قاتل متهوّر وعصابي يقترب من رئاسة حكومة الكيان الإسرائيلي

قياديّ سياسيّ إسرائيليّ ليس له من صفات السياسة إلا ما يتولَّد عن التدريب الوحشي لقادة "إسرائيل" في حقل الرماية القاتلة ضد الفلسطينيين.

  • خدم بينيت في وحدة
    خدم بينيت في وحدة "سايريت ماتكال" المعروفة بقسوتها وتنفيذها العمليات القذرة

لن يكون وصول نفتالي بينيت إلى قيادة حكومة الاحتلال الإسرائيلية، في حال قيّض له الأمر، إلا استمراراً للإدارة الدموية التي تحكَّمت في الكيان الإسرائيلي منذ نشأته. الجندي السابق في الوحدات الخاصة ليس إلا نسخة مطابقة لقادة متعطّشين إلى الإمساك بالسلطة، بهدف إثبات قدراتهم على القتل والإلغاء والابتلاع من دون أي رادع.

تاريخ الرّجل يؤهّله لقيادة الآلة الدموية الإسرائيلية التي سبقه إليها غريمه في السياسة بنيامين نتنياهو، وهو يعبّر خير تعبير عن الأيديولوجية الصهيونية وركائزها: قتل الفلسطينيين والعرب، وتسعير الاستيطان، والتوسع والاستيلاء على مقدرات وعقول ما يمكن من حكّام العرب.

من أقواله التي تفضح عصابيته، والتي يطرب لها الصهاينة المؤسسون في الكيان وخارجه:

"قتلتُ، شخصيّاً، عدداً كبيراً جداً من العرب خلال حياتي".

"لا توجد لديّ أيّ مشكلةٍ في مُواصلة قتل العرب".

"يجب قتل الإرهابيين الفلسطينيين، وليس إطلاق سراحهم".

"الضفة الغربية ليست تحت الاحتلال، لأنه لم تكن هناك دولة فلسطينية هنا".

"الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لا يمكن حله".

إذاً، نفتالي بينيت مرشّح للتحكّم في قيادة آلة قتل ولِدت ونمت في عقله وعقول أمثاله منذ نعومة أظفارهم في المدارس والجامعات والمؤسسات الأمنية والعسكرية الصهيونية. عمره 50 عاماً، قضى سنوات منها في سفك دماء اللبنانيين والفلسطينيين، مفاخراً بمواهبه العسكرية، وبغياب الرحمة والإنسانية عن ضميره.

وبسبب خبراته المتنوّعة في معاملة العرب بوحشيَّة مفرطة، قفز سريعاً إلى مناصب سياسية، وبات يُعتبر من قادة اليهود الصهاينة المسيحانيين، وهو لا يُخفي معتقداته المُتطرِّفة جداً والعنصريّة أو حتى الفاشيّة، فالرجل المولود في حيفا في العام 1972 هو ابن عائلةٍ يهوديّة - أميركية أرست قناعاته الفاشية التي ورثها عن والده، وهو مهاجر استيطاني من الولايات المتحدة الأميركية إلى فلسطين المحتلة، من أجل حماية الكيان المصطنع مما يسميه "الخطر الوجودي".

خدم بينيت في وحدة "سايريت ماتكال" المعروفة بقسوتها وتنفيذها العمليات القذرة، مثل نتنياهو، ودخل السياسة بعد بيع شركته التكنولوجية الناشئة مقابل 145 مليون دولار في العام 2005. في العام التالي، أصبح رئيس مكتب نتنياهو الذي كان في ذلك الوقت في المعارضة.

بعد أن ترك مكتب نتنياهو، أصبح في العام 2010 رئيس مجلس الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة وغزة، والذي يعمل لمصلحة المستوطنين اليهود في الضفة الغربية المحتلّة. أحدث بينيت ثورة في السياسة في العام 2012، عندما تولّى مسؤولية حزب "البيت اليهودي" اليميني المتشدد الذي كان يواجه احتمال خسارة كل مقاعده في البرلمان، فنجح في تعزيز حضوره البرلماني بـ4 أضعاف، بعد أن أدلى بسلسلة تصريحات نارية حول الصراع مع الفلسطينيين.

وإضافةً إلى توليه حقيبة الأمن، شغل بينيت منصب وزير الاقتصاد والتعليم في حكومة نتنياهو. وفي العام 2018، أعاد تسمية حزب "البيت اليهوديّ" باسم "يمينا" (إلى اليمين).

بهذه المؤهلات العسكرية الضارية والأيديولوجية المتطرفة، يقترب الرجل من رئاسة وزراء الكيان، بعد أسابيع على أفظع مذبحة ارتكبها سلفه نتنياهو في غزة والضفة الغربية والداخل الفلسطيني.

قياديّ سياسيّ إسرائيليّ ليس له من صفات السياسة إلا ما يتولَّد عن التدريب الوحشي لقادة "إسرائيل" في حقل الرماية القاتلة ضد الفلسطينيين، وهو، بدلاً من أن يُعتقل ويقدّم لمحكمة الجنايات الدولية بجرم القتل العمد والإبادة الجماعية بحق العرب، وبدلاً من إصدار مذكّرة توقيف بحقّه، بعد أن أقرّ بارتكابه جرم القتل والإبادة الجماعية، يحمله المجتمع الإسرائيلي إلى المقام الأول في الدولة، وهو مجتمع درج على الكراهية والتعطّش إلى الدم، ويحتاج إلى نسخة عنه لكي لا يقال إن هناك فرقاً بين الحاكم القاتل والمحكوم الباحث عن تشريع القتل.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
حسن عبد الله

رئيس القسم الثقافي في قناة الميادين

إقرأ للكاتب

"استراتيجيّة الإلهاء" عبر تحطيم المجتمعات العربيّة

عملت دوائر المخابرات ووسائل الإعلام ومنظمات في المجتمع المدني بكلّ طاقتها لتزوير الواقع وإيهام...

السمّ في عرض "المساعدة" الإسرائيلية للبنان

عرض "المساعدة" الإسرائيلية، في توقيته، يأتي بعد أيام من إعلان إيران، وهي الدولة الشقيقة...

من إيران إلى كوبا وفنزويلا.. سياسات الحصار والعقوبات الغربية تنهار

ربما فقد الغرب، وفي مقدمته الولايات المتحدة الأميركية، الإحساس بالمهانة والندم من جملة الهزائم...

الخطة "ب": أعداء المقاومة يخترعون "احتلالاً إيرانياً"

نجاح المقاومة في إفشال شيطنتها وتجريمها وحصارها، أجبر أعداءها على اعتماد الخطة "ب" بطريقة...

ليلة سقوط "الدولة" الإسرائيلية

لم يعرف تاريخ الكيان الإسرائيلي مثل ما يشهده اليوم. فبين ليلة وضحاها تحوَّل اليأس وفقدان الأمل...

كيف تحوّل مقتل شرطيّة فرنسيّة إلى تصعيد للحملة على الإسلام والمسلمين؟

أحكام جاهزة يطلقها سياسيون وصحافيون ومفكرون يرون في البعد الإسلامي سنداً لأي جريمة أو هجوم، ما...