التأثيرات النفسيَّة لحدث صادم مثل انفجار مرفأ بيروت

عندما تستمرّ الأعراض لأكثر من شهر، يُطلق عليها تسمية: "اضطراب ما بعد الصدمة"، ومن الضَّروري في هذه الحالة، الحصول على مساعدة نفسية.

  • بعد انفجار مرفأ بيروت.. الصّدمة واضحة على الجميع في بيروت بمختلف المناطق اللبنانيَّة
    بعد انفجار مرفأ بيروت.. الصّدمة واضحة على الجميع في بيروت بمختلف المناطق اللبنانيَّة

تخلق كلّ صدمة خللاً في حياة الناس الاجتماعية والنفسية، يسبّب تغييرات في العلاقات، وعجزاً في القدرة على المقاومة والتصرف، في محاولة للدفاع عن الذات. تتدخّل الصّدمة دائماً بشكل غير متوقّع، وتصدّع العالم الداخلي للفرد وقدرته على المرونة، فهي لا تضعف الحياة النفسية فحسب، ولكن أيضاً العالم الخارجي، من مثل البيئة، والمحيط الاجتماعي والصحي والسياسي، والبيئة المألوفة، وتصبح عادات الفرد فجأة غريبة، ويغدو في حيرة من أمره أمام الأشياء والتصورات والأماكن.

إنَّ حالة العنف الشديد الناجم عن انفجار وكارثة بيروت، تدفع البعض إلى الانسحاب من الحياة لفترة وجيزة قبل أن يعودوا غرباء، مع سؤال مركزي وأساسي: كيف سنتمكَّن من العثور على ملجأ أو دعم أو سند؟

الصّدمة واضحة على الجميع في بيروت في مختلف المناطق اللبنانيَّة، وحتى خارج لبنان، في أوروبا والعالم بأسره.

عند مواجهة مثل هذا الحدث بشكل مباشر، يعاني بعض الناس من الإجهاد الَّذي يمكن أن يكون مرهقاً، ولكن يمكن وصفه بأنّه طبيعيّ في مثل هذا السّياق، ويعاني آخرون من الصّدمة النفسيّة. في هذه الحالة، تتمّ ملاحظة بعض الأعراض في السّاعات الأولى أو اليوم الأول بعد الهجوم، فتغزو جوانب معيّنة من الأحداث المؤلمة (الصور والضحايا والجرحى والأصوات والأحاسيس) الأفكار والأحلام خلال الشهر الأول، ويختلف تطور هذه الأعراض لدى الأفراد بشكل كبير، إذ تنخفض تدريجياً لدى بعضهم، في حين تستمر أو تزداد لدى بعضهم الآخر.

عندما تستمرّ الأعراض لأكثر من شهر، يُطلق عليها تسمية: "اضطراب ما بعد الصدمة". ومن الضَّروري في هذه الحالة، الحصول على مساعدة مهنيَّة، لأنَّ حالة الإجهاد اللاحقة للصدمة، بمجرد حصولها، تميل إلى أن تصبح مزمنة في حالات كثيرة، ما يؤدي إلى عواقب ضارة على الصحة والتوازن الأسري والمهني والتعليم المدرسي والجامعي وما إلى ذلك.

قد تحدث حالات أخرى، مع أو من دون اضطراب ما بعد الصدمة، منها الاكتئاب، والقلق، والأفكار الانتحارية، وشرب الكحول، وتعاطي المخدرات، وصولاً إلى الإدمان. في مثل هذه الحالات، قد تكون هناك علاجات فعّالة، ولا ينبغي للمرء أن يتردَّد في استشارة اختصاصي نفسي، ولو بعد مرور فترة طويلة على الأحداث.

وتجدر الإشارة أيضاً إلى أنَّ صغر السنّ لا يحمي من الصّدمات النفسيّة أو عواقبها، وأنَّ الأطفال من جميع الأعمار قد يتأثرون بما يعرف بـ"اضطراب ما بعد الصدمة لدى الأطفال". كذلك، إن الأشخاص الذين لم يشهدوا الحدث مباشرة، ولم يخسروا ممتلكاتهم أو أقرباء لهم، ربما يعانون من آثار سلبية، وقد يعاني الكثير منهم من أعراض القلق والخوف والحزن، إلا أن هذه الأعراض عموماً عابرة، ولها تأثير ضئيل في الحياة اليومية، وقد تظهر من خلال اضطرابات التكيف أو اضطرابات أخرى.

في المقابل، نجد أن تجربة بعض الأشخاص الذين واجهوا صدمات شديدة ستؤدي إلى تغييرات إيجابية في حياتهم، وسوف يكتسبون صفات إضافية، أو يتجرأون على اتخاذ قرارات إيجابية، وهو ما يعرف بـ"المرونة والنمو اللاحق للصدمة".

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
عليا صباغ

معالجة نفسية