أثر الفراشة

تستمر الإدارة الأميركية في استراتيجيتها المُعلنة منذ وصول دونالد ترامب إلى الأبيض. انسحابات بالجملة من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، انسحاباتٌ أخرى من ساحات صراع طويل، وانخراط بصراعات أخرى، وباستخدام أساليبٍ بديلة، منها خطابٌ مختلف كلياً عن خطاب الإدارات السابقة، وخارج كل الأصول والأعراف الدبلوماسية التي حكمت أساليب التخاطب بين الدول والقادة على الدوام. لكن الملف الإيراني فرض على ترامب تعاطياً مختلفاً، وقد يعود بنتائج مختلفة جداً.

تُصنف القوات المسلحة التركية باعتبارها ثاني أكبر قوة عسكرية في الناتو بعد القوات المسلحة الأميركية. في الأسابيع الماضية أعلنت دول أساسية في الحلف عن عقوبات عسكرية ضد أنقرة تجلّت في وقف تصدير الأسلحة والذخائر إليها، من بين هذه الدول الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا. فإلى أي مدى تؤثر هذه المقاطعة على فعالية الجيش التركي؟ وما هي مجالات التعاون العسكرية التي كانت قائمة؟

الجمع بين الساحات السورية والعراقية واللبنانية يدفع إلى الاعتقاد بأن الانسحاب الأميركي من سوريا بالتنسيق مع الروسي هدف في جانب من أهدافه إلى التفرّغ لمتابعة استراتيجية الضغوط القصوى على محور المقاومة في الساحتين العراقية واللبنانية، لكن هذه ليست إلا بداية المواجهة.

أعاد التصعيد الأخير من جانب تركيا شرقي البحر المتوسّط الأنظار مرّة أخرى إلى هذه المنطقة، التي باتت أشبه بساحةٍ مفتوحةٍ على معارك مُحتمَلة تختلط فيها السياسة بالتصعيد الميداني والتهديدات العسكرية. قبل مُراجعة الوضع الميداني الحالي على المستوى البحري شرقي المتوسّط، لابدّ أولاً من أن نُعرِّج على أسباب الأهمية الإستراتيجية المُتزايدة لمنطقة شرقي البحر المتوسّط، خاصة في ما يتعلّق بالاحتياطيات الضخمة من الغاز التي تمّ اكتشافها فيها.

الدخول التركي إلى مناطق شرق الفرات في سوريا يخلط الأوراق مجدداً في المنطقة. فما هي مواقف اللاعبين من المسألة؟ وما هي حدود الوجود التركي هناك، في ظل المعارضة العلنية له من قبل الأميركيين والروس والأوروبيين والدول العربية؟

تُبدي جمهورية الصين الشعبية ميلاً مُتزايداً إلى إظهار ملامِح قوَّتها ليس على المستوى الاقتصادي فحسب، إنما على المستوى العسكري والأمني. وهي بعكس سياستها المُتَكتِّمة والمُتحَفِّظة في الملفات الأمنية والسياسية خلال عقود خلَت، تتقصَّد اليوم الظهور بمظهر الدولة القوية القادِرة على الدفاع عن أمنها ودورها ومصالحها إقليمياً وعالمياً.

أزمة "بريسكت" المستمرة تضع بوريس جونسون أمام الاختبار نفسه الذي أسقط سلفه تيريزا ماي، مع تراكم المزيد من المعطيات السلبية التي تحاصره وتنذر بتحول الأزمة إلى أزمة تنازع صلاحيات بين السلطات الدستورية البريطانية، بعد قرار المحكمة العليا البريطانية القاضي بعدم قانونية قراره بتعليق عمل البرلمان.

مع صعود التوتّر في المنطقة إلى أقصى درجاته بفعل استراتيجية الضغوط الأميركية القصوى على إيران، والحروب المشتعلة في اليمن والشمال السوري، يعود إلى النشاط ملف التوتّر التركي-السعودي الذي بدا راكِداً لفترة. السعودية "تدعم مشروعيّة قبرص وسيادتها" في زيارة لوزير خارجيتها إلى الجزيرة، وتركيا وقطر تُعيدان تزخيم قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي بمُعطياتٍ جديدةٍ وحملات ترويجٍ مُجدَّدة.

يشهد الشمال السوري منذ أسابيع تحرّكاً مُضطرداً للأحداث التي يتشارك في تسخينها الأطراف المعنيون كلٌ من ناحيته. تركيا عادت إلى محاولاتها القديمة للسيطرة على منطقة آمِنة لنفوذها، وأميركا تسعى إلى تعزيز أوراقها الضعيفة في الميدان، بينما تُكثِّف دمشق جهودها لاستعادة الأرض من براثِن القوى الطامِعة، مدعومةً بدورٍ روسيٍ مُزدوج، قوامه دعمٌ للجيش السوري من ناحية، وجهدٌ دبلوماسي-سياسي مع القوى الأخرى من ناحيةٍ ثانية.

تضمَّن المؤتمر الصحفي للرئيسين الأميركي دونالد ترامب والفرنسي فرنسوا ماكرون في مدينة بياريتس الفرنسية إشارات لافتة بمضامينها، وبالغة الدلالة على النقطة التي وصل إليها مسار الأزمة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.

كان صيف العام 2017 حاسماً بالنسبة للبنانيين الذين عاشوا عذابات الحرب السورية بتفاصيلها الأليمة خلال السنوات الماضية، حتى جاء ذلك الصيف ليشهد انتصارهم على الإرهاب الواقف على حدودهم، والممتد إلى قراهم ومدنهم وصولاً إلى عاصمتهم، من خلال التهديدات المتكررة والتفجيرات المتتالية التي أودت بحياة العشرات منهم.

إيطاليا اليوم التي تنبض بحكومةٍ شبه مُستقيلة، مُنبثقة عن تحالف حزبي اليمين (حراك 5 نجوم) واليمين المُتطرِّف (الرابطة La Lega) التي تشكّلت بعد نتائج انتخابات العام الماضي في الرابع من شهر مارس/آذار 2018، هي في أزمة (crisi) مُفتَعلة من قِبَل أحد أطراف هذا التحالف وهو وزير الداخلية ماتيو سالفيني الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الحكومة الأول بصفته زعيم حزب (La Lega) طمعاً بالدعوة لانعقاد انتخابات مُبكِرة، وذلك طعناً لشريكه في التحالف، لويجي دي مايو، وزير العمل والنائب الثاني لرئيس الحكومة، بصفته رئيس (حراك خمسة نجوم) وحتى رئيس الحكومة نفسه جوزبي كونتي، المُعيَّن من قِبَل (حراك خمسة نجوم).

محطة مفصلية في تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي شكلها الانتصار الذي حققته المقاومة اللبنانية على إسرائيل في آب من عام 2006، بعد 33 يوماً من شن هذه الأخيرة حرباً هستيرية استهدفت كل ما يمكن استهدافه في لبنان من بشرٍ وحجرٍ وبنى تحتية ومدنيين. نستعرض في هذه المادة مسار ربع قرن من هذه المواجهة التي تخوضها المقاومة، منذ عدوان نيسان عام 1996 (الذي شكّل بدوره محطة انتصار تأسيسي ثبتت فيه المقاومة شرعيتها) وحتى اليوم، وكيفية تطور قدرات المقاومة وانقلاب الصورة لمصلحتها في المواجهات المباشرة، وكيف تمكنت من تثبيت معادلة جديدة للردع بوجه العدو، وفرض توازن رعب حقق الأمن في جنوب لبنان طوال السنوات الماضية.

مع انطلاقة حرية السوق العالمية في الثمانيات مع الحقبة الريغانية -التاتشرية وبلوغ انتشارها في التسعينات من القرن الـ20 على يد الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بعد الإجهاز على الاتحاد السوفياتي، أصبحت حرية السوق المُعَولمة تميل إلى تفكيك حدود الدول القومية وبخاصة في بلدان الجنوب باعتبارها باتت تبدو بنظر السوق العالمية عقبات كأداء يقتضي خرق سياداتها وإعادة هيكلتها أو تعطيل ما تبقّى لها من حدود دنيا وطنية حمائية رسمية تمارسها مع شعوبها أو استباحتها وتقسيمها على خلفية دينية ومذهبية أوأقوامية.

تمكنت منظومة إعلام محور المقاومة في السنوات الفائتة من نشر وقائع الميدان كما هي، وواكبتها لحظةً بلحظة، لكشف أساليب التضليل الأميركي، وواكبتها بالتحليل والتمحيص والدراسة ونشر الدراية عن الأرض والتاريخ والناس وكيفية لقائها مع التطورات الآنية، على الرغم من الفوارق الهائلة في الإمكانات المادية بين المنظومتين.

المزيد