شمیما بیجام تضع الحكومة البریطانیة بین مطرقة الخیار الأمني وسندان الخیار الإنساني!

نشرت صحیفة ”ذي غاردیان“ البریطانیة مقالاً تحت عنوان "إنھیار داعش سیشعل الصراع على السلطة الإقلیمیة" أین تطرّق صاحب المقال غلى الخیارات المحرجة التي تواجه الیوم بریطانیا و أميركا والاتحاد الأوروبي فی ما یخص مصیر المقاتلین الأجانب، حیث یقطن الیوم 4000 شخص في مخیم اللاجئین في شمال شرق سوریا حسب لجنة الإنقاص الدولیة المستقلة.

شمیما بیجام تضع الحكومة البریطانیة بین مطرقة الخیار الأمني وسندان الخیار الإنساني!

بعد انحسار نفوذ تنظیم الدولة في الشرق الأوسط ، وانھیارھذا التنظیم المتطرّف بسقوط آخر معاقل خلافته المزعومة في شمال سوریا، وذلك عقب الضربات القاسیة المتلاحقة التي تلقاھا في المنطقة. الیوم، وبتلاشي ھذا التنظیم تواجه أرووبا وأميركا تحدیات و إحراجات جدیدة مشتركة حول ملف مصیر ھؤلاء المقاتلین الأجانب المنظمین لداعش العائدین من سوریا و قضیة دمجھم في المجتمع الغربي من جدید، الذین معظمھم من نساء وأطفال، نازحین من المناطق التي كانت تحت سیطرت داعش سابقاً.

حیث نشرت صحیفة ”ذي غاردیان“ البریطانیة مقالاً تحت عنوان "إنھیار داعش سیشعل الصراع على السلطة الإقلیمیة" أین تطرّق صاحب المقال غلى الخیارات المحرجة التي تواجه الیوم بریطانیا و أميركا والاتحاد الأوروبي فی ما یخص مصیر المقاتلین الأجانب، حیث یقطن الیوم 4000 شخص في مخیم اللاجئین في شمال شرق سوریا حسب لجنة الإنقاص الدولیة المستقلة. أضافت الجریدة ،إن القوات الدیمقراطیة السوریة حاصرت المتشدّدین المنظّمین إلى تنظیم الدولة، المقیمین في ”باغوز“ بالقرب من الحدود العراقیة، الذین فروا من بلدات وقرى من أنحاء سوریة و عراقیة .

وفي مقال آخر، دونالد ترامب یحرج حلفاءه في الاتحاد الأوروبي كفرنسا وألمانیا فضلاً عن بریطانیا ودول أوروبیة أخرى بطلب استعادة المقاتلین الأجانب المحاصرین في سوریا وتقدیمھم للمحاكمة، والذي یبلغ عددھم أكثر من 800 مقاتل. مضیفاً عبر حسابه الرسمي في تویتر " الخلافة على استعداد للسقوط، البدیل لیس جیداً حیث أننا سنظطرإلى إطلاق سراحھم“ بعض الدول الأوروبیة ولاسیما فرنسا إستجابت لطلب ترامب وھي تسعى الیوم إلى إستعادة المقاتلین الفرنسیین المحاصرین في سوریا. لكن یبدو أن لبریطانیا سیاسة مختلفة عن فرنسا في ما یخصّ التعامل مع ملف المقاتلین البریطانیین العائدین من داعش وعائلاتھم، رافضة إستقبالھم مجدّدا، قائلة" إن المقاتلین المحتجزین من قبل الحلفاء الغرب الكردیین السوریین لا یمكنھم العودة إلا إذا طلبو المساعدة القنصلیة في تركی".

شامیما بیجام، 19 سنة، واحدة من ثلاث مراھقات بریطانیات غادرت منزلھا المتواجد في شرق لندن في عام 2015 لتلتحق بصفوف تنظیم الدولة، والتي تقیم حالیاً في مخیم الھول للاجئین في شمال شرق سوریا، بعد المعاناة التي شھدتھا ھي الیوم تدعو الحكومة البریطانیة السماح لھا بالعودة إلى بریطانیا من جدید مع رضیعھا حدیث الولادة الذي أنجبته أثناء تواجدھا في مخیم اللاجئین بسوریا والذي لا یحمل حالیاً أية جنسیة. الیوم ”شمیما“ تثیر الجدل في بریطانیا بطلب العودة، خاصة بعد الخطوة الحازمة التي اتخذھا وزیر الداخلیة البریطاني ”ساجد جوید“ بتجرید وحرمان شمیما من جنسیتھا البریطانیة ، و ذلك إستنادا للمادة 2(40 )من قانون الجنسیة البریطاني لعام 1981 الذي تمنحه السلطة، مصرّحاً بوضوح إن أولویته ھي سلامة و أمن بریطانیا. أبدى ”جاوید“ في لقاء مجلس العموم إصراره ومعارضته الحاسمة في ما یخص عودة المقاتلین البریطانیین، قائلاً إن أكثر من 900 بریطاني سافر من المملكة المتحدة البریطانیة متّجھا إلى سوریا والعراق للإنظمام لداعش ھناك، وبغضّ النظر عن الدور الذي لعبوه في ما یسمّى بالخلافة، فقد أبدوا جمیعھم انضمامھم إلى منظمة إرھابیة وبھذا أظھرو أنھم یكرھون بلدنا والقیم التي ندافع عنھا" من جھته، أعرب ”جیرمي كوربن“ رئیس حزب العمال البریطاني ، لقناة ”آي تي في نیوز“ عن تعاطفه مع قضیة شامیما قائلاً : “شمیما بیجام لھا الحق في العودة إلى بریطانیا، ویجب أن تواجه أولاً و بكل وضوح الكثیر من الأسئلة حول كل مافعلته، وبعد ھذه المرحلة وعلى أساسھا یتم إتخاذ أي قرار".

وزیرة داخلیة الظل ”دیان أبوت ” ھي الأخرى أبدت تعاطفھا مع شامیما و معارضتھا لقرار الحكومة في ما یخصّ سحب جنسیتھا البریطانیة قائلة أنه عندما تكون ھناك أسباب معقولة للشك في أن الشخص الذي تحق له العودة إلى ھذا البلد قد إرتكب أو سھّل إرتكاب أعمال إرھابیة، فإنه ینبغي إجراء تحقیقات كاملة علیه و مقاضاة مرتكبیه عند القضاء، لكن لا یبدو أن ھذا ھو الحل المعتمد ھنا ". وأضافت " إذا كانت الحكومة تقترح جعل شمیما بیجام مسلوبة الجنسیة البریطانیة، فإنه لیس مجرّد خرق لقانون حقوق الإنسان الدولي بل ھو فشل في الوفاء بإلتزماتنا الأمنیة تجاه المجتمع الدولي“.

بین مؤیّد ومعارض لقراربریطانیا بسحب جنسیة ”شمیما ” البریطانیة، ھل سینجح المجتمع المدني البریطاني المتعاطف مع قضیة من سمّاھا الإعلام " عروس داعش" المغرّر بھا، التي ولِدت و ترعرعت و مُلئ دماغھا بالأفكار المتطرّفة في بریطانیا بإقناع الحكومة البریطانیة بالتراجع عن قرارھا، و إعادة النظر في السیاسیة البریطانیة في ما یخصّ مستقبل المقاتلین العائدین من سوریا و إعادة دمجھم في المجتمع البریطاني؟ أم أن بریطانیا ستتمسّك بموقفھا بعدم السماح لھم بالعودة، واعتبارھم خطراً على أمنھا وإستقرارھا؟

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
كوثر بن عبيد

كاتبة جزائرية في بريطانيا