التعريفات #محمّد_بن_سلمان

سياسة التطبيع انعكاس لصفقة القرن

تُعدّ صفقة القرن مُقترَحاً تقدَّم به ترامب وصهره كوشنر لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على مقاس وتطلّعات نتنياهو، وتهدف الصفقة إلى توطين الفلسطينيين خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويعمل الأميركان والصهاينة على إخراج الفلسطينيين من غزَّة والضفة وتوفير أرض بديلة لهم في سيناء على أن تُقام هناك دولة فلسطينية خارج فلسطين، كما شكَّل إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل تكريساً لأهداف صفقة القرن الخبيثة وهي التخلّص من الفلسطينيين إلى الأبد، والتمهيد لحلفٍ إسرائيلي خليجي لمواجهة محور المقاومة وعلى رأسه إيران.

حقيقة اتهام السعودية والقناعات الغربية بشأنه

لا يمكن أن تكون السعودية دوماً بمنأى عن النقد الدوليّ، بحجّة أنها برميل نفط يضخّ الحياة في شرايين الجسد الصناعيّ الغربي المتعطّش دوماً لمزيد من الطاقة للحفاظ على تقدّمه.

فشل مشروع بعض العرب والصهيونية في خَلقِ إيران عدواً بديلاً

ولكن فكرة العدو البديل لم تُخفَ على الشعوب العربية أبداً، والإعلام البعيد عن السيطرة النفطية بدأ يفوق ويتحدّث أن العدو الوحيد للأمّة هو الصهيونية، أما الشعور الشعبي العام في مصر على سبيل المثال، فيمكن التعرّف عليه من الحوارات المباشرة مع مواطنين، منهم مَن شارك في الحروب ضد العدو الصهيوني، ومنهم مَن فقَدَ الأخ أو الأب، وكذلك يمكن التعرّف على الرد الشعبي من خلال ردود الأفعال على شبكات التواصل الإعلامي، ضد قرار ترامب، وضد خلق العدو البديل، ويكفي أن الحاضرين لحفل السفارة الصهيونية في القاهرة في ذكرى النكبة الفلسطينية/ الاستقلال الصهيوني، هؤلاء لم يُعلنوا عن أنفسهم خوفاً من الشعب المصري الرافِض أصلاً للتطبيع، ولأية علاقات شعبية مع العدو الإسرائيلي.

البُعد الديني لزيارة بن سلمان لمصر... التنوير من بلاد التكفير

الأمر ليس بالبساطة التي نتصوّرها، فالفكر التكفيري لا يمكن أن يقتنع بين ليلة وضحاها بالتنوّع الديني والعِرقي، ولا يمكن أن يخرج من عباءة أفكار وفتاوى إبن تيميه وإبن عبد الوهاب، لمجرّد أن وليّ العهد يريد ذلك، فالوهّابيون خوارج العصر يستبيحون الدماء، ولكن الخوارج القدامى كانوا أكثر تعاطفاً من خوارج اليوم، لأن خوارج اليوم متحالفون دائماً مع الرأسمالية والصهيونية، على المستويين الفكري والمالي.

السياسة السعودية، هل يمنعها التطبيع من السقوط؟

ترتكز استراتيجية السعودية على قاعدة أساسية هي العدو الخارجي الذي يُهدّد كيان المملكة لتصدير وترحيل النزاعات التي طالت الصف الأول من العائلة المالكة بين الأمراء من جهة، والشعب الذي وقع تحت رحمة الأزمة الاقتصادية بسبب السياسات الخارجية والدخول في حروب مباشرة، كحرب اليمن وحروب بالإنابة عبر تمويل العصابات الإرهابية الوهّابية كما يحصل في سوريا واليمن والعراق عبر رابطة العالم الإسلامي ورصد الميزانية الكبيرة والتي تتجاوز ميزانية وزارة الدفاع السعودية من جهة أخرى .

ترامب يُحاصر الإقتصاد السعودي.. المال مُقابل الحماية

ليست السعودية على شفا انهيار مالي بالتأكيد. ووضعها الإقتصادي، بالرغم من استدانتها 27%من احتياطي النقدي الأجنبي في الأعوام الأخيرة، لا يعني الكارثة. لكنّها بالتأكيد ليست المملكة نفسها التي كانت تملك إلى حد بعيد السيطرة على مفاصل قرارها الإقتصادي. وهي اليوم ترهن قرارها السياسي أيضاً بالكامل مقابل الحماية الأميركية. وفي حين يزخر الإعلام العربي بالحديث عن الأزمات المالية في المنطقة ويتحدّث عن انهيارات مالية مُبالغ بها في بقع محدّدة، فإنه يغيّب تماماً أيّ حديث عن الوضع الإقتصادي للسعودية، التي باتت قوتها تنحصر في قدرتها على تلبية حاجة ترامب للمال في لحظة اقليمية لا تملك الرياض القدرة على استشراف مصيرها.