الخطة "ب": أعداء المقاومة يخترعون "احتلالاً إيرانياً"

نجاح المقاومة في إفشال شيطنتها وتجريمها وحصارها، أجبر أعداءها على اعتماد الخطة "ب" بطريقة تصاعدية، والتي تقوم على الربط بين وجود المقاومة والدعم الإيراني في البداية.

  • تسلك الهجمة على المقاومة وحلفائها خطين متقاطعين
    تسلك الهجمة على المقاومة وحلفائها خطين متقاطعين

حتى الآن، ولظروف موضوعية، وأخرى فردية داخلية وإقليمية، لا نشهد تبلور جبهة متماسكة لمواجهة المقاومة في لبنان، لكنَّ تطوراً جوهرياً استجدّ، ويعكس النيات الكامنة خلف بيانات حزبية يمينية، وأخرى رجعية مرتبطة بدول خليجية وغربية؛ بيانات تدأب على خطاب التحريض والاتهامات بحق المقاومة وحلفائها في الداخل والخارج. وقد رفعت الحملة الحالية شعار "مواجهة الاحتلال الإيراني للبنان".

خطان متقاطعان

تسلك الهجمة على المقاومة وحلفائها خطين متقاطعين؛ تحميل المقاومة مسؤولية الانهيار في لبنان من جهة، ومن جهة ثانية اتهامها بالخروج على "الإجماع الوطني" وأداء دور خارجي "يمس بعلاقات لبنان العربية والدولية" ويهدد بالكوارث والحروب. هذه الحملة، وإن كانت تبدو بدوافع داخلية، إلا أنها جزء من مشروع شيطنة وتجريم المقاومة الذي خطته واشنطن بالتنسيق مع "إسرائيل"، وصرفت عليه مئات الملايين من الدولارات، بحسب اعترافات واشنطن.

من الطبيعي ملاحظة فشل الحملة المشار إليها آنفاً، وضحالة نتائجها في ما خصّ تأثيرها في قوة المقاومة وتماسك بيئتها واستمرار فعاليتها ودورها، وإن كانت قد حققت ما يراد لها، لجهة هز البنيان السياسي والاقتصادي والاجتماعي في لبنان، ودفع المجتمع اللبناني إلى مراحل غير مسبوقة من الانهيار، أملاً بقلب الطاولة على المقاومة وحلفائها.

التحريض من الباب الإيراني

نجاح المقاومة في إفشال شيطنتها وتجريمها وحصارها، أجبر أعداءها على اعتماد الخطة "ب" بطريقة تصاعدية، والتي تقوم على الربط بين وجود المقاومة والدعم الإيراني في البداية، لضرب هُويتها الوطنية وتجريدها من استقلاليتها، ومن ثم التركيز على وجود "سيطرة إيرانية على لبنان"، ثم وقوعه "تحت الاحتلال الإيراني". إنها شعارات جذابة وملائمة تتلاقى مع مقولات الغرب وواشنطن حول ضرورة إنهاء طهران تدخّلاتها في دول المنطقة ووقف برامجها ومشاريعها العدائية.

ها هي بقايا قوى 14 آذار التي عرفت بمشاركتها الوثيقة لطموحات الغرب وخدمة مشاريع "إسرائيل" في لبنان والمنطقة بطريقة مباشرة وغير مباشرة، تتحرك وفق منهجية دفع الأوضاع إلى الانفجار، أملاً بكسب التدخل الخارجي سياسياً وأمنياً واقتصادياً، واستصدار قرار دولي يضع لبنان تحت الوصاية الدولية. لخدمة هذا الهدف، تُرصد منذ فترة خطابات جديدة ترفع شعار "لبنان محتل من حزب الله" و"الاحتلال الإيراني في لبنان". 

عضو قوى 14 آذار المتلاشية فعلياً، فارس سعيد، يعبّر عن مناخ سياسي قائم يستعجل مواجهة مع المقاومة، ويدفع إلى حصولها من دون لبس أو تورية، ويقول في مؤتمر صحافي: "يجب إطلاق مقاومة سلمية مدنية لرفع الاحتلال الإيراني عن لبنان".

إنها قفزة جديدة في السلوك السياسي لرجل يعبر عن عقلية وتفكير مغامرين، يكشفان عمق وحقيقة ما يرسم للبنان في المدى المنظور. النائب الكتائبي نديم الجميل، وفي تناغم مكشوف مع سعيد، أطلق عدة مواقف ناريّة خلال مقابلته عبر "سبوت شوت"، وقال: "إننا نقبع في لبنان تحت سلطة احتلال إيراني ووصاية سلاحٍ غير شرعي تابع لحزب الله".

مواقف هذين السياسيين اليمينيين، كان قد سبقهما إلى مضمونها نائب رئيس تيار المستقبل أحمد فتفت قبل شهر، إذ رأى في حديث تلفزيوني إلى قناة "الحدث" السعودية أنَّ "لبنان تحت الاحتلال الإيراني عبر حزب الله".

إضافةً إلى هؤلاء، يصدح رؤساء جمعيات وأكاديميون وإعلاميون وناشطون بالمضمون نفسه على المنابر وفي وسائل الإعلام واللقاءات والمناسبات.

في برنامجه "صار الوقت" على شاشة محطة "أم تي في"، قدم مارسيل غانم خطاباً دراماتيكياً بنبرة قائد ميداني لشرح واقع لبنان "المحتل إيرانياً"، أنهاه بعبارات لا تقل عن إعلان حرب على "الاحتلال الإيراني" للبنان. الناشط الدائم في ساحة محاربة المقاومة إيلي محفوظ لم يتورّع عن تسمية الجمهورية اللبنانية بـ"جمهورية حزب الله"، ليتساءل: "أما حان الوقت لمقاومته ومنعه من مشروعه الهدّام؟".

انتقل أعداء المقاومة من مقولة الادّعاء بوجود سيطرة إيرانيّة على لبنان إلى استراتيجية وقوع البلد تحت "الاحتلال الإيراني". شعارات جذابة وملائمة تتلاقى مع مقولات الغرب وواشنطن حول ضرورة إنهاء طهران "تدخلاتها" في دول المنطقة ووقف برامجها ومشاريعها العدائية.

ملخّص "الهبّة" هو أمر عمليات بنقل المواجهة من حيّز الشكوى والتوصيف والاتهام إلى مرحلة تحضير البيئة لصدام يستفيد من الفوضى والانهيارات المتتالية، تحت شعار "تحرير لبنان من إيران".

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
حسن عبد الله

رئيس القسم الثقافي في قناة الميادين

إقرأ للكاتب

"استراتيجيّة الإلهاء" عبر تحطيم المجتمعات العربيّة

عملت دوائر المخابرات ووسائل الإعلام ومنظمات في المجتمع المدني بكلّ طاقتها لتزوير الواقع وإيهام...

السمّ في عرض "المساعدة" الإسرائيلية للبنان

عرض "المساعدة" الإسرائيلية، في توقيته، يأتي بعد أيام من إعلان إيران، وهي الدولة الشقيقة...

من إيران إلى كوبا وفنزويلا.. سياسات الحصار والعقوبات الغربية تنهار

ربما فقد الغرب، وفي مقدمته الولايات المتحدة الأميركية، الإحساس بالمهانة والندم من جملة الهزائم...

قاتل متهوّر وعصابي يقترب من رئاسة حكومة الكيان الإسرائيلي

قياديّ سياسيّ إسرائيليّ ليس له من صفات السياسة إلا ما يتولَّد عن التدريب الوحشي لقادة "إسرائيل"...

ليلة سقوط "الدولة" الإسرائيلية

لم يعرف تاريخ الكيان الإسرائيلي مثل ما يشهده اليوم. فبين ليلة وضحاها تحوَّل اليأس وفقدان الأمل...

كيف تحوّل مقتل شرطيّة فرنسيّة إلى تصعيد للحملة على الإسلام والمسلمين؟

أحكام جاهزة يطلقها سياسيون وصحافيون ومفكرون يرون في البعد الإسلامي سنداً لأي جريمة أو هجوم، ما...