مقالات - بسام رجا

يبدو أن طرح "مُسودَّة القرن" لن يكون قابلاً للنقاش بل للتنفيذ ومن دون اعتراض، فهي مُسودَّة إملاءات تحت النار.

القراءة في بُعدها السياسي والأمني لما يهجس به نتنياهو، يمكن أن تتجسَّد في مُعطى يُشخّص في أن واشنطن قد تغضّ الطرف عن أيّ تحرّك، يعتقد الأخير أنه يمنحه عامل المُماطلة.

هل يستطيع الرئيس ترامب أن يظهر بصورةٍ مُغايرة لما قدَّم نفسه خلال ثلاث سنوات، وهو الذي يتأبَّط مشروع الهيمنة والتقسيم والإحتواء ودعم كيان الإحتلال حتى انقطاع النفس؟

لم يعد في واقع الأمر ما تُخفيه السياسات العربية الرسمية، بعد أن عُزِفَ نشيد كيان الاحتلال في بعض العواصم واللقاءات السرّية لخطواتٍ قادمةٍ أكثر فَداحة.

ما شهدته غزَّة من مقاومة وإطلاق لمئات الصواريخ على المستوطنات الصهيونية هو تثبيت لقواعد اشتباك جديدة غيَّرت من معادلات كثيرة، توقّع فيها الاحتلال أنه قادر على الاستفراد بحركة الجهاد الإسلامي التي أثبتت أنها رقم صعب في معادلة الصراع.

التسارُع في "التطبيع" مع بعض الدول الخليجية، لم يكن مُفاجِئاً في القراءات الإستراتيجية التي تُركِّز على جوهر العلاقة الرابطة بين هذه الأنطمة ودورها في "تشريع" كيان الإحتلال في المنطقة.

مع أن الخطاب الذي تُفاخِر به السلطة الفلسطينية وتُشدِّد على أنه لن يكون إلا فلسطينياً في مواجهة "التسونامي" الأميركية، إلا أن واقع الأحداث لا يطرح سوى تراجعاً إثر آخر عن قرارات المجلس المركزي الفلسطيني.

تبدّلات استراتيجية في المنطقة جعلت الإدارة الأميركية في حال فُقدان توازن نسبي لكنها لم تترك ساحة الدعم الاستراتيجي لكيان الاحتلال، وبقاء تفوّقه في منطقة ينظر إليها الأميركي أنها لم تخرج عن سيطرته، بل أقفلت عليه بعض الأبواب التي لن يتمكّن من أن يدخل منها مرة أخرى.

أن يصحو البعض متأخّراً ويُعيد قراءة الواقع ويبتعد عن المراهنات على الأميركي هذا جيّد في الصحوة، كذلك الإنتباه إلى أن الجيش العربي السوري لن يتوانى عن إستعادة كل ذرّة من أراضي الجمهورية العربية السورية.

لا فرق هنا....كلهم اتفقوا على كلمة قَتْلٍ واحدة... مَن أسموه "يساراً" كانت حِرابه توغِل في الدم الفلسطيني والعربي، ويمينهم أقسم ويسارهم في نشيد الهاتيكفا مادامت قلوبهم تنبض فإن عيونهم نحو أقاصي الشرق.

هل من مخارج أخرى سوى أن نُعيد الاعتبار للمُنطلقات النظرية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي عبَّرت عن  قضية شعب هُجِّر من أرضه وغادرت الأمّهات والآباء وهم يقبضون على مفاتيح لن تصدأ؟.

المقاومة.. المقاومة وحدها هي التي تُنتِج إنتماء وغير ذلك قفزات في الخلاء.

تذهب مراكز الدراسات الإستراتيجية إلى استخدام مُصطلَح "فائِض القوَّة" للتأكيد على تنفيذ مشاريع يُراد منها الهيمنة وإظهار التفوّق لفَرْضِ "استراتيجيات دولية" محميّة من أقطابٍ دافِعةٍ لنظريات الرّدع بالقوَّة.. وبالتالي تشكيل مظلّة حامية تستفيد منها هذه الأقطاب من دون أن تتدخّل بشكلٍ مباشر.

ما الذي يذهب إليه التصعيد الصهيوني على غزَّة؟

في حمى الانتعاش الأميركي في سياسة الاحتواء أو التهديد ـ تصاعدت أجواء العدائية الاقتصادية مع التنّين الصيني بعد أن سنَّت الإدارة  الأميركية ضرائب غير مسبوقة على المُنتجات الصينية. مع تصاعُد الأجواء المشحونة مع أكبرشريك تجاري.

المزيد