الزاوية

يتحدث د محمد صادق الحسيني ضمن ملف "عالم مضطرب" عن تحول جيواستراتيجي وتاريخي هام سيجعل إيران قطباً أساسياً في النظام العالمي الجديد المتعدد الأقطاب على حساب الأحادية الأميركية التي انهزمت من البوابة السورية. من خلال المقابلة التي أجريت معه نهاية العام الماضي نعرض قراءته للواقع الحالي واستشرافاً للمرحلة المقبلة.

لا تستطيع تركيا أن تنصاع لرغبات واشنطن ولا تستطيع هجرها. السياسة التركية محكومة بتوازنات دقيقة بين المحاور. تراكم أنقرة أوراقها للتأثير في مجريات الإقليم. في سوريا أكبر مخاوفها وفي الداخل انكماش اقتصادي ومع أميركا علاقة متوتّرة. التحديات التركية لهذا العام ليست صغيرة. هذا المقال يُضيء على أبرزها بالاستناد إلى آراء الباحث في مركز كارنيغي أوروبا سينان أولغن. جزء من أبحاثه يتركّز على السياسة الخارجية التركية والعلاقات العابرة للأطلسي.

هناك بعد للتأثير السياسي الإقليمي في علاقة تركيا مع السعودية. منذ الربيع العربي، وجدت هاتان الدولتان نفسيهما في مواقع سياسية متباينة على رقعة الشطرنج السياسي. مقتل خاشقجي أحضر بعداً جديداً. حددت تركيا نظرتها إلى هذه الأزمة على ضوء هدفين، يشرحهما بالتفصيل سينان أولغن الدبلوماسي التركي السابق ورئيس مركز الدراسات الاقتصادية والسياسة الخارجية في اسطنبول.

قد تعاني أوروبا أكثر من الشرق الأوسط. قد تشهد اضطراباً. في القارة العجوز يسود قلق من أفكار الرئيس الأميركي دونالد ترامب. إذا وجدت تلك الأفكار صدى ولاقت انتشاراً سيكون لهذا الأمر تأثير على استقرارها. واقع أن ترامب يقدّم نموذجاً بديلاً مع وجود متابعين له استوحوا من أمثلته يخلق تأثيراً مضاعفاً في الفضاء الأوروبي. هنا قراءة يعرضها توماس فالاساك مدير كارنيغي في أوروبا ضمن ملف "عالم مضطرب". تركّز أبحاثه على الأمن والدفاع والعلاقات عبر الأطلسي وأوروبا الشرقية.

قد تشهد أوروبا اضطرابات وتعاني أكثر من الشرق الأوسط. ستشهد بالتأكيد عاماً متوتراً لأسباب عدّة. أولاً كيف سيكون وضع الشعبويين خلال انتخابات البرلمان الأوروبي؟ ثانياً هناك الكثير من المظالم في أوروبا بعضها يعود إلى مئات السنين ويمكن أن يبرز من جديد. ثالثاً هناك دونالد ترامب. توماس فلاسيك الذي تتركز أبحاثه حول الأمن والدفاع يتحدث حول هذه القضايا.

تواجه أوروبا وضعاً معقداً. للمرة الأولى منذ سبعين عاماً تضطر للتعامل مع رئيس أميركي مع عدد من المواقف العدائية تجاهها. هل هناك بدائل عن أميركا؟ وهل تتقارب بروكسل مع روسيا؟ ماذا عن المصالح المتضاربة في الشرق الأوسط ومسارات الأزمة المعقدة في سوريا؟ عن ذلك يتحدث مارك بيرييني من منظور أوروبي. بيريني شغل سابقاً منصب سفير فرنسا في سوريا خلال حقبة الرئيس حافظ الأسد ولاحقاً الرئيس بشّار الأسد، وحالياً هو أستاذ زائر في معهد كارنيغي بأوروبا، حيث تركز أبحاثه على التطوّرات في الشرق الأوسط وتركيا من منظور أوروبي.

منذ ربيع العام الماضي بات واضحاً لأوروبا أن شيئاً ما تغيّر. للمرة الأولى، أمست تواجه رئيساً أميركياً يشهر بحقها مواقف عدائية. سريعاً أدركت أنها لم تعد تستطيع، كما في السنوات السبعين الماضية، الاعتماد على أميركا لتأمين أمنها. مارك بيريني الذي تركز أبحاثه على التطوّرات في الشرق الأوسط وتركيا من منظور أوروبي يتحدث عن ذلك وعن رقعة الشطرنج المعقدة في الشرق الأوسط.

وسواس ترامب

يرغب ترامب في أن يتم إدراك قوته وفي الطريق إلى ذلك يخلّف توترات لا يقصدها ابتداءً. في مرحلة معينة قد لا تكون إدارته قادرة على الاستجابة لأزمة ربما تنفجر في لبنان أو في أوكرانيا بحسب جاريت بلان عضو فريق المفاوضات الأميركي مع إيران بشأن الاتفاق النووي خلال إدارة ترامب. برأيه لا تسعى طهران ولا واشنطن إلى مواجهة مباشرة لكن مبعث القلق يكمن في احتمالات التصعيد غير المقصود. في ما يلي قراءة بلان في إطار رؤية أميركية حول تداعيات الانسحاب الأميركي من الاتفاق مع إيران واحتمالات التصعيد في المنطقة. بلان مشارك في برنامج الجيواقتصاد والاستراتيجيا في معهد كارنيغي للسلام الدولي.

في مرحلة معينة سيكون هناك أزمة دولية لم يخلقها ترامب، ربما هي قادمة الآن في أوكرانيا أو ربما في لبنان أو ستأتي بطريقة ما تشمل إيران. عضو فريق المفاوضات الأميركي مع إيران بشأن الاتفاق النووي خلال إدارة أوباما جاريت بلان يعبّر عن قلقه إن لم تقم إدارة ترامب بتحسين قدرتها على صنع السياسة والاستجابة لهذا النوع من الأزمات.

انتصار حلف المقاومة في سوريا يعبّر في أحد جوانبه عن خلاصة إرادة المواجهة في إيران مع ما تسميه بالاستكبار العالمي. بعد أكثر من سبع سنوات على الحرب خرجت إيران رابحاً أساسياً وقوياً. هذا الأمر سيكون له تداعيات كبيرة وخطيرة. والأخطر هو الوضع الذي تجد إيران نفسها فيه للمرة الأولى منذ داريوس الثالث خلال حقبة الصراع بين مملكة الفرس آنذاك والاسكندر المقدوني. هنا الجزء الثاني من قراءة استشرافية حول التحولات في منطقة الشرق الأوسط المرتبطة بالتحولات في موازين القوى العالمية. تستند هذه المقالة إلى مقابلة أجريت مع الباحث في الشؤون الإقليمية والدولية الدكتور محمد صادق الحسيني قبل نهاية العام الماضي وتتضمن قراءة لمستقبل المنطقة وارتدادات هزيمة المحور الأميركي على أبواب دمشق.

وجه الشرق الأوسط يتغيّر. أمن إسرائيل سيصبح عبئاً على واشنطن. الأميركي ينكفئ عالمياً وسوف ينسحب من منطقتنا. عمّا قريب ستتجلى صورة سوريا المنتصرة بقوة حلفائها الإقليميين والدوليين وستتحوّل الموازين العالمية بناء على الانتصار الاستراتيجي الكبير، تماماً كما حصل في نهاية الحرب العالمية الثانية عندما هُزمت النازية والفاشية. كيف ذلك؟ وكيف تتجلى ارتدادات الهزيمة داخل المحور المناوئ لسوريا وحلفائها؟ هنا رؤية تعتمد على قراءة الباحث في الشؤون الإقليمية والدولية الدكتور محمد صادق الحسيني ضمن ملف "عالم مضطرب". المقابلة التي جرت معه قبل قرار ترامب سحب قواته من سوريا نهاية العام الماضي تقدّم بانوراما استشرافية تصلح لنهاية العام وربما لسنوات مقبلة، نعرض جزءها الأول اليوم وغداً الجزء الثاني.

تفكك الناتو بعد الاتحاد الأوروبي خيار مطروح قد تقود الأحداث إليه بحسب الدكتور محمد صادق الحسيني. في المقابلة التي أجريت معه نهاية العام الماضي ضمن ملف "عالم مضطرب" يرى الحسيني أن الصراع انتقل الآن إلى المعسكر المهزوم في سوريا وأن واشنطن فشلت في دفع أوروبا وألمانيا على وجه التحديد إلى مواجهة روسيا، الأمر الذي سيؤدي إلى ضغوط تضعف أواصر حلف الناتو.

عالم مضطرب

التحولات في موازين القوى العالمية، اقتراب الصراع الأميركي الروسي من حافة المخاطر الكبرى، الصعود الصيني مقابل الشرخ الداخلي الأميركي، قلق أوروبا حول مصيرها وعلاقتها برئيس أميركي يشهر للمرة الأولى مواقف عدائية تجاهها منذ سبعين عاماً، ارتدادات هزيمة المحور الأميركي على أبواب دمشق، التحولات الكبرى في الشرق الأوسط، دور إيران الجيواستراتيجي الجديد في مشاريع المنطقة، الخيارات التركية في ظل علاقة متوترة مع واشنطن.. هذه العناوين وغيرها هي جزء من ملف "عالم مضطرب" الذي نبدأ بنشر مواده بدءاً من الثلاثاء 5 شباط / فبراير. .

المزيد