زعماء طالبان.. التغيرات والتداعيات المتلاحقة

تقول الرواية الخاصة إن الملا منصور كان يتحرك بموكب من 25 سيارة من نوع جيب على الأقل، تحيطه الخلاصة من أتباع الحركة وعناصرها من بينهم عناصر أجنبية يعتقد أنهم من عناصر القاعدة. وخلال وجوده في منطقة، يتجاوز الراوي ذكر اسمها، حلقت طائرتان من دون طيار من زوايا مختلفة محاصرة الموكب.

لا معلومات كثيرة متوافرة حول زعيم طالبان الجديد هبت الله أخونزاده (الصورة)
لم يكمل الملا أختر منصور، أول زعيم لحركة طالبان يتم اختياره من مجلس شورى الحركة بعد مؤسس الحركة الملا محمد عمر، عامه الأول في رئاسة الحركة، أي في منصب "خليفة أمير المؤمنين" حسب تسمية حركة طالبان له، ليلقى حتفه خلال وجوده في طريق وسط بين مدينة قندهار الأفغانية ومدينة نوشكي بإقليم بلوشستان الباكستاني. الرواية الأميركية تحدثت عن تمكن واشنطن من قنص الرجل حين عودته من إيران متوجهاً إلى أفغانستان مروراً بباكستان، الأمر الذي نفاه الجانبان الإيراني والباكستاني.

تقول الرواية الخاصة إن الملا منصور كان يتحرك بموكب من 25 سيارة من نوع جيب على الأقل، تحيطه الخلاصة من أتباع الحركة وعناصرها من بينهم عناصر أجنبية يعتقد أنهم من عناصر القاعدة. وخلال وجوده في منطقة، يتجاوز الراوي ذكر اسمها، حلقت طائرتان من دون طيار من زوايا مختلفة محاصرة الموكب. الملا منصور الذي كانت سيارته في مؤخرة الموكب كانت قد كشفت مسبقاً، لتستهدفها الطائرات التجسسية دون غيرها، مردية الملا منصور قتيلاً ليكون تاريخياً "أول خليفة للمسلمين تقتله طائرة تجسس أميركية" يقول المصدر للميادين نت.

الملا أختر منصور من مواليد عام 1960، أحد مؤسسي حركة طالبان، كان أحد الأفغان اللاجئين في باكستان كصديق دربه الملا عمر. كان أكثر الشخصيات المقربة للأخير. شغل منصب وزير الطيران المدني في حكومة طالبان منذ بدء حكم الحركة لأفغانستان عام 1996 وحتى الإطاحة بها في 2001. وكانت له شخصية تتميز بقدرات فذة في التواصل مع جميع الأطراف، حيث كون الحلقة الأقوى في ربط مجلس شورى طالبان وقيادة الحركة، إضافة إلى المكتب السياسي للحركة في قطر، ما يعني أن مقتل الملا منصور قتل معه كلا من عملية التواصل المشتركة لحركة طالبان، عملية السلام والمفاوضات التي تجريها باكستان وأميركا والصين وأفغانستان، لإحلال السلام في أفغانستان مع حركة طالبان، والأهم الأمل في استقرار قريب للمنطقة.
طالبان كان لها تحركها السريع إزاء اختيار زعيمها الجديد، أميراً للمؤمنين لتنصب، شيخ الحديث الملا هبت الله أخونزاده أميراً لحركة طالبان بعد اجتماع لمجلس شورى الحركة، حضره سبعة من كبار الشخصيات، ليتم تعيين ليس فقط زعيم حركة طالبان بل نائبين له هما النائب الأول سراج الدين حقاني (المعروف باسم الخليفة)، وهو من أكثر الشخصيات قوة تنظيمية وإيديولوجية صلبة وقدرة فائقة على التنظيم والإعداد على مستوى دولي وإقليمي، والنائب الثاني الملا يعقوب ابن مؤسس حركة طالبان الملا محمد عمر الشخصية المحببة لدى عناصر الحركة والأكثر نفوذاً فيها .
لكن المعلومات حول الأمير الجديد للحركة سرها في يد أعضاء مجلس شورى طالبان ولم تسمح الحركة بتسريب أي منها لدواع أمنية.

باكستان.. وأميركا

المؤسسة العسكرية الباكستانية استدعت السفير الأميركي احتجاجاً
رأت باكستان في تصرف القيادة الأميركية تدميراً كلياً لكل الجهود التي بذلتها باكستان لتهدئة التوتر الأمني القائم داخل الأراضي الباكستانية والأفغانية. فالملا منصور كان الشخصية الأكثر تفهماً للتفاوض والعلاقات الدبلوماسية الدولية، لكن قوة طالبان المتنامية داخل أفغانستان، لم تره الإدارة الأميركية إلا تحدياً صريحاً لكل قوتها التي بذلتها لإنهاء وجود طالبان في أفغانستان.

فلم تر من بد من التحرك السريع لقتل زعيم حركة طالبان وإن استدعى ذلك تحرك قائد الجيش الباكستاني ذاته الجنرال رحيل شريف الذي قام باستدعاء السفير الأميركي لدى إسلام أباد، ووجه له اعتراض المؤسسة العسكرية على هذا التحرك، فهو خرق لسيادة الأراضي الباكستانية، وتدمير للجهود الباكستانية، لإنهاء التنازع الانتقامي لطالبان من باكستان وجيشها.

لكن مجلس الشيوخ الأميركي قرر تعليق المعونة العسكرية الأميركية لباكستان وتخفيض الميزانية بنحو 450 مليون دولار وإيقاف العمل على تسليم الجيش الباكستاني طائرات "اف 16"  المقاتلة إلى حين قيام باكستان بتدمير شبكة حقاني، الحاضنة الأساسية لحركة طالبان وقتل كل من تصفهم أميركا بالإرهاب.  

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
بكر يونس

مراسل الميادين في باكستان