ستيفن صهيوني

صحافي سوري أميركي مختص بالشأن الأميركي

عقوبات أميركية جديدة على سوريا وناقلات النفط ممنوعة من الوصول إليها

طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بزيادة مُعاناة السوريين عبر فرض عقوبات صارِمة على سوريا، من بين هذه العقوبات حِرمان سوريا من استيراد المُشتقّات النفطية. كانت نهاية الحرب في الأفق وكان بإمكان السوريين البدء في إعادة بناء بلدهم بعدما نجح الجيش السوري بدَحرِ الأرهاب من أغلب المدن السورية، لكن الولايات المتحدة أمرت بالاستيلاء على مصدر الوقود الوحيد.

عقوبات أميركية جديدة على سوريا وناقلات النفط ممنوعة من الوصول إليها
عقوبات أميركية جديدة على سوريا وناقلات النفط ممنوعة من الوصول إليها

كانت سوريا تتمتَّع بالاكتفاء الذاتي من الطاقة، كانت تمتلك عدداً من آبار نفطٍ وغازٍ في العديد من الحقول المُتوزِّعة في وسط سوريا وشمال شرق البلاد، ما كان يؤمِّن الاحتياجات الوطنية. عندما سيطر الإرهابيون على آبار النفط والغاز، تم بيع النفط السوري  إلى تركيا، وفي بعض الحالات، أعادت تركيا بيعه إلى أوروبا. استخدم البنتاغون الكرد السوريين  كميليشياتٍ واحتلّوا أفضل حقول النفط إنتاجاً في الشمال الشرقي لمَنْعِ وزارة النفط السورية من استخدامه وزيادة الخناق على سوريا.

بسبب عدم قدرة الحكومة السورية  الوصول إلى آبار النفط الخاصة بها، اضطرت إلى شراء النفط من الدول الحليفة ، وجمهورية إيران الإسلامية هي أحد الموارد التي استعان بها السوريون. تعهَّد الرئيس ترامب بمَنْعِ إيران من بيع ولو قطرة واحدة من نفطها ، والتي يُطلِق عليها الإيرانيون "الحرب الاقتصادية". هذه الحرب  المفروضة على سوريا وإيران هي ليست بجديدةٍ إنما هي ورقة ضغط يستخدمها الأميركيون منذ عقودٍ ضد كل مَن يُعاديهم كسوريا وإيران وفنزويلا ودول أخرى ، واجهت سوريا نقصاً في النفط ، وكان السوريون يقفون في طابور الانتظار أياماً لتأمين مادة البنزين. الآن سيواجهون نقصاً مُماثِلاً، حيث تمّ الاستيلاء على الناقِلة GRACE 1 في جبل طارق، مُتّجهةً نحو المصفاة في مدينة بانياس السورية، استولى الجيش الإسباني على السفينة بناء على طلب من الولايات المتحدة بأن السفينة كانت تنتهك عقوبات الاتحاد الأوروبي ، والتي تُحظِّر أيّ تسليم للنفط إلى سوريا.

كان من المُقرَّر إرسال النفط من بانياس إلى محطّات توليد الطاقة كمحطّةِ  محردة للطاقة، ليتمّ حرقه لتوليد الكهرباء. عانى المدنيون السوريون انقطاع الكهرباء لسنواتٍ بسبب نقص المُنتجات النفطية. الكهرباء ليست مُجرَّد رفاهية لمُشاهَدة التلفاز وتصفّح الإنترنت، ولكنها توفِّر أيضاً الحياة من خلال تشغيل المعدَّات الطبية. يحتاج كل مستشفى إلى الكهرباء من أجل الأشعّة السينية، والحاضِنات، وأجهزة تنظيم ضَرَبات القلب، وشاشات غرفة العمليات وغيرها الكثير. 

لقد استهدف الإرهابيون المدعومون من قِبَل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي محردة  لسنواتٍ لأنها مدينة مسيحية، لأن الأرهابيين كان هدفهم القضاء على الأقليات، هاجم إرهابيو القاعدة الذين يحتلّون إدلب السقيلبية بالقُرب من المحردة، وهي قرية مسيحية أيضاً . ومن بين القتلى خمسة أطفال وامرأة واحدة. وأصيب ثمانية آخرون، بينهم ستة أطفال. كانت أجراس الكنائس السورية تدقّ جنازات المدنيين، بينما كانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يجتمعان لإدانة الهجوم السوري والروسي على إدلب.

لقد تحمَّل السوريون 8 سنوات من الهجمات الأميركية والأوروبية التي قام بها الإرهابيون الإسلاميون المُتطرِّفون بدعمٍ من الرئيس الأميركي أوباما ورئيس الوزراء البريطاني كاميرون ومايو والرئيس الفرنسي ساركوزي وهولاند. تجمّع العالم الغربي على سوريا واعترف بحكومة الإخوان المسلمين في المنفى في إسطنبول باعتبارها المُمثِّل الوحيد للشعب السوري. ومع ذلك ، كانت ميليشيا الغرب  ما يُسمَّى بالجيش السوري الحر (FSA) فشل فشلاً ذريعاً ، ووجّهت الدعوة إلى الجهاديين في كل أصقاع الأرض، للقدوم إلى سوريا لحضور مهرجان مدفوع التكاليف بالكامل من الاغتصاب وقَطْع الرأس والخطف والتشويه والذّبْح. في النهاية، حتى تلك الاستراتيجية كانت فاشِلة.

لقد تحمَّل السوريون صواريخ أميركية تُمطِر على رؤوسهم أُطلقت من مناطق يحتلّها الإرهابيون . تمّت مساعدة القوات الأميركية - الأوروبية من قِبَل خبراء عسكريين وضبّاط مخابرات، بما في ذلك الجيش الألماني. في المُقدِّمة كان الثلاثي: مُتخصّصون عسكريون أميركيون وبريطانيون وفرنسيون متورِّطون بدعم الإرهابيين عسكرياً ولوجستياً كان الهدف هو قَتْل وتشويه وإرهاب السكان المدنيين إلى الحد الذي يثورون فيه وينضمّون إلى الإرهابيين.

تم تطبيق  خطّة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لإزالة الحكومة السورية، وإنشاء قيادة جماعة الإخوان المسلمين في دمشق ، في مصر ؛ ومع ذلك ، رفض المصريون العيش في ظلّ الإسلام الراديكالي، الذي هو أيديولوجية سياسية وليس ديانة أو طائفة. كان من المُفتَرض أن تتبعها سوريا،  لكن الخطة فشلت فشلاً ذريعاً، حيث قاوَمَ السوريون هذا المُخطَّط وأفشلوه بدعمهم لحكومتهم وجيشهم.

إن العقوبات المفروضة على  سوريا تشكِّل عقوبة جماعية ضد  كل السوريين، هذه العقوبات المفروضة على سوريا تماماً مثل العقوبات المفروضة على دول محور المقاومة وحلفائها كفنزويلا وكوبا، هذه العقوبات التي يفرضها الأميركيون على كل مَن يُعاديهم لا تستهدف سوى الأبرياء في هذه الدول التي لا ذَنْبَ لها ولكن هذا ليس بالغريب على أميركا التي شنَّت أبشع أنواع الحروب الاقتصادية والعسكرية خلال عقودٍ من الزمن ما تسبَّب بموتِ الملايين من الأبرياء إن كان في حربها ضد العراق أو أفغانستان  أو من خلال دعمها للأرهابيين في كلٍ من سوريا وليبيا، ودعمها للمملكة العربية السعودية في حربها ضدّ أبرياء اليمن ، بالإضافة إلى دعمها لأكثر من 6 عقود للكيان الإسرائيلي الغاصِب الذي قتلَ بدماءٍ باردةٍ الملايين من الفلسطينيين واللبنانيين خلال العقود ال 6 الماضية.

الإدارة الأميركية الحالية والإدارات السابقة لا تعرف سوى لغة العقوبات والحرب والدماء، فهي لا تحترم سيادة الدول ولا ميثاق الأمم المتحدة وبالتأكيد لا تحترم حقوق الإنسان.