"رسائل حب" أميركية ناطقة بالفرنسية على خشبة لبنانية

فصل الخريف في بيروت يترافق عادة مع حركة مسرحية ناشطة، ويبدو أن طلائعها بدأت مع: love letters للكاتب الأميركي إي آر غورني، إفتتحت بالفرنسية، على خشبة مونو- بيروت.

  • "رسائل حب":نديم شماس، جوزيان بولس، والعازف ناريغ

امتلئت صالة مونو- الأشرفية (شرق بيروت)، أمس الخميس، عن آخرها من دون تباعد إجتماعي، لكن جميع الحضور ملتزمون بالكمامة، مع رغبة واضحة في إستعادة النشاط الفني الذي لطالما ميز بيروت حتى في عزّ أيام الحرب المنصرمة، فالعطش واضح جداً عند الجمهور للتعرف على تجارب مسرحية جديدة تُنشط الذاكرة التي جفت، وهي الخصبة على الدوام بفعل العزلة المنزلية التي فرضتها جائحة كورونا على مدى أقل بقليل من عامين.

كل الحضور لبّى دعوة المنتجة والفنانة جوزيان بولس لحضور العرض الإفتتاحي للمسرحية الجديدة "love letters"، وهي من إخراج لينا أبيض بالفرنسية،ومن إنتاج وبطولة جوزيان بولس، معها نديم شماس في التمثيل، وناريغ كارابيتيان عازفاً على الساكسوفون بشكل حي وأنيق.

  • "لينا أبيض" مخرجة العرض

هذا العمل تستمر عروضه حتى الرابع من تشرين الأول/أكتوبر المقبل، وهو يُقدّم بالفرنسية، اللغة المتداولة بين اللبنانيين، لكن هذا لم يكن ليمنع وجود ترجمة سريعة إلى العربية على شريط إلكتروني يترافق مع العرض المأخوذ عن نص للأميركي الراحل، قبل 4 سنوات، إي آر غورني، ويرصد علاقة حب واقعية بين ميليسا غاردنر، وآندرو لاد جونيور، صدرت عام 1989.

وحين باشرت المخرجة أبيض العمل وجدت أنّ هناك إمكانية لتحريك النص الشعري العاطفي بين حبيبين عبر مؤثرات ما تطلقه من عقاله، وتُحرك فيه الخلجات والخفقات فكان الساكسوفون بيد عازفه ناريغ المستقل في شخصيته شكلاً  (بالملابس البيضاء)، ومضموناً لأسلوبه الراقي في العزف، فكانت أنغامه تتدخل حين ينتهي فصل من فصول التخاطب بين الشخصيتين الوحيدتين في السيناريو، واللتين تقولان وترفعان صوتيهما من دون أن ينظر أحدهما في وجه وتعابير الآخر، على أساس أن الحبيبين إفترقا على حب من دون إرتباط، وإلتقيا بعدما تجاوزا الخمسين من العمر، لكنها كانت فارقت الحياة، وهو ما يبرر عدم نظر أحدهما إلى الآخر، والملابس البيضاء للعازف.

أمّا الديكور، فموفّق جداً لأنه يُعطي الإنطباع بأننا في مكان مقفل ومتروك تماماً، حيث كل الموجودات في غرفه مغطاة بملاءات من القماش حماية لها من الحشرات، هو يستفيض في قراءة الرسائل وهي تذوب إنسجاماً وكأنها تستمع إليها لأول مرة، وبدا جلياً أنّ بطليْ العرض، جوزيان بولس ونديم شماس، كانا خيارين ملائمين للدورين، إستطاعا العمل الصحيح من دون الحاجة إلى تركيز النظرات المتفحصة للتعبير عما يجيش في أعماق كل منهما تجاه الآخر.