مقالات - مازن معموري

الأماكن ذات الجذور الحيّة تبقى نابِضة بالحياة، ليس لأنها مادّة هندسية مُغلَقة على نفسها، بل لأنها مكمَن الخيال الطفولي الذي يجتاحنا كلما واجهتنا عناصره أو علاماته كما يحدث في الشعر والفن. الألفة الساحرة للشعور بالأمان على حدّ تعبير باشلار، وهو ما يجعل دمشق مكاناً استثنائياً للبقاء داخل أرواحنا المُشبَعة بالحنين إلى الماضي الطفولي لمجتمعاتنا الشرقية.

"أُريد رائحة القهوة. أريد خمس دقائق. أُريد هدنة لمدة خمس دقائق من أجل القهوة. لم يعد لي من مطلبٍ شخصي غير إعداد فنجان القهوة. بهذا الهوَس حدّدت مهمّتي وهدفي. توثّبتْ حواسي كلُّها في نداءٍ واحدٍ واشرأبّت عطشى نحو غاية واحدة: القهوة".

نزعة السعي الحثيث لإظهار الفحولة في الغرب بدأت منذ أحداث 11 أيلول/سبتمبر، وظهور جورج بوش بشخصيّة القائد العسكري ببدلة طيّار مُقاتِل. وقد نهضت معه كل مظاهر العنف ضد النساء، وخاصة ذوات التوجّه النَسَوي التحرّري بقسوةٍ واضحةٍ كما هي الحال بالنسبة للفتيات المُسلمات اللائي وقعن في محنة تلك الحرب الاجتماعية والمُتغيّرات الثقافية.

البحث عن أسطورة جديدة في الفن يحتاج إلى أسطورة جديدة في التفكير والأشخاص كذلك. فقد عملنا تحت طائل الانفعال والعاطفة مرة والعقل والتخطيط المُسبَق مرة أخرى. لقد كنا نعيش ما نشعر به وندوّنه، وكانت أولى المشاكل التي واجهناها هي رفض المؤسّسات الثقافية والفنية لنمط الأسلوب والخطاب المُضاد لثورتنا الفنية على التقاليد البالية لفهم الفن والأدب.

مات سعد محمد رحيم. قتل الموت صانع الكلمات والكتب الذي أعاد لنا صياغة مقتل المثقف العراقي على أرض الواقع، وكيف أن لا أحد يجرؤ على ذكر المتهم ومحاسبته.

مدينة بابل الأثرية مغلقة عن الناس ودخولها صعب لتبقى المشكلة هي ذاتها، تعمل على تضخّم عدّونا الخفّي من دون أن ندري أنه في داخلنا يعيش ويعمل إلى الأبد.

على الشاعر العربي أن يغيّر بوصلة مصادره المعرفية من الكتب والنصوص المكتوبة إلى الشارع والثقافة الشعبية والتداول اليومي للمفاهيم والمتغيّرات.

المزيد