فيضانات هائلة في تشنغتشو وسط الصين

تسببت أمطار غزيرة بسيول وانزلاق تربة في تشنغتشو وسط الصين، وقد لقي 16 شخصاً حتفهم على الأقل. والرئيس الصيني يحذر من خطورة الوضع ويقول: "على القادة والكوادر من كافة الفئات تولي القيادة، والإسراع في تنظيم القوات من أجل الحماية من الفيضانات".

  • فيضانات قاتلة في تشنغتشو وسط الصين
    إجلاء نحو 200 ألف شخص من مدينة تشنغتشو وسط الصين

انتشرت صور مروّعة لركاب يصارعون المياه التي غمرتهم حتى أكتافهم داخل عربة قطار، بعد أن تسببت أمطار غزيرة بسيول وانزلاق تربة في مدينة وسط الصين، وقد لقي 16 شخصاً حتفهم على الأقل.

وبحسب وسائل إعلام رسمية، وصف الرئيس شي جين بينغ الوضع بأنه "خطير جداً"، لافتاً إلى دخول الإجراءات الرامية للسيطرة على الفياضانات في "مرحلة دقيقة"، نتيجة لفيضان مياه أنهر، جراء الأمطار الغزيرة في أنحاء مقاطعة خنان.

 ويقود الجيش عمليات الإنقاذ في المدينة التي تضم أكثر من 10 ملايين نسمة، غمرت مياه الأمطار فيها على مدى أيام الشوارع، ومترو الأنفاق.

وقد أدت السيول التي اجتاحت المترو، إلى مقتل 12 شخصاً وإصابة 5 آخرين بجروح، فيما تم إنقاذ المئات من القطار، بحسب مسؤولين في المدينة.

وانتشرت على وسائل التواصل الإجتماعي، صور تظهر ركاباً يصارعون المياه داخل عربة قطار، واضطر رجال الإنقاذ إلى فتح سطح العربة لإخراجهم منها، وفقاً لوسائل إعلام محلية.

وقد تم إجلاء نحو 200 ألف شخص من مدينة تشنغتشو، اليوم الأربعاء، وفق السلطات المحلية. ومعدل الأمطار هو الأعلى منذ بدء تسجيلها قبل 60 سنةً، حيث بلغ منسوب الأمطار في تشنغتشو خلال ثلاثة أيام ما يوازي معدل التساقطات للسنة بأكملها. أيضاً، ظهرت مشاهد في تشنغتشو، لعمليات إنقاذ مارة من المياه الغزيرة التي كانت تجتاح الشوارع.

 في السياق عينه، لقي 4 أشخاص على الأقل حتفهم في مدينة غونغيي المجاورة، نتيجةً لانهيار منازل وجدران، وفقاً لوكالة أنباء الصين الجديدة، التي أضافت أن "الأمطار تسببت في العديد من كوارث انزلاق التربة".

ووجه عدة أشخاص من خارج المدينة، نداءات على موقع ويبو، بسبب انقطاع الإتصال مع المدينة، طلباً لمعلومات عن أقاربهم، حيث كتبت إحدى مستخدمات الموقع: "هل الطوابق الثانية في خطر؟ أهلي يعيشون هناك لكني لا أستطيع الإتصال بهم هاتفياً"، وأضافت في اتصال هاتفي لها مع فرانس برس "لا أعرف المزيد عن وضعهم، أنا في تيانجين وأهلي في تشنغتشو"، معربةً عن قلقها الشديد.

وأصدرت السلطات أعلى مستوى من التحذير بسبب الأحوال الجوية في مقاطعة خنان وعاصمتها تشنغتشو، معلنةً أنه "تم حتى الساعة السابعة صباحاً في 21 تموز/يوليو، إجلاء نحو 200 ألف شخص وتأثّر 36 ألفاً من سكان المدينة بالكارثة".

وقال مسؤولون في بلدية تشنغتشو في منشور على موقع ويبو إن "المدينة البالغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة شهدت سلسلة عواصف مطرية نادرة وغزيرة، مما تسبّب بتراكم المياه في مترو تشنغتشو"، مشيرين إلى أن "الكارثة أسفرت عن مصرع 12 شخصاً وإصابة 5 آخرين بجروح".

كذلك، حذر الجيش الصيني اليوم الأربعاء، من تعرض سد لأضرار على بعد مسافة ساعة من تشنغتشو، لافتين إلى أنه "يمكن أن ينهار في أي وقت" بعد أن تضرر بشكل كبير جراء الأمطار.
وذكرت القيادة الإقليمية لجيش التحرير الشعبي الصيني، في بيان لها، أمس الثلاثاء، أنّ "الأمطار الغزيرة ألحقت أضرار بسد ييهتان في مدينة لويانغ المجاورة".

وفي الإطار، أكدت القيادة أن "الجنود أجروا عمليات على السد، ونجحوا في فتح تحويل جديد للفيضانات"، موضحةً أن "التدابير تعني أن مستوى المياه انخفض وأنه تمت السيطرة فعلياً على الخطر".

وقد اجتاحت الفيضانات مقاطعة خنان، وسط تحذيرات من فيضان سدود أخرى مجاورة، حيث تم إرسال قوات إلى أنهر أخرى مجاورة لتعزيز الضفاف بأكياس الرمل.

وقال الرئيس الصيني إن "سدود بعض الخزّانات انفجرت، مما تسبّب بإصابات خطيرة وخسائر في الأرواح وأضرار في الممتلكات"،مضيفاً أنّ "الأحداث بلغت مرحلة دقيقة من السيطرة على الفيضانات، على القادة والكوادر من كافة الفئات تولي القيادة، والإسراع في تنظيم القوات من أجل الحماية من الفيضانات والإنقاذ من الكارثة"، بحسب قناة حكومية.

تعتبر الفيضانات الموسمية شائعة في الصين، لكنّ العلماء يقولون إنّ "التغيّر المناخي يتسبّب بزيادة ظواهر الطقس المتطرّفة"، حيث تتسبّب الفيضانات السنوية خلال موسم الأمطار، في حدوث فوضى وجرف طرق ومحاصيل ومنازل.

وازداد التهديد على مدى عقود، بسبب البناء واسع النطاق للسدود، والحواجز، التي قطعت الروابط بين النهر والبحيرات المجاورة، وعطّلت السهول الفيضية.
وتشهد الصين كل صيف فيضانات بسبب الأمطار الموسمية، فالعام الماضي، دمّرت فيضانات غير مسبوقة في جنوب غرب البلاد، الطرقات وأدّت إلى إجلاء عشرات آلاف السكان.