التعريفات #أ_ل_م

يعيش العالم العربي والإسلامي على وقع الزلازل الإجتماعية والمعيشية والإقتصادية التي باتت سمة عامة في جغرافيا تتمتع بكل شروط البناء الإقتصادي والزراعي، لكنها ترزح تحت أعباء الجوع بسبب الفساد والثراء الفاحش وسرقة أقوات الفقراء وسوء توزيع الثروات الوطنية, و إنعدام التخطيط والعمل على تحقيق الأمن الغذائي ....من معارك السياسة و إلى معارك الإرهاب , تأتي ثورات الجياع لتجدد ثورات سابقة عرفتها معظم الدول العربية الغارقة في الفساد و سوء التخطيط وإيلاء غير المؤهلين علمياً وأخلاقياً الإقتصادي والتنموي إن الأفكار السياسية والإقتصادية التي حكمت الوطن العربي لأزيد من نصف قرن, وما تلاها من أفكار تكفيرية وأصولية ضيقة عجزت بالكامل عن تحقيق الكرامة للمواطن العربي, كرامة السكن وكرامة المعيشة و كرامة التعليم.

يعد علم الإستشراف من أهم العلوم التي تعتمد عليه الدول الراغبة في بناء حضارة و نهضة و تنمية و تخضع مسارها لتخطيط رياضي محكم يأخذ في الحسبان كل الإحتمالات و الإمكانات في الصعد كافة, و قوام الإستشراف مجموعة الدراسات والبحوث التي تكشف عن مشكلات محتملة في المستقبل، وتتنبأ بالأولويات التي يمكن أن تحددها, وهو خاضع لإجتهاد عقلي وعلمي وعبقرية دقيقة قادرة على رؤية القادم من الأيام أو السنوات... وللدراسات المستقبلية معاني ومرادفات عدة منها: علم المستقبل، وبحوث المستقبليات، ودراسات البصيرة، وبحث السياسات، والتنبؤ التخطيطي، والتحركات المستقبلية، والمنظور والمأمول المستقبلي، والتنبؤ المشروط المستقبلية ...إن الأمة التي لا تمتلك خريطة واضحة المعالم والتضاريس لهذا العالم سريعِ التغير والتحول والصيرورة والتي لا تمتلك بوصلة وخارطة لتحديد مسارها الصحيح هي أمة تُعرِّض مستقبلها لأخطار كبيرة.. إن علم المستقبليات والإستشراف ليس غريباً على الثقافة الإسلامية؛ فقـد كتب ابن خلدون عن (علم العمران) وذكر من فوائده: (يعرِّفنا بما هو واقع ومنتظَر)؛ فالذي يتقن هذا العلم برأي ابن خلدون يمكن له أن يستشرف. فهذا نوح عليه السلام أمضى ألف سنة إلا 50 عاماً يدعو قومه، وحين رأى بحكمته ونفاذ بصيرته أن لا فائدة تُرجى منهم دعا على قومه قائلاً: {إنَّكَ إن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً} .

كان بين ميلاد عيسى والنبي عليهما السلام خمسمائة سنة وتسع وتسعون كما ورد في الأثر, وقد تضمن القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة الكثير من العبارات والجمل التي تشيد بنبي الله عيسى عليه السلام, وتتحدث عن تفاصيل نبوته ورسالته وعظمته وأخلاقه العالية والمحبة والإنسانية والأنسنة هي الخطوط العريضة لرسالة عيسى المسيح وهي رسالة رسول الإسلام أيضا والحب جزء أصيل من مشاعر الإنسان. كان عيسى عليه السلام كلمة الله وسره و معجزته الكبرى ولطالما أثني الله عليه كما ورد في الإنجيل والقرآن .. إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ, في سورة آل عمران الآية: 45 .. من لا يعرف «الحب» لن يستطيع أن يكتب حقا عن المسيح عليه السلام، فهو من أعظم رموز وناشرى المحبة فى الكون كله، ليس فى زمانه فحسب ولكن فى كل الأزمان.. وهو صاحب الكلمة الرائعة الأثيرة «الله محبة» فمن لا يعرف المحبة لا يصل إلى الله سبحانه، ولا يعرفه حق معرفته. هكذا قدم ضيفي من مصر المسيح كلمة الله...

القابلية للفتنة

أكدت المدلهمات والملمات والفتن التي عصفت بالعالم العربي والإسلامي, أن الشعوب العربية والمسلمة لما تحصل على المناعة الفكرية والحصانة التي تحول دون تحولها إلى مفعول به في السياسة والأمن والإستراتيجا والمخططات... فعلى الرغم من تحذير القرآن من الإنزلاق إلى الفتنة والبغضاء والكراهية وضرورة التأكد من أي أمر, والتنبيه إلى خطر الفتانين والنمامين والمشائين بالنميمة, إلا أن الشعوب العربية والإسلامية أهملت قرآنها وأوراق قواتها ومؤامرات التاريخ والراهن وكل ما تعرضت له، رب جملة في الفايسبوك والتويتر تشعل فتنة بين شعبين , وتجيش الأقلام والمقولات والعبارات للعن والذم. في بلادنا العربية والإسلامية شعار في ملعب يفجر فتنة ضروسا, مباراة كروية بين فريقين عربيين تشعل الفتنة الكبرى وتجعل الشعوب تتقاذف السباب والتلاعن والشتائم, وكل شعب يقصف تاريخ الشعب الأخر وحضارته ورموزه وكان يفترض أن نعمل بالقاعدة القرآنية التعارف بين الشعوب والتعاون وليس تبادل الشتائم.

رغم أن بني معروف أو الموحدين الدروز يقولون و يعترفون بأنهم مسلمون و موحدون و أنهم يقرون بالشهادتين و هذا ما ورد في كتبهم المعتبرة , و رغم أدوارهم الوطنية الكبيرة في مواجهة الإستعمار الغربي الأطلسي , إلا أن البعض يرفض إسلامهم و يبالغ في تكفيرهم.

عندما تحالفت الإرادات الغربية وحلف الناتو وفتاوى التضليل والتفجير لإسقاط الدولة الوطنية الليبية بتمويل نفطي عربي لم يكن في وارد المخططين الكبار الإنتقال بليبيا من وضعها السابق إلى وضع ديموقراطي لاحق زينوه للعرب والمسلمين ليضحكوا عليهم, وكان عراب ثورات التخريب والتدمير برنارد هنري ليفي يصول ويجول في ليبيا محرضا على التدمير الذاتي الممنهج الخطة كانت تقضي بتحويل ليبيا إلى غابة, إلى مستنقع للجماعات الإرهابية والظلامية حتى يتسنى للإستراتجيين الكبار الإضرار بالأمن القومي الجزائر والمصري وبناء قاعدة للقواعد الظلامية في المغرب العربي ... وإذا كان الغربي صريحا وواضحا في تبنيه مشروع تدمير الجيوش العربية والدول العربية إسعادا للكيان العبري, فإن ما يثير الشك هو قيام الوكلاء العرب العاملون بإمتياز لدى شركة وكالة الإستخبارات الأمريكية بالمساهمة في تمزيق ليبيا وتعضيد عوامل تمزقها فما هي حقيقة الجماعات في أرض المختار, وإلى متى تظل هذه الأرض الضاربة في التاريخ والجغرافيا تخضع لأجندات من لا تاريخ لهم ولا جغرافيا.

شهر رمضان شهر الروح والتألق والعروج والسير في درب الحب الإلهي, مدرسة ينتظرها العرفاء والسالكون على مضض فيها تتجلى البركة وتتجلى الروح وتتنزل الملائكة, ويصبح الإنسان الواصل قاب قوسين أو أدنى من ربه, ولطالما أوصانا الحبيب عليكم في شهر رمضان بكثرة الاستغفار والدعاء، فأما الدعاء فيدفع عنكم به البلاء، وأما الاستغفار فتُمحى به ذنوبكم.. في مدرسة رمضان يستحضر الصائم ربه بإستمرار, ويعيش مع المنعم المعطي الكريم في كل لحظة, و هنا كان الذكر الدائم منهجا لازما لمريد الوصول، والمراد بالذكر هو أن يكون الإنسان في حالة التوجّه؛ سواء كان يلفظ الذكر أم لا، أن يرى دائماً أنّ الله تعالى حاضرٌ وناظر، فلا يغفل أبداً عنه ولا ينسى حضوره، فإذا فرضنا أن ضيفاً مّا كان في المنزل، فكم يكون الإنسان ملتفتاً في تعامله ومنتبهاً؟! علينا أن نتعامل بجزء من هذا المقدار مع الله تعالى ...

يعيش العالم العربي والإسلامي حالةً تشكّل ذروة السقوط الحضاري والشلل الكامل عن صناعة الدور والحدث، وقد أصبحت كل مواقعنا الجغرافية من طنجة والى جاكرتا مستباحةً وتُساغ مقدّراتها، ومصيرها على عين أميركا. وتذكّرنا بداية القرن الراهن ببداية القرن الفارط عندما أصبح عالمنا العربي عرضةً للسيطرة والإستعمار ومصادرة الأرض والمصير. والفارق الأساس بين القرنين أن القرن الماضي أنتج كمّاً هائلاً من المقاومين والأحرار الذين اتّخذوا من الزيتونة والأزهر والقرويين والنجف وقمّ ومعاهد قسطنطين الجزائرية منطلقاً لصناعة الفعل التحرري.

أسال الإسلام السياسي الكثير من الحبر منذ تبلور النظرية الإسلامية السياسية بشكلها المعاصر ..و على رغم من حداثة المصطلح " الإسلام السياسي " إلا أن المنظرين له يدعون أنهم الأقدر على إنتاج حياة وفق المقاييس الإسلامية و كما يريدها الله .. للإشارة فإن حركات الإسلام السياسي التي تدعي أنها تنهل من المرجعية الإسلامية الصافية و أنها تعود إلى الينبوع الأول الكتاب و السنة الصحيحة , إلا أنها متضاربة و متحاربة فيما بينها ..فحركات الإسلام السياسي تتقاتل فيما بينها إيديولوجيا و فكريا و سياسيا و حزبيا , و كذلك تتقاتل مجموعات الإسلام المسلح , و هذا كما يقول علماء المنطق و دليلها معها , دليل على عدم الإستنباط من المرجعية الواحدة بل إن الإسلام السياسي إجتهاد شخصاني و إنساني خلط بين الأرض و السماء و حتى يكرس هذا الإسلام السياسي غلف بالنصوص الدينية ليجد الشرعية المطلوبة وسط مجتمعات تؤمن برجل الدين أكثر من الدين ...

قال الله تعالى في محكم التنزيل: وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ. وقد كشف تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا – أسكوا أن الظلم في العالم العربي هو عنوان ومسلكية ومنهج ونظام سياسي وإجتماعي وإقتصادي, وكشف التقرير أيضا أن الظلم في العالم العربي هو الذي حال دون إحقاق التنمية المستدامة وحول العالم العربي إلى زنزانة كبيرة. إن واحدة من أهم عوامل إنهيار الدول والمجتمعات يكمن في إنتشار الظلم والقهر, وهو مخالف جملة وتفصيلا للفطرة الإنسانية والمبادئ الإنسانية. والسؤال الإستراتيجي الذي يتبادر إلى أذهان الجميع, لماذا يعد العالم العربي أرضا خصبة للظلم, ولماذا يترعرع الظلم في كل تفاصيل المجتمع العربي؟

لا يختلف عاقلان أن ما يجري اليوم في العالم العربي والإسلامي سيرخي بظلاله على أجيال مقبلة قد يصعب أن تتخلص من تعقيدات الراهن وإرباكاته في كل المستويات لا يختلف عاقلان أن ما يجري اليوم في العالم العربي والإسلامي سيرخي بظلاله على أجيال مقبلة قد يصعب أن تتخلص من تعقيدات الراهن وإرباكاته في كل المستويات، وفي خضم فورة الدم والهيجان الأمني والزلازل الأمنية أصبح العقل مهمشا وحلّ محلّه العنف والعنف المضاد الذي أعاد الأمة الإسلامية إلى درجة ما قبل الصفر, فالتراجع سيد الموقف في كل المجالات الإستراتيجية والثقافية والعسكرية والأمنية والتنموية والإقتصادية والسياسية.

مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي الحميري المدني ولد في المدينة المنورة العام 93 ه، وتوفي 179 ه، فقيه ومحدث وهو صاحب المذهب المالكي المنتشر في المغرب العربي وفي بعض ربوع المشرق العربي والجغرافيا الإسلامية. اشتُهر بعلمه الغزير و حفظه للحديث النبوي وكان معروفاً بالصبر والذكاء وأثنى عليه كثيرٌ من العلماء هدفنا الأساس من فتح ملفات أرباب المذاهب وأصحاب الفقاهة أن نفتح عقول أجيالنا على مبدأ التنوع والتعددية الفقهية والتحاور الحضاري الذي كان سائدا بين الفقهاء في تاريخنا الإسلامي.

يعتبر تصحيح الأفكار و التصورات و المنطلقات الفكرية و الذهنية مسألة ضرورية من أجل تصحيح الأوضاع العامة في خط طنجة – جاكرتا ..و المحنة الكبرى التي تعصف بعالمنا العربي و الإسلامي جذورها الأساسية ضاربة في بنيوية الفكر العربي و الإسلامي.

يعتبر الشيخ محمد عبده واحداً من أهم المصلحين المسلمين الذين واجهوا التخلف، والإستعمار الغربي، والذي ما فتئ يستنهض المسلمين ويحثهم على ضرورة إستجماع شروط النهضة ومواجهة التحديات. هو أحد رموز التجديد في الفقه الإسلامي، ومن دعاة النهضة والإصلاح في العالم العربي والإسلامي.محمد عبده رائد التنوير ، عنوان برنامج ا ل م.

المزيد