مقالات - محمد عبد الرحمن عريف

استفادت دول الخليج من التقنيات الحديثة نحو "الاستثمار"  في السودان، فقد استصلحت مئات الآلاف من الأفدنة، وتمّت زرعتها قمحاً وعلفاً، (بالريّ المحوري)، لدرجة أنها اكتفت ذاتياً وأصبحت مموّلاً رئيساً للأسواق الخليجية بمُنتجات مزارعها من الأعلاف والقمح والدواجن والبيض ومُشتقّات الألبان، لكن أين العائِد على السودان؟

هو السودان المختلف في نظر الغرب قبل إقليمه، فعلى غير العادة تجاه التدخّلات العسكرية، جاء الترحيب الغربي، فلم تحذّر القوى الغربية ولم تتحدّث بقوّة صارِمة وما اعترضت عليه بسبب مدّة السنتين في حُكم المجلس العسكري الرئاسي كان بسبب طول المدّة، كذلك لم تدعو إلى تشكيل حكومة مدنية على الفور للمرحلة الانتقالية كما درجت العادة.

"على العرب أن يقوموا بمُبادرة تجاه إسرائيل لتبديد مخاوفها في المنطقة عبر اتفاقات وإجراءات، وحيث أن الغرب قدَّم لإسرائيل الدعم السياسي والإقتصادي والعسكري وأصبح بيدها كل وسائل القوّة، وأن إسرائيل ورغم القوّة التي تمتلكها فهي ليست مُطمئّنة إلى مستقبلها كدولةٍ غير عربية في محيطٍ عربي من 400 مليون إنسان. هي غير مُطمئّنة إلى استمرار وجودها في هذه المنطقة، أعتقد أن علينا نحن كعربٍ السعي إلى تبديد هذه المخاوف لدى إسرائيل بإجراءات واتفاقات حقيقية بيننا نحن الأمّة العربية وبين إسرائيل وبين مَن يدعمون إسرائيل، لكن علينا وعلى الفلسطينيين أن يساعدوا الإسرائيليين على الخروج من هذا الخوف الذي يهدّدهم". هكذا صرَّح وزير خارجية سلطنة عُمان في قلب جلسات المنتدى!.

رحل المحتل الفرنسي وعاد كـ"مستثمر"، ففي 2015، بلغت القيمة الإجمالية للتجارة بين السنغال وفرنسا 853 مليون يورو. وتعتبر السنغال سابع أكبر شريك تجاري عالمي لفرنسا وثالث أكبر شريك تجاري لها في أفريقيا. وأكبر مستثمر أجنبي في السنغال بإجمالي استثمارات يبلغ 1.7 بليون يورو. وهناك عدد من الشركات الفرنسية متعدّدة الجنسيات العاملة في السنغال، الأمر الذي جعل البعض يشبّه السنغال بـ"فرنسا الصغيرة".

لقد أدّى وقوع هذه المدن تحت نيران الحرب إلى التدمير، وخصوصاً مواقعها التاريخية والثقافية التي تشهد على روح التسامُح والتعايُش بين سكّانها، إذ أصبحت مواقع كموقع نمرود، ضريح النبي يونس، جامع النوري ومأذنته الحدباء أثراً بعد عين بسبب المعارك التي دارت في هذه المدن.

ستبقى هي السياسة تُعرف بأنّها (فنُّ المُمكن)، خاصة في عصر الأزمات التي تُمسك بتلابيب الأوطان. فـ(العلاقات بين إيران والعراق "خاصة جداً" وتعزيز العلاقات الثنائية والتبادل التجاري بين البلدين، لا يمكن مُقارنتها بدولة محتلة مثل الولايات المتحدة، المكروهة في المنطقة. فالأميركيون يبحثون عن إثارة الإيرانوفوبيا، وهم يبحثون دائماً عن الخلافات والانقسامات بين دول المنطقة بسبب مصالحهم الخاصة والحفاظ على الكيان الصهيوني"، هكذا تحدّث الرئيس روحاني.

"لن تكتفي إسرائيل برقعتها الحالية، إن الخطوة التالية عندها هي الاستيلاء على الضفة الغربية للأردن وجنوب لبنان، ولها تطلّعات في الإقليمين السوري والمصري.. تسعى إسرائيل إلى التفوّق النووي حتى تتغلّب على وحدة العرب وتعوّض -عن طريق الرُعب النووي- التفوّق العربي الاقتصادي والبشري".

نعم يكاد يكون هناك إجماع دولي على تعقيدات الوضع والمشهد في ليبيا في السنوات الأخيرة، وسط حال من الانقسام الداخلي والخارجي أيضاً، بشأن الحلّ السياسي نحو إعادة الاستقرار لبلد تعتبره أوروبا يمثّل تهديداً أمنياً لها، لكنها أجندات مُتضاربة وتوازنات مُتغيّرة تبعاً لصراعات مُعقّدة، والثابت الوحيد فيها وجود مخطط إرباك واضح من مصلحته الإبقاء على حال التوتّر لتحصيل مكاسب أخرى سواء في ليبيا أو في جوارها الجنوبي التشادي، من هناك تحديداً بدأت معركة الأجندات الخارجية تظهر إلى العلن شيئاً فشيئاً خاصة، ومنها الأوروبية والصهيونية.

نعم هي سوريا التي تجتمع عليها دول من قارتين، رغم وقوعها في القارة الثالثة، وتعقد من أجلها ثلاثة مؤتمرات واجتماعات دولية، أولها في بروكسل، حيث الاجتماع الوزاري للدول العربية والأوروبية، وذلك تمهيداً لعقد أول قمّة للجانبين يومي 24 و25 شباط/ فبراير الجاري في القاهرة. على أن يكون أحد الملفات الرئيسة ضبط العودة العربية إلى دمشق، وتتبعها قمّة جامعة الدول العربية في تونس آذار/ مارس القادم. يحدث ذلك بعد ثماني سنوات، ومنذ 12 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011 عندما قرّر وزراء الخارجية العرب تعليق مشاركة وفود سوريّة في اجتماعات مجلس الجامعة العربية، وكانت تلك نهاية مُبكرة للمبادرة العربية التي لم تُعمّر عملياً أكثر من ثلاثة شهور، ونهاية للدور العربي في معالجة الأزمة. نعم كان قراراً عربياً، لكنه كان أيضاً قراراً أميركياً، بمعزلٍ عمّن قاد الحملة لتنفيذه.

إلى أين تذهب "وارسو" بالحلف والحلفاء لطرفين هما "بومبيو والشرق الأوسط" ضد إيران؟، وكان الأحق وقف حروب طالت المنطقة بين شام ويمن، وتسبّبت في تشريد ومجاعات لملايين المدنيين العُزَّل.

الواقع أن المؤشّرات والممارسات تؤكّد أن الوفود لا تلتزم بعهودها وليس لديها استعداد للمضيّ في تنفيذ بنود الاتفاق، وأن موافقتها عليه لم تكن سوى موقف اضطراري لتخفيف الضغط الذي كان عليها وأوشك أن يدحرها من الحديدة تحت ضربات القوة العسكرية، وأنها تستثمر هذا الاتفاق لالتقاط أنفاسها وإعادة ترتيب أوراقها وصفوفها، وسط نكسات متعدّدة الجهات الداخلية والخارجية.

"إن تلك الاتفاقيات ستؤدّي إلى عُزلة مصر وستسمح للدولة الصهيونية بحرية مُطلقة في ممارسة سياسة القتل والإرهاب في المنطقة مُستخدمة السلاح الأميركي كمخلب لها.. فالأفكار الأميركية التي طُرحت في كامب ديفيد كانت تهدف لإضفاء غطاء شرعي للاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية". هكذا كتب إبراهيم كامل في مذكّراته "السلام الضائِع في اتفاقات كامب ديفيد" المنشور في القاهرة بداية الثمانينات. وأكمل بأن "ما قبل به السادات بعيد جداً عن السلام العادل".

إن "مستقبل اليمن في أيديكم، لدينا فرص يجب اغتنامها… كانت محادثات صعبة لكننا حقّقنا نتائج إيجابية". هكذا عبّر الأمين العام للأمم المتحدة عن التقدّم الذي حقّقته المشاورات اليمنية، وختم قائلاً "إن العام المقبل سيشهد تبادلاً للأسرى، ما سيسمح لآلاف اليمنيين بالعودة إلى أسرهم"، كذلك فـ"سيتم عقد جولة أخرى من المفاوضات في كانون الثاني/ يناير المقبل".  

جاءت البداية مع دعوة سعودية لقطر لحضور قمّة مجلس التعاون الخليجي التي جرت في الرياض في 9 ديسمبر / كانون الأول 2018. وحيث أنها أتت بعد يومٍ من إعلان قطر انسحابها من أوبك، هنا تعدّ هذه الرسالة الخطيّة من الملك سلمان هي الأولى من نوعها لأمير قطر منذ بدء الأزمة الخليجية. نعم بعد الدعوة اشترطت قطر إنشاء آلية لإيجاد حل لمُعاناة "ضحايا الحصار" والتعويض عليهم.

الحقيقة الواضحة أن تعنّت دول الحرب تدمّر كل مُقدّرات البلاد، ويعكس حقيقة تواطؤ المجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة والتي طال صمتها، ومازال مستمراً، وهنا دعوة لمَن تبقّى من الأحرار في هذا العالم لأن يكون لديهم موقف جدّي وحازِم وحقيقي تجاه حملة الإبادة التي يتعرّض لها المدني اليمني من قِبَل الدول المشتركة في الحرب.

المزيد