مقالات - حسني محلي

وجاءت نتائج الانتخابات الأخيرة التي خسر  فيها العدالة والتنمية 31 ولاية تمثل أكثر من 60%من سكان واقتصاد البلاد، لتعطي غول وداوود أوغلو على انفراد وربما لاحقاً معاً المزيد من المُبرّرات لتضييق الحصار على أردوغان بعد أن أفلست كل سياساته، ولم يبق إلى جانبه إلا عدد قليل جداً  من أصدقائه  ورفاق دربه الذين أسّسوا هذا الحزب وأوصلوه إلى السلطة في انتخابات 2002.

جاء سقوط إسطنبول التي كان الكثيرون يريدون لها أن تكون مكّة أو قدساً ثانية ليفتح صفحة جديدة في الحياة السياسية التركية بعد أن فَقَد الجميع أملهم في أيّ تغيير بسبب سيطرة أردوغان على جميع مفاصل الدولة التركية وأهمها الجيش والأمن والمخابرات والقضاء و 95% من الإعلام.

إسطنبول هي المدينة الوحيدة التي لقّنت إردوغان الدرس الذي كان الكثيرون يتوقّعونه بسبب سياسات الاستفزاز والتوتّر التي انتهجها خلال الحملة الانتخابية. فقد فاز مرشّحو حزب الشعب الجمهوري في 19 ولاية أخرى ومنها العاصمة السياسية أنقرة.

يبقى الرهان على سلاح الإعلام الحكومي والخاص الذي يسيطر أردوغان على 95٪ منه، ليساعده ذلك للحفاظ على شعبية العدالة والتنمية التي لم تتجاوز 42.5% في انتخابات حزيران/ يونيو الماضي.

أعلن الرئيس ترامب أواسط الشهر الماضي عن تعيين مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد سفيراً لبلاده في أنقرة ليعكس بذلك الأهمية التي يوليها لعلاقاته مع تركيا على الرغم من الفتور، وأحياناً التوتّر الذي يخيّم على العلاقات بين البلدين لأسبابٍ عديدة وأهمها 'الغرام المتبادل' بين الرئيسين أردوغان وبوتين اللذان أجريا خلال عام 2018 فقط 19 اتصالاً هاتفياً والتقيا 7 مرات مقابل 8 اتصالات هاتفية و3 لقاءات مع الرئيس ترامب.

يبقى الرهان الأهم على خيارات أردوغان الصعبة بين الحليف الاستراتيجي التقليدي أميركا برئاسة ترامب حليف الأكراد وكل من وريث الإمبراطورية الروسية القيصرية الشيوعية والإمبراطورية الفارسية الشيعية ولها معا ذكريات تاريخية سيئة مع الإمبراطورية العثمانية وكاد اردوغان يحيي سلطنتها وخلافتها لولا الرئيس الأسد وصديقاً اردوغان بوتين وروحاني!

المزيد