طه يونس

مدير مؤسسة اللاجئين في شمال هولندا

فلسطينيان كبشا فداء في تركيا

نعم فكلمة فلسطيني في الدول العربية والإسلامية تعني بأنه مجرم ولابدّ من ملاحقته والتنغيص عليه، والمصيبة الأكبر أن التضييق عليه بحجّة وذريعة نصرة فلسطين، والحقيقة هي أنهم كلما ضيّقوا الخِناق تقاربوا أكثر من القدس تحت الاحتلال، وبنظرة خاطفة لتلاهث البعض من الدول العربية أو الإسلامية واستماتتهم في التطبيع مع الكيان المحتل للقدس نتأكّد من حقيقة هذه الأنظمة إنها ليست إلا رافِداً من روافد الاحتلال.

تركيا بزعامة أردوغان تبحث عن كبش فداء لما مرّت به منذ العام 2016
تركيا بزعامة أردوغان تبحث عن كبش فداء لما مرّت به منذ العام 2016

يعيش العالمان العربي والإسلامي حالة لا توصف من الرذيلة الأخلاقية والسياسية والوطنية أدّت إلى ما نراه يومياً على الساحة الإخبارية العالمية من فضائح واتّهامات وتراشق وقتل واعتقالات، كان منها ما حصل الأسبوع الماضي من توقيف الشابين الفلسطينيين في تركيا وهما الدكتور والمُحلّل السياسي زكي يوسف حسن، ورجل الأعمال  اللاجئ والمُقيم في تركيا، الذي استجار بالنار هرباً من الرمداء.

كانت تركيا بزعامة أردوغان تبحث عن كبش فداء لما مرّت به منذ العام 2016 مروراً بمقتل خاشقجي على أراضيها، عِلماً بأن المحاولة الانقلابية في تركيا معروفة كل أركانها ومنفّذيها، وكذلك عملية اغتيال الصحافي خاشقجي داخل السفارة السعودية على الأراضي التركية، ولما كانت تركيا  تحاول أن تبثّ للعالمين العربي والإسلامي إنها حالة إسلامية تعيشها وتنعم بها منذ وصول الإخوان لسدّة الحُكم، كان لزاماً عليها أن تظهر أن مَن يعبث في الداخل التركي هم أيد خارجية تُعادي الحالة الإسلامية هناك، ولم يكن أسهل من إيجاد كبش فداء لذلك من الفلسطيني، فهو مَن يضجّ ويُقلِق جميع الأنظمة العربية والإسلامية.

نعم فكلمة فلسطيني في الدول العربية والإسلامية تعني بأنه مجرم ولابدّ من ملاحقته والتنغيص عليه، والمصيبة الأكبر أن التضييق عليه بحجّة وذريعة نصرة فلسطين، والحقيقة هي أنهم كلما ضيّقوا الخِناق تقاربوا أكثر من القدس تحت الاحتلال، وبنظرة خاطفة لتلاهث البعض من الدول العربية أو الإسلامية واستماتتهم في التطبيع مع الكيان المحتل للقدس نتأكّد من حقيقة هذه الأنظمة إنها ليست إلا رافِداً من روافد الاحتلال.

عن موضوع الشابين الفلسطينيين المُعتقلين في تركيا فهو قضية لا تخرج من هذا الإطار، وإن حقيقة الاتهام باطلة وزَيْف وزور، وكما قال الدكتور ناصر اللحام في مقالته بتاريخ 21- 04 أن مَن لا يعرف هيكلية تنظيم الإخوان المسلمين عليه أن يستقيل.

وهناك بعض الأسئلة التي تحتاج من كل فلسطيني وعربي قومياً كان أو إسلامياً أن يقف مع ذاته ويفكّر بها، وهي ليست اختراعاً وكل منا يردّدها ولكنه لا يقف ويُمعِن النظر والتفكير فيها، وهذا ما يجعل منا جميعاً إن لم نتدارك ذلك سنكون جميعنا زكي حسن وسامر شعبان.

أولاً: لمصلحة مَن الفتحاوي عدو للحمساوي والجبهاوي لا يقبل الجهادي والمازني والدحلاني والعكس كذلك؟

ثانياً: لمصلحة مَن التخريب الذي حدث في مصر وليبيا وسوريا وغيرها من البلدان العربية؟

ثالثاً: إلى متى سيبقى الفلسطيني كبش فداء للأنظمة العربية والإسلامية وبإسم فلسطين؟

يجلس أردوغان بعد مرور أكثر من عقد على فوز الإسلاميين في تركيا فهل أوقفت تركيا علاقاتها مع الكيان الصهيوني ومناوراتها الاستخبارية والعسكرية وعلاقاتها الاقتصادية مع هذا الكيان العدو الأول والأوحد للإسلام منذ وصول العدالة والتنمية إلى الحُكم في تركيا وحتى يومنا هذا؟.

الإعلام العربي والفلسطيني خاصة الذي استهواه اعتقال الشابين الفلسطينيين وأخذ يُروّج للخبر فهل تحقّق فعلاً من تورّطهما في هذا الأمر؟

يا سيادة الرئيس أبو مازن ورئيس الكل الفلسطيني هناك شابان فلسطينيان لا حول لهما ولا قوّة يتعرّضان لأبشع أنواع التعذيب في المُعتقلات التركية، هما أحوج ما يكونا الآن لموقف جرئ منك ولننسى كل ما يُثار من خلاف داخلي، ولتكن أنت أول مَن يسنّ مبدأ وقاعدة أن الفلسطيني خط أحمر وليس كبش فداء، وثق سيّدي الرئيس أنني وكمحام عندما قرأت لائحة الاتّهام تأكّدت من زيفها وبُطلانها، أيّ محامٍ كان صَغُر شأنه أو كَبُر بمجرّد الاطّلاع على لائحة الاتّهام يتأكّد من بُطلانها.

وندائي الآخر للإعلام الفلسطيني لمرة واحدة تخلّوا عن انتمائكم الحزبي عندما تكون القضية تتعلّق بفلسطيني في أية دولة من دول الشتات، ولا تكونوا بوابات لتشويه كلكم الفلسطيني وتذكّروا شيئاً واحداً أنكم إن بقيتم هكذا فقد تكونوا شخصياً عُرضة لما يتعرّض له الآن الشابان المُعتقَلَان، فهناك دول معكم أو ضدّكم فالأجدر بكم أن تكونوا مع كلكم الفلسطيني وليس الحزبي، وأنتم أول مَن يُدرك أن هذه الأنظمة تسعى للعبور إلى القدس المحتلة ولمُغازلة الاحتلال على أجساد فلسطين.

قد لا تربطني صلة مباشرة بكل من زكي حسن وسامر شعبان لكنني جزء منهما مثلكم تماماً. لندع خلافاتنا جانباً ونتحدّث جميعنا بإسم فلسطين فتحاوياً أو حمساوياً أو جبهاوياً عندما يتعلّق الأمر بإهانة أيّ فلسطيني على أية أرض عربية أو إسلامية أو غيرها، وللعِلم فلست من أنصار دحلان لكي لا يعتقد البعض أنني أدافع عن زكي وسامر من هذا المنطلق وإنما لكوني فلسطينياً مثلهما.