ليندا مرعي

باحثة لبنانية - دكتوراه في تاريخ لبنان الوسيط - فرنسا

الإسلام والتطرف الإرهابي

أضحى الإسلام اليوم مشكلة العالم أجمع تحت صيغة محاربة التطرف الإسلامي وأصبح اليوم كل من ينطق بشهادة لا إله إلا الله في نظر الغرب هو إرهابي وأصبح الإسلام قنبلة موقوتة في يد الدول الغربية بدعم من بعض الدول الإسلامية التي غذت التطرف ودعمته وشجعته على محاربة المسلم أولاً وغيره من الطوائف التي عاشت قروناً من الزمن حياة اجتماعية مشتركة لا تعرف التفريق الطائفي ولا التطرف المخزي والمعيب.

كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ 110 آل عمران
كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ 110 آل عمران

الدين الإسلامي هو الدّين الّذي جاء به النّبي محمّد عليه الصّلاة والسّلام إلى العالم، دين التسامح والتراحم بين البشر، دين العدل والاعتدال، دين السلم والمسالمة، دين المحبة والتقوى، دين المغفرة و حب الآخر، ودين الحق والتعامل بالحسنى وفقاً للشرائع الدينية التي فرضها القرآن الكريم وحض الناس على نبذ التطرف والعنف. عمل رسول الله عليه الصّلاة والسّلام على نشر الإسلام بكل محبة ورقى ولكن التعصب الديني نمى وبدأ يعتم على الهدف الرئيسي لهذه الرسالة النبوية العالمية منذ بدأ تفسير القرآن الكريم والمبالغة فيه حتى اتجه الإسلام نحو التطرف الديني ومعاداة الطوائف الأخرى وقتلها وتهجيرها، لتبدأ كلمة التعصب الديني تلف الشعوب وتشرع تفسير الدين على أهوائها حسب المصالح السياسية أولاً وليس بالطبع دفاعاً عن دين الله "الإسلام ".

تمكن العرب قبل الغرب من تحويل الإسلام من جوهرة تهدف إلى نشر الخير وأبعاد الشر إلى دين إرهابي يشجع التطرف، التعصب، نشر الكره، والحض على قتل الآخر دون أن تدمع عين أو يتذكر آيات الله سبحانه التي كرمت النفس البشرية وحرمت قتلها وفق الشريعة الإسلامية والقرآن الكريم ينص:

- [سورة المائدة ـ الآية 32] (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)

- إضافة إلى [سورة النساء ـ الآية 93] (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)

- (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) [سورة الفرقان ـ الآية 68]

- (وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا) [سورة الاسراء ـ الآية 33]

- ذكر رسول الله عليه الصلاة والسلام عن التحذير من تقاتل المسلمين فيما بينهم إلتقى المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهم صاحبه فالقاتل والمقتول في النار والكثير من الآيات التي حرمت قتل الإنسان لأخيه الإنسان ولكن هل يوجد فعلاً من قرأ القرآن وتمعن ودقق في فحواه دون تحريفه واستغلاله بهدف تحقيق مكاسب على حساب تشويه صورة الإسلام وكتابه المقدس.

واقع أليم يعيشه الإسلام والأقصى منذ ظهوره، المسلم يقتل أخيه المسلم دون رأفة أو شفقة.

دول إسلامية تحارب جارتها المسلمة تهجر طوائف تزرع الفتن بين الناس؛ تقتل تذبح تسبي، تطبق الإسلام على هواها غير آبهة لما ارتكبت أيديها من ظلم وفساد وأبعدت الأخ عن أخيه والأم عن إبنها والوالد عن أطفاله.

ما أكثر القصص التي باتت منتشرة في مجتمعاتنا العربية.

إبن يقتل أمه تطبيقاً للشريعة الإسلامية وذاك يذبح الأخر بتهمة الخيانة؛ إعدامات جماعية، قبور وجثث على مد النظر.

أنتم طبقتم الشريعة الإسلامية بحق بعضكم ولكن هل من يحاسبكم فعلاً ويرد إعتبار الدين النازح الشفاف النقي، البعيد كل البعد عما دنسته أفعالكم؟

أين الإسلام مما يدور في العالم الإسلامي، شعب العراق دمر هجر، قتل ولحقت به المذلة منذ أن سمحتم تدخل دول غربية قررت مصير شعب تحت ذريعة السلاح النووي ونشر الديمقراطية.

العكس صحيح دمرت مقدراته نهبت ثرواته وزرعت التطرف الإسلامي بين طوائفه ما بالكم باليمن، شعب فكر ولكن ذو عزة وكرامة، نحر من قبل أشقائه العرب فصار بلد منكوب تسوده المجاعة، الأمراض، الفتن بين أبنائه، دون أن يحرك أحد ساكناً خاصةً تلك الدول التي تحارب القتل وتنشر السلام أين أنتم من هذا كله؟ أم حصلتم على مسكن لسكوتكم؟

لماذا حولتم سوريا إلى بؤر الإرهاب ونشرتم كل التطرف على أراضيها أليست دولة إسلامية؟ تقاتلون بعضكم على أراضيها لكسب المزيد من المزايدات والمراهنات على سقوطها، كان المطلب سلمي فتحول في برهة إلى منظمات وجماعات نشرت الألم، القتل، العنف، وشردت شعب أصبح لاجئ على أبواب السفارات غير مرغوب به أينما حل.

بعين الأسى وقلب باكي أنظر إلى ما حلّ بـ "إسلام" أولاً و بـ "دول عربية" ثانية، بعدما تمكن الغرب من توجيه بوصلة العرب من فلسطين - الدولة المحتلة والمغتصبة من عدو غاصب - نحو أمة تقاتل بعضها البعض بيد أميركية ومشروع صهيوني.

كيف ستبررون ذلك في  يوم القيامة لله ولرسوله عليه الصّلاة والسّلام ؟؟؟