوف، تفضّل، عندك ردّ على الكلام؟          

أمين إسكندر: أجل، يعني أنا للحقيقة غير مصدوم من كلام ضيفك من (الكويت) لأنّنا في اختصار نحن نعيش مرحلة انحطاط عربي، وهذه المرحلة فيها المذهبية وفيها الطائِفية وفيها الوطنية الشوفينية وفيها صلوات النفط التي أفسدت الحياة العربية، وفيها أشياء كثيرة جداً وظّفها الاستعمار ووظفتها دولة الكيان الإسرائيلي لصالِحها. يكفي أن أقول لك الآن أنّ مراكز الدراسات الإستراتيجية في دولة الكيان الصهيوني تتحدّث عن أنه تمّ تصفية كلّ القوة العربية وأصبح الآن الجميع على أبواب (إسرائيل) يُطالبون بحماية مقاعِدهم لا أكثر ولا أقلّ، يُطالبون بحماية مقاعِدهم، ويوسّطون (إسرائيل) أحياناً مع الأميركيين الذين يُدافعون عنهم في الوقت نفسه. فأنت تتحدّث عن انحطاط، نحن نمرّ في مرحلة انحطاط عربي لكن ما زال المشروع الوحيد الصالِح لهذه الأُمّة هو مشروع العروبة المؤمنة بالديمقراطية وتداول السُلطة، العروبة التي فيها عدل اجتماعي، العروبة التي فيها تنمية حقيقية، العروبة التي تعترِف بتميّز الأقطار العربية وهذا لا يعني أننا كنّا في فترة من الفترات نتحدّث عن دولة اندماجية وأنها صالحة الآن، لا. نحن نواجه وقائِع جديدة على الأرض، نعم

سامي كليب: أُستاذ "أمين"، الوزير الأُستاذ "سامي النصف" يقول لك بشكلٍ واضح أنه يا أخي إذا كان الرئيس "جمال عبد الناصر" رفع اللاءات الثلاث ويريد مُحاربة الاستعمار و(إسرائيل) و(إسرائيل) اليوم تغيّرت وتغيّر الوطن العربي، في النهاية إذا لم تُسء إلى الدولة التي ينتمي إليها فهي ليست عدواً، لماذا تريدون أن تستمروا في رفع شعار

أمين إسكندر: ما الذي تغيّر في (إسرائيل)؟

سامي كليب: هو يقول أنّ الذي أساء إلى الفلسطيني هو التنظيمات الإسلامية المتطرّفة والتقدّمية وما إلى ذلك

أمين إسكندر: هذا هو المنطق، الحقيقة

سامي النصف: بماذا استفادت من الشعارات المتشدّدة الآن القضية الفلسطينية؟

أمين إسكندر: الحقيقة هذا منطِق معكوس وفاسد، وفاسد لا علاقة له بالشعارات. هناك أرض عربية مُحتلّة إسمها (فلسطين)، هناك (قدس) تُقفل أبوابها أمام المُصلّين، هناك مستوطنات ومُستعمرات تُبنى في كلّ منطقة عربية على أرض (فلسطين). الكيان الصهيوني يقتِل يومياً الفلسطينيين، ما الذي تغيّر في دولة الكيان الصهيوني؟

سامي النصف: في النهاية سيّدي الفاضل، هلّ لديك جيشاً لتحرير (فلسطين)؟

سامي كليب: دعونا نمرّ على الأُستاذ "نجاح" لأننا تأخّرنا عليه

أمين إسكندر: هذا موضوع آخر، في دورات الصعود العربي نعم لدينا جيش وهناك آلاف ممكن أن يتطوّعوا في هذا الكلام

سامي كليب: دعونا فقط لو سمحتم، أُريد أن نُشاهِد ولو على المُستوى الإنساني والشخصي والسياسي ضريح الزعيم "جمال عبد الناصر" كيف هو حاله اليوم، تقرير للزميل "خالد أبو عرب" من (القاهرة)

تقرير – خالد أبو عرب

خالد أبو عرب: هنا ضريح الزعيم المصري "جمال عبد الناصر". يقع في منطقة (كوبري القبة) في (القاهرة)على بُعد أمتارٍ قليلة من وزارة الدفاع وعلى بُعد مسافةٍ قصيرة من المنزل الذي كان يسكنه "عبد الناصر" في منطقة (منشية البكري). تُفتح أبواب الضريح أمام مُحبّي "عبد الناصر" رسمياً ثلاث مرّاتٍ كلّ عام في ذكرى ميلاده ورحيله وفي ذكرى ثورة يوليو المجيدة. الدخول إلى الضريح يخضع لإجراءاتٍ أمنية

محمّد الخولي – خبير في الإعلام الدولي: أنا الآن التقيت بعدد من المناضلين الذين جاؤوا من كلّ أنحاء الوطن العربي ومُعظمهم مثلنا فقراء لكنهم حرصوا على أن يأتوا إلى هنا لتحيّة الرمز

خالد أبو عرب: البعض يأتي ليتذكّر فترةً مجيدة من تاريخ (مصر) والبعض الآخر يدفعه فضول السياحة والبعض الثالث لا يزال مقتنعاً بأنّ الناصرية هي الرُكن الأبرز للعروبة وبأنّ الحياة في عهد "عبد الناصر" كان الرغيف والكرامة فيها محفوظين

جمال زهران – أُستاذ في العلوم السياسية: الأُمّة العربية من دون "عبد الناصر" أو "عبد الناصر" جديد أو على نفس المنوال لن تقوم لها قائِمة

خالد أبو عرب: بعد مرور 47 عاماً على وفاته ما تزال الناصرية حاضرةً بقوة في (مصر)، فآخر المرشّحين للرئاسة " حامدين صباحي" حصل على أكثر من خمسة ملايين صوت، وغالباً ما يزور الضريح المسؤولون السياسيون. وحين انتُخب الرئيس " السيسي" حرِصَ على زيارة الضريح

نور الهدى زكي – صحافية: اليوم لا يسعنا إلّا استدعاء حلم وفكر وروح الزعيم "جمال عبد الناصر" واستدعاء فكرة وحدة الشعوب

خالد أبو عرب: رحل زعيم الأُمّة لكنّ أفكاره وإنجازاته ومشاريعه الوطنية والقومية ما تزال تحكي فترةً من أهمّ فترات نهضة الأُمّة العربية. "خالد أبو عرب" –(القاهرة)

سامي كليب: تعليق أُستاذ "نجاح"؟ أكيد تزور الضريح. ما رأيك في الناس الذين يزورون الضريح؟ طبيعي؟

نجاح واكيم: أجل أعتقد طبيعي. أنا قلت لك، كلّ التظاهرات من أجل العدالة الاجتماعية ترفع صُوَر "عبد الناصر"، التظاهرات ضدّ ما يتعرّض له شعب (فلسطين)، ضدّ الاستعمار. الرجال الكبار يبانون من خلال تصرّفات صغيرة، أنا زرت منزله الذي تحوّل إلى متحف. هناك بعض المسائِل الصغيرة تدلّ على عَظَمَة الرجل، كيف كان يعيش، ثيابه وملبسه ومصروفه. "جمال عبد الناصر" حينما مات كان مديوناً لأنه كان قد استدان خمسة آلاف كي يُجهِّز بيت ابنته وكان يوفي بالتقسيط. هذا هو "جمال عبد الناصر". لكن لا بأس أنا أُريد أن أمرّ على مسألتين

سامي كليب: ما زال هناك دقيقة

نجاح واكيم: دقيقة. أولاً أكيد ما هو بيننا ليس سجالاً لأنه لا يُمكنني أن أُساجل أحدً، إذا (إسرائيل) ليست عدواً فكيف يكون العدو؟  هذه مسألة. أو إذا هناك شك فالمسألة الثانية أنّ الحروب خسّرتنا الأرض، لكن هذه الحروب هلّ نحن بدأناها؟ في عام 1948 نحن حاربنا أم حُورِبنا؟ في عام 1956 نحن حاربنا أم حُورِبنا؟ في عام 1967 نحن حاربنا أم حورِبنا؟ نحن دائِماً الذين نتعرّض للحروب التي يقف وراءها الاستعمار والولايات المتحدة الأميركية، فيُشنون علينا حروباً، هلّ أنه إذا لم نُدافع عن أنفسنا، إذا دافعنا ممكن أن ننتصر وممكن أن ننكسر، إذا لم نُدافع ماذا سيحدث لنا؟ في هذه الطريقة وكأننا نتّهم أنفسنا بأننا نحن الذين شنّينا الحروب وهذا غير صحيح، شُنّت علينا الحروب. وللأسف، الذين يعظون أو ينصحون بهذه الحِكمة نرى في عام 2006 حينما هجمت (إسرائيل) على (لبنان) كانوا إخواننا الخليجيون ينصحون بالحِكمة

سامي النصف: هم الذين عمّروا كلّ ما هُدِّم

نجاح واكيم: هم الذين هدّموا كلّ ما عُمِّر   

سامي كليب: شكراً لكم أعزائي المُشاهدين، طبعاً ما يحصل هذه الأيام في (المسجد الأقصى) أنا أعتقد يهُمّ ليس فقط كلّ عربي ولكن أيضاً كلّ مُسلِم وتحيّة لكلّ الذين لا يزالون يُناضلون لتحرير (فلسطين). شكراً لكم أعزائي المُشاهدين، شكراً لضيوفي الكرام، إلى اللقاء إن شاء الله في حلقة مُقبلة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين"، إلى اللقاء 

الشخصيات المشاركة

سامي النصف - وزير الإعلام الكويتي السابق، نجاح واكيم – نائب لبناني سابق والناطق الرسمي باسم الجبهة العربية التقدمية، أمين اسكندر – كاتب سياسي وعضو سابق في حزب الكرامة.