أوس أبو عطا

شاعر وكاتب فلسطيني

نحو انتخاباتٍ ثالثة للكنيست

وفق كل المواقف المُعلَنة، حتى الآن، فإن احتمالات نجاح بيني غانتس في تشكيل حكومة ضئيلة جداً، ما يعني أن إسرائيل ستتّجه على الأغلب نحو انتخابات ثالثة خلال عام واحد.

نحو انتخاباتٍ ثالثة للكنيست
نحو انتخاباتٍ ثالثة للكنيست

بعد تكليف رئيس تحالف "أزرق أبيض"، بيني غانتس، مهمّة تشكيل الحكومة، يزداد الجَدَل في الأيام الأخيرة، في إسرائيل، عن "حكومة أقلية" إلى حين استكمال الائتلاف الحاكِم.

لكن النوايا والمواقف الظاهِرة، إنْ كانت في "أزرق أبيض"، أو الشركاء والداعمين الافتراضيين لحكومة كهذه، تؤكّد أنه ليس في الأفق أيّ احتمال وارد مع هكذا توجه.

اليوم ونظراً إلى الوضع القائم  في الكنيست، فإن خيار "حكومة أقلية" ليس وارداً لدى كتلة "أزرق أبيض" ورئيسها بيني غانتس، لأنها عملياً ستكون مدعومة من الخارج من "القائمة المُشتركة"، التي استناداً إلى المُعطيات الواضحة، لا يبدو أنها ستقدّم دعماً مُتهوّراً كهذا، لحكومةٍ مُرشّحةٍ لضمّ المُتشدِّد أفيغدور ليبرمان، زعيم "يسرائيل بيتينو"، وغيره من اليمين الاستيطاني داخل "أزرق أبيض".

فحكومة أقلية كهذه، حتى لو قَبِلَ بها "أزرق أبيض"، و"القائمة المُشتركة"، فإن كلاً منهما سيضطر إلى دفع ثمن سياسي باهظ مقابلها في الانتخابات القادمة.

وقد صرَّح قادة "أزرق أبيض"، في كثيرٍ من المناسبات، أن الخلافات الرئيسية مع الليكود، تتعلّق بمَن يكون رئيس حكومة أولاً، وبمسألة تماسك الليكود مع كتل اليمين الاستيطاني، إذ يُصرّ الليكود وشركاؤه على أنهم يمثلون 55 نائباً كوحدةٍ واحدة، وعلى أية حكومة مقبلة، أن تضمّهم جميعاً، في حين يُطالِب "أزرق أبيض"، بتفكيك هذا التكتّل، وأن يفاوِض كل حزبٍ لوحده.

وفي سياقٍ متّصل، أعلن الزعيم السياسي لحزب "شاس" آرييه درعي مؤخراً، أنه لن يكون هناك أيّ تفكيك لهذا التحالف الذي في مركزه حزب الليكود، في حين أعلن رئيس تحالف "يهدوت هتوراة" نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان أن كتلته سترفض أية مفاوضات مباشرة مع "أزرق أبيض"، وأن أية مفاوضات ستتم من خلال مُمثّلي الليكود.

والسّؤال الذي يطرح نفسه بإلحاحٍ في هذه المرحلة هو مدى استمرار قوّة الليكود من جهة، ومن جهةٍ أخرى مدى احتمال استمرار هذا التعاضد بين هذه الأحزاب، في حال إجبار نتنياهو على الغياب عن المشهد السياسي.

ومن الواضح هنا أن كل شخصية في الليكود ستخلف نتنياهو ستكون أقل شعبية منه على الساحة السياسية، لكن السؤال الأكبر الذي يُطرَح في شاشات التلفزة وهو حديث الشارع: هل يستطيع رئيس تحالف "أزرق أبيض"،  بيني غانتس تفكيك هذا التحالف الذي يدور في فلك الليكود والذي يدور هو أيضاً في فلك نتنياهو؟

يمكن القول إن المُعضِلة الرئيسة التي تَشخَص أمام رئيس تحالف "أزرق أبيض" بيني غانتس لتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة هي التعاضد القوي بين الليكود وحلفائه من اليمين الاستيطاني، بما فيهم كتلتا اليهود الحريديم، وعدم قدرته على التفاوض مع كل واحدة من الكتل الخمس على حدة. ومن دون تفكيك هذا التكتل، لن يكون باستطاعته  تأليف حكومة ذات أغلبية مُستقرّة قادِرة على العمل.

وهذا التحالف بين الكتل الخمس هو ظاهِرة غير مسبوقة بشكلها وبمضامينها وأسباب تماسكها، والتي تعكس جانباً أساسياً في الحال السياسية الإسرائيلية، فهذه الكتل حصلت على 60% من أصوات اليهود وحدهم، ولهذا الأمر دلالات على استقرار الحُكم.

وهذا يعني أن هذه الأحزاب التي تصطفّ خلف الليكود تنازلت عن خصوصيّتها واستقلاليّتها كواجهاتٍ سياسية، وسلَّمت أمرها لحزب الليكود ليحمي مصالحها، وبضمن ذلك مصالحه، ومصالح رئيسه بنيامين نتنياهو.

وعليهِ، من المُستبعَد جداً أن يقبل بنيامين نتنياهو بالانضمام إلى حكومةٍ برئاسة غانتس، بعد أن رفض الأخير حكومة يترأسها أولاً نتنياهو.

وبالتالي وفق كل المواقف المُعلَنة، حتى الآن، فإن احتمالات نجاح بيني غانتس في تشكيل حكومة ضئيلة جداً، ما يعني أن إسرائيل ستتّجه على الأغلب نحو انتخابات ثالثة خلال عام واحد.


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً