اتحاد المغرب العربي بين أمنيات الماضي وتطلعات المستقبل

لكسر الجمود الذي يطبع عمل الاتحاد المغاربي تم تشكيل المبادرة المغاربية للتجارة والاستثمار والتي تضم حوالى 500 رجل أعمال من دوله الخمسة لإذابة نوع من الجليد في الميدان التجاري وإحياء الأمل في تكاملها.

تأسس الاتحاد المغاربي في مراكش عام 1989
تُعتبر مُنظمة اتحَاد المَغرب العَربي، من التجَارب التَكاملية العَربية، التي حَاولت بنَاء وحدة عربية إقليمية بين مجموع دوله، من أجل زيادة قوتها ونفوذها على الساحتين الأفريقية والدولية. وكانت هذه الخُطوة التي حَظيت بمباركة وتأييد رسمي وشَعبي كَبير لبنة في بناء صَرح اقتصَادي وتجَاري وتُكنولوجي، وسيَاسي كَبير، وأملاً في خروج المنطقة ودولها من التَخلف والأزمَات السياسية، والاقتصادية والأمنية، والمشاكل الاجتماعية، التي تُعانى منها. فالإستَراتيجية الإقليمَية، التي حَاولت هَذه الدول بناءهاَ، عنْ طريق هذا، التكتل المغاربي الصرف، كانت لتجعل منه منْ أَهم التكتلات الاقتصادية، والتجارية، عالمياً وذلك نظراً لما تزخر به هذه الدول منْ مَوقع "جيوستراتيجي ممتاز"، فهي تطل على البحرين المتوسط والأطلسي، وتعتبر بوابة القارة الأفريقية، ومدخلها الرئيسي براً وبحراً وجواً، بالإضافة إلى قُربها منَ الأسواق الأوروبية والأفريقية وحتى العربية. وبما تمتلكه هذه الدول من مناخيات إقليمية طبيعية متنوعة، وثروات طبيعية ومعدنية وطاقية وبشرية لو وجدت الإرادة السياسية الجادة المرتكزةُ على العمل الوحدوي المغاربي الجماعي، بَيْن دوله والحرص على بناء إستراتيجية اقتصادية وسياسية وأمنية وثقافية متكاملة، تجعل على رَأس أولوياتها، تحقيق تنمية مستدامة، شاملة لكل دول الإقليم، دون استثناء. ولكن الخلافات الداخلية، والبينية بين دوله، وتضارب الأنظمة السياسية واختلافها، والمشاكل الحدودية الثنائية حالت دُون تحقيق هذا الحلم، الذي راود شعوبه ونخبه منذ الخمسينيات من القرن الماضي. 


ففي أول مُؤتمر عقد بمدينة "طنجة المغربية "عندما كانت هذه الدُول لا زالت ترزح تحت نير الاستعمار الفرنسي في سنة 1958 وكانت بيْن "حَزب الاسْتقلال التونسي" و"حزب الاستقلال المغربي" و"حزب جبهة التحرير الوطني الجزائري"، حيثُ جرتْ في تلك الفترة العصيبة منْ تاريخ هذه الدول المحاولات الأولى لبناء "المغرب العربي الكبير" من دون الاتفاق على صيغة مُعينة ورؤية مستقبلية لهيكليته التّنظيمية أوْ كَيفية تطبيق تلك الأفكار على أرض الواقع في ظل واقع سياسي وتاريخي معقّد وغير مستقر. وبعد استقلال هذه الدول جرى توقيع "معاهدة الرباط" سنة 1963 الجزائر وتونس والمغرب ثُمّ بعد ذلك وفي سنة 1964 تم تشكيل ما عرف "باللجنة الاستشارية للمَغرب العَربي" وجمعتْ ممثّلين عنْ الأحزاب الثلاثة الآنفة الذّكر. وفي 1974 تم "توقيع اتفاقية ثنائية بين تُونس وليبيا" ثم "مُعاهدة الأُخوة والصَّداقة" بين موريتانيا وتونس والجزائر في 11 آذار/مارس سنة 1983. 


وعن هذه المَرحلة التاريخية من محاولة بناء الاتحاد يقول الدكتور محمد ضيف الله، وهو أستاذ التاريخ في الجامعة التونسية إن من أهم الأسباب التي جعلت هذه الاتفاقية مُجرّد حبر على ورق هو اختلاف التوجهات السياسية بين دول المغرب العربي. فالجزائر آنذاك كَانت لازالتْ مُتشبثة بسياساتهاَ الاشْتراكية، وميلهاَ نَحو الكُتلة الشّرقية وتختلفُ تماماً عَن التَوجهات الداّخلية أو الخَارجية، لسياساتْ شُركائها. وفي سَنة 1984 وبالتّحديد في 13 آب/أغسطس تمّ توقيع اتفاق "وجدة المغربية" بين ليبيا والمغرب تمهيداً لتأسيس "الإتحاد المغاربي" بين "ليبيا والمغرب". ويَرى الدُكتور "إبراهيم مصباح أبو خزام" أستاذ القانون الدّولي بجامعة ليبيا "أن هذه الاتّفاقية فَشلت نظراً لاختلاف النّظامين كلياً منْ حيثُ بنائهما السياسي أو الاخْتلاف الإيديولوجي. ثم أتى ما عُرف بـ"قمّة زيرالدة"، في الجزائر التي عقدت بتاريخ 10-6-1988 تعبيراً عن رَغبة قادة الاتحاد في بنَاء "الصَّرح المغاربي الوحدوي" كما أُطلق عليه حينها، ثم في مدينة "مراكش المغربية" بتاريخ 17-2- 1989 إعلاناً رسمياً عنْ قيام هذا الكيان السيَاسي والاقتصَادي والثقَّافي الإقْليمي. وقد حَضرَ هذا الاجتْماع، كل من الرئيس الجزائري الراحل الشّاذلي بنْ جديد والعقيد الليّبي مَعمر القذافي والرئيسين التونسي والمُوريتاني والملك المَغربي الراحل الحسن الثّاني. 


وفي هذا الاجتماع تم تعيين السّيد طيب البكوشي أول أَمين عام له وقْتها وعُقدت على هذا الصّرح المغاربي الكثير من الآمال من أجل الانطلاق إلى الأمَام. فالمساحة الجغرافية الكُلية لمجموع دوله تتجاوز 6.041.61 كلم2 وبالتالي فإن هذه المساحة فوق مساحة الاتحاد الأوروبي المقابل في الضّفة الأخرى من المتوسط وهو الذي يضمّ بين جَنباته أَكثر من 57 دولة مختلفة الأعراق والثقافات واللغات والتَوجهات السّياسية. وهناك تباين بين اقتصادياتها وأنماط المعيشة والرفاهية فيها ومع ذلك نَجحتْ الدول الأوروبية في تَحقيق تكامل جعلها قُوة عالمية مُؤثرة، في المُعادلات الدّولية، على مختلف الجوانب والأصْعدة وهو ما فشلت فيه الدول المغاربية على الرغم ما يجمعها منْ تَاريخ وحَضارة  وثَقافة ووشَائج دينية وقَبائلية مُشتركة. هذاَ الاتحاد المَغربي الذي يَزخر بحَجم وعَاء ديمغرافي يناهز 100 مَليون نَسمة، منهم حوالى 80% في الجزائر والمغرب. 


لكن البلدين مُتخاصمان سياسياً وحُدودهما مُغلقة منذ تسعينيات القرن الماضي. بل ربما تمتد خلافاتهما إلى معارك "حرب الرّمال" عام 1963 ثمّ الخلاف المستعصي بشأن "الصحراء الغربية". ويشكل اقتصادهما مُجتمعين أكثر من 75 بالمئة من اقتصاديات الدول المغاربية بينما تعتبر تونس الدولة المغاربية الوحيدة التي أدخلت في دستور 2014 انتماءها للمغرب العربي تحت البند 5 حيث جاء في أحد فقراته "إن الجُمهورية التُونسية جزء من المغرب العربي تعمل على تحقيق وحْدته وتتخذ كافة التدابير لتَجسيدهاَ". هَذا التنّظيم الذي قام من أجل تَحقيق مجموعة من الأَهداف الرئيسية الإستراتيجية في المجالات كافة والمناحي المختلفة، ومنها على الصعيد السّياسي، نجدُ أنه قام من أجل تمتين روابط الأخُوة بين دوله الأعضاء وتقويتها وذلك بهدف تحقيق الرفاهية لمُجتمعاتها والدّفاع عن حقوقها، بالإضافة إلى العمل على فتح الحدود بين الدول لمنح الأفراد حُرية التنقل والسفر كاملة، وكذلك من أَجل تسهيل نقل البضائع والسّلع ورؤوس الأموال فيما بينها، زيادة على زيادة حجم التنسيق الأمني والعسكري والدفاع المشترك .

إطار لصيانة استقلال كل دولة

يعتبر هذا الاتحاد الصرح الوحدوي الذي يعمل على تحقيق الوفاق بين الدول الأعضاء
أما في مجال الدفاع يوفر الإتحاد المغاربي إطاراً لصيانة استقلال كل دولة منْ دُوله الأعْضَاء ويجعل كل اعتداء على أحدها اعتداء على كل الدول الأعضاء مجتمعة. وفي الميدان الدولي فإن هذا الاتحاد هو بحسب النصوص الصرح الوحدوي الذي يعمل على تحقيق الوفاق بين الدول الأعضاء وإقامة تعاون دبلوماسي وثيق في ما بينها بالإضافة إلى إقامة سياسة مشتركة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كالمساهمة في صيانة السلام القائم على العدل والإنصاف. ومن أهم الأهداف الاقتصادية التي وعد هذا الاتحَاد المغاربي بتنفيذها لتصبح واقعاً مُعاشاً يخدم مصالح دوله في التَنمية الصناعية والزراعية والتَّجارية والاجتمَاعية، واتخاذ ما يلزم من وسائل لهذه الغاية، خصوصاً إنشاء مشروعات مشتركة وإعداد برامج نوعية في هذا الصَدد، وإقامة تعاون ثقافي يعتمد على تنمية التعليم والحفاظ على الهوية الوطنية والدينية والقومية وعلى القيم الروحية المُستمدة من تعاليم الإسلام السمحة، وعلى صيانة الهوية القومية والعربية واتخاذ ما يلزم من أهداف ووسائل خُصوصاً تبادل الطلبة والأساتذة وإنشاء مؤسسات جامعية وثقافية ومؤسسات متخصصة ثقافية جامعية في البحث العلمي. 


ومن بين أهم أجهزته التي أوكلت إليها مهمة إدارة الأهداف الكبرى وتنفيذها، نجد على رأسها مجلس الرئاسة بهيكلية إدارية تتألف من رؤساء الدول وتجتمع مرة واحدة في السنة وهو أعلى سلطة في هذا الاتحاد المغاربي. وبناء على ذلك تكون رئاسة المجلس لمرة واحدة في العام بالتناوب بين دوله الأعضاء ويتم عقد دورات استثنائية فيه كلما لزم الأمر وتطلب ذلك. وله وحده سلطة اتخاذ القرارات التي تصدر بالإجماع. ويتكوّن مجلس وزراء الخارجية بحسب النصوص من المكلفين بالشؤون الخارجية في دول الاتحاد ويتولى التحضير لدورات مجلس الرئاسة والنظر في المقترحات المرفوعة إلى "لجنة المُتابعة" واللجان الوزارية المختصة ورفع توصيات بشأنها لمجلس وتنسيق السّياسات والمواقف في المنظمات الدولية والإقليمية ودراسة جميع القضايا التي يكلفها بها مجلس الرئاسة. ولا يكون اجتماعه صحيحاً إلا بحضور جميع أعضائه وله دورات عادية وأخرى استثنائية طارئة وبطلب من أحد أعضائه. وتتكون "لجنة المُتابعة" من الأعضاء الذين يتم تعيين كل واحد منهم في مجلس الوزراء لدولته لمتابعة شؤون الإتحاد وبالتشاور معهم. 


وينسق بين كافة هيئات الاتحاد واللّجان المُختصة تفادياً للازدواجية في اتخاذ القرار. وتعتبر هذه الهيئة متابعة لتنفيذ قرارات الاتحاد وتعمل مع أربع لجان هي: 

أ ــ "لجنة الأمن الغذَائي": وتهتم بقطاعات الفلاحة والثروة الحيوانية والمياه والغابات، والصناعات الفلاحية والغذائية واستصلاح الأراضي والصيد البحري، وتجارة الموارد الغذائية، والبحث الزراعي والبيطري.
ب ــ "لجنة الاقتصاد والمالية": تهتم بميادين التخْطيط والطَّاقة والمعادن والتجارة والصناعة التقليدية والتأمين والمصارف.

ج ــ "لجنْة البنية الأساسية": تهتم بمجالات التَعليم والثَقافة والإعْلام والتَكوين والبَحث العلْمي والشُّؤُون الاجتمَاعية والرياضة والبيئة والصحَة والعدل والإقامة ونَقل الأشْخَاص، وبشؤون الجالية المغاربية.
د ــ "الأمانة العامة" ومقرها الرباط عاصمة – المغرب.

 

إزالة الحدود وتحقيق الاندماج الاقتصادي

تواجه دول المغرب العربي وفي مقدمها ليبيا تحديات كبيرة لا سيما على المستوى الأمني
ويتألف مجلس الشورى من 30 عضواً عن كل دولة يقع اختيارهم من الهيئات النيابية لدول الأعضاء، أو وفق النظم الداخلية لكل دولة، ويعقد دورات عادية كلّ سنة أو دورات استثنائية بطلب من مجلس الرئاسة. كما له بناء على اتفاقية بين الدول الاتحاد بتاريخ 10-3-1996، وتهدف إلى المساهمة في إقامة اقتصاد مغاربي مرتبط ومندمج ومن ذلك إعداد إنجاز وتمويل المشاريع ذات المصلحة المشتركة الفلاحية والصناعية وغيرها في بلدان الاتحاد وتشجيع انسياب رؤوس الأموال وتوظيفها في المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية، والمردود المالي وتنمية المبادلات التجارية، والمدفوعات التجارية المترتبة عنها، ومقره في تونس. 
فهذه الهياكل والمؤسسات المغاربية لم تستطع استغلال الموارد الطبيعية والزراعية التي تحويها دوله إذ ورد في أحدث تقرير صادر عن "المنظمة الدولية لتثمين الثروات الطبيعية" باسْتثناء موريتانيا التي اعتمدت على أرقام وإحصائيات رسمية للدولة الموريتانية، فإنّ إنتاج القمح مثلاً في هذه الدول والذي يعتبر من أهم الموارد الزراعية الأساسية، التي تدخل في المنتجات الغذائية والاسْتهلاكية إذ يبلغ إنتاج الجزائر منه 4500 مليون طُن فيما يُنتج المغرب 3800 مليون طن وتُونس حوالى 1600 مليون طن، أما ليبيا فتنتج 0.130 مليون طن. 


وفي إنتاج الذهب الأسود المحرك الرئيسي للطاقة العالمية ومصدرها الأساسي، فإن الإنتاج الجزائري منه يبلغ حوالى 44 مليون طُن، المَغرب 0.02 مليون طن، أما تونس فيبلغ إنتاجها السنوي منه 3.71 مليون طن، ليبيا حوالى 70.09 مليون طُن، أما الغاز الطبيعي فإن إنتاج الجزائر منه يبلغ حوالى 152 مليار متر مكعب، المغرب 0.04 مليار متر مُكعب، تونس يبلغ إنتاجها حوالى 1.75 مليار متر مكعب، أما ليبيا فإن إنتاجها يُقدّر بحوالى 3.10 مليار متر مُكعب منه، أما الإنتاج الإجمالي من الطاقة لمُؤشر TEPالعالمي، فإن الجزائر تنتج حوالى142.800 مليون طن TEPأما المغرب فينتج 0.628TEP، أما حجم الإنتاج الليْبي منها فيبلغ 73.420 مليون طنTEP، أما تُونس فتنتج ما يربو عن 7.120 مليون طنTEP، أما عنصر الفوسفات الذي يدخل في الصناعات البتروكيماوية بالأساس فإن إنتاج الجزائر منهُ بلغ 5 ملايين طن سنوياً، أما المغرب فينتج حوالى 21 مليون طن منه، أما إنتاج تونس فيقدر بأزيد من 8 ملايين طن، في ليبيا وتونس لا يوجد ذهب، الجزائر 377 كلغ، المغرب 1500كلغ، أما مَعدن الحديد فإن إنتاج الجزائر منه يبلغ حوالى 3.645 مليون طن، المغرب يبلغ إنتاجه حوالى 2.506 مليون طن، تونس 0.182 مليون طن، ليبيا يبلغ 1.500 مليون طن، أما دولة موريتانيا فـ12 مليون طُن، النحاس1970 طن، ووصل إلى 2.870، الجبس 1650 طن أما إحتياطه فيبلغ 20 مليون طن. يوجد في الجهة الشمالية من العاصمة نواكشوط شركة تازيات التابعة لشركة "كتروس الكندية" حسب إحصائيات 2011. وبلغ إنتاجها من الذهب حوالى 7.311 ثروة موريتانيا بحوالى 56-60 مليار دولار، أما حجم إنتاج النفط مع اكتشاف خمسة آبار جديدة له، والذي بدأ إنتاجه في سنة2006، فإنه يمثل حوالى 3% من إجمالي الدخل العام، أي ما يقدر بحوالى 180 مليون دولار سنويًا، أما احتياطاته المؤكدة فهي في حدود 600 مليون برميل وحجم الاستخراج فيبلغ    18 ألف برميل يومياً، ويقدر الإنتاج السنوي منه حوالى 2880000 برميل.


في الدول المغاربية حوالى 137 ألف هكتار صالحة للزراعة. فيمَا تقدر الثروة الحيوانية بخمسة من المواشي لكلّ فرد. ومع ذلك فإن موريتانيا تسْتورد ما يزيد عن 50 بالمئة من حاجياتها الزراعية، ومع ذلك فإن المساحة المزروعة لم تتجاوز في أحسن الأحوال 16 ألف هكتار وتنتج ما حجمه 379 ألف طُن، إضافة إلى محصول سنوي من الأرز يُقدر بأزيد من 269 ألف طن. ورغم كل هذه الثروات الضخمة والهائلة من الطاقة والزراعة، فإن نسبة التّجارة التبادلية البينية بين دوله لا تَتعدى 3 بالمئَة، وهي الأقل في العالم مقارنة بالتكتلات الاقتصَادية الإقليميَة الكُبرى، "كالاتحاد الأفريقي" أو "دول آسيَان" أو "مُنظمة نَافتا"، إذ تصل هذه النسبة إلى حوالى 25 بالمئة في دُول جنوب شرق آسيا، و16 بالمئة في السوق المشتركة لدول أميركا الجنوبية، والعاملان الأَمني والسّياسي يطغيان على اهتمامات قادة هذه الدول والاهتمام بخلافاتها الداخلية والإقليمية، في ظل التكتلات الاقتصادية والأسواق الحرة المشتركة والشركات الاستثمارية الكبرى. وتظل هذه الدول غائبة عن العَالم اقتصَادياً وتجارياً رَغم خَيراتهاَ الضخمة، وإمكانياتها السيَاحية والزرَاعية وقربها من الأسواق الدولية. وحسب صندوق النقد الدولي فإن خسائر البلدان المغاربية تبقى مُرتفعة بسبب وقف العَمل بمُعاهدة الاتحَاد وتَأتي بشكل يُؤثر سَلباً عَلى الاقتصَاد المَغربي والجَزائري في المقام الأول حيث يعاني فيهم السكان على الجاَنبين بسَبب الاستمرار في سياسة التجاهل وغلق الحدود. وهذا ما يستفيد منه المُهربون والوسطاء بالدرجة الأولى. أما الاستمرار في فرض التعرفة الجُمركية، فإن هذا الأمر يضيعُ على المنطقة فُرصاً هامة للاستثمار الدولي، ويعرقل أو يحول دون الانتقال السلس والطبيعي للسلع والاستثمارات، ورؤوس الأموال. وفي هذا الصدد يأتي تصريح السيدة كريستين لاغارد رئيسة صندوق النقد الدولي لتقول بأنه لا يُمكن لدول الاتحاد المغاربي تحقيق نمو اقتصادي قوي، ومعالجة أعطاب التنمية في المنطقة. 

فإزالة الحدود الوهمية بين دول الاتحاد يؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق الاندماج بين دوله في كل الميادين تقريباً. والاستمرار في السياسات الحالية وخاصة السياسات الاقتصادية بين دوله يحرمها من نمو طبيعي يقدر حسب البنك العالمي للإنشاء والتعمير بحوالى 1.5 بالمئة سنوياً. وقد طلب ملك المغرب محمد السادس من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تفعيل اتفاقية الاتحاد المغاربي وإن في حدّها الأدنى باعتبار أنَ الجَزائر هي البلد المحوري والقاري الكبير والمُؤثر فيه بشدّة.


أمَام الأوضاع الأمنية والجيوستراتيجية شديدة التعقيد، وتزايد التهديدات الأمنية لدوله وخاصة بعد أحداث الربيع العربي 2011 التي حولت أحد أضلاعه الخمسة وهي ليبيا إلى دولة فاشلة. يبدو أن مجرد تفعيل اتفاقية الدفاع المُشترك وتشكيل قوات مغاربية من أجل التصدي للإرهاب الذي يضربها، وقطع الطريق على حلف الناتو والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، والتي لا يخفى على أحد أنهم من أشرفُوا على تحويلها إلى دولة غير مستقرة من أجل السيطرة عليها. ولكسر الجمود الذي يطبع عمل الاتحاد المغاربي فإنه تم تشكيل المبادرة المغاربية للتجارة والاستثمار والتي تضم حوالى 500 رجل أعمال من دوله الخمسة لإذابة نوع من الجليد في الميدان التجاري وإحياء الأمل في تكاملها. 


يذكر بأن المبادلات التجارية الثنائية بين دُوله تبقى دون المستوى إذ بلغت الصادرات الجزائرية للمغرب حوالى 5.4 مليار دولار سنة 2012 بينما جاءت تونس في المرتبة 11 من حيث الدول التي تتعامل معها الجزائر تجارياً أو اقتصادياً، وهي دولة حدودية جارة. فيما يأتي المغرب في المرتبة 15 في هذه القائمة. ولكن رغم كل الخلافات التي تَطبع العلاقات الجزائرية المغربية، فإنه كان الحليف العربي الأول للجزائر سنة 2012 ثم تونس بحوالى 1 مليار دولار ثم موريتانيا بحوالى 61 مليون دولار، وواردات تونس إلى الجزائر تقدر بحوالى 408 مليون دولار وإلى المغرب حوالى 288 مليون دولار. أما صادرات المغرب إلى موريتانيا فبلغت حوالى 525 مليون دولار سنة 2013. وتعتبر التجارة الموازية من أهم المشاكل والتحديات القائمة التي باتت الشبح الذي يؤرق صناع القرار الاقتصادي الرسمي. إذ إنها تلتهم ما يوازي 40 بالمئة من عائداتها الاقتصادية المالية. وأمام هذه الوضعية السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية المتردية في دول الإتحَاد قد يكون الاتحاد أمل المستقبل.