الزاوية - وإننا لعائدون

الحارس في المرصاد

يطأطئ والدي رأسه في الأرض، وعيناه تذرفان دمعاً، ثم يقول "لا حاجة أن تكون عميلاً حتى تخدم الاحتلال. يكفي أن تكون غبياً أو طماعا". كان الوقت قد فات، ولم يعد بالإمكان إصلاح الخطأ الفادح.

في مسارهم لاستعادة حقهم بالعودة إلى قراهم المهجرة، حط حشد من أهالي الدامون في بلدتهم المدمرة، أحيوا فيها الذكرى السنوية الأولى لولادة إحدى بناتهم ألين بقاعي، في دعوة وجهها إلى الأهالي والدا الطفلة عمار البقاعي وزوجته ريهام.

تجددت التحركات المناهضة لبطريرك فلسطين للروم الأرثوذكس اليوناني الأصل ثيوفيلوس الثالث، تطالبه بالرحيل والسبب، حسب منظمي المسيرات والمشاركين فيها، عقده صفقات لبيع أملاك واسعة تابعة للأوقاف والكنيسة الأرثوذكسية.

تعرض تانيا نابلسي الناشطة الاجتماعية والوطنية على مسار العودة إلى فلسطين لدراسة مقارنة حول النضالات المشتركة بين تيارات ثورية أميركية، متمثّلة بحركة "الفهود السود" التي كان جورج جاكسون قائدها الميداني، والحركة الأسيرة في فلسطين، والدراسة بعنوان: "الصمود وضوء الشمس". وتتبع نابلسي حركة النضال الأميركية عبر كتب لجاكسون، ومقابلات أجرتها مع أحد مناصريه، وعارفيه، غريغ توماس، أستاذ الأدب وتاريخ السود في أميركا في جامعة تافت.

أرست "جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين" نمطاً نضالياً سلمياً في تكريس حق العودة، ونشر الوعي الفكري والثقافي عليها، وكشف ملابسات لم تكن واضحة بخصوص النكبة، والقيام بالعديد من المبادرات الجديدة الطابع للحفاظ على حق العودة، منها المشاركة في مدرسة العودة أواخر الشهر الفائت، وقبلها، مبادرة "لا تفريط بأرض الآباء والأجداد"، وتنظيم مسيرات العودة، وأنشطة متنوعة كثيرة منذ أن نشأت.

الطنطورة قرية على شط البحر، تحيطها مجموعة من الجزر والأودية، وتحيط بها جبال الكرمل الخضراء من جميع الجهات. رملها أبيض براق، وسمكها لا أستطيع وصف طعمه. لم أَجِد بقريتي إلا بيتاً قديماً قيل لي إنه منزل آل اليحيي، ومقام البجيرمي، وحائطاً لسور بيت هدمه الاحتلال اتكأت عليه لأبكي أهله، وأخبرته بأني بنت هذه القرية، ولكني غريبة عنها الآن، وأتيت متأخرة لأجد مجموعة من حجارة البيوت المهدمة منذ سبعين عاماً خلت.

شبيبة من مختلف مناطق فلسطين وفدت إلى مخيم الدهيشة، ثلاثة كيلومترات جنوبي بيت لحم، للمشاركة في مدرسة العودة التي أقامها "مركز بديل لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين”.

تنطلق السبت المقبل مسيرة فلسطينية في الأراضي المحتلة احتجاجاً على بيع أراضي الأوقاف المسيحية الأرثوذكسية التي دأب بطريرك فلسطين للروم الأرثوذكس كيريوس ثيوفيلوس الثالث، وهو البطريرك الأرثوذكسي الـ 141 على كرسي أورشليم، على بيعها منذ سنوات في صفقات مع السلطات الإسرائيلية.

خرج العالم المتحارب في الحرب العالمية الثانية على صدمة هائلة مما اقترفت يداه من قتل وتدمير للانسانية، مثقلاً بتبعاتها، وتداعياتها التي لن تنتهي مهما طال الزمن، لكنه رسخ في ذهنه جملة من القيم التي عبر عنها بإنشاء "هيئة الأمم المتحدة"، وما اكتنزته قواعدها من قيم تحفظ حقوق الانسان بالحد الأدنى من الحياة الكريمة، والأمن، والاستقرار، وما إلى هنالك من قيم رعتها الهيئة في جوهر نشوئها، وجوهر قواعدها، ولسنا هنا في مجال تعداد ذلك.

تعبيراً عن تطور عمل "جمعية الدفاع عن المهجرين" في فلسطين، واتساع المشاركة الملحوظة في تحركها المرتكز محورياً على "العودة"، وضعت الجمعية استراتيجية للسنوات الثلاث المقبلة.

الصندوق القومي اليهودي ضالع وشريك في عمليات نهب وسلب أملاك المهجّرين الفلسطينيين.

منذ سنوات عديدة، بادر بعض من أهل البلدة في الداخل الفلسطيني، بتشكيل لجنة أطلقوا عليها اسم "لجنة ميعار الزعتر والصبار"، ومن مؤسسيها غازي شحادة الذي تحدث عن عملها، ذاكراً أنها انطلقت من 15 سنة، بإحياء يوم النكبة على أرض البلد المهجرة من منطلق الشعار "يوم استقلالهم يوم نكبتنا".

في النكبة، طردت العصابات الصهيونية جميع أهالي بلدة عين حوض وعددهم آنذاك نحو 750 نسمة، إلى الشتات إلا عائلة واحدة بقيت في الحقول القريبة، وحاولت العودة إلى بيتها، ولما لم تنجح، أقامت بلدة قريبة أطلقت عليها نفس الاسم. أما قرية عين حوض الأصلية فلم تقم العصابات الصهيونية بهدمها، كما فعلت مع باقي القرى التي احتلتها، وإنما كان القرار بتحويلها إلى قرية للفنانين اليهود، لجمالها، وطبيعتها الخلابة.

ثلاث سنوات مرت على تأسيس الجمعية التي تنظم المسيرة كل عام حيث تطورت المسيرة، وتنامت، وتميزت هذا العام بتسيير فرق كشفية عزفت الموسيقى، وقرعت الطبول، وهي ظاهرة لم يسبق أن حدثت في أي قرية مهجرة سابقاً منذ النكبة، بل كانت السلطات الإسرائيلية تمنع اقتراب الفسطيني من أي من البلدات.

كان ملعب أجيال العودة في مخيم "البرج"، يغلي حركة وتفاعلاً مع الداخل، في لقاء جرى بدعوة من "اتحاد روابط قرى مخيم برج البراجنة"، أقيمت فيه مختلف الأنشطة المعبرة عن تمسك الفلسطيني بالعودة، وحبه لوطنه.

العودة إلى فلسطين عقدة العصر. إنها تحل دفعة واحدة، فذلك يندرج في اللامنظور. وإذا قلنا أنها تتم تدريجيا وعلى مراحل مختلفة، وممتدة، فيمكن القول إن العودة بدأت، والدلالة على ذلك التحركات الشعبية من الفلسطينيين الذين ما زالوا مقيمين في فلسطين الأم.

مسيرة العودة في فلسطين المحتلة للعام 2017 تنطلق إلى بلدة الكابري.

فلسطين على موعد مع عدد من تحركات العودة، وأبرزها المسيرة العشرون تنظمها "جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين"، تنطلق يوم الثلاثاء المقبل من كافة أنحاء فلسطين إلى بلدة الكابري المدمرة الواقعة 13 كيلومتراً شمال شرق عكا.

تبقى العودة حاضرة في وجدان فلسطينيي الداخل والخارج وركناً أساسيّاً من القضية الفلسطينية.