دليلك إلى الرومانسية والمال عبر الهاتف الجوال!

ما يثير فضولي من القصة برمتّها هو كيف كان صاحب الرقم – زاده المولى نشاطاً وقوة - قادراً على متابعة كل هذه المسائل دفعة واحدةَ: العشيقات والمنتجات النسائية والعسل.

دليلك إلى الرومانسية والمال عبر الهاتف الجوال
في الآونة الأخيرة، قمت بتغيير رقم هاتفي بعد أن صمد بحوزتي لمدة 5 سنوات كاملة.

و سرعان ما تبينّ أنه كان بحوزة شخص مناضل على أكثر من جبهة!

في اليوم الأول لتشغيل الرقم الجديد، وصلني عبر الواتسآب رسالة من سيدة غاضبة تكيل سيلًا من الشتائم بسرعة كلمات تفوق قدرة الشعب الصيني على النطق بها في دقيقة واحدة. حاولت استيعاب خطأ السيدة الغاضبة بشدّة ومحاولة تهدئتها وإفهامها بأني لست الشخص المطلوب، إلى أن طلبت مني الطلاق.

قلت في نفسي: "والله ما رح طلق..طب مش نتجوز الأول؟".

وعلى الرغم من محاولاتي المستميتة للشرح بأني لست الشخص المعني، إلا أن السيدّة ظنّت أن "زوجها الخائن" يقوم بالتمويه للهرب منها. فقمت بتسجيل صوتي وأرسلته لها لإثبات "أني مش هو..والله ما انا". فتأملت دقيقة أو اثنتين ثم عادت للشتم متهمة إياي بأني صديقه الحميم!

وبعد نحو نصف ساعة من المعاناة، أرسلت لها مجموعة من الروابط لمقالاتي وأفلامي الوثائقية، فصمتت صمتًا عميقًا قبل أن تعتذر وتنصحني بتغيير الرقم لأنه كان بحوزة "دون جوان" زمانه، على حد تعبيرها.

تحول الموضوع إلى تحدٍ للصمود! خاصةً أنني كنت قد وزعت الرقم على من يهمني أمره، ومن بينهم شخصيات سياسية وإعلامية، ولم يكن مناسبًا تغييره مرة أخرى.

تكررت ظاهرة الإتصال من قبل سيدات أخريات لمدة شهر تقريبًا. وفي كل مرة كنت أخاطب نفسي بأن الأمر ليس استثنائياً ويمكن تقبله بإعتبار أن "البيوت أسرار"، ولا يجب أن أحمّل المسألة أكثر مما تحتمل.

إلا أني سرعان ما بدأت بتغيير فكرتي كليًا عن "روميو"، حين بدأت بتلقّي اتصالات من أرقام أجنبية في منتصف الليل وفجراً، ليتبينّ أن أخينا يمتلك شبكة علاقات استراتيجية عابرة للحدود. لجأت لوضع الهاتف على حالة الصمت بدءاً من الساعة الثامنة مساءً، ولكن الاتصالات لم تتوقف فقررت أن أردّ عليها جميعها وإبلاغ المتصلين بأني لست الشخص المطلوب. وبعد 6 أشهر تقريباً من العمل المتواصل، لا أزال أتلقى اتصالات من بلدان أحلم بزيارتها.

بدأت التعايش سلميًا مع الواقع، وتعاملت معه على أنه فرصة للتواصل مع غرباء والتعرف على أناس جدد! ويوماً بعد يوم كان يزداد فضولي للتعرف إلى الصاحب السابق للرقم، خاصةً وأنّ كنيته نفس كنيتي!

ولكني تعرضت لخيبة أمل جديدة، حين بدأت تصلني عبر الواتسآب أيضاً طلبات لشراء منتجات نسائية، حيث تقوم سيدات بإرسال صور للمنتج المطلوب مع عنوان منازلهن لتوصيل البضاعة!

لا أخفيكم أني وجدت في الطلبات أعلاه فرصة لزيادة ثقافتي "النسائية" عموماً، وبدأت أفهم الفوارق بين أنواع "كريمات" الشمس وسكاكين المطبخ وأشياء أخرى، لا مجال لذكرها هنا لأني نسيت أن أضع في بداية المقال شارة  +18.

البارحة وصلني عبر الواتسآب طلب من نوع جديد . 2 كيلو عسل. وقد وعدت المتصل خيراً لأني لم أشأ تخييب أمله، خاصة وأني أحب العسل وأدرك قيمته بالنسبة للذواقّة.

ما يثير فضولي من القصة برمتّها هو كيف كان صاحب الرقم – زاده المولى نشاطاً وقوة - قادراً على متابعة كل هذه المسائل دفعة واحدةَ: العشيقات والمنتجات النسائية والعسل.

ثم يأتي من يحدثك عن حالة الملل الإقليمي وعدم وجود فرص عمل في البلد. يا أخي الدنيا بألف خير والعلاقات الرومانسية وفرص العمل كثيرة.. "أنت بس مش عارف تركز صح" !

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
علي شهاب

صانع محتوى، وله العديد من الأفلام الوثائقية، سفير منظمة Hostwriter في المشرق العربي

إقرأ للكاتب

ما تأثير "كوفيد 19" في سلوكياتنا؟

المؤكّد أن ما نشهده ليس مجرد مرض ينتهي مع العثور على لقاح له، نحن نقف أمام الباب الذي يقودنا إلى...

لمصلحة من تهديم سمعة الجامعة اللبنانية؟

هل من المصلحة والعقلانية تلطيخ سمعة الجامعة اللبنانية؟ أم أن الواجب دعمها والوقوف وراء أساتذتها...

أهمّ من كتاب بولتون: اختصاصيَّة نفسيَّة قريبة لترامب تكشف أسرار العائلة

يمثّل الكتاب ذروة نزاع قضائيّ قديم بين دونالد ترامب وأولاد شقيقه، بعدما استبعدهم ومنعهم من حقّهم...

سيكولوجيا التّطبيع (2): "إسرائيل" حاجة سعوديّة داخليّة!

ما هي "الثغرات" النفسيّة الّتي ولجت منها "إسرائيل" إلى العائلة الحاكمة السعوديّة؟

سيكولوجيا التطبيع (1): كيف نجحت "إسرائيل" في اختراق السعودية؟

تدل ملاحظات الكثير من المؤلفين النفسيين العالميين على أن ساسة "إسرائيل"، وفي مقدمتهم رؤساء...

العنصرية التي كشفت وحشيّتنا: التنمر على كبار السن بسبب "كوفيد 19"

عادة ما يكون دور الإعلام سلبياً في التعامل مع الاضطرابات النفسية، بل نشرها بسبب طبيعته...

إقرأ أيضاً