على ضوء القرآن.. الوشلي يدرس التغيير الاجتماعي في اليمن

هندسة التغيير الاجتماعي في اليمن قائمة على ثلاثية مركزية هي: المشروع والقيادة والأمة.

  • "التغيير الاجتماعي على ضوء القرآن (الحالة اليمنية نموذجاً) "

في كتابه الصادر عن "مؤسسة محمديون للثقافة والنشر" و"دار المعارف الحكمية" في بيروت، يتحدث الكاتب اليمني ماجد الوشلي عن التغيير الاجتماعي ونظرياته العلمية والعملية المرتبطة بالواقع المجتمعي، خاصة في اليمن. كما يقدم نموذجاً حديثاً تتبلور فيه التصورات الأولية لعملية التغيير.

وبنى الوشلي خطة دراسته المعنونة بـ ""التغيير الاجتماعي على ضوء القرآن (الحالة اليمنية نموذجاً)"، على مسارين متداخلين يحكمان تسلسل فصول الكتاب الثلاثة.

المسار الأول: يحكمه الانتقال من النظرية إلى التطبيق في بلورة النظرية الاجتماعية للتغيير، ثم دراسة النموذج اليمني ومحاولة اكتشاف تجربة "حركة أنصار الله" في التغيير.

أما المسار الثاني فيحكمه الانتقال من العام إلى الخاص ومنه إلى الأخص، فهو يبحث عن مفهوم التغيير الاجتماعي من جهة المفهوم العام والنظريات المطروحة عند القدماء والمعاصرين، ثم استكشاف النظرية القرآنية للتغيير الاجتماعي، وينتهي الكتاب بالدائرة الأخص وهي الساحة اليمنية وتجربة "أنصار الله".

فالتغيير مسألة طبيعية وحقيقة اجتماعية عامة تشهدها كل المجتمعات الإنسانية بجميع ظواهرها ووقائعها؛ إذ لا وجود لمجتمع ثابت ثباتاً كلياً بحكم تفاعل مجموعة من المتغيّرات داخل بنياته الأساسية، كما أن التغيير لا يخضع لإرادة معينة، بل يأتي نتيجة لتيارات وعوامل فكرية وثقافية وسياسية يتداخل بعضها في بعض ويؤثر بعضها في بعض.

واستند الكاتب في ذلك إلى أبرز نظريات التغيير الاجتماعي، كنظرية أفلاطون حول البعد الأخلاقي في إيجاد المدينة الفاضلة، ونظرية ابن خلدون حول البعد التاريخي في تقدم المجتمعات، وصولاً إلى النظرية الماركسية القائمة على البعد الاقتصادي وأثره في التغيير.

وتتلخص فكرة الكتاب في قول الله: "ذلك بأنّ الله لمْ يكُ مُغيراً نعمةً أنعمها على قومٍ حتى يُغيّروا ما بأنفسهم". وذلك لأن التغيير الاجتماعي يقوم على الحقائق الثابتة من خلال منهجية العدالة الاجتماعية التي يمكن ملاحظتها في أمرين هما: 

- تأكيد قانونية السببية، حيث لا تغيير إلا بتقديم الثمن المتمثل بتغيير ما في الإنسان.

- أن التغيير لا بدّ أن يكون على مستوى قاعدة المجتمع بحيث يغدو في النهاية سلوكاً تلقائياً.

ويسعى الكاتب إلى تسليط الضوء على نموذج ودور حركة "أنصار الله" في عملية التغيير وفق منظومة الحركة الإيمانية والثقافة القرآنية، رغم أنها تشكلت بسلسلة من الأفعال المتصلة والتحولات الدراماتيكية والتطورات المتسارعة والقفزات الفجائية، والتحديات الفكرية والسياسية التي بلورة هويتها وأسست رؤيتها.

علماً أن النموذج اليمني، وفق الوشلي، ربما يكون مختلفاً في كثير من الحيثيات عن النماذج الأخرى نظراً لخصوصية التاريخ والجغرافيا وللثقافة اليمنية.

ويقول الوشلي: "حين نتحدّث عن التغيير الاجتماعي في اليمن، لا بدّ من قوانين السببية والتي ثمنها تغيير ما في الواقع المجتمعي، وأن تتكامل برؤية ايجابية ونضجٍ عميق يعالج المشاكل ويتجاوز التحديات"، مضيفاً أن "السُنن الإلهية التي تتحدّث عن التغيير قدّمت تصوراً واضحاً ودقيقاً عن قواعد ومعالم تغيير المجتمعات بمنهجيةٍ عميقة، وأفقٍ متسع يحتوي على أنماط الأفكار المختلفة، ويجدد أصالة المعارف المتجاذبة على مسارات تصبّ في منهج الحق والعدالة"، موضحاًَ أن "هندسة التغيير الاجتماعي في اليمن قائمة على ثلاثية مركزية هي: المشروع والقيادة والأمة".