دعد - دَدِ

لاسم دعد قصة شهيرة ومثيرة في تاريخ العرب.. ما هي؟

  • دعد/ دَدِ
    دعد/ دَدِ

هل بالطُلولِ لِسائلٍ رَدّ
أم هل لها بِتَكلُّمٍ عَهدُ
لَهفي على دَعْدٍ وما خُلِقَتْ
إلا لِطولِ تَلَهُّفي دَعْدُ
ويزينُ فَودَيها إذا حسَرتْ
ضافي الغدائرِ فاحِمٌ جَعْدُ
فالوَجهُ مِثلُ الصُبحِ مُبيَضٌّ
والشعرُ مِثلُ الَليلِ مُسوَدُّ
ضِدّانِ لمّا استُجمِعا حَسُنا
والضِدُّ يُظهِرُ حُسنَهُ الضِدُّ

هذه الأبيات من قصيدة "دعد" المعروفة بالقصيدة اليتيمة لأن قائلها مجهول وهي أشهر قصيدة في وصف محاسن امرأة وصفاً جريئاً في الشعر العربي كله. هذه القصيدة كانت معروفة عند علماء الشعر ورُواته منذ القرن الثالث الهجري، وقد ذكر ابن المبرّد أنه لا يُعرَف قائلُها على الرغم من قوله إن هناك مَن نسبها إلى دَوقَلة المَنبِجي، الذي لم يُعرف له قصيدة غيرها إن كان من المرجّح أنه قائلها وليس هناك ما يُثبِت ذلك.

ويُحكى أن لهذه القصيدة قصة مُفادها أنها نُظِمت من أجل فتاة من بنات أحد الأمراء في نجْد بارعة الجمال اسمُها دَعْد، وكانت شاعرة بليغة رفضت الزواج ممن تقدّم لها من الأمراء معلنة أنها لن تتزوّج إلا من رجل أشعر منها.

وسمع بذلك شاعر فنظم قصيدة وركب ناقته قاصداً ديارَها لعلّه يظفر بجائزته وهي قبول دعد به زوجاً. وفي الطريق صادف رجلاً آخر وباح له بغرضه وأسمعه القصيدة التي نظمها لدعد فأخبره الرجل وهو تِهامي أنه ذاهب هو أيضاً إلى نجْد لنفس الغرض، وأسمعه قصيدة وجد النجدي أنها أفضل من قصيدته هو، ولو سمعتها دعد لأجابته إلى خُطبتها فقرّر أن يقتله وينتحل قصيدته ليفوز بالفتاة.

ولما قتله مضى إلى دار الأمير والد دعد فدعا ابنته لتسمع قصيدة هذا الرجل وبينما كان يلقيها انتبهت بذكائها إلى أن القصيدة ليست من نظمه، فطلبت من أبيها أن يستنطقه ففعل فاعترف بجريمته وكان جزاؤه القتل.

أما كيف عرفت أن القصيدة ليست من نظم هذا الرجل فلأنها أدركت من صوته وهو يقرأ القصيدة أنه ليس تِهامياً، بينما يذكر المؤلف الحقيقي أنه من تِهامة حيث يقول:

لِلّهِ أشواقٌ إذا نَزَحتْ
دارٌ بِكم ونَوىً بكم تَعْدو  

إنْ تُتْهِمي فَتِهامَةٌ وَطَني
أو تُنْجِدي إنَّ الهوَى نَجْدُ 

ودَعدُ اسم علم مؤنّث قديم لم تذكر المعاجم له معنى ولا من أين جاء وليس للكلمة المؤلفة من الدال والعين أي
أصل في اللُغة، وإنما تكتفي المعاجم كـــ "لسان العرب" بالقول إن: دعدُ اسمُ امرأة معروف، والجمعُ دَعدات،وأدعُد،ودُعود.
على أن دعد هذه من عرائس الشعر العربي اللواتي كثيراً ما تغزّل بهنّ الشعراء سواء أكانوا يقصدون بها امرأة معيّنة اسمها دعد، أو يتخذونها سَبباً للتغزل والتشبيب كما يفعلون مع هند وسعدى وليلى وغيرهنّ. وأقدمهم امرؤ القيس (500 - 545م) الذي يقول:

صَرَمتْكَ بَعدَ تَواصُلٍ دَعدُ
وبَدا لِدَعدٍ بَعضُ ما يَبدو
إنْ تَصْرِمي يا دَعدُ أو تَتبَدّلي
غَيري فَليسَ لِمُخلِفٍ عَقْدُ

وقال أبو عُبادة البُختَري (820 - 897م) في دَعد:

تَصَدّتْ لنا دَعدٌ وصَدّتْ على عَمْدِ
وأقْبِلْ بها عند التَصَدّي وفي الصَدِّ
شَكَوتُ إليها الوَجدَ يَومَ تَعرَّضَتْ
فَأُبْتُ وقد حُمِّلتُ وَجْداً على وَجْدِ
ألا إنّما دَعدٌ لِقَلبِكَ فِتنَةٌ
فَإلّا تَدَعْها تَلقَ حَتْفَكَ في دَعْدِ


ومن الأسماء القديمة التي وردت عند بعض الشعراء في مقام الغزل اسم دَدِ للمرأة. مأخوذٌ من الدَدِ وهو اللَعِبُ واللهوُ. ويقال فيه أيضاً الدَدا. ومن أقوالهم: "ما أنا في دَدٍ ولا الدَدُ مِني"، أي ما أنا في شيء من اللعب واللهو ولا ذلك مني،أي من شُغلي. والدَدُ أيضاً: الحِينُ، أي الوقتُ من الدهر  طال أو قَصُر .يقال: مضى دَدٌ من الدهر،أي حين. ولِلبُحتَري في مَن اسمُها دَدِ:

ما يَستَفيقُ دَدٌ لِقَلبِكَ مِن دَدِ
يعتادُ ذِكراها طوال المسنَدِ
بَيضاءُ إنْ تَعلِلْ بِلَحظٍ لا تَهَبْ
بُرءاً وإنْ تَقتُلْ بِدَلٍّ لا تَدِ 
لَطفُ الربيعِ لها يَصوغُ حُلِيَّها
بِغرائبٍ مِن لؤلؤٍ وزَبَرجدِ

صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان