البحرين: الشّعب ضد التطبيع

لمَ نستغرب تطبيع النظام البحريني مع الكيان الصهيوني! إنَّ نظام آل خليفة يقمع ثورة شعب ثائر لم يحمل إلا غصن الزيتون في يده.

  • البحرين: الشّعب ضد التطبيع
    الشّعب البحريني بكلِّ مكوّناته وطوائفه وأطيافه السياسية رفض عملية التطبيع

زار وزير خارجية الكيان الصهيوني دولة البحرين تمهيداً لفتح السّفارة الإسرائيليّة في المنامة. قَدِمَ لابيد إلى المنامة على متن طائرة رُسم على مقدّمتها غصن زيتون، في إشارةٍ رمزيةٍ إلى "السلام"، واجتمع مع العاهل البحريني حمد بن عيسى، وبحثا مجموعة من القضايا.

أولاً، وقبل كلّ شيء، يجب التذكير بأنّ غصن الزيتون (الَّذي عمدت "إسرائيل" لرسمه في مقدّمة الطائرة) تم اقتطاعه من الأراضي الفلسطينية المحتلة، فكم شجرة زيتون اقتلعت سلطات الاحتلال! وكم بيتاً دمرت في الأراضي المحتلة! وكم روحاً بريئة أزهقت قواته الإرهابية! هل هؤلاء دعاة سلام بحق!

ولمَ نستغرب تطبيع النظام البحريني مع الكيان الصهيوني! إنَّ نظام آل خليفة يقمع ثورة شعب ثائر لم يحمل إلا غصن الزيتون في يده. ولعلَّ ثورة الشعب البحريني تُعتبر من أرقى الثورات في الوطن العربي، إذ لم نسمع يوماً عن متظاهر بحريني يحمل سلاحاً، على الرغم من جميع الجرائم التي ارتكبها النظام، ولم نسمع من قيادات الحراك المدنية أو الدينية دعوة واحدة إلى العنف أو حمل السلاح أو التدخّل الخارجي. 

من جلب التدخّل الخارجي الغاشم كان النّظام نفسه الذي استعان بالقوات السعودية لقمع ثورة شعبٍ لا يريد سوى الحرية. ولهذا، لا نستغرب من هذا النظام أن يوقّع اتفاق تطبيع أو يحتضن سفارة كيان معتدٍ قاتل للأطفال على أراضيه، فالطّيور على أشكالها تقع.

ثانياً، تتزامن زيارة لابيد إلى البحرين مع تشغيل شركة "طيران الخليج" البحرينية خطاً ملاحياً إلى "تل أبيب"، إذ انطلقت الخميس أول رحلة جوية تجارية مباشرة بين البحرين و"إسرائيل"، وأقلعت الطائرة التابعة لـ"طيران الخليج" من مطار المنامة بعد ساعة من وصول وزير الخارجية الإسرائيلي لبيد.

ثالثاً، الشّعب البحريني بكلِّ مكوّناته وطوائفه وأطيافه السياسية رفض هذه العملية، ونزل إلى الشارع معترضاً. أطلقت أطياف مكونات الشعب البحريني حملة "لا مرحباً بالمجرم المحتل"، كما انتشر وسم البحرين ترفض الصهاينة كالنار في الهشيم في مواقع التواصل الاجتماعي.

يجب التذكير هنا بأنَّ الشعب البحريني لطالما دافع عن قضيته المركزية، وهي قضيّة فلسطين المحتلّة. وفي مراجعة بيانات حركات التحرر البحرينية خير دليل على ذلك، إذ رفضت جمعية "الوفاق" هذا التحرّك، ودعت الشعب البحريني للنزول إلى الشارع والتعبير عن الغضب من هذه الزيارة التي دنَّست أرض البحرين. 

كما ندَّدت حركة "الأحرار" بقضية تبادل السفارات، وأكَّدت موقفها الثابت من القضية الفلسطينية، وكذلك فعلت المبادرة الوطنية البحرينية لمناهضة التطبيع. إنّ ما قامت به الدول المطبّعة مع "إسرائيل" ما هو سوى تجاهل لرأي الأغلبية الشعبية، سواء كان ذلك في السودان أو البحرين أو الإمارات.

ختاماً، تروّج "إسرائيل" لنظرية التعاون الأمني مع الإمارات والبحرين في سبيل مواجهة إيران. وهنا، يجب القول إنّ البحرين و"إسرائيل" على دراية تامة بأنّ أيّ تحرّك ضد المصالح الإيرانية سوف يواجه بردّ حازم.

البحرين و"إسرائيل" غير قادرتين على الانخراط في مواجهة لمدّة نصف ساعة مع إيران. ويجب التذكير كذلك بأنّ البحرين تشتري اليوم عداوات مجانية، إذ إنَّ إيران لم تطلق رصاصة واحدة عليها، لأنها تؤمن بحسن الجوار والعلاقات الإقليمية. 

أما عن التّطبيع وفتح السّفارة الإسرائيلية في البحرين، فإنها، كما يبدو، تغطية على الفشل والعزلة التي يعيشها النظام البحريني، فبعد ترويجه لـ"صفقة القرن" (التي لم تتعدَّ الحبر على الورق)، تم رفض دعوتها إلى مؤتمر بغداد للدول الإقليمية الكبرى، كما تمَّ تهميشها من قبل الحلفاء كذلك، إذ إنَّ الإمارات والسعودية تصالحتا مع قطر، وبقي النظام البحرين لوحده في هذا المضمار. على أيِّ حال، بالنظر إلى المقاومة الشعبية البحرينيَّة، لا يبدو لهذا التعاون (الفاشل) أيّ آفاق مستقبلية، إذ إنَّ الشّعوب الحرّة لن تسمح بتمرير مثل هذه المشروعات الباطلة.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
حامد أبو العز

كاتب فلسطيني

إقرأ للكاتب

الربط الزائف بين النظام الثوري والأزمات الاقتصادية.. حكومة رئيسي أنموذجاً

لا بدَّ من اللجوء إلى علم المنطق لفهم هذا الربط العجيب بين المقاومة والفقر. يوضح عادل مصطفى...

أولويات رئيسي في ملفّات السياسة الخارجيّة

ليست المرة الأولى التي يؤكد فيها رئيسي أهمية إقامة علاقات مع دول الجوار، كما أنها ليست المرة...

الخلافات السعودية الإماراتية مرة أخرى

هناك مؤشرات جدّية تدلّ على توتر العلاقة بين الإمارات والسعودية. وقد بدأت هذه المؤشرات تطفو على...

الصّراع القبليّ المتجذّر.. الخلافات الخليجيّة الخليجيّة تطفو على السّطح

لم تعد الخلافات تقتصر على الطرف القطري - الخليجي، بل تحوّلت إلى اختلافات عميقة بين السعودية...