حمزة أبو شنب

محلل وباحث في الشأن الفلسطيني

هل العدوّ مقبل على إجراء انتخابات ثالثة؟

يدرك بيني غانتس التحديات التي يواجهها، ولكنه يعدّها وتكتله أزرق أبيض ومعه الأحزاب اليسارية الأخرى فرصةً للتخلّص من نتنياهو، وإحداث حالة من المعارضة داخل صفوف حزب الليكود، والمطالبة برحيل نتنياهو، وهو سبب دعم القائمة العربية له، ما يتيح المجال أمامه لإمكانية تأليف حكومة وحدة مع الليكود من دون نتنياهو.

انتهت المهلة القانونية الأولى لرئيس حكومة العدو نتنياهو، ومع انتهائها رد التكليف لرئيس دولة الكيان الصهيوني، ولم يطلب تمديد المدة بعد فشله في تأليف حكومة إسرائيلية للمرة الثانية، وبناءً عليه كُلّف رئيس تكتل أزرق أبيض بيني غانتس تأليفها، فهل سينجح في المهمة أم أن العدو مقبل على الانتخابات للمرة الثالثة؟

ثمة تحديات متعدّدة أمام غانتس لتأليف الحكومة المقبلة لدولة العدو، ويمكن إجمالها في عدم حصوله على تكتل حزبي يتيح له التأليف، فعدد النواب الذين رشحوه أمام رئيس الدولة يبلغ 54 نائباً، مقابل 55 لنتنياهو، وامتناع ليبرمان صاحب 8 مقاعد ورفض 3 أعضاء من القائمة العربية المشتركة.

التحدّي الثاني هو وجود تكتل اليمين بزعامة نتنياهو، الرافض للمشاركة في حكومة غانتس نتيجة الاتفاق الذي جمعه مع نتنياهو خلال مشاورات تأليف الحكومة، وجرى التوافق على أنهم كتلة موحّدة، وإن كان بعض النواب من الكتلة لا يَعدّ ذلك حاسماً، لكنه ليس سهلاً التنازل عن حكم اليمين في إسرائيل.

التحدي الثالث يتمثّل في صعوبة وتعقيد أن يشترك رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" ليبرمان في حكومة من الممكن أن يوفّر العرب لها شبكة أمان في البرلمان الصهيوني (الكنيست)، ما يُبقي خيارات غانتس محصورة، ولا تمنحه تفوقاً على كتلة اليمين.

أما التحدّي الرابع، فيتمثّل في الموقف العربي (فلسطينيو الأراضي المحتلة عام 48)، فالقائمة العربية المشتركة والحاصلة على 13 مقعداً، مواقفها ليست واحدة، إذ إن أعضاء حزب التجمّع في القائمة لديهم موقف مبدئي برفض منح الثقة لأيّ حكومة إسرائيلية.

كما أن منح الثقة له متطلّبات عربية على صعيد الوسط العربي في الأراضي المحتلة عام 48، أو على صعيد تكبيل الحكومة في مسارات سياسية أو عسكرية، وسيجعل غانتس معرّضاً للابتزاز من قبلهم وهو ما سيرفضه، ولن يقبله.

يدرك غانتس التحديات التي يواجهها، ولكنه يعدّها وتكتله أزرق أبيض ومعه الأحزاب اليسارية الأخرى فرصةً للتخلّص من نتنياهو، وإحداث حالة من المعارضة داخل صفوف حزب الليكود، والمطالبة برحيل نتنياهو، وهو سبب دعم القائمة العربية له، ما يتيح المجال أمامه لإمكانية تأليف حكومة وحدة مع الليكود من دون نتنياهو.

قبل الدخول في سيناريوهات تأليف الحكومة الإسرائيلية، من المهم الانتباه إلى أن القانون الإسرائيلي لا يشترط لأيّ حكومة نيل الثقة بـ 61 مقعداً من أصل 120، بل ينص على أن الحكومة يمكن أن تنال الثقة بأغلبية عدد حضور الجلسة، لكنها تسقط بنزع الثقة بـ 61.

السيناريو الأول: تأليف حكومة تضم أزرق أبيض وأحزاب اليسار، تحظى بدعم القائمة العربية المشتركة، وتغيّب ليبرمان عن جلسة الثقة، وهذا سيناريو معقّد نتيجة أن موقف القائمة غير موحّد، وربما لا يقبل لبيرمان أن يسجل على نفسه تخليه عن المسؤولية أمام العرب.

السيناريو الثاني: تأليف حكومة تضم أزرق أبيض وأحزاب اليسار وليبرمان، تنال ثقة العرب، وهذا سيناريو ضعيف مقارنةً برفض ليبرمان حكومة مدعومة من العرب، وخضوع الحكومة لابتزاز القائمة العربية المشتركة، إضافة إلى خلافات ليبرمان مع اليسار، وإعلانه موقفه الصريح بأنه مع حكومة وحدة وطنية تضم الليكود وأزرق أبيض حتى لو لم يشارك فيها.

السيناريو الثالث: هو إحداث حالة اختراق في تكتل اليمين، إما في يهودا هتواره الحاصلة على 8 مقاعد، أو شاس صاحب 8 مقاعد، وجلب أحد الحزبين إضافةً إلى لبيرمان، ما يعني عدم الحاجة إلى أصوات القائمة العربية، إلا أن هذا السيناريو صعب الحدوث، لتحالف أحزاب اليمين بصورة متحدة، كما رفض لبيرمان المشاركة في حكومة نتنياهو بسبب الأحزاب الدينية، علاوة على أن إحدى أهم ركائز تكتل أزرق أبيض وزير المالية السابق يرفض مشاركة أحزاب اليمين.

السيناريو الرابع: هو تأليف حكومة تضم تكتل غانتس واليسار، وتضم كلاً من لبيرمان واليمين الجديد، وهذا يمكن أن يتحقق، فحزب اليمين الجديد (شاكيد وبينت) لم يعطِ نتنياهو تعهداً قطعياً، وقد يبرّر الخطوة بتجنب انتخابات ثالثة، إلّا أن نجاح هذا السيناريو يتطلب عدم مشاركة القائمة العربية في جلسة نيل الثقة، وهو خيار قائم، ولكن ستبقى هذه الحكومة ضعيفة وقد ينفرط عِقدها في لحظات.

السيناريو الخامس: وهو نجاح غانتس في إقناع شخصيات من الليكود بالانفصال وهذا صعب، لكنّ خيار التوصّل إلى تفاهمات مع نتنياهو خشية الذهاب إلى انتخابات ثالثة _ وإن كان ضعيفاً _ لا يمكن استبعاده في ظل الخيارات المفتوحة في المشهد السياسي الإسرائيلي.

أمام السيناريوهات السابقة يبقى خيار الذهاب إلى انتخابات ثالثة حاضراً وبقوة، في ظل تعنّت الأحزاب وإصرارها على مواقفها ومصالحها، ما يعني أن العدوّ قد يلجأ للذهاب إلى إجراء انتخابات للمرة الثالثة خلال عام واحد.   


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً