نتنياهو قلق

إنّ انتقال المعركة إلى الجبهة الداخلية لليمين الإسرائيلي سيؤدّي إلى تشتيت الحملة الانتخابية لحزب الليكود، وسيفرض على نتنياهو تعديلاتٍ جوهريّةً في الاستراتيجية التي اعتمدها في الجولات السابقة.

  • خلافاً للجولات الانتخابية الثلاث السابقة، فإنّ نتنياهو ينتابه القلق.
    خلافاً للجولات الانتخابية الثلاث السابقة، فإنّ نتنياهو ينتابه القلق.

ترجّح معظم المؤشّرات أن تجريَ الانتخابات العامة للكنيست في شهر آذار/مارس 2021، وستكون هذه المرّة مختلفةً عن الجولات الانتخابية الثلاث الأخيرة التي شهدتها "إسرائيل" في أقلّ من عامين، لجهة مسرح المنافسة وهوية اللاّعبين، والجمهور المستهدف في الحملات الانتخابية، حيث يبدو جليّاً أنّ أُم المعارك الانتخابية ستُخاص في قلب معسكر اليمين وعلى رأسه.

مما لا شكّ فيه أنّ الحراك السياسي الصاخب الذي تعيشه الحلبة الحزبية في "إسرائيل" عشيّة الانتخابات، ليس حديث العهد ولا هو استثناء. إنّ هذا المشهد العام، سبق وتكرّر في الجولات الانتخابية الثلاث الماضية، وتجلّى في انضمام "نجومٍ جُدد" إلى مسرح المنافسة، وسعي البعض للبقاء في مواجهة التطوّرات وأعاصير استطلاعات الرأي التي تهدّد باقتلاعهم، فيما تبقى الانشقاقات والاستقالات وولادة أحزابٍ جديدة وحلّ أُخرى، إحدى السّمات الثابتة والمرافقة لكلّ جولةٍ انتخابية.

 

انتخابات مختلفة هذه المرة

خلافاً للجولات الانتخابية الثلاث السابقة، فإنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ينتابه القلق بعد أن أُطلقت رصاصة بدء السباق الانتخابي في ظروفٍ غير مثاليّة بالنسبة له. فهو يعي جيداً تراجع قوّة حزبه الانتخابية في استطلاعات الرأي العام، وتصدّع كتلة اليمين، الحريديم، التي طالما منحته ولاءً وتفوّقاً في عمليّة تشكيل الحكومة. 

بالإضافة إلى ذلك، يقف نتنياهو هذه المرّة في وجه خصميْن جديّين من معسكر اليمين، يدعوان إلى تغييره، هما رئيس حزب "يمينا" نفتالي بينت، والقطب الليكودي جدعون ساعر، الذي انشقّ عن الليكود وأسس حزباً جديداً لمنافسته. لقد جذب جدعون عدداً من نواب كتلة الليكود، على رأسهم الوزير زئيف أليكن، المقرّب جداً من نتنياهو، والذي يُعدّ انضمامه إلى ساعر ضربةً قاصمة وغير متوقّعة بالنسبة لنتنياهو.

إنّ انتقال المعركة إلى الجبهة الداخلية لليمين الإسرائيلي سيؤدّي إلى تشتيت الحملة الانتخابية لحزب الليكود، وسيفرض على نتنياهو تعديلاتٍ جوهريّةً في الاستراتيجية الناجحة التي اعتمدها في الجولات السابقة. نتنياهو لطالما اتّهم خصومه ومنافسيه بـ "اليساريّة" وتقلّب وجهاتهم الحزبية، وهي ذريعةٌ لا يمكن استخدامها ضد ساعر وبينت. يزداد التهديد خطورةً بالنسبة لنتنياهو على خلفية موازين القوى للخريطة الحزبية التي تُظهرها اليوم استطلاعات الرأي، والتي تشير إلى وجود فرصة لمُرشّحٍ آخرَ من اليمين  لتشكيل الحكومة العتيدة، من دون الليكود.

 

أفول نجم غانتس

خلال العاميْن الماضييْن، صعد نجم بيني غانتس وشكّل تحدياً حقيقياً لحكم نتنياهو، فيما بات بمنزلة الأمل الواعد لخصوم نتنياهو الذين يتوقون إلى إزاحته عن كرسي رئاسة الحكومة، قبل أن يصيبَهم بخيبة أملٍ كُبرى. وبدأ العد العكسي لفرص غانتس في أن يكون البديل الحقيقي والموعود عوضاً عن نتنياهو. وبالفعل، حزبه "كاحول لافان" (أزرق أبيض)، الذي حصل في الانتخابات الأخيرة على 33 مقعداً، تشظّى إلى أحزابٍ وتراجع بحسب استطلاع الرأي إلى حدود نسبة الحسم (خمسة مقاعد). وتزايدت التقديرات بأن يحلّ غانتس حزبه حتى قبل الانتخابات المقبلة، أو ربما يتحالف أو ينضمّ إلى حزبٍ آخر، أو يخوض الانتخابات فيخرج منها ضعيفاً جداً.

في جميع الأحوال، يفيد التقدير السائد في "إسرائيل" أنّ نجم غانتس قد أفل ما لم تحصل معجزةٌ سياسيةٌ أو انتخابية.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
عباس إسماعيل

مدير قسم الشؤون الإسرائيلية في قناة الميادين.